لانسنغ
حتى الأمس القريب كان بإمكان أي شخص من سكان ولاية ميشيغن، معرفة ما إذا كان أحد المدانين بجرائم جنسية يقيم بجوار منزله أو ضمن حيه السكني، وذلك من خلال زيارة سجل الولاية الإلكتروني لأصحاب السوابق الجنسية الذي كان يضم ٤٣ ألف شخص، قبل تقليصها إلى النصف تقريباً بموجب حكم تاريخي أصدرته محكمة ميشيغن العليا في وقت سابق من شهر أيلول سبتمبر الحالي.
فقد وجد أغلبية قضاة المحكمة العليا في لانسنغ، أن التعديلات التي أُدخلت على «قانون تسجيل المدانين بجرائم جنسية» عام ٢٠١١ يجب ألا تسري على المدانين بجرائم جنسية ارتُكبت قبل تاريخ إدخال التعديلات، باعتبار أن دستور الولاية يمنع تمديد عقوبة الشخص أو تشديدها بأثر رجعي بعد وقوع الجريمة أو صدور الحكم بالفعل.
وبموجب قرار المحكمة العليا الصادر بتاريخ ٩ سبتمبر الحالي، أزالت شرطة ميشيغن خلال الأسبوع الماضي، أسماء وصور أكثر من ٢٠ ألف شخص من قائمة المعتدين جنسياً، نظراً لأنهم ارتكبوا جرائمهم قبل الأول من تموز يوليو ٢٠١١.
أما الأشخاص الذين ارتكبوا مخالفات في ذلك التاريخ أو بعده، فلا يزالون ملزمين بالامتثال لقواعد التسجيل المشددة التي تم اعتمادها قبل ١٥ عاماً، والتي تشمل متطلبات إبلاغ صارمة عن عنوان السكن تصل إلى إلزامية التسجيل لمدى الحياة.
وبعد إزالة أكثر من ٢٠ ألف اسم من السجل، قالت شرطة الولاية إن هذا العدد قد يستمر في التغير مع استمرار عملية المراجعة.
ورغم مخاوف الكثيرين من صعوبة رصد أصحاب السوابق الجنسية القديمة، رحّبت ميريام أوكرمان، من الاتحاد الأميركي للحريات المدنية ACLU، بقرار المحكمة العليا، مؤكدة أنه يخفف من وطأة النظام الفاشل المعمول به في الولاية.
وأوضحت أوكرمان أن الهيئة التشريعية في ميشيغن عدّلت القانون بشكل جذري في عام ٢٠١١، وفرضت فعلياً –وبأثر رجعي– ما يمكن وصفه بأنه نظام مراقبة صارم لمدى الحياة.
وأضافت «لقد غيّر المشرعون قواعد اللعبة، ولكن قرار المحكمة جاء ليؤكد عدم جواز ذلك» بوصفه «انتهاكاً لمبدأ دستوري أساسي»، مشددة على أن المحكمة العليا أوضحت بجلاء أنه لا يمكن للولاية تشديد عقوبة المدان بعد صدور الحكم القضائي الأصلي.
وأشارت أوكرمان إلى أن القرار سيؤثر على المدانين بجرائم جنسية ارتُكبت قبل عام ٢٠١١؛ مما يعني أن إدانتهم تعود إلى ما لا يقل عن ١٥ عاماً مضت، بل وعقود في كثير من الحالات.
والجدير بالذكر أن أوكرمان والاتحاد الأميركي للحريات المدنية يخوضان منذ أكثر من عقد معركة لإصلاح نظام تسجيل المدانين بجرائم جنسية.
وتقول أوكرمان بأن سجل المعتدين جنسياً في ميشيغن، يمثل إشكالية خاصة نظراً لضخامة حجمه، واصفةً إياه بأنه واحد من أكبر السجلات من نوعه في البلاد.
وقالت: «إنه سجل ضخم، ويُعد من بين الأكبر في البلاد بأسرها. ولا يلحظ الظروف الفردية لأي شخص عند إدراج اسمه»، مؤكدة أن السجل «ليس غير فعال فحسب، بل يؤدي إلى نتائج عكسية؛ إذ يزيد من صعوبة حصول الأفراد على فرص عمل أو سكن».
بدورها، شددت شرطة ولاية ميشيغن أنها لم تلعب أي دور في تعديل قواعد القائمة، موضحة أن دورها يقتصر على تنفيذ أمر المحكمة.
وقال قائد شرطة الولاية، العقيد جيمس غرايدي: «لم نساهم في تعديل القانون. ومع ذلك، فإن دائرتنا تتولى إدارة قاعدة البيانات وملزمة بالامتثال لأمر المحكمة، وتتخذ حالياً الخطوات اللازمة لتنفيذ الحكم»، مشيراً إلى أن «أي مخاوف أو جهود لتغيير القانون يجب أن توجه إلى الهيئة التشريعية للولاية».
ويرى المنتقدون أن عمليات شطب آلاف الأسماء من السجل تثير مخاوف جدية تتعلق بالسلامة العامة، لا سيما بالنسبة للآباء والأمهات الذين يعتمدون على السجل لمعرفة هوية الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من أطفالهم.
ولكن من المهم الإشارة إلى أن الحكم لا يلغي إدانة أي شخص، بل يقتصر تأثيره على تحديد من يظل ملزماً بالبقاء في السجل العام.
للاطلاع على قائمة المعتدين جنسياً وعناوين سكنهم في جميع أنحاء ولاية ميشيغن يمكن زيارة سجل الولاية على العنوان الإلكتروني التالي: mspsor.com






Leave a Reply