ثلوج خفيفة ودرجات حرارة أعلى من المعتاد
ديترويت
لا تتوقعوا أن يجلب هذا الشتاء وفرة من الثلوج البيضاء الناعمة إلى ولاية ميشيغن. بدلاً من ذلك، يرجّح الخبراء أن تشهد المنطقة هطول الأمطار والثلج الذائب وسط درجات حرارة دافئة نسبياً، دون استبعاد حدوث ظاهرة «الدوامة القطبية» التي تجلب موجات الصقيع لفترات محدودة.
ويعود السبب في ذلك إلى قوة ظاهرة «النينيو» التي تتشكل حالياً فوق مياه المحيط الهادئ. وتُعدّ «النينيو» وتعني الطفل الصغير باللغة الإسبانية ظاهرة مناخية طبيعية تحدث عندما تضعف الرياح التجارية –التي تدفع عادةً المياه السطحية للمحيط الهادئ نحو إندونيسيا– مما يسمح لتلك المياه الدافئة بالتدفق عائدةً نحو أميركا الجنوبية. ويؤدي ذلك إلى تغيير أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة في جميع أنحاء العالم.
وأوضحت جوليا كول، رئيسة قسم علوم الأرض والبيئة في «جامعة ميشيغن» أن هذه الظاهرة المناخية البعيدة ستحدث تغييراً كبيراً في أنماط الطقس العالمية؛ فمن المتوقع أن تشهد المناطق الماطرة –مثل إندونيسيا– جفافاً، بينما قد تشهد المناطق القاحلة –مثل جنوب غربي الولايات المتحدة– هطول أمطار غزيرة وحدوث فيضانات. كما يُرجح أن يشهد العالم بأسره درجات حرارة مرتفعة نسبياً.
وتتكرر ظاهرة «النينيو» كل بضع سنوات، وعادةً ما تتسبب بارتفاع درجات حرارة الأرض عن معدلاتها المعتادة.
وقالت كول: «ما نتوقع رؤيته في شتاء عام ٢٠٢٧ هو انبعاث هائل للحرارة من المحيط الهادئ، مما سيدفع درجات الحرارة العالمية للارتفاع بشكل ملحوظ. وهناك احتمالية كبيرة بأن نشهد عام ٢٠٢٧ كأكثر الأعوام حرارة على الإطلاق نتيجة لذلك».
من جانبها، قالت داريا كلوفر، الأستاذة في قسم علوم الأرض والغلاف الجوي بجامعة «سنترال ميشيغن»، إن الولاية ليست من بين المناطق التي تشهد أقوى تأثيرات ظاهرة «النينيو». ومع ذلك، فمن المرجح أن تشهد ميشيغن شتاءً دافئاً نسبياً، إذ يمكن لظاهرة «النينيو» دفع التيار النفاث الجنوبي الدافئ شمالاً نحو ولاية البحيرات العظمى، ما يعني تراجع فرص الاستمتاع بالأنشطة الشتوية في الهواء الطلق، بسبب ندرة الثلوج.
وقالت كلوفر: «أنا أمارس التزلج الريفي على الثلج، لقد تفقّدتُ زلّاجاتي مؤخراً وفكّرت: لا أعرف حتى ما إذا كنت سأكلف نفسي عناء إنزالها وتجهيزها بالشمع؛ فأنت بحاجة إلى طبقة سميكة من الثلج لتتمكن من التزلج».
ولفتت كلوفر أن ذروة ظاهرة «النينيو» تحدث عادةً في شهر ديسمبر، مرجّحة أن تسجل هذه الظاهرة رقماً قياسياً، وفقاً للنماذج التنبؤية.
من جانبها، ذكّرت كول أن ظاهرة «النينيو» القوية أدّت سابقاً إلى رفع درجات الحرارة الشتوية في ميشيغن، بمقدار ٤ إلى ٥ درجات فهرنهايت عن المعدل المعتاد.
وأضافت: «يُعد هذا أمراً كبيراً إذا أخذنا في الاعتبار أن درجات الحرارة لدينا غالباً ما تتأرجح حول نقطة التجمد؛ فقد نكون فوقها أو تحتها بقليل، وهذا وضع غير مناسب لتراكم الثلوج».
واستدركت كول بوجود جانب آخر لشتاء ميشيغن القادم؛ فبينما تُهيئ ظاهرة «النينيو»، الولاية لشتاء أكثر دفئاً، فإن تأثيراتها على التيار النفاث القطبي قد تدفع أيضاً الهواء القطبي شديد البرودة نحو الولاية، فيما يُعرف بظاهرة «الدوامة القطبية».
وأوضحت كول أن ظاهرة «النينيو» الحالية تُعد بالفعل حدثاً تاريخياً، إذ تُسجل كأقوى ظاهرة من نوعها يتم رصدها في مثل هذا الوقت من العام، ومن المرجح أن تجلب معها أرقاماً قياسية جديدة.
وأضافت: «تشير التوقعات إلى هذا الاتجاه؛ فمن المحتمل أن تكون هذه الظاهرة هي الأقوى أو ربما ثاني أقوى ظاهرة مسجلة. نحن نسير في مسار يجعلها أقوى ظاهرة النينيو، مما يعني أن تأثيراتها ستكون أشد وطأة؛ فالحدث القوي يترتب عليه تأثيرات قوية تمتد إلى ما وراء منطقة المحيط الهادئ».






Leave a Reply