بينهم حوالي ألفي شخص يقيمون في منطقة ديترويت
ديترويت
منذ سنوات، يعيش آلاف المواطنين اليمنيين والسوريين في الولايات المتحدة بموجب برنامج الحماية المؤقتة TPS، ولكن هؤلاء يجدون أنفسهم اليوم، مهددين بالاعتقال والترحيل في حال عدم سفرهم طوعاً، بعد قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب بإلغاء وضعهم القانوني بذريعة تحسن الأوضاع الإنسانية في بلادهم.
وبينما يعوّل السوريون منذ أشهر على دعوى جماعية مستمرة أمام القضاء الفدرالي لمنع ترحيلهم، أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأميركية، يوم الجمعة 13 شباط (فبراير) الجاري، عن إنهاء الإقامة المؤقتة لليمنيين أيضاً، مانحة أكثر من 1,380 يمنياً مستفيداً من البرنامج، مهلة 60 يوماً لمغادرة البلاد طواعيةً تحت طائلة الاعتقال والترحيل بحال تجاوز الموعد المحدد في 14 نيسان (أبريل) القادم.
ومن بين هؤلاء أكثر من 125 يمنياً يقيمون في منطقة ديترويت، بموجب برنامج TPS الذي يشمل اليمنيين المتواجدين على الأراضي الأميركية منذ أيلول (سبتمبر) 2015 بسبب النزاعات المسلحة المستمرة والأوضاع الإنسانية الصعبة في وطنهم الأم.
ومنذ ذلك التاريخ، جرى تمديد أو إعادة تصنيف اليمن ضمن البرنامج عدة مرات خلال أعوام 2017 و2018 و2020 و2021 و2023 و2024، استناداً إلى استمرار الظروف الاستثنائية، وكان من المقرر أن ينتهي في 3 أذار (مارس) المقبل. غير أن إدارة الرئيس ترامب ارتأت ذهذه المرةذ عدم تمديده مجدداً، في خطوة مشابهة لما فعلته مع رعايا 12 دولة أخرى منذ توليها السلطة العام الماضي، بمن فيهم السوريون والصوماليون والأفغان والفنزويليون والأوكرانيون وغيرهم، بإجمالي يتجاوز مليون شخص.
وقالت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في بيان: ابعد مراجعة الأوضاع في بلدهم والتشاور مع الوكالات الحكومية الأميركية المختصة، قررتُ أن اليمن لم يعد يستوفي الشروط القانونية للحصول على وضع الحماية المؤقتةب.
ووضع الحماية المؤقتة TPS، هو وضع هجرة قانوني يسمح لرعايا الدول المشمولة، بالعيش والعمل داخل الولايات المتحدة رغم انتهاء صلاحية تأشيراتهم. وتمنح وزارة الأمن الداخلي الحماية المؤقتة لمواطني الدول التي تعاني من نزاع مسلح مستمر (مثل الحروب الأهلية) أو كوارث طبيعية (مثل الزلازل أو الأعاصير أو الأوبئة) أو ظروف استثنائية مؤقتة أخرى تمنع عودتهم الآمنة إلى أوطانهم.
وقالت نويم في بيانها: اإن السماح للمستفيدين من برنامج الحماية المؤقتة لليمن بالبقاء مؤقتاً في الولايات المتحدة يتعارض مع مصالحنا الوطنيةب، واصفةً إلغاء البرنامج بأنه اوضع أميركا في المقام الأولب.
وأفاد بيان نويم أن أمام اليمنيين االذين لا يملكون أي أساس قانوني آخر للبقاء في الولايات المتحدةب مهلة 60 يوماً لمغادرة البلاد طواعيةً، وإلا سيواجهون الاعتقال والترحيل، موضحاً أن الأفراد الذين يتطوّعون بالمغادرة سيحصلون على تذكرة طيران مجانية ومكافأة مالية قدرها 2,600 دولار.
مطالبات بالتمديد
خلافاً لرأي وزيرة الأمن الداخلي، لا يزال اليمن يعاني من أشد حالات الطوارئ الإنسانية في العالم بعد سنوات من الصراع والانهيار الاقتصادي وانعدام الأمن الغذائي على نطاق واسع، حتى أن وزارة الخارجية الأميركية نفسها، لا تنصح حالياً بالسفر إلى اليمن، بسبب االإرهاب والاضطرابات والجريمة والمخاطر الصحية والاختطاف والألغام الأرضيةب.
وفي إطار التضامن مع اليمنيين المهدَّدين بالترحيل، سارعت عضو الكونغرس الأميركي عن منطقة ديترويتذديربورن، النائب رشيدة طليب، إلى التنسيق مع عدد من زملائها في الكونغرس للضغط على وزارة الأمن الداخلي ووزارة الخارجية لتمديد برنامج الحماية المؤقتة لحماية العائلات اليمنية من خطر الانفصال والتهجير، محذّرة من االعواقب الوخيمةب لإجبار نحو 125 يمنياً في دائرتها الانتخابية على العودة إلى بلد يواجه حرباً وانهياراً اقتصادياً.
وانضم النائب عن ديربورن في مجلس ميشيغن التشريعي، العباس فرحات، إلى المطالبين بتمديد الإقامة المؤقتة لليمنيين الذين وصفهم بأنهم اأصبحوا جزءاً لا يتجزأ من مجتمع منطقة ديترويتب، مشيراً إلى أن التلويح باعتقال وترحيل هؤلاء اسيخلق حالة من الخوف وعدم الاستقرار لدى العائلات التي لا تملك خياراً آمناً للعودةب.
وأضاف الا يزال اليمن يعاني من إحدى أخطر حالات الطوارئ الإنسانية في العالمب مضيفاً بأن إجبار اليمنيين على العودة في ظل هذه الظروف ايتعارض مع المبادئ الإنسانية التي تأسس عليها برنامج الحماية المؤقتةب.
وبينما ينتظر المسؤولون المنتخبون والمدافعون عن المهاجرين، رداً رسمياً من وزارة الأمن الداخلي على طلبات تمديد الحماية لليمنيين، يتوقع المراقبون أن ينتقل الملف إلى القضاء الفدرالي، أسوة بدعوى جماعية تقدم بها عدد من السوريين لوقف إجراءات ترحيلهم.
قضية السوريين
في 22 سبتمبر 2025، نشرت وزارة الأمن الداخلي في الجريدة الرسمية، قرار إنهاء وضع الحماية المؤقتة لنحو 6,130 مواطناً سورياً يعيشون في الولايات المتحدة، مانحة إياهم مهلة 60 يوماً للمغادرة الطوعية قبل 21 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.
ولكن قبل يومين من سريان القرار، وتحديداً في 19 نوفمبر، أصدرت القاضية الفدرالية في محكمة جنوب نيويورك، كاثرين بولك فايلا، أمراً قضائياً بمنع إنهاء الحماية المؤقتة للسوريين، وذلك في إطار دعوى اداليا دو (اسم مستعار) ضد نويمب، التي رفعها سبعة سوريين نيابة عن جميع مواطنيهم المشمولين ببرنامج TPS.
ويعيش 1,770 سورياً مشمولاً بالحماية المؤقتة في ولاية ميشيغن، بحسب البيانات الرسمية.
وبموجب قرار محكمة جنوب نيويورك، الذي أيّدته محكمة الاستئناف الفدرالية الثانية، يوم الثلاثاء الماضي، لا تستطيع سلطات الهجرة البدء بإجراءات ترحيل السوريين إلا في حال تمكن إدارة ترامب من استصدار قرار من المحكمة الأميركية العليا.
ونجحت إدارة ترامب مؤخراً في استئناف قضايا مماثلة رفعها مواطنو فنزويلا ونيبال وهندوراس ونيكاراغوا، مما مكنها من البدء بإجراءات ترحيل مواطني تلك الدول.
ويخشى السوريون الذين يحظون بالحماية المؤقتة من آذار (مارس) 2012، من مواجهة مصير مشابه، بينما لاتزال بلادهم تعاني من عدم الاستقرار الأمني وتدهور الأوضاع المعيشية.
ويسمح قرار محكمة الاستئناف الفدرالية للسوريين المشمولين بالحماية المؤقتة، بمواصلة الإقامة والعمل في الولايات المتحدة، إلى حين البتّ بقضيتهم أمام المحكمة العليا في واشنطن.
وتزعم الدعوى الجماعية التي يتولاها امشروع المساعدة الدولية للاجئينب IRAP، أن قرار إنهاء الحماية المؤقتة للسوريين ينتهك قانون الإجراءات الإدارية، واصفة إياه بأنه كان اتعسفياً ومتقلباًب، وامُحدّداً مسبقاً بأجندة سياسية بدلاً من تحليل واقعي للأوضاع الخطيرة في سورياب.
وتجادل وزارة الأمن الداخلي بأن الأوضاع في سوريا قد تحسّنت بما يكفي لتبرير إنهاء الحماية المؤقتة، مستشهدةً تحديداً بسقوط نظام الأسد في أواخر عام 2024.
وفي تعليقها على قرار محكمة الاستئناف الفدرالية، قالت كبيرة محامي IRAP، لوبي أغيري، في بيان: اأقرت المحاكم مجدداً بالخطر المحدق الذي يواجه آلاف المهاجرين السوريين إذا ما سُمح لمحاولة إدارة ترامب العنصرية وغير القانونية بإنهاء برنامج TPS للسوريينب. وأضافت: الا يزال أمر المحكمة الذي يحمي آلافاً من أفراد الجالية السورية من فقدان فوري وكارثي لوضعهم القانوني ساري المفعول، وسنواصل النضال ضد هذا الإنهاء غير القانوني في المحكمة، إلى جانب الإجراءات الأخرى المتحيزة وغير القانونية التي اتخذتها إدارة ترامبب.
بدورها، اعتبرت المحامية نرجس أسلمي، قرار محكمة الاستئناف اانتصاراً بالغ الأهمية للجالية السوريةب، متعهدة ابمواصلة النضال من أجل كرامة وحماية السوريين وجميع حاملي برنامج الحماية المؤقتة الذين تستهدفهم أجندة الإدارة العنصرية والمعادية للمهاجرينب.
يُذكر أنه بالإضافة إلى إنهاء برنامج الحماية المؤقتة للسوريين واليمنيين، أضافت الحكومة الفدرالية، كلا البلدين العربيين إلى قائمة حظر السفر الموسعة، وأوقفت جميع طلبات الهجرة المعلقة لمواطني البلدين، بمن فيهم، حاملو بطاقات الإقامة الدائمة واللاجئون والمشمولون في برنامج الحماية المؤقتة.






Leave a Reply