التقرير الأسبوعي
رغم استمرار تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، والحديث عن نعي «مذكرة التفاهم» بين البلدين، تزايدت المؤشرات خلال الأسبوع الماضي إلى سعي أميركي لتجنّب الانزلاق إلى حرب شاملة، في ظل مخاوف من اتساع رقعة الصراع من مضيق هرمز، إلى باب المندب، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على أسواق الطاقة العالمية.
وخلال الأسبوع المنصرم، كانت الولايات المتحدة قد صعّدت، بشكل ملحوظ، غاراتها على إيران، التي جدّدت، في المقابل، استهداف قواعد أميركية في الخليج والأردن، وسفن في مضيق هرمز. فيما استأنفت واشنطن، الحصار البحري على الجمهورية الإسلامية، والذي يمثّل خرقاً جديداً لأحد بنود مذكّرة التفاهم الموقّعة بين البلدَين قبل أقلّ من شهر. وبهذا، يكون الاتفاق قد فَقَد معناه ووظيفته عملياً، ودخل مرحلة الانهيار الفعلي.
ولكن على وقع الهجمات العسكرية المتبادلة، بدت واشنطن متهيّبة من تجدّد الحرب الشاملة، لا سيما في ظلّ تقارير صحافية غربية عن أن طهران تنسّق مع حركة «أنصار الله» في اليمن لإغلاق مضيق باب المندب، في حال استهداف بنية الطاقة في إيران.
وإذا ما تحقَّق هذا السيناريو، سينضمّ «باب المندب» إلى مضيق هرمز المغلق إلى حدّ كبير بسبب الحرب، ما سيقطع الطريق على غالبية صادرات النفط الخليجية، ويفاقم أزمة النفط وضع ترامب وحزبه الجمهوري في مأزق داخلي كبير في حال ارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات قياسية جديدة.
وأشارت وكالة «رويترز»، في تقرير نقلاً عن «مصدرَين إيرانيين وثالث إقليمي»، أن فكرة إغلاق «باب المندب» في حال استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران، نُوقشت داخل القيادة الإيرانية، وأنه تمّ نقل رسالة إلى حلفاء طهران في حركة «أنصار الله» حول هذا الشأن.
وفي حين لم يسجّل في المواقف الإيرانية أيّ تطرّق إلى موضوع «باب المندب»، ورداً على تصريحات ترامب المتكررة خلال الأسبوع الماضي عن تمسك الولايات المتحدة بسيطرتها على مضيق هرمز، جزم «مقر خاتم الأنبياء» أن إيران «لن تسمح لواشنطن بأن تتدخل في شؤون المضيق، وهذا خط أحمر لا يمكن تجاوزه»، محذراً من أنه «إذا نفذت واشنطن تهديداتها بضرب البنية التحتية في إيران، فسنضرب البنية التحتية في المنطقة».
ومن جهته، أكد مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، أن «مضيق هرمز ملك لإيران ولا توجد قوة في العالم تستطيع سلب سيادتنا عليه. والمضيق صار خاضعاً لسيادتنا بقرار من المرشد كإنجاز لحرب الـ40 يوماً».
وأشار مقر خاتم الأنبياء المركزي، وفق ما نقلت وكالة مهر الإيرانية، إلى تحذير ترامب المتكرر بإمكانية قصف محطات الطاقة والجسور في إيران. وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء العقيد إبراهيم ذو الفقاري إنه «سوف تُسحق البنية التحتية كافة في المنطقة بالضربات الفولاذية للقوات المسلحة القوية للجمهورية الإسلامية الإيرانية» في حال نفّذ ترامب تهديده.
إلى ذلك، دعت باكستان، الخميس الماضي، الولايات المتحدة وإيران إلى إنهاء العنف واستئناف المحادثات بينهما، مؤكدة أن الحوار والدبلوماسية يمثلان السبيل الوحيد لتحقيق سلام واستقرار دائمين. وحذّر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر حسين أندرابي، خلال مؤتمر صحافي في العاصمة إسلام أباد، من أن تنفيذ التفاهم الذي وقعته واشنطن وطهران يواجه «تحديات».
وعلى وقع الغموض المتزايد حول باب المندب، تَعزّز الانطباع حول الحذر الأميركي بشأن إغلاق المضيق من خلال الاتهامات التي كالها نائب الرئيس الأميركي، جاي دي فانس، لإسرائيل بالسعي إلى إفشال المفاوضات مع إيران، في وقت يزداد فيه التباين الأميركي–الإسرائيلي إزاء الملفين اللبناني والسوري، حيث يتمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدم الانسحاب من البلدين مقيداً بذلك، قدرة الإدارة الأميركية على التفاوض حولهما.
ومع تداول أخبار عن إلغاء اجتماع مرتقب بين ترامب ونتنياهو في الأسبوع المقبل، صرّح البيت الأبيض بأن «إيران تواصل المحادثات مع الولايات المتحدة، وترغب في إبرام صفقة»، مضيفاً أن «الرئيس ترامب منفتح دائماً على الحلول الدبلوماسية، فهو يؤمن بمبدأ تحقيق السلام عبر القوة»، ومؤكداً أن «مواقف الرئيس ترامب ونائبه فانس واحدة بشأن إيران».
وكان فانس، الذي سبق أن هاجم مسؤولين إسرائيليين على خلفية رفضهم «مذكرة التفاهم» مع إيران، اتّهم، في مقابلة جديدة، إسرائيل بالسعي إلى إفشال المفاوضات مع الإيرانيين، وقال إن تل أبيب «أنفقت ثروة في محاولة لتقويض مفاوضاتنا، وتشويه سمعة كلّ من كان يسعى للتوصل إلى اتفاق. والعديد من الأشخاص الذين تلقّوا ذلك التمويل كانوا يهاجمونني بطرق غير نزيهة على الإطلاق». ويطرح كلام فانس، الذي لا يفتأ يثير ضجيجاً في الولايات المتحدة وغضباً في إسرائيل، أسئلة عن العلاقة بين ترامب ونتنياهو، لا سيما أنه يأتي بعد معلومات متضاربة حول لقاء محتمل للأخير مع الرئيس الأميركي.
وسبق أن أعلن ترامب بنفسه، قبل مشاركته في قمة «الناتو» في أنقرة، وبعد اتّصال هاتفي أجراه معه نتنياهو، أن الأخير طلب لقاء معه، مضيفاً أن رئيس الحكومة الإسرائيلي «يعرف من هو المعلّم». والأربعاء الماضي، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول في البيت الأبيض أنه «لا زيارة لنتنياهو على جدول أعمال ترامب الأسبوع المقبل، وسنرى ما سيحدث».
بدوره، أعلن مكتب نتنياهو تأجيل الزيارة التي كانت مقرّرة للأخير إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل، وذلك بعد تأجيل جنازة السناتور ليندسي غراهام الذي عُرف بتأييده لإسرائيل، إلى نهاية تموز (يوليو) الجاري.
اليمن يهدّد
تأكيداً على فرضية إغلاق باب المندب الاستراتيجية، رفعت صنعاء سقف التصعيد مع السعودية، مانحةً الرياض مهلة محددة لتنفيذ استحقاقات السلام ورفع الحصار، في وقت تتعثر فيه الوساطات الإقليمية، وسط مؤشرات إلى احتمال انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر اتساعاً إذا فشلت الجهود السياسية.
وأمهل قائد حركة «أنصار الله»، السيد عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، السعودية 48 ساعة لتنفيذ استحقاقات السلام، بما فيها رفع الحصار الذي تفرضه على اليمن بمشاركة الولايات المتحدة، قاطعاً الطريق على محاولات سعودية لترحيل الأزمة اليمنية، وتمديد الهدنة الإنسانية من دون أيّ خطوات مقابِلة.
وبعد أيام من العدوان السعودي على مطار صنعاء، وردّ الأخيرة بقصف مطار أبها الدولي جنوبي المملكة، أكّد الحوثي، في خطابه الأسبوعي، أن «خيار الحركة الوحيد لكسر الحصار الذي تفرضه السعودية بمشاركة أميركية هو فرض معادلة الحصار بالحصار والمطار بالمطار، حتى يتمّ رفع الحصار البحري والجوي عن اليمن»، مضيفاً أن «صنعاء ماضية في معركة الخلاص وإنهاء كلّ القيود التي فُرضت على حركة الملاحة الجوية والبحرية، والتي ضاعفت معاناة الشعب اليمني خلال السنوات الماضية».
وحذّر الرياض من أن أمامها مهلة من 48 ساعة لتنفيذ استحقاقات السلام في اليمن، وعلى رأسها رفع الحصار عن المطارات اليمنية، ووقف القيود المفروضة على حركة الواردات القادمة إلى ميناء الحديدة –الذي يستقبل نحو 70 بالمئة من احتياجات البلاد المُستورَدة من مصادر خارجية– فضلاً عن فتح الطرقات العامة المُغلقة بين المحافظات، والتي أعاقت حركة عبور المواطنين وضاعفت معاناتهم، وإنهاء ملف الأسرى والمحتجزين.
وذكّر السعودية بأن داعميها الأميركيين والبريطانيين فشلوا في مواجهة اليمن خلال العامين الماضيين، واضطروا إلى مغادرة مياه البحر الأحمر تحت وقع ضربات قوات صنعاء، محذّراً إياها من أيّ تورط في شنّ أيّ عدوان على اليمن.
وتزامن خطاب الحوثي مع رصد صنعاء تحرّكات عسكرية في المنطقة الجنوبية استعداداً لتنفيذ عدوان محتمل على اليمن، بشراكة أميركية، ولا سيما مع تأكيد الخارجية الأميركية، في بيان، دعمها لأيّ تحرّك سعودي هناك. ووفق البيان، فإن واشنطن أخذت علماً بالهجوم على مطار أبها، وإنها تقف بحزم إلى جانب الرياض «في مواجهة العدوان الإيراني، بما في ذلك هجمات الحوثيين المدعومين من إيران». وشدّدت على «ضرورة مواصلة الجهود للتصدّي للحوثيين المدعومين من إيران وغيرهم من الجماعات الإرهابية في اليمن التي تهدّد المصالح الأميركية».







Leave a Reply