تحت شعار «النضال من أجل العدالة»
فرح حرب – «صدى الوطن»
أقامت الرابطة العربية الأميركية للحقوق المدنية ACRL، في الخامس من تشرين الأول (أكتوبر) حفلها السنوي السادس تحت شعار «النضال من أجل العدالة»، حيث تم تكريم والدة الراحل تاليسين نامكايي–ميتشي، وهو أحد أبطال جريمة بورتلاند الذين تصدوا للعنصرية دفاعاً عن فتاتين مراهقتين، إحداهما مسلمة، كانتا تتعرضان لبلطجة عنصرية من قبل مجرم من أصحاب السوابق الجنائية.

آشا ديليفرانس معانقة رئيس الرابطة ناصر بيضون أثناء تكريمها(صدى الوطن)
وفي تفاصيل الجريمة المروعة التي وقعت في 28 أيار (مايو) الماضي قام المدعو جيريمي جوزيف كريستشين (35 عاماً) المدان والمحكوم بجرائم عنف سابقاً، بتوجيه ألفاظ عنصرية نابية لمراهقة مسلمة محجَّبة عمرها 17 عاماً وصديقتها الأميركية السوداء وعمرها 16 عاماً، كانتا تستقلان القطار في مدينة بورتلاند بولاية أوريغون.
وارتفع صوت كريستشين بالسباب والشتائم ضد المسلمين والملونين ممَّا حمل الفتاتبن الخائفتين نحو إلى التراجع إلى الخلف خوفاً من بطشه واستفزازه فقام ثلاثة من الشبان وشكلوا حاجزاً بين الفتاتين وبينه. وحصل تلاسن وتدافع بين كريستشين والشبان قام على أثره الأول بتوجيه طعنات بالسكين إلى تاليسين والشخصين الآخرين وهما ريكي جون بيست (53 عاماً) وهو متقاعد من الجيش وميكا ديفيد–كول فليتشر (21 عاماً)، ممَّا تسبَّب بوفاة نامكايي–ميتشي وبيست فيما نجا فليتشر من جروح خطيرة.
قضايا
وأحيت الرابطة الحقوقية العربية حفلها في قاعة «مركز فورد للفنون» التابع لبلدية ديربورن، حيث ألقت والدة تاليسين، آشا ديلفيرانس، كلمة الحفل الرئيسيّة بحضور حشد كبير ومتنوع من نشطاء المجتمع المحلي والمنظمات الحقوقية والمدنية والرسميين وعلى رأسهم شريف مقاطعة وين بيني نابوليون والكوميدي والمعلق السياسي العربي الأميركي دين عبيدالله، اللذين كانا من المكرمين.
وبدأ الحفل الذي حضره مؤسس الرابطة المحامي نبيه عياد، ورئيسها الحالي ناصر بيضون، باستعراض القضايا التي قامت الرابطة بتوليها في إطار جهودها للدفاع عن حقوق العرب الأميركيين وإحقاق «العدالة الاجتماعية بحق الأقليات»، عبر الطعن بـ«حظر سفر المسلمين» وقائمتي «الممنوعين من السفر جواً» و«مراقبة الإرهاب» اللتين تضمان نسبة كبيرة من العرب والمسلمين الأميركيين في منطقة ديترويت.
كلمة مؤثرة
وقبل كلمتها الرئيسية تم عرض فيديو عاطفي لوالدة تاليسين تحدثت خلاله عن حياة ابنها، ثم تسلمت بالنيابة عن ابنها الفقيد جائزة تقديرية تكريماً للعمل البطولي الذي قام به.
وألقت ديليفرانس كلمة مؤثرة أدمعت عيون الحاضرين لاسيما عندما تحدثت عن «تقبلها الإيجابي» لموت ولدها الذي «لم يذهب هدراً»، وذكرت «ابني لم يمت عبثاً وهو يتواصل معي من الجانب الآخر»، مشيرة إلى أن ابنها «درس علم الأديان المقارنة وفهم أن كل الأديان تنبع من المصدر نفسه».
وأعربت ديليفرانس عن إيمانها بأن «هذا الحادث وقع بتدبير إلهي»، مؤكدة أن «تاليسين بذل روحه فداءً لفتاة مسلمة وفتاة أميركية أفريقية».
وأعربت ديليفرانس عن اعتقادها بأن هدف ابنها في هذه الحياة «تجلى بمقتله»، «عندما خاطر بحياته لكي يرسل رسالة قوية عن المحبة والوحدة».
«لا يمكنني إلا أن أكون أماً فخورة وراضية»، قالت والدة تاليسين، وتابعت «أعتبر أن القصة لا تنتهي هنا.. فقصة التصدِّي من أجل المحبة والمخاطرة بالموت، لا بد أن تقابل بوجود جمال حقيقي.. لا بد من وجود عالم جميل سيرحب بكم.. وأنا أعدكم بأن شاباً محباً سوف يكون بانتظاركم لعناق طويل»، في إشارة إلى أن مصير ابنها الجنة.
وبعد أن أنهت ديليفرانس كلامها ضجت القاعة بالتصفيق لها وقوفاً.
تحالف الأقليات
وقبل كلمة ديليفرانس التي أبكت الحضور، كان الكوميدي والمعلق السياسي الساخر دين عبيدالله، قد أثار ضحك الحضور بتهكمه على التمييز العنصري الذي يلحق بالعرب والمسلمين.
وشدد عبيدالله على «أهمية استعمال وسائل الإعلام لتطوير صورة الجالية العربية والأقليات الأخرى.
وقال «كعرب أميركيين وكأي مجتمع أقلوي آخر، علينا أن نكون موجودين في الإعلام الجماهيري، بل علينا أن نكون في صلبه» لتقديم الصورة الحقيقية.
وتطرق عبيدالله إلى ضرورة انخراط الجالية العربية بتحالف الأقليات والمشاركة في مختلف الأنشطة السياسية من أجل تحطيم الصور النمطية.
واستخدم عبيدالله أسلوبه التهكمي الساخر للتحدث عن حالة اللامساواة في أميركا وانعدام العدالة الاجتماعية في بعض الأحيان وسط ضحكات واستحسان الحضور.
وقامت المرشَّحة الديمقراطية لمنصب حاكم ولاية ميشيغن، السناتور السابقة غريتشين ويتمر، بتقديم الشريف نابوليون مثنيةً على مواقفه السياسية الجريئة في منصبه بقيادة شرطة مقاطعة وين.
وقالت «عندما جاء الرئيس ترامب ومسؤولو دائرة الهجرة إلى ديترويت طالبين من الشريف اعتقال الناس بشكل غير قانوني، رد شريفنا بحزم بأن هذا: لن يحدث تحت أمرتي».
وأردفت ويتمر بأن «هذا هو النوع من القيادات هو ما نحتاجه اليوم في بلادنا أكثر من أي وقتٍ مضى».
ونال نابوليون جائزة تقديرية لموقفه الشجاع لرفض احتجاز المهاجرين غير الشرعيين، ثم ألقى كلمة مقتضبة دعا فيها إلى تعزيز النشاط السياسي ووحدة المجتمع في أوقات المحن، «عندما يتحول الانقسام على أساس العرق إلى مشكلة في المجتمع».
Leave a Reply