لانسنغ
في حراك تشريعي يرمي إلى تحسين أنظمة الإنذار المتعلقة بالبحث عن المفقودين في ولاية ميشيغن، عقد مشرعون ديمقراطيون، الاثنين الماضي، مؤتمراً صحفياً في «مركز مايكل بري المهني» بمدينة ديربورن هايتس، للدفع نحو إقرار حزمة تشريعية تتضمن إنشاء نظام تنبيه جديد للبالغين والمسنين، وتحديث نظام الإنذار المخصّص للأطفال.
وإلى جانب رعاة الحزمة التشريعية، العضوان في مجلس نواب الولاية عن ديربورن وديربورن هايتس، العباس فرحات وإيرين بيرنز، وعضوة مجلس شيوخ الولاية، مالوري مكمورو، من رويال أوك، ضم المؤتمر الصحفي كلاً من رئيس بلدية ديربورن هايتس مو بيضون ومسؤولين آخرين في المدينة، وكبيرة مسؤولي الصحة والسياسات في «تحالف التوحد بميشيغن» نيكول هامب، ومدير السياسات العامة في «جمعية ألزهايمر بميشيغن» مات فيلان، إلى جانب ممثلين عن منظمات المجتمع المدني وعدد من العائلات المتضررة من غياب أنظمة الإنذار الفعالة.
وتتركز المبادرة التشريعية حول محورين أساسيين، أولهما إنشاء نظام «تنبيه فضي» Silver Alert كآلية جديدة للبحث عن المفقودين من كبار السن الذين يعانون من أمراض الذاكرة، كالخرف وألزهايمر، وثانيهما معالجة القصور الهيكلي في نظام التنبيه البرتقالي Amber Alert المخصص للأطفال المفقودين، والذي يشترط –في صيغته الحالية– وجود دليل على وقوع «اختطاف جنائي» لتفعيل الإنذار، مما يحول دون إطلاق تنبيهات فورية للبحث عن أطفال يعانون من حالات مرضية مثل اضطراب التوحد أو الإعاقات العصبية.
وفي إطار التحديث المطلوب، تسعى المبادرة التشريعية الجديدة، المتمثلة في مشروع القانون 456 في مجلس شيوخ الولاية والمشروعين 4517 و4518 في مجلس النواب، إلى منح أجهزة إنفاذ القانون مرونة أكبر لتفعيل الإنذارات بمجرد الاعتقاد بأن الطفل في خطر حقيقي، دون اشتراط وقوع اختطاف. كما تتضمن المقترحات التشريعية تحديثاً تقنياً يدمج وسائل التواصل الاجتماعي كمنصات رسمية لبث البلاغات، لضمان وصول المعلومة إلى أكبر عدد ممكن من السكان في زمن قياسي، وهو ما يمثل نقلة من الأنظمة التقليدية المحدودة إلى منظومة طوارئ رقمية شاملة تواكب متطلبات العصر.
وفي الإطار، أكد النائب فرحات خلال المؤتمر الصحفي بأن توفير الطمأنينة للعائلات يتطلب تزويد أجهزة إنفاذ القانون بأدوات حديثة تتيح الوصول إلى المفقودين في أسرع وقت ممكن، مشدداً على المسؤولية الأخلاقية تجاه الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع (الأطفال والمسنون)، وقال: «كل لحظة مهمة عندما يختفي شخص ما، وتستحق العائلات راحة البال بمعرفة أن أجهزة إنفاذ القانون مُجهزة بالأدوات اللازمة للعثور على أحبائهم في أسرع وقت ممكن»، مضيفاً: «تقع على عاتقنا مسؤولية تجاه أكثر الفئات ضعفاً في مجتمعاتنا لتطبيق أكثر تدابير السلامة فعالية، وهذه التشريعات تحقق ذلك تماماً».
وأما نظام «التنبيه الفضي» –نسبةً إلى لون الشَيب– فيمكنه –بحال اعتماده– أن يحوّل المجتمع بأكمله إلى «عين مراقبة» من خلال تفعيل تنبيهات فورية تصل إلى الهواتف المحمولة واللوحات الإلكترونية على الطرقات، بدلاً من حصر البلاغ داخل الدوائر الأمنية، مما يعزز فرص العثور على البالغين المعوّقين وكبار السن المفقودين بأسرع وقت ممكن.
وينص مشروع القانون رقم 456، الذي قدّمته السناتورة ماكمورو وأقره مجلس شيوخ ميشيغن بالإجماع، على إلزام الشرطة المحلية بإبلاغ شرطة الولاية عن فقدان أي شخص مسن أو بالغ ضعيف. وبمجرد الإبلاغ، تصدر شرطة الولاية تنبيهاً «فضّياً» عبر نظام التنبيه اللاسلكي للطوارئ الفدرالي، على غرار نظام تنبيه آمبر.
وفيما تسمح قوانين ميشيغن حالياً بمشاركة التنبيهات الفضية مع فرق الاستجابة الأولية فقط دون عامة الناس، أكدت ماكمورو على أهمية تغيير هذه السياسة والسماح بإشراك المجتمع ككل بأسرع وقت ممكن.
ويأتي الحراك التشريعي المستجد مدفوعاً بمآسٍ حقيقية في ولاية ميشيغن، ومن بينها وفاة الشاب يوسف نعيم، وهو شاب في الثلاثين من عمره يعاني من التوحد، فقد حياته بعد أيام من البحث المضني في ديربورن هايتس، حيث أوضحت النائبة بيرنز بأن فقدان يوسف كان بمثابة جرس إنذار كشف عن ضرورة تقليل زمن الاستجابة وزيادة نطاق البلاغات المتعلقة بمرضى التوحد، الذين قد يواجهون صعوبات في التواصل أو البحث عن المساعدة بأنفسهم.
وعلى الصعيد ذاته، تهدف التعديلات المقترحة على نظام «التنبيه البرتقالي» المعمول به حالياً للتحذير من حوادث اختفاء الأطفال، إلى تجاوز القيود البيروقراطية التي أعاقت التدخل الفوري في حالات سابقة، مثل حالة الطفل روان موري المصاب بالتوحد، والذي قضى غرقاً في بركة قرب منزله في مقاطعة مونرو أواخر العام المنصرم، والذي أطلق اسمه على مشروع القانون «روان آكت».
وبدلاً من اشتراط تأكيد وقوع اختطاف جنائي لتفعيل الإنذار، يسعى المشرعون إلى منح الشرطة صلاحية إطلاق التنبيه بمجرد الاعتقاد بأن الطفل في خطر حقيقي، مع دمج وسائل التواصل الاجتماعي بشكل رسمي في قنوات البث الطارئ لضمان أوسع انتشار ممكن للمعلومات.
وقد لاقى هذا التوجه دعماً واسعاً من خبراء الصحة والمنظمات المدنية، حيث أشارت الدكتورة نيكول هامب، من تحالف التوحد في ميشيغن، إلى أن الأطفال والبالغين الذين يعانون من إعاقات النمو يواجهون مخاطر مضاعفة عند ضياعهم، وأن هذه التشريعات تمثل طبقة حماية ضرورية للحد من النتائج المأساوية.
كما أكدت «جمعية ألزهايمر بميشيغن» أن أول 24 ساعة هي المرحلة الحرجة في عمليات البحث، وأن نظام «التنبيه الفضي» سيوفر الاستجابة السريعة المطلوبة لحشد المجتمع وتنسيق الجهود مع السلطات، وقال مدير السياسات العامة في الجمعية، مات فيلان: «إحصائياً، 60 بالمئة من الأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر والخرف يتجولون بعيداً عن منازلهم، وتُعدّ الساعات الأربع والعشرون الأولى حاسمة في عملية البحث».
من ناحيته، أكد رئيس بلدية ديربورن هايتس مو بيضون أن إنشاء نظام «سيلفر» سيشكل أداة حيوية لحماية المسنين والبالغين ذوي الاحتياجات الخاصة، وقال: التنبيهات العامة السريعة والتعاون بين السكان ووكالات إنفاذ القانون يمكن أن ينقذ الأرواح. حيث كل دقيقة مهمة، وميشيغن بحاجة ماسة إلى هذا النظام الآن».







Leave a Reply