ديربورن
بحضور مسؤولين محليين وفعاليات مجتمعية، أقيم مساء الخميس الفائت بمدينة ديربورن، حفل خاص لجمع التبرعات لصالح حملة المرشحة الديمقراطية لحاكمية ميشيغن، جوسلين بنسون، التي تتولى منصب سكرتيرة الولاية منذ ثماني سنوات.
وتسعى بنسون إلى انتزاع بطاقة ترشيح الحزب الأزرق خلال الجولة التمهيدية المقررة في الرابع من آب (أغسطس) المقبل، للتأهل إلى الجولة النهائية المقررة في الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر) القادم، والتي ستخوضها بمواجهة الفائز في تصفيات الحزب الجمهوري.
وجاء تنظيم الحفل في قاعة مطعم «لابيتا» بجهود مشتركة لكل من رجل الأعمال حسين (سام) حسين، وناشر صحيفة «صدى الوطن» أسامة السبلاني، ورئيس بلدية ديربورن عبدالله حمود الذي اغتنم المناسبة للإعلان رسمياً عن دعمه لحملة بنسون التي تخوض تصفيات الديمقراطيين بمواجهة شريف مقاطعة جينيسي كريس سوانسون، مراهنةً على سجلها الحافل في تطوير سكريتاريا الولاية، فضلاً عن تصدّيها لمحاولات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التدخل في العملية الانتخابية بولاية البحيرات العظمى.
صديقة العرب الأميركيين
في كلمته الافتتاحية، أضاء الزميل السبلاني على مسيرة بنسون المهنية المتميزة في مجالات القانون والتعليم والدفاع عن حقوق التصويت، إضافة إلى عملها كناشطة بارزة في قضايا الديمقراطية، وصولاً إلى تعزيز الشفافية الحكومية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات العامة وتسهيلها أمام مختلف فئات المجتمع، منذ انتخابها سكرتيرة لولاية ميشيغن في عام 2019.
وأوضح السبلاني بأن «تجاوب عديد الفعاليات العربية الأميركية وحرصهم على حضور الحفل الذي تم تنظيمه خلال وقت قصير، يعكس العلاقة الوطيدة بين سكرتيرة الولاية وبين المجتمع العربي الأميركي في مدينة ديربورن، وعموم ولاية ميشيغن». وقال: «لقد قمنا بتنسيق هذه الفعالية خلال وقت قياسي جداً، وتداعينا إليه لإظهار دعمنا الكامل لشخصية لطالما وقفت إلى جانب مجتمعنا وساندت قضايانا لسنوات طويلة»، لافتاً إلى أنه تعرّف على بنسون منذ العام 2000، ولمس فيها خلال العقود المنصرمة «الصديق الوفي والداعم الحقيقي الذي ينحاز دائماً لما تمليه عليه مبادئه وضميره».
واستعاد السبلاني محطات من تاريخ بنسون النضالي في ميشيغن، مشيراً إلى دفاعها الحثيث عن حقوق الناخبين وتمكين أصواتهم في مدينتي هامترامك وديربورن، وقال: «هذا التاريخ الحافل يعطينا صورة واضحة وموثوقة عن طبيعة الإدارة التي ستقودها بنسون في المستقبل… هي التي لم تغادر هذا المجتمع يوماً حتى أثناء فترة عملها الأكاديمي في جامعة وين ستايت، قبل أن تترشح وتتبوأ بنجاح، منصب سكرتيرة الولاية منذ ثماني سنوات».
واستعرض السبلاني أبرز المبادرات التي تبنتها بنسون لتسهيل الخدمات وتجاوز عوائق اللغة، موضحاً بأنها سعت جاهدة لتوظيف كوادر ثنائية اللغة داخل مكاتب السكريتاريا، لا سيما في المجتمعات الأكثر حاجة لمثل هذا الدعم، وفي مقدمتها المجتمع العربي الأميركي في مدينة ديربورن.
وقال ناشر «صدى الوطن» إنه نظراً لضعف الرواتب وضغط العمل الذي حال دون استمرار هؤلاء الموظفين في البداية، تمكنت بنسون من تأمين مخصصات إضافية تبلغ 5,000 دولار سنوياً للموظفين متعددي اللغات كحافز للاحتفاظ بهم وتطوير الخدمة العامة، واصفاً أداءها في سكريتاريا ميشيغن بـ«الإنجاز الاستثنائي»، ومعرباً عن ثقته الكاملة في قدرتها على «تقديم الأفضل للولاية من مكتب الحاكمية في لانسنغ».
حمود يدعم بنسون
رئيس بلدية ديربورن، عبد الله حمود، أشار في كلمته إلى أن بنسون أثبتت مراراً وتكراراً، انحيازها الصادق والعملي لقضايا العرب الأميركيين وبقية الفئات والمجتمعات المهمشة في الولاية، مشيداً بمواقفها الشجاعة، حيث «كانت السبّاقة، وفي كثير من الأحيان، المسؤولة الوحيدة بين مسؤولي الولاية التي تهرع لإعلان تضامنها مع مدينة ديربورن ومجتمعها في مواجهة موجات التحريض والتظاهرات المعادية للمسلمين والمهاجرين».
كما أشاد حمود بمواقف بنسون المتضامنة مع المجتمع العربي الأميركي في ولاية ميشيغن بمن فيه اللبنانيون الأميركيون الذين يتعرض وطنهم الأم لاعتداءات مستمرة خلال العامين الماضيين، مذكراً الحضور بحرصها الدائم على مد جسور الدعم والتواصل مع العرب الأميركيين، وقال: «في كل مرة كانت تواجه فيها جاليتنا أزمة أو تحدياً، كانت بنسون تبادر على الفور للاتصال بأسامة السبلاني، أو رجل الأعمال سام حسين، وغيرهم من قادة المجتمع، لتبحث معهم بشكل مباشر وعملي عن أنجع السبل لتقديم المساندة والمساعدة».
وتوّج حمود كلمته بإعلان دعمه الكامل لترشح بنسون لمنصب حاكم الولاية، مؤكداً أن الوفاء لشخصية وقفت مع قضايا المجتمع في أصعب الظروف يقتضي الالتفاف حول حملتها الانتخابية ودعم تطلعها لقيادة ميشيغن، لكونها تمثل القيادة المسؤولة القادرة على إرساء قيم العدالة والدمج والتمثيل الحقيقي لكافة مكونات الولاية دون استثناء.
كلمة بنسون
في مستهل كلمتها، شكرت بنسون حمود على دعمه لحملتها الانتخابية، مشيدةً بمواقفه المبدئية كرئيس لبلدية ديربورن، وقالت مخاطبةً رئيس البلدية الشاب: «لقد خبرنا معنى أن يكون المرء غير مرئي أو مظلوماً وضحية لسياسات جائرة، لكنك وقفت دائماً سداً منيعاً في وجه ذلك، إذ لم تكتفِ بالدفاع عن مجتمعك فحسب، بل كنت صوتاً لكل مجتمع يطالب بحقوقه»، معربة عن فخرها بالعمل معه خلال السنوات السابقة، وكذلك عزمها مواصلة دعم مجتمع ديربورن من موقعها كحاكمة في المستقبل.
وأكدت بنسون، التي حازت مؤخراً على دعم اللجنة العربية الأميركية للعمل السياسي (أيباك)، على ضرورة استمرار الدور القيادي والنشط للعرب الأميركيين في ميشيغن، مشددةً على أنه لم يعد مقبولاً اليوم بقاء المجتمع العربي الأميركي على هامش المشهد السياسي أو الاجتماعي، بل يجب أن يشارك بفاعلية في الدفع نحو إقرار سياسات عامة تدعم مجالات البنية التحتية والرعاية الصحية وتوسيع الفرص التعليمية.
كما أثنت بنسون على النمو الاستثنائي الذي تشهده مدينة ديربورن تحت قيادة حمود، بوصفها واحدة من أسرع المدن نمواً في الولاية وأبرز مثال يحتذى به في الازدهار الاقتصادي، معربةً عن حماسها الشديد للعمل جنباً إلى جنب معه من موقعها كحاكم للولاية لمواصلة قيادة هذا المسار المتميز في ديربورن وشتى أنحاء ميشيغن.
وأشادت بنسون بإسهامات العرب الأميركيين الاقتصادية والاجتماعية، قائلة: «إن نجاحكم في دعم اقتصادنا المحلي ودفع مجتمعنا للأمام حقيقة ساطعة، وإن وجودكم اليوم يكتسب أهمية بالغة في هذا الوقت العصيب المثقل بالصراعات، والذي قد يتسلل فيه إلى المرء شعور بأن صوته بلا قيمة أو لن يجد من يسمعه، ولكنكم اخترتم بحسم، أن ترفعوا أصواتكم وتقولوا: أصواتنا مهمة ولن نقبل بإسكاتها، وإنني لأفخر بالوقوف والنضال معكم لانتزاع تمثيل حقيقي ومقعد دائم لمجتمع ديربورن على طاولة صنع القرار الفعلي، ليس هنا في مقاطعة وين فحسب، بل على امتداد ميشيغن بأسرها».
وعرّجت بنسون على بداياتها الحقوقية، وقالت: «لقد بدأت مسيرتي بالدفاع عن حقوق التصويت، وآلمني آنذاك عدم شمول المجتمع العربي والمجتمع المسلم بحماية القانون الفدرالي، لذا كان أول إجراء اتخذته عند انتقالي إلى ميشيغن عام 2000 للعمل كمساعدة للقاضي ديمون كيث، هو الاتصال بناشر صحيفة «صدى الوطن» أسامة السبلاني قائلة له: «هذا وضع خاطئ ومجحف تماماً، فكيف السبيل إلى تغييره؟»».
بنسون، التي حازت على دعم لجنة «أيباك» العربية في حملتيها السابقتين لسكريتاريا الولاية في عامي 2018 و2022، ختمت كلمتها بالدعوة إلى تكثيف الجهود لضمان فوز المرشحين الأكفأ والأقدر على خدمة مجتمعاتهم، وقالت: «خلال الشهور القليلة المقبلة لدينا الكثير من العمل، وسوف نعمل معاً لكي نقول للجميع من نحن، وماذا نريد، وماذا سنحقق معاً».
وتولت بنسون منصب سكرتيرة ميشيغن في عام 2019، وبرزت بشكل لافت على الصعيد الوطني عام 2020 في مواجهة مساعي حملة الرئيس السابق دونالد ترامب لقلب نتائج الانتخابات الرئاسية في ميشيغن وبعض الولايات المتأرجحة الأخرى. وعلى مدار ثمانية أعوام، أشرف مكتبها على إدخال تغييرات جوهرية في النظام الانتخابي، كان من أبرزها توسيع نطاق التصويت الغيابي وتدشين نظام جديد للتصويت المبكر.
كما قادت بنسون، خطة شاملة لتحديث خدمات السائقين وأصحاب المركبات لتقليص أوقات الانتظار في فروع السكريتاريا، كما أتاحت لسائقي الولاية تجديد تسجيل مركباتهم إلكترونياً عبر الإنترنت أو من خلال أكشاك الخدمة المنتشرة في كافة أنحاء الولاية.
ونشأت بنسون في مدينة بيتسبرغ بولاية بنسلفانيا، قبل أن تنتقل إلى ديترويت للعمل كمساعدة قانونية للقاضي الإفريقي الأميركي الراحل ديمون كيث، الذي كان قاضياً في محكمة الاستئناف الفدرالية وأحد أبرز رواد الدفاع عن الحقوق المدنية.
وقبل انتخابها لقيادة سكريتاريا الولاية، شغلَت بنسون منصب عميدة كلية الحقوق في جامعة «وين ستايت» بديترويت، كما عُرفت بشغفها كعداءة ماراثون، حيث نجحت في إكمال ماراثون بوسطن الشهير وهي حامل في شهرها الثامن.
وتستند المرشحة الديمقراطية في حملتها، إلى سجلها الإداري والخدمي كبرهان على قدرتها في إصلاح وتطوير المؤسسات الحكومية الأخرى، وفي مقدمتها وزارة الصحة والخدمات الإنسانية في ميشيغن، والتي تصفها عبر موقع حملتها الرسمي بالـ«معطَّلة».
وتتضمن الرؤية السياسية لحملة بنسون حزمة من الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية؛ تشمل تمكين الحكومات المحلية من رفع الحد الأدنى للأجور وتوسيع نطاق التعليم المجاني ما قبل المدرسي ليشمل جميع الأطفال في سن الثالثة. كما تطرح برنامجاً للمساعدات النقدية المباشرة للحوامل والأمهات الجدد على مستوى الولاية، بالإضافة إلى إقرار إعفاءات ضريبية للأفراد الذين يتولون رعاية كبار السن من أفراد عائلاتهم







Leave a Reply