بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، منحت المحكمة العليا الأميركية، إدارة الرئيس دونالد ترامب، الضوء الأخضر للبدء بإجراءات ترحيل ما يقرب من 6,000 مواطن سوري و350 ألف مواطن هايتي مقيمين داخل الولايات المتحدة بموجب «وضع الحماية المؤقتة» TPS.
ووجدت المحكمة العليا في قضية «مولين ضد دو» بأن المحاكم الفدرالية لا تملك عموماً، صلاحية مراجعة القرارات التي تتخذها وزارة الأمن الداخلي بشأن «وضع الحماية المؤقتة»، مبطلةً بذلك قرارات محاكم فدرالية أدنى سمحت للمواطنين السوريين والهايتيين بالبقاء في الولايات المتحدة رغم قرار إدارة ترامب بإنهاء وضعهم القانوني بموجب برنامج TPS الإنساني الذي يمنح الموطنين الأجانب تصاريح عمل وإقامة مؤقتة بسبب نشوب كوارث طبيعية أو نزاعات مسلحة في بلدانهم الأصلية.
وكانت وزارة الأمن الداخلي الأميركية قد نشرت في الجريدة الرسمية بتاريخ 22 أيلول (سبتمبر) 2025، قراراً بإنهاء وضع الحماية المؤقتة لنحو 6,130 مواطناً سورياً في الولايات المتحدة، مانحة إياهم مهلة 60 يوماً للمغادرة الطوعية قبل 21 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.
إلا أنه قبل يومين من سريان القرار، وتحديداً في 19 نوفمبر الماضي، أصدرت قاضية فدرالية في نيويورك، أمراً قضائياً بتعليق قرار وزارة الأمن الداخلي، في سياق دعوى جماعية رفعها سبعة سوريين نيابة عن مواطنيهم المشمولين ببرنامج TPS.
وحظيت الدعوى بتأييد محكمة الاستئناف الفدرالية أيضاً، قبل أن تنتهي في المحكمة العليا بحكم مضاد صبّ في صالح إدارة ترامب يوم 25 حزيران (يونيو) الفائت.
وفي تعليقه على قرار أعلى سلطة قضائية في البلاد، قال وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين إن على المهاجرين الموجودين في الولايات المتحدة بموجب TPS إما السعي للحصول على الإقامة الدائمة أو مغادرة البلاد.
ومن أصل ستة آلاف سوري يشملهم برنامج TPS في عموم الولايات المتحدة، يعيش أكثر من 1,770 منهم في ولاية ميشيغن، وفقاً للبيانات الرسمية.
وبعد قرار المحكمة العليا، فقد الرعايا السوريون رسمياً، تصاريح العمل الممدّدة قضائياً لغاية مطلع شهر تموز (يوليو) الجاري، وباتوا يعتبرون قانونياً مهاجرين غير شرعيين ما يجعلهم عرضة لإجراءات الترحيل من قبل وزارة الأمن الداخلي، ما لم تكن لديهم تأشيرات أخرى صالحة، عبر الزواج أو العمل أو حتى طلب اللجوء.
وأوضح الوزير مولين في مقابلة على شبكة «سي أن أن» الأخبارية، بأن الحكومة الفدرالية ستساعد من يقرر العودة من السوريين والهايتيين إلى بلده بتذكرة طيران ومبلغ يقارب 2,100 دولار لإعادة بناء حياته، مؤكداً أن وضع الحماية المؤقتة ليس إقامة دائمة.
يُذكر أن واشنطن منحت وضع الحماية المؤقتة للهايتيين بعد زلزال 2010، وللسوريين بعد اندلاع الحرب الأهلية عام 2012. وواظبت الإدارات المتلاحقة على تمديد وضعهم القانوني حتى العام الماضي، عندما قررت إدارة ترامب إلغاء شمول مواطني الدولتين ببرنامج TPS.
وجاء ذلك في إطار توجه وزارة الأمن الداخلي –العام الماضي– لإنهاء وضع الحماية المؤقتة لنحو 13 دولة، من بينها اليمن والصومال وفنزويلا، مستندةً إلى تقييمها أن الظروف في بعض هذه الدول لم تعد «استثنائية أو مؤقتة» بما يستدعي استمرار حماية رعاياها.
ويبلغ إجمالي عدد الحاصلين على وضع الحماية المؤقتة في الولايات المتحدة حالياً، نحو 1.7 مليون شخص من 17 دولة، ويخشى المدافعون عن حقوق المهاجرين من أن تستهدف إدارة ترامب هذا البرنامج بشكل أوسع، مما قد يؤدي إلى إنهائه فعلياً بعد أكثر من ثلاثة عقود على تأسيسه عام 1990.
وضع اليمنيين
وكانت وزارة الأمن الداخلي الأميركية، قد أعلنت في شباط (فبراير) الماضي، عن إنهاء الإقامة المؤقتة لليمنيين، مانحة أكثر من 1,380 يمنياً مستفيداً من البرنامج، مهلة 60 يوماً لمغادرة البلاد طواعيةً تحت طائلة الاعتقال والترحيل. إلا أن قاضٍ في المحكمة الفدرالية بجنوب نيويورك، أصدر مطلع أيار (مايو) الماضي، أمراً عاجلاً بوقف التنفيذ.
وبموجب هذا الأمر القضائي، تم تمديد صلاحية وثائق تصريح العمل تلقائياً طوال فترة استمرار الدعوى القضائية. ومن بين هؤلاء أكثر من 125 يمنياً يقيمون في منطقة ديترويت، بموجب TPS الذي يشمل اليمنيين المتواجدين على الأراضي الأميركية منذ أيلول (سبتمبر) 2015 بسبب النزاعات المسلحة المستمرة والأوضاع الإنسانية الصعبة في وطنهم الأم.
وخلافاً لرأي وزيرة الأمن الداخلي، لا يزال اليمن يعاني من أشد حالات الطوارئ الإنسانية في العالم بعد سنوات من الصراع والانهيار الاقتصادي وانعدام الأمن الغذائي على نطاق واسع، حتى أن وزارة الخارجية الأميركية نفسها، لا تنصح حالياً بالسفر إلى اليمن، بسبب «الإرهاب والاضطرابات والجريمة والمخاطر الصحية والاختطاف والألغام الأرضية».







Leave a Reply