واشنطن
هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمنع افتتاح الجسر الدولي الجديد بين ديترويت وكندا، كأداة ضغط إضافية على الحكومة الكندية عشية إعادة التفاوض على اتفاقية التجارة القارية، بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، ووسط تصاعد الخلافات التجارية مع الجارة الشمالية ورئيس وزرائها مارك كارني.
وقال ترامب في منشور على منصة اتروث سوشيالب، الاثنين الماضي، إنه الن يسمح بافتتاح الجسرب، مضيفاً أن اكندا تعاملت مع الولايات المتحدة بشكل غير عادل لعقودب، وأن واشنطن لن تستفيد من هذا المشروع الذي من المقرر افتتاحه في وقت لاحق من العام الجاري.
وكتب ترامب: الن أسمح بفتح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لها، والأهم من ذلك، أن تعاملنا كندا بالإنصاف والاحترام اللذين نستحقهماب. وأضاف: اسنبدأ المفاوضات فوراًب.
واستند ترامب في انتقاداته لكندا إلى رفضها عرض بعض المشروبات الكحولية الأميركية في متاجرها، وفرضها تعريفات جمركية على منتجات الألبان الأميركية، إضافة إلى محادثاتها التجارية مع الصين.
وفي اليوم التالي لمنشور ترامب، أعلن رئيس الوزراء الكندي، للصحفيين، الثلاثاء المنصرم، أن كندا والولايات المتحدة ستتوصلان إلى حلٍّ لمسألة الجسر الذي تكفلت الحكومة الكندية بدفع تكاليف بنائه البالغة نحو 4.7 مليار دولار، موضحاً أنه أجرى محادثةً هاتفية إيجابية مع ترامب حول عددٍ من المواضيع، من بينها اغوردي هاويب. وأضاف كارني: اسيتم التوصل إلى حلٍّ للمسألةب، موضحاً أن بلاده دفعت تكاليف بناء الجسر وأن املكيته مشتركة بين ولاية ميشيغن وحكومة كنداب.
في المقابل، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترامب يرغب في إعادة التفاوض بشأن الجسر سعياً للحصول على حصة من عائدات رسوم المرور، بدلاً من أن تذهب جميع الرسوم إلى كندا إلى حين استرداد الأموال التي أنفقتها على عملية البناء.
وكانت اتفاقية بناء الجسر، التي أبرمها الحاكم السابق ريك سنايدر مع القادة الكنديين عام 2012، تنص على تقاسم ميشيغن وكندا ملكية الجسر مناصفةً، حيث تتكفل كندا بتمويل الجسر، على أن يتم سداد المبلغ من عائدات رسوم المرور على مدى 30 عاماً، وذلك لرفض كل من المجلس التشريعي لولاية ميشيغن وإدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما تمويل الجسر.
ونقلت اديترويت نيوزب عن مسؤول في البيت الأبيض قوله: ايعتقد الرئيس أن الولايات المتحدة يجب أن تمتلك نصف الجسر على الأقل، وأن يكون لها سلطة مشتركة على ما يمر عبره، وأن تشارك في الفوائد الاقتصادية الناتجة عن استخدامهب، موضحاً أن جميع مشاريع البنية التحتية الدولية تتطلب تصريحاً رئاسياً، واللرئيس الحق المطلق في تعديلهب.
بدوره، قال روي نورتون، القنصل الكندي العام السابق في ديترويت والذي ساعد في إبرام الصفقة، إنه بموجب اتفاقية عام 2012 لبناء الجسر، ستجمع كندا جميع إيرادات الرسوم حتى يتم سداد ديونها المتعلقة بالمشروع، وعندها ستتقاسم كندا وميشيغن الإيرادات المستقبلية.
ويرى المراقبون أن قرار ترامب بإقحام جسر اغوردي هاويب في مفاوضاته التجارية مع كندا، ليس إلا ورقة ضغط على حكومة كارني بعد تقربها مؤخراً من الصين.
وكانت العلاقة بين ترامب وكارني شهدت توتراً متزايداً في الفترة الأخيرة، خاصة بعد خطاب ألقاه رئيس الوزراء الكندي في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، وانتقد فيه السياسات التي أدت إلى ما وصفه بـاتصدعب النظام العالمي.
كما هاجم الرئيس الأميركي كندا بسبب القيود المفروضة على الكحول الأميركي والتعريفات الجمركية على واردات الألبان، قائلاً إن هذه الرسوم اغير مقبولةب وتعرض امزارعينا لمخاطر مالية كبيرةب، متهماً حكومة أوتاوا بالانخراط باتفاق تجاري مع الصين من شأنه أن يشكل منفذاً للصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة.
وكان ترامب قد هدد سابقاً بزيادة الرسوم الجمركية على كندا نسبة 100 بالمئة بسبب الاتفاق المزمع توقيعه مع الصين، ما دفع كارني إلى تجديد التزام حكومته باتفاقية التجارة مع الولايات المتحدة والمكسيك، والتي تنص على عدم السعي لإبرام اتفاقيات تجارة حرة مع دول لا تتبنى اقتصاد السوق.
وأوضح كارني أن اما قامت به كندا مع الصين لا يتعدى معالجة بعض المشكلات التي ظهرت خلال العامين الماضيينب.
عن جسر غوردي هاوي
بلغت تكلفة جسر اغوردي هاويب، الذي يضم 6 مسارات بالاتجاهين، ويربط مدينة ديترويت الأميركية مع مدينة ويندزر الكندية، حوالي 4.7 مليار دولار قامت الحكومة الكندية بدفعها مقابل الاستحواذ على رسوم العبور لتعويض استثمارها.
وبينما مولت الحكومة الكندية بناء الجسر ذالذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الشهير الذي قاد فريق اديترويت ريد وينغزب لربع قرنذ إلا أن ملكيته العامة تشترك فيها حكومة كندا مع ولاية ميشيغن، وذلك طبقاً لاتفاقية العبور التي وقّعها الجانبان عام 2012.
وقبل البدء بأعمال التشييد عام 2018، خاض حاكم ميشيغن السابق ريك سنايدر، قرابة ست سنوات من المعارك السياسية والانتخابية والقضائية لوضع المشروع على سكة التنفيذ بعد الاستعانة بالحكومة الكندية لتمويل المشروع الذي قوبل بمقاومة شرسة على الجانب الأميركي بفعل الضغوط الكبيرة التي قادتها عائلة مارون المالكة لجسر اأمباسادورب الدولي، بهدف منع بناء الجسر المنافس.
وكانت إدارة سنايدر قد بدأت العمل على مشروع الجسر في عام 2012 للمساعدة في تخفيف الازدحام المروري على الحدود، متوقعة إنجازه بحلول 2016، غير أن أعمال البناء لم تبدأ حتى العام 2018، وتم تأجيل موعد الافتتاح مراراً، وصولاً إلى ربيع العام الجاري.
ويعدّ معبر ديترويتذويندزر ممراً حيوياً لصناعة السيارات في أميركا الشمالية فضلاً عن كونه أكثر المعابر الحدودية ازدحاماً بين البلدين.
ومن شأن الجسر الجديد الممتد بطول 2.5 كيلومتر (1.5 ميل) أن يخفف ازدحام الشاحنات التجارية لاسيما أنه يربط مباشرة بين الطريق السريع ا75ب في ميشيغن والطريق السريع ا401ب في أونتاريو.
واغوردي هاويب هو جسر معلق بالكابلات، يتألف من برجين بارتفاع 220 متراً (722 قدماً) مصممين على شكل عصا الهوكي، ويحتوي أيضاً على مسارات مخصصة للمشاة وراكبي الدراجات بدون رسوم مرور.





Leave a Reply