ديترويت
واصلت الإصابات بمرض «سايكلوسبورا» الطفيلي، ارتفاعها الصاورخي في ولاية ميشيغن، الأسبوع الماضي، وسط عدم قدرة المسؤولين الصحيين على تحديد مصدر تفشي العدوى التي بدأت تؤثر سلباً على قطاع المطاعم مع انتشارها في عشرات الولايات منذ بداية الصيف الحالي.
وفي قلب الوباء، تبرز ولاية ميشيغن، كبؤرة تفشٍّ رئيسية، حيث أعلنت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية في الولاية عن تسجيل 4,312 حالة منذ رصد أول إصابة في 22 حزيران (يونيو) الماضي، ولغاية صباح الخميس ١٦ تموز (يوليو) الجاري. ومن بين هؤلاء، المصابين، تم نقل أكثر من 100 شخص إلى المستشفيات لتلقي العلاج من حالات جفاف شديد.
ورغم عدم تحديد مصدر تفشّي المرض، الذي يسبب الإسهال الشديد وآلام في البطن، إلا أن وزارة الصحة في ميشيغن ذكرت في بيان لها أن الخسّ أو الخضروات الورقية المستخدمة في السلطات قد تكون هي السبب المحتمل وراء الانتشار غير المسبوق للعدوى، علماً بأن الولاية كانت تشهد –عادةً– حوالي 50 إصابة سنوياً بداء «السايكلوسبورا» فقط، وتحديداً خلال أشهر الصيف.
وينجُم هذا المرض غير المميت عن طفيليات تُعرف باسم «سايكلوسبورا» Cyclospora، وهي طفيليات مجهرية يمكن أن تصيب الأشخاص عند تناولهم أطعمة أو مياهاً ملوثة بفضلات بشرية (براز). ويمكن للمنتجات الزراعية الطازجة أن تحمل هذه الطفيليات إذا زُرعت في حقول تُروى بمياه ملوثة.
ويتمتّع هذا النوع من الطفيليات بقدرة على البقاء حيّاً لفترات تتراوح بين أيام وأسابيع في البيئات الدافئة والرطبة، ومن المعروف أنه يصعب القضاء عليه؛ فهو لا يزول بسهولة عند غسل المنتجات الزراعية، كما أنه لا يموت باستخدام طرق التطهير الشائعة.
ورغم رصد آلاف الإصابات الأخرى في عشرات الولايات الأميركية، تركّزت الحالات بشكل واضح في إقليم جنوب شرقي ميشيغن الذي يضم منطقة ديترويت الكبرى، مع رصد حالات قليلة في مناطق أخرى من الولاية.
بدورها، أعلنت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (سي دي سي) أنها ربطت وبائياً بين حالات تفشّي «سايكلوسبورا» في أربع ولايات على الأقل في منطقة وسط الغرب الأميركي، وهي ميشيغن وأوهايو ووست فيرجينيا وكنتاكي، مرجّحة أن يكون مصدر التلوث مشتركاً رغم عدم قدرة الوكالة الفدرالية على تحديده.
الخسّ في قفص الاتهام
صرّح مسؤولون صحيون في الولاية، يوم الاثنين الماضي، بأن نتائج الفحوصات الأولية حدّدت الخسّ أو الخضروات الورقية كمصدر رئيسي محتمل لتفشي الطفيليات في ميشيغن، مع تأكيد المسؤولين في الوقت ذاته على أنه «لا يمكن استبعاد احتمالية تلوث مصادر غذائية أخرى».
واستدرك المسؤولون بأنه لم يتم –حتى الآن– تحديد مزارع أو مورّد معيّن باعتباره المصدر المسؤول عن تفشّي العدوى. وقالت الدكتورة ناتاشا باغداساريان، كبيرة المسؤولين الطبّيين في الوزارة: «على الرغم من عدم تحديد منتج بعينه كمصدر للتفشي، إلا أننا نود إطلاع سكان ميشيغن على ما توصلنا إليه حتى الآن ليتسنى لهم اتخاذ التدابير اللازمة لحماية عائلاتهم».
وأردفت باغداساريان بأن محققي الصحة العامة يركزون اهتمامهم على الخس والخضروات الورقية المستخدمة في السلطات باعتبارها مصادر محتملة لتفشي طفيليات السايكلوسبورا.
وذكر المسؤولون أن حالات تفشي داء «السايكلوسبورا» السابقة في الولايات المتحدة وكندا ارتبطت بأصناف غذائية مثل السلطات المعبأة والكزبرة الطازجة والريحان الطازج وتوت الرازبيري والبازلاء السكرية والبصل الأخضر.
وفي سياق الاستجابة لمخاوف المسؤولين الصحيين لجأ العديد من المطاعم في ولاية ميشيغن إلى إزالة بعض المنتجات من وجباتها المقدمة للزبائن، بما في ذلك، سلسلة مطاعم «تاكو بل» التي ألغت الخس والكزبرة من قوائمها، فيما وصفته بأنه إجراء احترازي.
وصرّحت الشركة بأنها «أزالت طواعيةً وبشكل مؤقت مكونات محدودة» من مطاعم مختارة.
وبحسب صحيفة «ديترويت فري برس»، قد يتأثر قطاع المطاعم بشدة في حال استمرار تفشي داء «السايكلوسبورا» الذي انعكس انخفاضاً في إقبال المستهلكين وتراجعاً في القيمة السوقية لبعض الشركات، وأبرزها سلسلة مطاعم «تشيبوتلي» التي خسرت خمسة بالمئة من قيمتها في غضون يوم واحد، الأربعاء الماضي.
وقال خبراء إن حوادث التلوث المتعلقة بمعايير سلامة الغذاء قد تؤدي بسرعة إلى نفور المستهلكين والمستثمرين من علامة تجارية أو مطعم ما.
كيفية الوقاية
للوقاية من داء السايكلوسبورا، يحث الخبراء المستهلكين على غسل جميع المنتجات الزراعية وطهيها بدلاً من تناولها نيئة كلما أمكن ذلك.
وفيما يتعلق بالخسّ والخضروات الورقية المستخدمة في السلطة، توصي وزارة الصحة في الولاية بما يلي:
– شراء رؤوس الخسّ الكاملة بدلاً من الخس المغسول مسبقاً والمعبأ في أكياس أو عبوات السلطة الجاهزة والمخلوطة.
– التخلص من طبقتين أو ثلاث من الطبقات الخارجية من الأوراق قبل التحضير.
– غسل الأوراق الداخلية جيداً تحت مياه جارية ونظيفة.
– تقشیر الأطعمة ذات القشرة القابلة للإزالة إجراء فعّال للغاية لأن الطفیلي یكون على السطح الخارجي. ویُنصح الأشخاص الذین یعانون من إسهال مائي متكرر بالتواصل مع مقدم الخدمة الصحیة وطلب إجراء اختبار للسیكلوسبورا تحدیداً، إذ قد تفوت اختبارات البراز الروتینیة هذا الطفیلي.
ویُعالج داء السیكلوسبورا بالمضادات الحیویة، إلى جانب الراحة وشرب كمیات وفیرة من السوائل للحفاظ على ترطیب الجسم.







Leave a Reply