ديربورن
مع تزامن حلول رمضان المبارك مع فصل الشتاء، تستقبل المجتمعات العربية والإسلامية في منطقة ديترويت، الشهر الفضيل هذا العام بساعات صيام أقل وسط أجواء باردة فرضت إيقاعاً مغايراً على المشهد العام. وبينما خفتت بعض الأنشطة الميدانية بسبب رداءة الطقس، حافظت المنطقة على حيويتها المعهودة عبر إقامة سلسلة من الفعاليات الرسمية والتجارية والاجتماعية، بما في ذلك، مآدب الإفطار والأنشطة الخيرية والدينية في العشرات من المساجد المنتشرة في أرجاء المنطقة.
ويصادف شهر رمضان هذا العام في الفترة الممتدة من 18 شباط (فبراير) الجاري ولغاية 19 آذار (مارس) المقبل، وفقاً للحسابات الفلكية، متزامناً بذلك مع فترة االصوم الكبيرب لدى الطوائف المسيحية التي بدأت أيضاً في 18 فبراير في ما يسمى بـاأربعاء الرمادب، ما يضفي صبغة روحانية تعزز قيم التآخي والتعايش الإنساني بين مختلف المكونات الدينية في منطقة ديترويت.
في الأثناء، خصّصت جميع المراكز الإسلامية في مدينتي ديربورن وديربورن هايتس وغيرهما، برامج موسّعة باللغتين العربية والإنكليزية لخدمة وتثقيف الأعداد المتزايدة من وفود المؤمنين الذين يحرصون بشكل خاص على ارتياد المساجد خلال شهر رمضان، وذلك عبر توفير مساحات إضافية لأداء الصلوات والشعائر الدينية.
وسوف تواصل جميع المراكز الإسلامية في منطقة ديترويت تقديم الدروس والمحاضرات الدينية باللغتين العربية والإنكليزية من خلال برامج نهارية ومسائية، بالإضافة إلى تلاوة القرآن الكريم، ورفع الأدعية، والابتهالات الدينية، وكذلك جمع التبرعات المالية لإعانة المحتاجين والمعوزين في منطقة ديترويت، وكذلك لدعم الأسر الفقيرة في الأوطان الأم.
مشهد مختلف
على عكس المواسم الرمضانية السابقة التي شهدت انتشاراً واسعاً للخيم الرمضانية وعربات الطعام، آثرت مدينتا ديربورن وديربورن هايتس هذا العام عدم إصدار أي استثناءات لعمل عربات الطعام خلال الشهر الفضيل.
وعلى ضوء ذلك، عاودت بعض المطاعم والصالات تقديم بوفيهات الإفطار يومياً، بالتوازي مع عديد الأفران والمخابز التي تفتح أبوابها أمام الزبائن حتى ساعات الفجر الأولى لتقديم وجبات السحور الخفيفة، مما يضفي حيوية خاصة على أسواق المدينتين المتجاورتين خلال رمضان من كل عام.
كما قامت بعض المطاعم والمقاهي والأفران بتعديل ساعات الدوام وفتح أبوابها حتى الفجر لخدمة الصائمين وإتاحة المزيد من الأجواء الاجتماعية المصاحبة للشهر الفضيل، والتي تتسم تقليدياً بتلاقي وتسامر الأقارب والأصحاب في تجمعات وسهرات تمتد حتى ساعات الصباح الأولى.
وفي السياق، أفادت مسؤولة الاتصالات بمدينة ديربورن، دينا بري، لـاصدى الوطنب بأن البلدية لم تصدر أية لوائح استثثنائية لتنظيم عمل عربات الطعام خلال شهر رمضان الحالي، كما أنها لم تحدد أية نشاطات اجتماعية بمناسبة الشهر الفضيل، باستثناء إقامة مأدبتها الرمضانية السنوية المقررة في 26 فبراير الجاري.
من جانبه، أكد رئيس مجلس مدينة ديربورن هايتس، حسن أحمد، بأن المدينة تتبع لوائح تنظيمية محددة لضمان السلامة العامة والتشغيل السليم لعربات الطعام، مشدداً على ضرورة التزامها بمتطلبات الترخيص ومعايير القسم الصحي والعمل في المواقع المعتمدة فقط،
وأوضح أحمد لـاصدى الوطنب بأن أي ترتيبات مؤقتة للفعاليات الرمضانية تتطلب تنسيقاً مباشراً مع المدينة لضمان انسيابية حركة المرور والامتثال للقوانين المحلية، لافتاً إلى ترحيب المدينة بالمشاركة المجتمعية ودعم أصحاب الأعمال والمنظمين الراغبين في تشغيل عربات الطعام بما يضمن أمن وصحة السكان.
احتفال رسمي
لأول مرة في تاريخه، تلألأ مبنى بلدية ديربورن هايتس هذا العام باللون الأخضر احتفاءً بشهر رمضان المبارك، حيث تمت إضاءة الأشجار المحيطة بالمبنى باللون الأخضر الذي يرمز للديانة الإسلامية.
وأوضح مسؤولو المدينة بأن هذا العرض الضوئي يعكس الجهود المستمرة لديربورن هايتس في الاحتفاء بالثقافات والتقاليد المتمثلة في نسيجها المجتمعي المتنوع، وقال أحمد: افيما تستقبل ديربورن هايتس شهر رمضان المبارك، فإن تزيين مبنى البلدية يعتبر وسيلة هادفة للتقدير والاحتفاء بتنوع مجتمعنا.. إن رمضان هو وقت للإيمان والتأمل والابتهال، ونحن نريد لمبنى البلدية أن يعكس تلك الروح مع جعل جميع السكان يشعرون بأنهم مرئيون ومشمولونب.
وأضاف: افي الوقت الذي نهنئ فيه مجتمعنا المسلم بشهر رمضان ونتمنى لجميع المسلمين صوماً مباركاً، فإننا نتمنى الأمر نفسه لمجتمعنا المسيحي الذي بدأ صومه الكبير بالتزامن مع شهر الصوم عند المسلمين، وإننا نقدر هذه الأوقات الخاصة من الصلاة والتأمل لديهم أيضاًب.
قرية رمضان
رغم برودة الطقس التي تسببت بتوقف امهرجان السحورب وغيره من الفعاليات الليلية التي ميزت ليالي رمضان في ديربورن خلال المواسم السابقة، ما زال بإمكان هواة الأجواء الرمضانية الجامعة، الاستمتاع بوجبة سحور متأخرة في اقرية رمضانب التي ستقام خلال عطل نهاية الأسبوع ضمن مجمع اكانتينب بالقرب من مركز افيرلينب التجاري.
وبمشاركة 55 عملاً تجارياً، تعتبر اقرية رمضانب سوقاً ليلية نابضة بالحياة حيث تستقبل زوارها من الساعة العاشرة ليلاً وحتى الثالثة فجراً في ليالي الجمعة والسبت والأحد، خلال الفترة الممتدة بين 7 مارس ولغاية 31 منه، متيحة أمام الزوار تشكيلة متنوعة من الأطعمة والحلويات والسلع والحرف اليدوية، ما يجعلها وجهة متكاملة للتسوق وتناول وجبات السحور في أجواء مجتمعية دافئة تجمع العائلات والأصدقاء طيلة ليالي الشهر الفضيل.
مبادرة إنسانية
لتفادي فائض وجبات الإفطار التي تتسم غالباً بالوفرة والمبالغة في التحضير بما يفوق الحاجة، تسعى مبادرة االأيدي المساعدةب Helping Handzzz هذا العام أيضاً، إلى مكافحة الهدر عبر تحويل المأكولات الزائدة إلى حصص غذائية لمساعدة العائلات المتعففة والمشردين في منطقة ديترويت، حيث لن تقتصر خارطة التوزيع على المحيط القريب، بل ستمتد لتشمل المشردين في ساحة اهارت بلازاب بوسط ديترويت، وكذلك ابعثة إنقاذ ديترويتب.
وكانت المبادرة التي أطلقتها الصيدلانية نادين داوود عام 2016 كجهد فردي، سرعان ما تحولت بفعل التفاعل الشعبي عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى حراك إنساني واسع يستقطب عديد المتطوعين من سكان مدينتي ديربورن وديربورن هايتس، حيث سيشارك في أنشطة رمضان الحالي عدد من السائقين المتطوعين الذين سيقومون بتوصيل الطعام إلى المحتاجين.
ويتولى فريق آخر من المتطوعين جمع الأطباق االتي لم تُمَسب من المنازل والمطاعم في مدينتي ديربورن وديربورن هايتس، من خلال التنسيق عبر الحساب الرسمي للمبادرة على موقع اإنستغرامب.
وكغيرها من المنظمات الخيرية المحلية، تستعد االأيدي المساعدةب لإقامة مأدبة إفطار خيرية في 7 مارس، حيث سيتم تخصيص ريعها لدعم برامج الوجبات العائلية الدورية، ومبادرات الأعياد التي تشمل كسوة العيد وتأمين المواد الغذائية وأضاحي عيد الأضحى.
وسوف يفتح المجمع الإسلامي الثقافي بديربورن أبوابه كنقطة مركزية لاستقبال تبرعات وجبات الطعام الفائضة بعد صلاة العشاء، وذلك على العنوان: 6345 شارع شايفر.
مآدب إفطار وسلال غذائية
فيما ستقيم معظم المراكز الدينية في منطقة ديترويت مآدب إفطار مخصصة لجمع التبرعات الخيرية، يتفرد المركز الإسلامي في ديترويت (آي سي دي) هذا العام ببرنامج مزدحم من الأنشطة والفعاليات الخيرية التي تقدر كلفتها الإجمالية بحوالي 150 ألف دولار.
وتشمل جهود اآي سي ديب تقديم مئات وجبات الإفطار اليومية، وتجهيز سلال غذائية أسبوعية متاحة للجميع، وصولاً إلى تقديم وجبات السحور في العشر الأواخر.






Leave a Reply