الحربي لـ«صدى الوطن»: لست جمهورياً ولا ديمقراطياً .. والتزامي ثابت بخدمة جميع سكان هامترامك بدون تمييز
هامترامك – طارق عبدالواحد
رغم المسار الإجرائي والقضائي المعقد والمستمر لحسم انتخابات رئاسة بلدية هامترامك التي أجريت في تشرين الثاني (نوفمبر) 2025، وما نتج عنه من سجالات سياسية وانقسامات اجتماعية مستمرة، يواصل عمدة هامترامك آدم الحربي، جهوده في تطوير المدينة الأكثر تنوعاً إثنياً في ولاية ميشيغن، بوصفه «مسؤولاً مستقلاً غير متحزّب لأي من الحزبين الجمهوري أو الديمقراطي»، وغير معني كذلك، بالتجاذبات السياسية التي تعتري المشهد الانتخابي المحتدم حالياً في ولاية البحيرات العظمى، وفق ما أفاد لـ«صدى الوطن».
وفي الإطار، يؤكد الحربي (45 عاماً) بأن التحديات اليومية التي تواجه سكان المدينة البالغ عددهم زهاء 28 ألف نسمة، بدءاً من تحسين البنية التحتية ومروراً بخفض الفواتير وصولاً إلى تطوير الخدمات العامة، لا تميز بين توجه سياسي وآخر، لافتاً إلى قيامه –منذ توليه المنصب في مطلع العام الجاري– بعديد المبادرات الإدارية والتحسينات الهيكلية لتعزيز جودة الحياة في المدينة التي تستقطب على الدوام اهتماماً إعلامياً على المستويين المحلي والوطني، بسبب خصوصيتها الثقافية والإثنية والدينية، لاسيما وأنها المدينة الوحيدة في الولايات المتحدة التي يتولّى المسلمون حكومتها المحلية.
وفي أحدث تطور على المسار القضائي، كانت محكمة ميشيغن العليا قد أصدرت في منتصف آب (أغسطس) الماضي، حكماً بتثبيت قرار محكمة الاستئناف في الولاية باحتساب 37 صوتاً غيابياً تم استبعادها من عملية الفرز بسبب العثور عليها في مكتب الكليرك بعد يومين من إغلاق صناديق الاقتراع في انتخابات نوفمبر المنصرم، التي أسفرت في نهاية المطاف عن تقدم الحربي بفارق 11 صوتاً فقط على منافسه، عضو مجلس المدينة آنذاك، محيط محمود.
وفيما لم يدّخر محمود الذي يتحدّر من أصول بنغالية جهداً لقلب نتيجة الانتخابات، واجهت البطاقات الغيابية –آنفة الذكر– رفضاً أولياً من لجنة الانتخابات في مقاطعة وين التي قامت باستبعاد الأصوات بدعوى انقطاع سلسلة الرقابة، ليقوم محمود على أثر ذلك، برفع دعوى أمام محكمة المقاطعة التي أيدت موقف اللجنة، بعدما أثبت فريق الحربي انقطاع سلسلة الرقابة.
إلا أن القضية انتقلت بعد ذلك إلى محكمة الاستئناف في ميشيغن التي نقضت حكم محكمة مقاطعة وين وقضت بضرورة احتساب الأصوات الـ37، مؤكدة بأن الأخطاء الإجرائية والتنظيمية الصادرة عن مكتب الكليرك لا ينبغي أن تُسقط حقوق الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم وفق القانون. واكتسب هذا الحكم صفته النهائية عقب رفض المحكمة العليا طعن الحربي، لتعود الكرة حالياً إلى ملعب لجنة الانتخابات في مقاطعة وين التي تقع على عاتقها مسؤولية «اتخاذ القرار النهائي بشأن صلاحية الأصوات الغيابية أو عدمها»، وفقاً لرئيس البلدية.
وتتكوّن لجنة الانتخابات في مقاطعة وين، التي يشار إليها أيضاً باسم «مجلس فرز الأصوات»، من أربعة أعضاء مناصفةً بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
وكانت اللجنة قد قررت في مستهل المسار الإجرائي استبعاد البطاقات الغيابية بعد تعادل الأصوات (2–2)، إذ أيّد العضوان الديمقراطيان احتسابها بينما رفض العضوان الجمهوريان ذلك. ودفع هذا الانقسام، العديد من وسائل الإعلام والمراقبين إلى إدراج المسألة تحن عنوان التجاذبات الحزبية من خلال ربط الحربي بالمعسكر الجمهوري ومحمود بالمعسكر الديمقراطي، وهو ما نفاه رئيس البلدية جملة وتفصيلاً في حديثه لـ«صدى الوطن»، مؤكداً أنه لم يخض الانتخابات البلدية خلف أية راية حزبية، وأن التغطيات الصحفية ربطت تعسفياً بينه وبين دعم رئيس البلدية السابق آمر غالب لحملة دونالد ترامب الرئاسية عام 2024، على خلفية سلسلة من الخلافات مع الديمقراطيين، من ضمنها أجندة المثليين وحرب غزة.
وكان غالب من أبرز داعمي حملة الحربي لخلافته في عام ٢٠٢٥، بعدما قرر رئيس البلدية السابق عدم الترشح للاحتفاظ بمنصبه عقب قرار الرئيس ترامب بتعيينه سفيراً للولايات المتحدة لدى الكويت، وهو قرار أجهض لاحقاً في مجلس الشيوخ الأميركي.
معضلة الأصوات الغيابية
أوضح الحربي بأن موقفه من الأصوات المستبعدة لم يكن مستنداً قط إلى مدى فائدتها له أو لمنافسه، وإنما يتعلق الأمر بالنسبة له بتطبيق قانون الانتخابات في ميشيغن وحماية نزاهة العملية الديمقراطية في هامترامك، لافتاً إلى أن مجلس المدينة السابق، أصدر أواخر العام الماضي، قراراً مؤيداً لقرار لجنة الانتخابات في مقاطعة وين، وكذلك لحكم محكمة المقاطعة، القاضيين برفض احتساب الأصوات الـ37، حتى قبل توليه رئاسة البلدية بشكل رسمي.
ولفت الحربي إلى أنه من المهم للغاية التمييز بين توجيه المحكمة العليا في ميشيغن باحتساب الأصوات وبين ما إذا كانت هذه الأصوات ستُحتسب في نهاية المطاف بموجب قانون الانتخابات في الولاية، إذ يناط بلجنة الانتخابات في مقاطعة وين، المسؤولية النهائية لـ«تحديد صحة تلك الأصوات وأهليتها للاحتساب».
وأكد مهندس الاتصالات اليمني الأصل بأن مخاوفه بشأن هذه البطاقات الانتخابية لم تتغير، فقد عُثر عليها مفتوحة في مكتب الكليرك بوجود أشخاص غير مصرح لهم بالتواجد فيه، وقال إن كاتبة المدينة السابقة (رنا فرج) لم تنجح في ضمان سلامة سلسلة الرقابة، مما يثير تساؤلات مشروعة حول إمكانية التلاعب بالأصوات المكتشفة.
وتابع بأن هذه المخاوف لم تأتِ من فراغ، لا سيما بعد ظهور مخاوف جدية أخرى عقب انتشار تقارير إخبارية ومقاطع فيديو تظهر عدة أشخاص يقومون بإيداع أعداد كبيرة من الأصوات في أحد صناديق البريد الانتخابية، وهي ممارسة محظورة وفقاً للقانون تعرف باسم «حصاد الأصوات» Harvesting، مضيفاً بأنه «منذ شهر تقريباً تم العثور أيضاً على بطاقة اقتراع إضافية في مكتب الكليرك، ليصل إجمالي عدد البطاقات غير المحتسبة إلى 38 صوتاً».
وأردف أن «ما يثير المزيد من التساؤلات هو العثور –خلال عملية الفرز في نوفمبر 2025– على حوالي 100 ورقة اقتراع تم فعلياً محو اسمي عنها واستبداله باسم منافسي»، معرباً عن تقديره لموقف لجنة الانتخابات في مقاطعة وين التي بادرت إلى إرسال خطاب بهذا الخصوص إلى مكتب الادعاء العام بالمقاطعة للتحقيق في المسألة.
وبناءً على الظروف التي عُثر فيها على تلك البطاقات، ونظراً لغياب سلسلة رقابة موثوقة، أعرب الحربي عن اعتقاده بأن البطاقات الـ37 قد تم التلاعب بها وأنها لا تستوفي متطلبات قانون انتخابات ميشيغن، مبدياً ثقته في لجنة الانتخابات للقيام بواجبها وفقاً للقانون.
عمدة مستقل
شدّد الحربي في حديثه مع «صدى الوطن» على أنه «ليس ديمقراطياً ولا جمهورياً»، وأنه لم يكن في يوم من الأيام عضواً في أي حزب سياسي، كما أنه لم يشارك في أية أنشطة سياسية حزبية، فضلاً عن أنه لم يدعم بشكل علني أي مرشح رئاسي أو أي مرشح آخر في سباقات المناصب العامة في ولاية ميشيغن أو غيرها.
وعوضاً عن الخوض في السياسة، تحدث الحربي بشكل مسهب حول رؤيته الطموحة في تحسين جودة الحياة في مدينة هامترامك رغم جميع المنغصات المحلية والجدل المتواصل حول نتيجة سباق رئاسة البلدية، مستعرضاً جملة من المبادرات التي أطلقها من أجل النهوض بالمدينة وتعزيز وحدتها المجتمعية.
ويصرّ الحربي على أنه رئيس بلدية مستقل يخدم مدينةً تضمّ أفراداً ذوي خلفيات وآراء سياسية متنوعة، بمن فيهم من لا ينتمون لأي حزب سياسي، مستدركاً بأن قلقه السياسي الوحيد يتركز بشكل أساسي على نزاهة الانتخابات في هامترامك، وضمان إجرائها بموجب القوانين المرعية، مؤكداً «ضرورة أن يثق السكان في العملية الانتخابية».
ويرى الحربي أنه في نهاية المطاف، لا تُميّز مشاكل هامترامك بين حزب سياسي وآخر، فحفر الشوارع وفواتير المياه المرتفعة وهموم السكان اليومية لا تُميّز بين حزبٍ سياسي وآخر، فكل ما يريده الناس هنا هو أن تسير مدينتهم على ما يُرام، و«وهذا ما يهمني أنا أيضاً»، بحسب تعبيره.
إنجازات وتطلعات
ألقى الحربي أيضاً، الضوء على الإنجازات التي تحققت في هامترامك منذ توليه رئاسة البلدية في مطلع العام الجاري، حيث اتخذ خطوات حاسمة لتعزيز نزاهة وأمن الانتخابات، من بينها إصدار قرارين بهذا الشأن، أحدهما يتعلق بالتطبيق الصارم لشرط إقامة المرشحين ضمن حدود المدينة وفقاً لميثاق هامترامك، والآخر بتعزيز سلسلة الرقابة أثناء العملية الانتخابية، عبر تركيب باب آمن ونصب كاميرات مراقبة داخل مكتب الكليرك.
وواجه عدد من أعضاء المجلس البلدي، بمن فيهم محمود، اتهامات بخرق لوائح الترشح لمناصب الخدمة العامة في هامترامك، والتي تقضي بأن يكون المرشحون من سكان المدينة لمدة عام واحد على الأقل.
وفي هذا الإطار، ما يزال محمود يواجه دعوى قضائية قد تفضي إلى استبعاده من رئاسة البلدية حتى في حال فوزه بعد احتساب الأصوات الـ37 المستبعدة.
إضافة لذلك، استحدث الحربي منصباً لإدارة صفحات المدينة على منصات التواصل الاجتماعي التي تعرض أخر الأخبار والتحسينات في هامترامك عبر مقاطع الفيديو والتقارير الإعلامية، إلى جانب إطلاقه مبادرة لإعادة تصميم هوية المدينة بما يتضمن اعتماد شعار جديد يهدف إلى «جعل هامترامك أكثر جاذبية للمستثمرين والزوار».
كذلك، نجحت مساعي رئيس البلدية في مساعدة المدينة للتأهل لبرنامج «شارع ميشيغن الرئيسي»، لتكون واحدة من بين عدد قليل من مجتمعات الولاية التي تستوفي شروط البرنامج الحكومي الهادف إلى إحياء وتطوير مراكز المدن والمناطق التجارية القديمة عبر تقديم الدعم الفني والاستثماري لتعزيز النشاط الاقتصادي المحلي.
ولفت الحربي أيضاً إلى تركيزه على دعم دائرة الإطفاء، وكذلك الشرطة التي ساعدها في الحصول على طائرات مسيّرة وكاميرات إضافية وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين الأمن العام، إلى جانب جهوده في تطوير موقع المدينة الإلكتروني وتشغيله بلغات متعددة لتسهيل وصول السكان إلى المعلومات، موضحاً بأنه يجري العمل حالياً على إنشاء «نظام جديد يُسهّل على المقيمين الإبلاغ عن المشاكل عبر الإنترنت».
إضافة لذلك، عمل الحربي مع ممثل المدينة في مجلس نواب ميشيغن للمساعدة في تأمين تمويل إضافي لهامترامك، كما عمل على إنشاء «لجنة الوحدة» لتشكيل كيان يعكس تنوّع المدينة ويسهم في تعزيز «الوحدة المجتمعية التي نحن بأمس الحاجة إليها».
وأشار الحربي إلى وجود العديد من المشاريع الأخرى التي يجري العمل عليها حالياً، مثل التعاون مع الجهات ذات الصلة لإنشاء فرع جديد لكلية وين كاونتي المجتمعية في هامترامك، والعمل مع مسؤولي مقاطعة وين منذ عدة أشهر لاستعادة تمويل يهدف إلى إعادة تشغيل سجن المقاطعة الواقع في هامترامك. وكذلك السعي إلى الاستعانة بشركة خارجية للمساعدة في تعيين مدير جديد للبلدية، والتعاون مع المسؤول المالي في هامترامك لإيجاد طرق مبتكرة لخفض فواتير المياه.
وأكد رئيس البلدية بأنه لا يزال هناك الكثير من الأمور التي يتعيّن إنجازها، وقال إنه يرغب في مواصلة هذه الجهود، بغض النظر عن نتائج إعادة فرز الأصوات، وقال: «إن التزامي تجاه هامترامك لن يتغير، بالنسبة لي لم يكن الأمر يوماً متعلقاً بمنصب أو بجولة انتخابية، بل يتعلق دائماً بهامترامك وحياة سكانها».
خلافات عادية
في الختام، قلّل الحربي من خطورة الخلافات السياسية في حكومة المدينة وأدرجها ضمن السياق الطبيعي للحياة السياسية الأميركية، مؤكداً بأن النقاشات الحادة داخل مجلس المدينة هي «أمر طبيعي» يتم استغلاله من قبل بعض وسائل الإعلام بطريقة سلبية، وقال إنه من الطبيعي أن يكون لدى أعضاء المجلس آراء متباينة حول مختلف القضايا.
وأضاف الحربي بأن الانقسامات في مجلس مدينة هامترامك كانت أشد وطأة قبل عقود، حيث نقل لـ«صدى الوطن» قصصاً حول وقائع وصل الأمر خلالها إلى حدّ الاشتباك بالأيدي بين الأعضاء، بل وحتى إتلاف سيارات بعضهم البعض، وقال: «مقارنةً بتلك الحقبة، لا يمكنني وصف مجلس المدينة الحالي بأنه منقسم بشدة»، مختتماً بالتأكيد على وجود «مجال للتحسين وتعزيز التواصل والتعاون»، مع تشديده على أن اجتماعات مجلس المدينة تتسم في معظم الأحيان بـ«الهدوء والإنتاجية».






Leave a Reply