إدانات حقوقية لتقرير صحفي مشبوه نشرته «ديترويت نيوز»:
تحريض غير مسؤول على العرب والمسلمين في منطقة ديترويت
ديربورن
تحت عنوان «معبد إسرائيل يُؤجج الجدل حول تهديد حزب الله في منطقة ديترويت»، أثار تقرير نشرته صحيفة «ديترويت نيوز» في 25 آذار (مارس) 2026، إدانات واسعة من قبل منظمات حقوقية محلية باعتباره محاولة لشيطنة المجتمع العربي الأميركي في منطقة ديترويت وتصويره كبؤرة داعمة للإرهاب.
وكان كاتب التقرير –جورج هانتر– قد استغل حادثة الهجوم على «معبد إسرائيل» في بلدة وست بلومفيلد، وهوية منفذه اللبناني الأصل، أيمن غزالة، لإثارة المخاوف من تهديدات أمنية محتملة قد يشكلها المجتمع العربي الأميركي المحلي، لمجرد وجود أصوات متعاطفة مع المقاومة في لبنان.
وأدانت الرابطة العربية الأميركية للحقوق ACRL، تقرير «ديترويت نيوز» بشدة، مستنكرة تعمّد كاتبه الخلط بين حرية التعبير المكفولة دستورياً وبين السلوك الإجرامي المخالف للقانون، وداعية لعدم ترويج «روايات نمطية سلبية عن المجتمع العربي والمسلم في منطقة ديترويت الكبرى».
ووصف بيان الرابطة، التقرير بأنه خارج عن أصول الصحافة، ومجرد «تجميع متهوّر للتلميحات، والانتقاء المُتحيز، والخطاب المُثير للخوف، في محاولة لربط الآراء وأصوات المجتمع المحمية دستورياً بأعمال عنف دون دليل».
وأضاف البيان أن سلوك هانتر غير المسؤول «يعرّض مجتمعاً بأكمله للشك لمجرد ممارسته حقوقاً أساسية في هذا البلد». وأكدت الرابطة أن «التعبير عن رأي سياسي، مهما كان مثيراً للجدل، ليس جريمة»، معتبراً محاولات طمس «الخط الفاصل بين التعبير المشروع والسلوك غير المشروع»، ليست خطيرة فحسب، بل هي «مُنافية للقيم الأميركية»، وفق البيان.
ولفتت الرابطة إلى أن التقرير ألمح مراراً وتكراراً إلى أن التعاطف، أو الآراء السياسية، أو انتقاد السياسة الخارجية، تُشكّل بطريقة أو بأخرى «تهديداً أمنياً»، مؤكدة أن «هذه الفرضية خاطئة ومُضرّة للغاية».لأنها تربط الهوية والرأي بالخطر الأمني، مما يُعزّز سرديات التحيّز والتنميط الذي صُمّمت قوانين الحقوق المدنية لمنعها.
وقال رئيس الرابطة، ناصر بيضون، إن الربط بين الآراء الشخصية أو التعاطف السياسي بالتهديدات الأمنية، «ليس خاطئاً فحسب، بل خطير أيضاً»، مشدداً على أنه «لا يُمكن تجريم الفكر، لمجرد أنه يُزعج الآخرين».
ونقلت الرابطة في بيانها، قول ناشر صحيفة «صدى الوطن» أسامة السبلاني، بأنه «للجميع الحق في التعبير عن آرائهم، تماماً كأي شخص آخر في هذا البلد». وأضاف أن «التعبير عن وجهة نظر ليس جريمة، ولا ينبغي تحريفها» مؤكداً رفضه لـ«محاولات تشويه صورة مجتمعنا أو إسكات أصواتنا تحت ذريعة القلق العام».
وأردفت الرابطة الحقوقية أن هذا النوع من التغطية الإعلامية «يُلحق ضرراً حقيقياً بمجتمعنا»، لكونه «يُؤجّج الانقسام، ويُضفي الشرعية على التحيّز، ويضع مجتمعات بأكملها تحت مجهر لا مبرر له»، مذكّرة بأن «هذا النوع من السرد هو الذي أدّى تاريخياً إلى التمييز ضد العرب والمسلمين الأميركيين».
وختمت منظمة ACRL بالتشديد على رفضها القاطع لهذه الأساليب، متعهدة بفضح «الصحافة غير المسؤولة التي تتخلى عن الحقائق لصالح الإثارة»، ومواصلة الدفاع عن «حقوق مجتمعنا في التعبير عن آرائه، والدفاع عنها، والتمسك بها، دون خوف من التنميط أو الاستهداف أو تحريف الحقائق».
من جانبه، أعرب «المجلس الأميركي لحقوق الإنسان» AHRC عن قلقه البالغ إزاء «النية وردود الفعل السلبية المحتملة» لتقرير صحيفة «ديترويت نيوز»، مشيراً إلى أن صياغة التقرير تحمل نفَسًاً تحريضياً ضد المجتمعات العربية والمسلمة الأميركية في ميشيغن وعموم البلاد.
وأضافت المنظمة في بيان أنه «بغض النظر عن نية الكاتب، فإن فحوى التقرير تشير إلى أن مجتمعاً بأكمله يُشكل تهديداً أمنياً».
وبحسب البيان، تتركّز الفكرة الرئيسية للتقرير على أن التعبير عن الآراء السياسية، أو حتى المشاعر الشخصية، يُمكن اعتباره سلوكاً إجرامياً، وهو ما اعتبره مجلس AHRC تشجيعاً على التعصب واتهاماً ضمنياً بانتهاك القانون لمجرد ممارسة حرية التعبير والمعتقد، وهي حقوق مكفولة في التعديل الأول للدستور الأميركي.
وجاء في البيان: «يربط هذا التقرير، بشكل خاطئ، بين حرية التعبير المكفولة دستورياً وبين الدعم المادي غير القانوني للعنف، مما يخلق سردية خطيرة وغير دقيقة ومضللة تُلقي بظلال الشك على مجتمع بأكمله، وتُرسّخ مبدأ الإدانة بالتبعية».
وأشار بيان AHRC، التي يرأسها الحقوقي العربي الأميركي عماد حمد، إلى أن التنميط يسهم في تشويه صورة العرب والمسلمين الأميركيين، وتأجيج مشاعر التمييز والعداء والعنف ضدهم. وأضاف أن «الكلمات والمشاعر والآراء لا تُشكل دعماً مادياً لنشاط غير قانوني»، لافتاً إلى أن هانتر نفسه أقرّ بذلك في تقريره، لكنه قلل من شأن هذا الفرق الجوهري بين السلوكين.
كما لفت البيان إلى أنه على الرغم من الإدانات الموثقة والقاطعة التي أصدرتها مؤسسات وشخصيات عربية وإسلامية أميركية استنكاراً للاعتداء على «معبد إسرائيل»، فإن تقرير «ديترويت نيوز» أصرّ على إثارة الشكوك تجاه المجتمع ككل، في «نهج مُضلل وغير مُبرر ومُثير للريبة».
وحثّ «المجلس الأميركي لحقوق الإنسان» صحيفة «ديترويت نيوز» وجميع وسائل الإعلام على التحلي بأعلى درجات المسؤولية والحساسية عند تغطية القضايا التي تمسّ حياة الناس ومجتمعاتهم بشكل عميق، مطالباً «بتجنّب الخطاب الذي يضفي الشرعية على العنصرية أو التمييز أو اللوم الجماعي، والامتناع عن نشر روايات تروج الكراهية أو تحرض على العنف ضد أي فرد أو جماعة».
وقال عماد حمد «يمكن توقع أي شيء من الأشخاص الذين ينشرون على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن مؤسسات عريقة مثل صحيفة «ديترويت نيوز» وكتّاباً محترفين مثل السيد هانتر يخضعون لمعايير أعلى». وأضاف حمد: «لا نحمل أي ضغينة تجاه صحيفة ديترويت نيوز أو السيد هانتر، بل نحثهم ببساطة على عدم المساهمة في خطاب التمييز، سواء كان ذلك عن قصد أو عن غير قصد».
وأعرب حقوقيون لـ«صدى الوطن» عن قلقهم من أن يكون تقرير «ديترويت نيوز» جزءاً من حملة تحريض ممنهجة لشيطنة المجتمع العربي الأميركي في منطقة ديترويت وتصويره كخطر أمني محتمل، لاسيما وأن التقرير أُتبع بسلسلة بيانات ومقالات صحفية في سياق مشابه.
وما عزز من مخاوف البعض أيضاً، إصرار المسؤولين الفدراليين على ربط هجوم «معبد إسرائيل»، ومنفذه أيمن غزالة، مباشرةً بـ«حزب الله» بوصفه عملية إرهابية مستوحاة من الحزب نفسه، متجاهلين الحالة النفسية الصعبة التي كان يعاني منها غزالة جراء فقدان أربعة من أقاربه في غارة إسرائيلية على منزل العائلة في لبنان.








Leave a Reply