ديترويت
أخيراً، وبعد طول انتظار، سيُفتح جسر «غوردي هاو» الدولي أمام حركة المرور، يوم الاثنين 27 تموز (يوليو) الجاري، حيث سيتمكّن السائقون والمشاة وراكبو الدرّاجات من التنقّل عبر المعبر الحدودي الجديد بين ديترويت ومدينة ويندزر الكندية، بموجب اتفاق جديد بين البلدين.
ويأتي افتتاح الجسر الذي موّلت بناءه الحكومة الكندية، بعد أكثر من ثماني سنوات من بدء أعمال البناء وتأجيل إضافي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترامب على وقع توتر العلاقات التجارية والسياسية بين الولايات المتحدة وكندا، قبل التوصل مؤخراً إلى اتفاق يسمح بفتح الجسر الذي بلغت تكلفة إنشائه 4.7 مليار دولار.
وصرح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بأن الاتفاق الذي تم التوصل إليه لافتتاح الجسر يتضمن بنداً لتقاسم صافي أرباح رسوم العبور مع الحكومة الأميركية لمدة 15 عاماً، بعد أن كانت رسوم العبور ستذهب فقط للجانب الكندي بموجب الاتفاقية السابقة.
وحاول كارني التخفيف من التنازل الذي اضطر إلى تقديمه للجانب الأميركي، بقوله إن الأرباح خلال الفترة المنصوص عليها ستكون ضئيلة، مؤكداً أن عبارة «صافي الأرباح» تحمل دلالة جوهرية تفيد بأن «تقاسم الأرباح سيتم بعد استرداد كندا لتكاليفها».
وقال كارني إن حصة الولايات المتحدة من الأرباح ستُودع في صندوق مخصص لجهود التنمية الاقتصادية في الجانب الأميركي من منطقة ديترويت–ويندسور «مما سيساعد أيضاً في زيادة حركة المرور»، حسب تعبيره.
وقال رئيس الوزراء الكندي: «لن يكون هناك الكثير من صافي الأرباح لتقاسمه. لذا، فالأمر يمثل صفقة جيدة لكندا، والأهم من ذلك هو إنجاز الجسر في الموعد المحدّد وضمن الميزانية المقررة، والعمل على تطوير المنطقة بشكل مشترك».
وسيتم تقاسم صافي الإيرادات مناصفة (بنسبة 50–50) بين كندا وصندوق التنمية الاقتصادية الأميركي، وذلك وفقاً لمصادر وكالة «أسوشيتد برس».
وأعلنت الحكومة الكندية وولاية ميشيغن أن الجسر سيُفتح أمام حركة المرور في 27 يوليو الجاري، وذلك بعد التوصل إلى الاتفاق الذي أيّده ترامب عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، معتبراً إياه «صفقة أفضل بكثير» ونسب الفضل في ذلك لنفسه.
وكتب ترامب: «لقد تمكنت من إبرام صفقة أفضل بكثير لصالح أميركا، وبذلك سأتيح افتتاح جسر «غوردي هاو» الدولي الجديد والمذهل –الذي يربط بين ديترويت وويندزر في أونتاريو– يوم 27 يوليو، كما هو مقرر».
وكان من المقرر افتتاح الجسر في احتفال رسمي يوم 12 حزيران (يونيو) الماضي، قبل إعلان المسؤولين عن تأجيل الافتتاح، بسبب حاجة البلدين إلى مزيد من الوقت لمعالجة «قضايا عالقة»، وذلك بعد أسابيع من تهديدات أطلقها ترامب بإبقاء الجسر مغلقاً.
من جانبها، رحبت حاكمة ولاية ميشيغن، الديمقراطية غريتشن ويتمر، بالتوصل إلى الاتفاق، مشيدة بجميع الأطراف التي ساهمت في إنهاء الأزمة.
وقالت في بيان إن الجسر «يمثل دليلاً على الشراكة الدائمة بين ميشيغن وكندا، وعلى ما يمكن تحقيقه عندما يعمل الطرفان معاً من أجل مستقبل مشترك».
وكان «فيتو» ترامب ضد الجسر، آخر العراقيل أمام المشروع الذي استغرق التخطيط له وتنفيذه نحو عقد ونيف، منذ عهد حاكم ميشيغن السابق، ريك سنايدر، الذي خاض معارك سياسية وقضائية شرسة ضد معارضي الجسر بقيادة عائلة مارون، المالكة لجسر «أمباسادور» الدولي المنافس الذي تم افتتاحه عام 1929، وظلّ حتى الآن الجسر الدولي الوحيد الذي يربط ديترويت بكندا، إلى جانب النفق المائي تحت نهر ديترويت.
ويتميّز جسر «غوردي هاو» المعلّق، الذي يمتد لمسافة 1.5 ميل، بأنه يربط مباشرة بين الطريق السريع «75» في ديترويت والطريق السريع «401» في ويندزر، مما يجعله ممرّاً استراتيجياً أكثر ملاءمةً لحركة التجارة والشاحنات بين البلدين.
كذلك، يحتوي الجسر الجديد الذي يحمل اسم أسطورة الهوكي على الجليد، اللاعب الكندي الراحل غوردي هاو، ستة مسارات للسيارات ومساراً إضافياً متعدّد الاستخدامات يمكن من خلاله للمشاة وراكبي الدراجات التنقل بأريحية بين الولايات المتحدة وكندا، مما سيجعل الجسر الجديد المعبر الحدودي الوحيد في ولاية ميشيغن الذي يتوفّر على هذه الميزة.







Leave a Reply