كتب نورمان أولسن مقالاً نشرته صحيفة “كريستيان ساينس مونيتور” تحت عنوان “ما الذي يعتقده الفلسطينيون حقاً بشأن أوباما”، أشار فيه إلى أن سكان غزة استمعوا إلى حديث الرئيس أوباما الذي وجهه إلى العالم الإسلامي من القاهرة، حيث رأوا أنه حديث يخطف الأنفاس، ويمثل تغيراً جوهرياً في سياسة الولايات المتحدة الأميركية. ولكن بعد سنوات من العزلة السياسية التي فرضتها أميركا على “حماس”، أصبح سكان القطاع أقل إدراكاً لثقافة اميركا، والواقع الذي يواجهه الرئيس أوباما في سعيه للتعامل مع قضيتهم.
ومما لا شك فيه أن الشقاق وسوء الفهم وإنعدام الثقة بين الطرفين من شأنه إحباط مساعي السلام في المنطقة، وفقاً لرأي الكاتب الذي يشير إلى أن سكان القطاع يتساءلون: إذا كان أوباما حقاً يسعى لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فلماذا لا يهدد بقطع المساعدات الأميركية إلى إسرائيل، والتي تصل قيمتها إلى 3 مليارات دولار سنوياً، كوسيلة للضغط على إسرائيل من أجل رفع الحصار الذي تضربه على قطاع غزة، والجلوس إلى طاولة المفاوضات؟ ويشير الكاتب إلى أن حركة “فتح” قد استمعوا إلى خطاب أوباما من القاهرة، والذي طالب فيه إسرائيل بوقف البؤر الاستعمارية بالضفة الغربية، ومن وجهة نظرهم، جعل أوباما من هذا الصراع القضية البارزة لإدارته، في حين أن القضايا الاقتصادية والسياسية والجغرافية الشاسعة، التي تواجه أوباما على الصعيدين الداخلي والدولي، تحتل المرتبة الثانية.
ومن جانب آخر ترى “حماس” أن أوباما رجل أقوال لا أفعال. كما ترى أن التنازلات التي سبق أن قدمتها لم تُقدر حق قدرها، وإذا كان أوباما حقاً يريد حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني فعليه أن يرفع الحصار المضروب على القطاع. ومن ناحية أُخرى تريد “فتح” خلال الوقت الراهن، رفع الحصار في أقرب فرصة لوضع حد لمعاناة الفلسطينيين المحاصرين داخل القطاع، وتقويض سطوة “حماس”، التي يبدو أنها قد استغلت هذا الحصار لتعزز من شعبيتها وسطوتها داخل القطاع.
ويرى الكاتب أن رفض التواصل مع كافة أطراف الصراع، يترك رسالة الولايات المتحدة بين أيدي أولئك الذين يفتــــــقرون إلى فـــــهم عميق للولايات المتحــــــدة الأميركية، أو أولئك الذي يفهمونها جيداً لكن يشــــــوهون تلك الرسالة لغايات شخصية أو أيدلوجية. لذا ينبغي على الفلسطينيين والأميركيين الإستماع إلى بعضهما البعض، وبـــطريقة مباشرة. وحتى يتحقق ذلك فإن غزة والولايات المتحدة الأميركية ليساً في نفس مضمار السباق.
Leave a Reply