ديربورن
أدّت الدوّامة القطبية التي ضربت ميشيغن ومعظم الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، والتي من المتوقع أن يستمر تأثيرها أسبوعاً آخر، إلى إعلان حالة الطوارئ في مختلف مدن منطقة ديترويت الكبرى، بما فيها ديربورن وديربورن هايتس اللتان اتخذتا سلسلة إجراءات عاجلة لمواجهة موجة الصقيع والثلوج الكثيفة التي تسببت بأضرار بالغة في البنية التحتية بعموم المنطقة.
وقال المتحدث الإعلامي باسم بلدية ديربورن، حسن عباس، إن الاستجابة لحالة الطوارئ المناخية تمت بالتعاون والتنسيق بين أقسام البلدية، بما فيها، إدارة الطوارئ والشرطة والإطفاء والأشغال العامة وخدمات الأحياء.
وأكد عباس لـاصدى الوطنب أنه عند إعلان حالة الطوارئ الثلجية، وبناءً على شدة العاصفة، سارعت البلدية إلى إصدار تنبيهات عامة عبر قنواتها المختلفة، مثل نظام Nixle وصفارات الإنذار، لإعلام السكان بضرورة عدم ركن سياراتهم على جوانب الطرقات لكي تتمكن فرق إزالة الثلوج من تنظيف الأحياء بشكل آمن وفعّال.
وقال عباس لـاصدى الوطنب إن البلدية اضطرت إلى إصدار أكثر من 700 غرامة بحق أصحاب المركبات المخالفة التي أعاقت عمليات إزالة الثلوج خلال حالة الطوارئ التي أُعلنت يوم الأحد 25 يناير، واستمرت حتى اليوم التالي، مؤكداً أن المدينة اكتفت بإصدار الغرامات دون أن تلجأ إلى سحب أي من المركبات المخالفة خلال هذه الفترة، علماً بأن قيمة الغرامة تبلغ 80 دولاراً للسيارة الواحدة.
وحرص مسؤول قسم الاتصالات في البلدية على شكر جميع السكان الذين استجابوا لتوجيهات الطوارئ رغم الطقس القاسي، وسارعوا إلى إخلاء الشوارع من السيارات وتنظيف الممتلكات الخاصة وأرصفة المشاة من الثلوج المتراكمة حفاظاً على السلامة العامة.
وأوضح عباس أن البلدية تعمل من خلال شبكة من المتطوعين على ربط السكان القادرين بجيرانهم الذين قد يحتاجون إلى المساعدة في إزالة الثلوج عن ممتلكاتهم.
وأضاف أن فرق إزالة الثلوج والمستجيبين الأوائل وفرق خدمات الأحياء عملوا معاً على مدار الساعة وفي درجات حرارة متجمدة، لضمان بقاء الشوارع خالية من الجليد والحفاظ على سلامة الأرصفة العامة أمام المنازل والمتاجر، مؤكداً أن هذا الإنجاز ما كان ليتحقق بهذه السرعة لولا الجهود الجماعية التي بذلها موظفو البلدية.
كذلك، عمدت بلدية ديربورن إلى توفير مراكز تدفئة في عدد من المباني العامة للحماية من البرودة الشديدة التي من المتوقع أن تستمر خلال الأسبوع القادم.
وفي مدينة ديربورن هايتس المجاورة، كان المشهد مشابهاً أيضاً، حيث هبت دوائر البلدية لمواجهة حالة الطوارئ المناخية بسرعة وفعالية، مع تحويل المباني البلدية إلى مراكز تدفئة للسكان الذين تقطعت بهم السبل.
وقال محمد قاسم، مدير قسم الاتصالات في ديربورن هايتس، إن المدينة استجابت للعاصفة القطبية من خلال خطة تعاون موسعة تم اعتمادها لأول مرة، وضمّت مكتب رئيس البلدية ومدير الطوارئ وقسم الاتصالات، بالتنسيق مع دوائر الشرطة والإطفاء والأشغال العامة.
وأكد قاسم لـاصدى الوطنب أن الخطة شملت التواصل المباشر مع السكان، وتشغيل صفارات الإنذار، والمسارعة إلى جرف الثلوج ورش الملح على الشوارع، بالتوازي مع تحرير المخالفات بحق المخالفين لتوجيهات الطوارئ الثلجية.
وأوضح أن البلدية أصدرت أكثر من 350 مخالفة بحق أصحاب السيارات التي ظلت مركونة على جوانب الطرقات خلال سريان حالة الطوارئ، مشيراً إلى أن دائرة الشرطة بادرت إلى نشر دورياتها في مختلف الأحياء لضمان الالتزام، مع تطبيق سياسة اصفر تسامحب بحق المركبات المخالفة، لضمان قدرة فرق الأشغال العامة على تسليك الطرق بأمان وكفاءة.
وأفاد قاسم لصحيفة اصدى الوطنب بأن المخالفين تلقوا غرامة بقيمة 50 دولاراً، دون اللجوء إلى سحب سياراتهم هذه المرة.
وأشار إلى أن التحدي الرئيسي الذي واجه البلدية خلال العاصفة كان عدم التزام بعض السكان بتوجيهات الطوارئ، إلا أن هذا الأمر بدأ بالتحسن تدريجياً مع تعزيز خطة التواصل وتكثيف جهود التوعية.
وأثنى قاسم على تجاوب السكان الذين وصفهم بأنهم شركاء فاعلون في الحفاظ على سلامة الطرقات، مستدركاً بأن بعض الأحياء تحتاج إلى مزيد من العمل وجهود التوعية لتعزيز روح المسؤولية والالتزام بالمصلحة العامة.
أعطال البنية التحتية
إلى جانب تدهور حال الطرقات وتزايد الحوادث المرورية الناتجة عنها وإغلاق المدارس والجامعات نتيجة الانخفاض الحاد في درجات الحرارة، ترافقت العاصفة القطبية التي ضربت منطقة ديترويت مطلع الأسبوع الماضي مع أعطال متفرقة لحقت بشبكات المياه والصرف الصحي، نتيجة حدة الصقيع الذي تسبب بفشل العديد من الأنابيب الرئيسية.
ومع استمرار تدني درجات الحرارة إلى ما دون الصفر فهرنهايت، قررت المدارس العامة في الديربورنين إغلاق أبوابها يوم الجمعة (مع صدور هذا العدد)، بعد إغلاقها أيضاً يوم الاثنين المنصرم.
ففي ديربورن، سارعت دائرة الأشغال العامة بإصلاح كسر في خط المياه الرئيسي تحت شارع ميشيغن أفنيو في غرب المدينة، مما اضطر فرق الصيانة إلى إغلاق الطريق جزئياً بين شارع آوتر درايف وتلغراف.
وأصدرت البلدية تعليمات عامة لاستخدام المياه عند استئناف الخدمة، لتجنب إتلاف سخانات المياه، بما في ذلك، تفادي استخدام الماء الساخن قبل أن يصبح الماء البارد صافياً أولاً.
وقد يكون الماء بنياً أو متغير اللون في البداية، ولكن بمجرد أن يصبح صافياً، يمكن إعادة تشغيل صمام إمداد سخان المياه (إذا كنت قد أغلقته) ومعاودة استخدام المياه في الطهي والشرب والتنظيف والاستحمام.
وبالإضافة إلى ديربورن، وقعت أعطال مماثلة في شبكات المياه بالعديد من المدن الأخرى في منطقة ديترويت، حيث تم رصد ما بين 50 إلى 60 حالة انقطاع في الأنابيب الرئيسية بمدينة ديترويت وحدها، فضلاً عن أعطال في مدن أخرى مثل ستيرلينغ هايتس وملفينديل وهاربر وودز وغيرها، ما أدى إلى حرمان مئات المنازل من الخدمة.
ومع توقعات الأرصاد الجوية باستمرار الطقس القطبي فوق منطقة ديترويت الأسبوع القادم، لا يُستبعد أن تشهد المجتمعات المحلية مزيداً من الأعطال في شبكة المياه، وسط مخاوف من انقطاعات مترافقة في الكهرباء، كما حدث في العديد من الولايات الأخرى خلال الأسبوع المنصرم.
وبحسب تنبؤات الأرصاد الجوية الوطنية لن ترتفع درجات الحرارة في منطقة ديترويت فوق مستوى التجمد حتى يوم الجمعة السادس من شباط (فبراير) المقبل، كما لن تشهد المنطقة تساقط المزيد من الثلوج في المدى المنظور.
حصيلة العاصفة القطبية
تسبّبت العاصفة القطبية الأخيرة، بتساقط متوسط ٥.٥ إنش من الثلوج الإضافية على منطقة ديترويت، ليتجاوز إجمالي الثلوج التي شهدتها المنطقة منذ بداية الشتاء الحالي إجمالي ثلوج الشتاء الماضي برمّته.
فبحلول الأربعاء المنصرم، بلغت كمية الثلوج المتساقطة على ديترويت هذا الموسم 33.5 إنش، مقارنة بنحو 28.7 سُجّلت على مدار شتاء 2024ذ2025 الذي كان أقل ثلوجاً من المعتاد.
وعادة تشهد ديترويت سنوياً تساقط ما بين ٣٧ و٤٥ إنشاً من الثلوج سنوياً.
وعلى أساس شهري، بلغ إجمالي الثلوج المتساقطة على ديترويت خلال شهر يناير 2025، نحو 16.7 إنش، مقابل 3.6 إنش خلال يناير 2024. أما في كانون الأول (ديسمبر) المنصرم، فقد بلغ إجمالي الثلوج ١٠.٩ إنش، مقابل 3.6 إنش في ديسمبر 2024.
يُذكر أنه رغم تجاوز المتوسط المعتاد لمثل هذا الوقت من السنة، لازالت كمية الثلوج المتساقطة على ديترويت هذا الموسم بعيدةً عن الأرقام القياسية المسجلة تاريخياً، والتي كان أعلاها في شتاء 2013ذ2014 عند 94.9 إنش، ثم شتاء 1880ذ1881 عند 93.6 إنش، وشتاء 1981ذ1982 عند 74 إنشاً.
وأدت موجة الهواء البارد القادمة من القطب الشمالي إلى مضاعفة الغطاء الجليدي للبحيرات العظمى، والذي عادة ما يفاقم من برودة الطقس.
وبحلول الثلاثاء، كان 38 بالمئة من سطح البحيرات العظمى الخمس بالإضافة إلى بحيرة سانت كلير قد تجمد بسمك يتراوح بين ٢ و٣٠ إنشاً، وفقاً لمختبر البحوث البيئية للبحيرات العظمى التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي.
وقالت الوكالة إن ما يقرب من 95 بالمئة من سطح بحيرة إيري قد أصبح مغطى بالجليد، مقابل 50 بالمئة من بحيرة هيورون، و28.6 بالمئة من بحيرة ميشيغن، و19 بالمئة من بحيرة أونتاريو، وما يقرب من 25 بالمئة من بحيرة سوبيريور، فيما تجمد سطح بحيرة سانت كلير بنسبة 100 بالمئة.
وبالمقارنة مع الشتاء الماضي، كانت نسبة الجليد فوق البحيرات العظمى في هذا الوقت من السنة حوالي 17.2 بالمئة فقط.






Leave a Reply