في انتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) القادم، سيصوت الناخبون في منطقة ديربورن التعليمية، التي تشمل كامل مدينة ديربورن وجزءاً صغيراً من مدينة ديربورن هايتس، على مقترح ضريبي بإصدار سندات دين بقيمة 1.51 مليار دولار لترميم وتحديث المباني المدرسية القائمة وبناء مدارس جديدة تحضيراً لخدمة أجيال المستقبل.
وفي اجتماعه الأخير في شهر حزيران (يونيو) المنصرم، وافق مجلس ديربورن التربوي على نص «المقترح التحوّلي» Transformational Bond لعام 2026، والذي مازال يتطلب موافقة مسؤولي الانتخابات في مقاطعة وين قبل إدراجه على ورقة الاقترع في نوفمبر المقبل.
وتُعد الخطة الشاملة المقترحة التي تتضمن بناء ستة مبانٍ مدرسية جديدة، الأغلى من نوعها في تاريخ مدارس ديربورن، وسط مخاوف بعض السكان بشأن ارتفاع الضرائب وهدم مبانٍ تاريخية شُيدت قبل قرن من الزمان.
ولكن رغم التكلفة الضخمة للمقترح الضريبي، يؤكد المسؤولون في مدارس ديربورن العامة، التي تعتبر ثالث أكبر منطقة تعليمية في ولاية ميشيغن بإجمالي 20 ألف طالب، أن أصحاب الممتلكات العقارية الواقعة ضمن المنطقة التعليمية لن يتأثروا فعلياً بالزيادة المطلوبة لتمويل المشروع، باعتبار أن الضرائب المقترحة لتمويل سندات الدين ستحلّ بدلاً من ضرائب حالية سينتهي مفعولها قريباً.
مضمون المقترح
صوّت مجلس ديربورن التربوي بالإجماع يوم الثلاثاء، 22 يونيو الماضي، على مقترح بإصدار سندات دين بقيمة 1.51 مليار دولار يتم سدادها على مدار عشرين عاماً عبر ضريبة ملكية عقارية بمقدار 3.14 مِل سنوياً. والمِل هو وحدة قياس ضريبية تساوي واحداً بالألف من القيمة الضريبية للعقار. أي مالك منزل في ديربورن تبلغ قيمته الخاضعة للضريبة 100 ألف دولار سيدفع 314 دولاراً سنوياً لتمويل سندات الدين المقترحة.
وبحسب الخطة المطروحة على الناخبين، سيتم هدم مبانٍ قديمة ودمج مدارس ابتدائية ومتوسطة في أنحاء متفرقة من المنطقة التعليمية لإنشاء مدارس جديدة تغطي المراحل الدراسية مما قبل الروضة وحتى الصف الثامن، بما سيخفّض مساحات البناء الإجمالية التي تتطلب صيانة بحوالي 100 ألف قدم مربع، فضلاً عن تزويد جميع المدارس بأنظمة تكييف وتدفئة جديدة وإنشاء مختبرات للعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات STEM.
وتتضمن الخطة تنفيذ أعمال التطوير على أربع مراحل، تشمل بناء مدارس جديدة تحتوي على فصول مخصصة لمرحلة ما قبل الحضانة تماشياً مع توسع ولاية ميشيغن في توفير التعليم المجاني لهذه الفئة العمرية، إلى جانب تنفيذ عمليات تحديث وتجديد واسعة النطاق ستطال جميع المباني، بما في ذلك، استبدال الأسقف، وتطوير المداخل الأمنية، وتجديد دورات المياه، وتحسين حركة السير حول المدارس، وتحديث المرافق الرياضية.
وأكدت المنطقة التعليمية أن جميع المدارس ستشهد التحسينات خلال السنوات الثلاث الأولى من تنفيذ المشروع، في حال موافقة الناخبين على المقترح.
وبحسب الخطة سيتم بناء ست مدارس جديدة يغطي كل منها، المراحل التعليمية من صفوف ما قبل الروضة وحتى الصف الثامن، وذلك وفق التالي:
– هدم متوسطة «سميث» وابتدائية «نولين» لإنشاء مدرسة جديدة.
– هدم متوسطة «لوري» وابتدائية «بيكر» لإنشاء مدرسة جديدة.
– هدم ابتدائية «هاورد» الابتدائية ودمجها مع ابتدائية «ليندبيرغ» في مدرسة جديدة على أن يتم الحفاظ على مبنى ليندبيرغ لتكون مركزاً للطفولة المبكرة.
– هدم معظم مدرسة «سالاينا» المتوسط باستثناء صالة الألعاب الرياضية/المركز المجتمعي المُضاف حديثاً، مع إنشاء بناء ملحق بمدرسة «سالاينا» الابتدائية.
– هدم متوسطة «براينت» ودمجها مع مدرسة «هايغ» الابتدائية لإنشاء مدرسة جديدة حتى الصف الثامن.
– هدم متوسطة «وودوورث» ودمجها بابتدائية «هنري فورد» لإنشاء مدرسة جديدة حتى الصف الثامن.
كذلك، سيجري تحديث متوسطة «ماكولو–يونس» لاستيعاب مدرسة «أوكمان» الابتدائية.
لا عبء ضريبي إضافي
رغم التكاليف الباهظة للخطة، يؤكد مسؤولو المنطقة التعليمية أن المقترح لن يحمل أي عبء ضريبي إضافي على أصحاب الممتلكات مقارنة بالمعدلات التي يدفعونها الآن، حيث ستُعوَّض الزيادة المقترحة بإلغاء ضريبتين قائمتين، في نقطة، يرى المسؤولون أنها ستشكل عاملاً حاسماً في إقناع الناخبين بدعم المقترح في نوفمبر المقبل.
وقد ذكرت المنطقة التعليمية في بيان لها أن «الضريبة المقترحة سيتم تعويضها جزئياً من خلال خفض قدره 0.96 مل في معدل الضريبة المخصص لسداد ديون مشروع الصرف الصحي المشترك في مدينة ديربورن»، الذي سيتم سداده بالكامل قريباً.
كذلك، ستتوقف مدارس ديربورن عن تحصيل معدل الضريبة التشغيلية البالغ 2.18 مل في حال الموافقة على السندات، مما يعني عدم حدوث أي تغيير في إجمالي العبء الضريبي (صافي التغيير صفر) بالنسبة لأصحاب الممتلكات في ديربورن.
دعم المسؤولين
سارع كل من المشرف العام الجديد على مدارس ديربورن، مايك عسيلي، وسلفه المشرفة المؤقتة لميس سرور، إلى التعبير عن دعمهما للمقترح الانتخابي.
وقال عسيلي في بيان: «المشروع يتجاوز بكثير، مفهوم الإصلاحات الأساسية للمدارس، معتبراً أن الناخبين أمام فرصة لإقرار مبادرة من شأنها إحداث تغيير جذري في المجتمع من خلال توفير بيئة تعليمية عصريج وجاذبة تساعد الطلاب على النجاح والازدهار لأجيال قادمة».
بدورها، وصفت سرور، المقترح بالـ«تحوّلي» لأنه «سيغيّر شكل مدارس ديربورن العامة وطريقة تقديمنا للخدمات التعليمية للطلاب».
وفي تصريح خاص لـ«صدى الوطن»، أكد عسيلي أن التمويل الضريبي سيمثل استثماراً غير مسبوق في مستقبل الطلاب والتعليم داخل المنطقة التعليمية. وقال: «إذا تمت الموافقة على هذا المقترح، فإن كل طالب في المنطقة التعليمية سيدرس في مدرسة جديدة أو مجددة بالكامل ومزودة بأنظمة تهوية وتكييف حديثة. كما سنتمكن من توفير مساحات تعليمية عصرية ومختبرات جديدة للعلوم والتكنولوجيا فضلاً عن التحسينات في إجراءات السلامة وحركة المرور وغيرها من المزايا التي ستساعد في بناء منطقة تعليمية رائدة للأجيال القادمة».
وأضاف عسيلي لـ«صدى الوطن»: «نحن في وضع فريد يتيح لنا إجراء تحسينات كبيرة في جميع مدارس المنطقة من دون رفع معدلات الضرائب على أصحاب المنازل».
ويؤكد المسؤولون أن الخطة المقترحة لتحديث مدارس ديربورن ومراحل تنفيذها، لم تكن وليد اللحظة، بل جاءت بعد سنوات من الدراسات والتخطيط والاستشارات المجتمعية، حيث استعانت المنطقة التعليمية بشركتين متخصصتين لتقييم احتياجات المباني والبرامج التعليمية ووضع التقديرات المالية اللازمة، فيما تولت شركة ثالثة إجراء استطلاعات للرأي وتنظيم اجتماعات مجتمعية ومجموعات نقاش مع الأهالي وأصحاب المصلحة.
كما ستتولى Plante Moran Realpoint للاستشارات العقارية، مهمة إدارة البرنامج والإشراف على مراحل التخطيط والتنفيذ، بما يشمل متابعة الجداول الزمنية والميزانيات وضمان إنجاز المشاريع في مواعيدها المحددة وضمن الميزانيات المقررة، مع تقديم تحديثات دورية للمسؤولين وعموم المجتمع.
وأكدت المنطقة التعليمية أنها ستواصل إشراك المجتمع المحلي في مراحل تنفيذ المشروع المختلفة، حيث سيتم جمع آراء السكان قبل إطلاق كل مرحلة جديدة من مراحل البناء والتحديث. وترى الإدارة أن تأجيل وضع التصاميم النهائية لبعض المدارس إلى حين اقتراب موعد تنفيذها سيسمح بتعديل الخطط وفق الاحتياجات.
مهمة تسويق المقترح
منذ العام 2013، لم يقرّ الناخبون في منطقة ديربورن التعليمية أي مقترح ضريبي لتمويل المدارس المحلية. بل في العام 2019، رفضوا بهامش ضئيل، مقترحاً بقيمة 240 مليون دولار، باسم BRICS (اختصار لـ: المباني، والتجديدات، والبنية التحتية، والقدرة الاستيعابية، والسلامة).
وخشية رفض الناخبين مجدداً، تحفّظ المسؤولون التربويون عن طرح أي استفتاء مماثل رغم تفاقم مشاكل البنية التحتية التي أمست بحاجة إلى معالجة فورية وبطرق متعددة؛ لا سيما وأن تكاليف الإصلاح والصيانة باتت تستنزف ميزانية المنطقة التعليمية، حسبما أفاد عضو المجلس التربوي، عامر زهر، لصحيفة «صدى الوطن».
وقال زهر: «لدينا مشاكل كبيرة في البنية التحتية للمدارس ونحن بحاجة إلى هذا التمويل لبناء مدارس متكاملة ومجهزة للمئة عام القادمة»، لافتاً إلى أن المنطقة التعليمية ستحرص هذه المرة على تحسين آليات التواصل مع الناخبين لضمان نجاح المقترح في صناديق الاقتراع على عكس مقترح «بريكس».
وأوضح زهر أن المجلس وافق –خلال اجتماعه الدوري الأخير– على التعاقد مع شركة محلية للاستشارات السياسية مقرها ديربورن، لتتولى مهمة إيصال هذه الرسائل إلى السكان. وأضاف أنه «في عام 2019، كان أحد أسباب فشل مقترح السندات هو أن المجلس في ذلك الوقت لم ينجح تماماً في شرح الأمر للجميع»، معرباً عن ثقته التامة برغبة المجتمع المحلي في «دعم المدارس وتوفير أفضل البيئات التعليمية لأطفالنا».
وختم زهر بالقول: «إذا شرحنا الأمر بشكل صحيح وسوّقناه بالشكل المناسب، فسننجح في تمرير هذه السندات، لأنني أعرف أن هذا المجتمع يقدّر مدارسه».







Leave a Reply