ديترويت
أنجزت السلطات، الأميركية، الثلاثاء الماضي، إجراءات ترحيل لويس عكراوي الملقّب بـاعرّاب المافيا الكلدانيةب، بعد عقود طويلة من المعارك القانونية وجهود عائلته المستمرة لمنع ترحيله إلى العراق، بما في ذلك محاولة تهريبه إلى كندا أواخر الصيف الماضي.
ومن دون طائل، سعت شانتا درايفر، محامية عكراوي البالغ من العمر 78 عاماً، إلى استصدار أمر قضائي عاجل من محكمة الهجرة الأميركية، يوم الاثنين الماضي لتعليق إجراءات الترحيل بدعوى الظروف الصحية الصعية لموكلها، ولكن من دون جدوى.
وقالت درايفر: ايعاني موكلنا من مرض باركنسون، ولا نعلم حتى إلى أين سيُرسل؛ فقد أعلن العراق أنه لن يستقبل المزيد من الأشخاص المرحّلين قسراً من الولايات المتحدةب، موضحة أن السلطات الفدرالية ستعمد إلى نقله جوّاً إلى الأردن الذي الن يرغب في مساعدته نظراً لمشاكله الصحية المعقدةب.
بدوره، أفاد فيكتور عكراوي أن والده نقل إلى ديترويت من سجن انورث ليكب التابع لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية (آيس) ببلدة بالدوين في شمال ولاية ميشيغن، حيث كان يقبع منذ أيلول (سبتمبر) الماضي، أي بعد إعادته من كندا حيث حاول طلب اللجوء.
وأوضح فيكتور أن مسؤولي إدارة الهجرة والجمارك أخبروا أفراد العائلة بأنه يمكنهم رؤية والده للمرة الأخيرة لتوديعه يوم الثلاثاء المنصرم، لافتاً إلى أن السلطات سحبت جميع الأموال من حسابه المصرفي استعداداً لترحيله جواً إلى العراق.
وتابع فيكتور بأن االمشكلةب هي أن القنصلية العراقية لم تتمكن من استخراج شهادة ميلاد والده، ما يعني أنه اسيُرسل إلى هناك بدون أي وثائقب، زاعماً أن والده لن يتمكن من التنقل داخل العراق، لأن انقاط التفتيش منتشرة في كل مكان هناكب،
وأضاف أن والده يحتاج إما إلى دار رعاية المسنين، أو إلى منزل عائلته حيث يمكن لأحد أن يعتني به.
من هو لويس عكراوي؟
لويس عكراوي الذي اشتهر بلقب اعرّاب المافيا الكلدانيةب إبّان ذروة نشاطه الإجرامي في ديترويت خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، كان قد هاجر إلى الولايات المتحدة هرباً من بطش حزب االبعثب إثر انقلاب عام 1968، ولكنه لم ينل الجنسية الأميركية قط.
وكان عكراوي قد فرّ مع أربعة من أبناء شقيقته المتوفاة، إلى تركيا أولاً قبل أن يهاجروا جميعاً إلى الولايات المتحدة.
ونقلت صحيفة اديترويت نيوزب عن مؤرخ الجريمة في ديترويت ومؤسس موقع اتقرير العصاباتب، سكوت بيرنستين، إن ترحيل لويس عكراوي هو تتويج لجهود مضنية بذلتها السلطات الفدرالية للتخلص من الرجل الذي وصفته الشرطة بأنه شخصية محورية في تجارة المخدرات.
وبحسب السلطات، فإن عكراوي كان قاتلاً وزعيم عصابة إجرامية نشطت في تجارة المخدرات، وتحديداً الكوكايين، منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى إدانته بالقتل من الدرجة الثانية عام 1996، إلا أنه لم يُدَن قط بتجارة المخدرات على عكس مقربين من.
وقضى االعرّابب أكثر من 20 سنة خلف القضبان بتهمة إصدار أوامر لشن هجوم مسلح على عصابة كلدانية منافسة، أسفر عن مقتل أحد المارة الأبرياء في ديترويت عام 1993.
ووفقاً لملفات القضاء، كان عكراوي ذالذي لُقّب أيضاً باسم ارأس المطرقةبذ زعيم عصابة إجرامية تتاجر بالمخدرات بشكل رئيسي، لكنها تدير أيضاً عمليات قمار غير قانونية وعمليات ابتزاز. وأشعلت عملية الاغتيال الشهيرة التي استهدفت ابن شقيقة عكراوي، هاري كلشو، تاجر المخدرات المعروف، عام 1989، صراعاً دموياً شهد اشتباكات بين عصابات كلدانية متنافسة، وتفجيرات للمتاجر في أنحاء متفرقة من ديترويت.
وإلى جانب تاريخه الإجرامي، تميّز عكراوي بدعمه للجالية الكلدانية الكبيرة في ديترويت، عبر المساهمة في استقبال المهاجرين الجدد ومساعدتهم على الاستقرار وبدء أعمالهم التجارية.
وفي عام 1980، برز عكراوي من خلال تنظيم احتجاجات مناهضة للرئيس العراقي الراحل صدام حسين أمام كنيسة االقلب المقدسب الكاثوليكية الكلدانية الواقعة ضمن االحي الكلدانيب على شارع الميل السابع في ديترويت، رفضاً لقرار رئيس البلدية الراحل كولمان يونغ بمنح مفتاح المدينة للديكتاتور العراقي.
وكان يونغ قد منح صدام حسين مفتاح ديترويت تقديراً لتبرعاته السخية لكنيسة االقلب المقدسب والتي بلغ مجموعها 450 ألف دولار، بعد أن أرسل راعي الكنيسة، القس يعقوب ياسو، رسالة تهنئة إلى الرئيس بمناسبة توليه منصبه عام 1979.
رحلة الترحيل
تم الإفراج المشروط عن عكراوي ذلأول مرةذ عام 2011، لكنه أُعيد إلى السجن مرة أخرى لإكمال عقوبته، بعد فشل محاولة ترحيله إلى العراق الذي كان ذآنذاكذ يرفض استقبال المُرحّلين من الولايات المتحدة ممن لا يحملون وثائق سفر عراقية.
وفي عام 2017، حصل عكراوي على إفراج مشروط للمرة الثانية. ولكن في غضون ثلاثة أشهر فقط، ألقي القبض عليه مجدداً من قبل سلطات الهجرة وتم احتجازه في ولاية لويزيانا، عقب اعتقاله ضمن حملة مداهمات واسعة النطاق استهدفت أكثر من 100 عراقي كلداني من ذوي السوابق الجنائية في منطقة ديترويت، بمن فيهم اثنان من أعوانه السابقين، وهما حاتم زكار ونجاح كونجا.
ورغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمكّن في ذلك العام من إقناع جمهورية العراق باستقبال مواطنيها المرحّلين من الولايات المتحدة، نجح محامو عكراوي وبقية الكلدان المهدّدين بالترحيل من التوصل إلى تسوية قضائية سمحت بإطلاق سراحهم مؤقتاً ريثما يتم النظر في ملفّ كل منهم على حدة، وذلك في إطار دعوى جماعية قادها االاتحاد الأميركي للحريات المدنيةب، بزعم أن المسيحيين مُعرّضون لخطر القتل على يد المسلمين المتشددين من أمثال تنظيم اداعشب الإرهابي.
وبعد إطلاق سراحه مرة أخرى، استقر عكراوي في منطقة ديترويت مع عائلته التي سعت منذ ذلك الحين إلى منع محاولات ترحيله بشتى السبل، بما في ذلك، ادعاء وجود خصوم سياسيين له في العراق، مروراً بمحاولة اللجوء إلى كندا ووصولاً إلى التذرّع بحالته الصحية.
وفي السياق، قال فيكتور إن سلطات الهجرة أرسلت لوالده تذكرة سفر إلى العراق، مع توقف في الأردن، في تموز (يوليو) الماضي، موضحاً أن تلك المحاولة باءت بالفشل بعدما أكد الأطباء اأنه لا يستطيع السفر لهذه المسافة الطويلة، بعد خضوعه لعملية جراحية في الظهر.
ونقلت صحيفة اديترويت نيوزب عن فيكتور، قوله بأنه هرّب والده إلى كندا في سبتمبر الماضي لتجنب الترحيل.
وأضاف: اأخذته إلى كندا سراً، وكان من المفترض أن يستقبلنا أشخاص هناك، لكن حدث سوء فهم مع هؤلاء الحمقىب، موضحاً أن الأشخاص الذين تم الاتفاق معهم الم يظهرواب.
على أثر ذلك دخل عكراوي الأب المستشفى طواعية. وعندما خرج في اليوم التالي، كان عناصر من حرس الحدود الكندي بانتظاره خارج المستشفى، فأُعيد إلى الولايات المتحدة، بحسب فيكتور.
وقال عكراوي الابن: احاولنا الحصول على لجوء من كندا، لكنهم رفضوا. هذا غير منطقي: الحكومة الأميركية تحاول إخراج والدي من البلاد منذ سنوات، وعندما يغادر أخيراً، يعيدونه لترحيله مرة أخرىب.





Leave a Reply