تروي
في أحدث جرائم الإسلاموفوبيا بمنطقة ديترويت الكبرى، يواجه رجل مسنّ من سكان مدينة تروي، أربع تهم بارتكاب جرائم كراهية مشددة، بعد تهديده بإطلاق النار على أربعة رجال مسلمين وقتلهم خارج مكتبة عامة خلال عطلة نهاية الأسبوع الفائت.
وبحسب الشرطة المحلية، تم إلقاء القبض على بيتر هاميلتون نورثاب ٧٩ عاماً وبحوزته مسدس مُلقّم إثر تلقي اتصال من الرجال الأربعة الذين كانوا يقفون خارج مكتبة تروي العامة على شارع بيغ بيفر، عند تعرضهم للتهديد يوم السبت المنصرم.
وكان الضحايا يعرضون مناقشة القرآن والإسلام مع المارة عندما أخبرهم طبيب العيون المتقاعد بأنه «يكره المسلمين» وبأنه يحمل مسدساً.
ووفقاً لمكتب المدعي العام في مقاطعة أوكلاند، لم يكن نورثاب يكذب؛ فقد كان بحوزته مسدس مُلقّم، بالإضافة إلى ١٩ قطعة سلاح ناري أخرى عُثر عليها لاحقاً في منزله.
وأوضح الادعاء بأن نورثاب مصاب بالخرف وليس لديه سجل جنائي ولكن له تاريخ من تدخلات السلطات للاطمئنان على سلامته بسبب تدهور صحته العقلية. ورغم ذلك، كان المتهم مازال يمتلك رخصة حمل سلاح ناري مخفي، فضلاً عن امتلاكه لـ٢٢ قطعة سلاح ناري مرخصة.
وبموجب أمر قضائي للحماية من المخاطر، قامت شرطة تروي بمصادرة جميع قطع السلاح التي تم العثور عليها داخل منزل نورثاب، الذي مثل بدوره، يوم الثلاثاء الماضي أمام محكمة تروي حيث وجهت إليه أربع تهم بارتكاب جرائم كراهية مشددة. وتصل عقوبة كل تهمة إلى السجن لمدة ١٠ سنوات و/أو غرامة مالية قدرها ١٥ ألف دولار.
وقالت كارين ماكدونالد، المدعية العامة لمقاطعة أوكلاند: «إن الإسلاموفوبيا أمر غير مقبول على الإطلاق. لقد تعرض الضحايا في هذه القضية للتهديد لمجرد ممارستهم لحقوقهم التي يكفلها التعديل الأول للدستور. لا يوجد أي مبرر لإيذاء الناس بسبب هويتهم أو معتقداتهم».
وأضافت ماكدونالد: «لقد تصرفت شرطة تروي الصواب بمصادرة أسلحة المتهم»، مؤكدة أن «حق امتلاك الأسلحة النارية يقترن بالالتزام باستخدامها بأمان ومسؤولية».
وأردفت بأن «المشاكل الصحية العقلية التي يعاني منها المتهم، وأفعاله المزعومة، تُظهر بوضوح أنه لا ينبغي أن يكون بحوزته أسلحة فتاكة».
ووفقاً لفرع ولاية ميشيغن التابع لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية كير، كان الرجال المسلمون الأربعة يتواجدون خارج مكتبة تروي العامة لتقديم ترجمات إنكليزية مجانية للقرآن الكريم والإجابة عن أسئلة حول الإسلام.
وفي بيان له، قال مدير فرع «كير–ميشيغن»، داوود وليد: «كان هؤلاء الرجال يمارسون حقوقهم الدستورية سلمياً، ويشاركون معلومات حول عقيدتهم ويجيبون عن أسئلة جيرانهم، حين تعرضوا –بحسب الاتهام– لتهديد صريح بالقتل لسبب واحد: وهو أنهم مسلمون».
وأضاف: «عندما يعلن فرد عن حيازته سلاحاً نارياً، ويهدد بقتل أربعة أشخاص يقفون أمامه، ثم يصرح برغبته في قتل المسلمين في جميع أنحاء أميركا بسبب دينهم، فإن الدافع القائم على الكراهية كان واضحاً للغاية»، مطالباً الادعاء العام بالتعامل بحزم مع هذا السلوك الخطير.
وذكر البيان أن شهود عيان أفادوا بأن نورثاب وصف المسلمين بأنهم إرهابيون، وقال إنه سيقتل جميع المسلمين في الولايات المتحدة لو استطاع ذلك.
من جانبها، نقلت القناة المحلية السابعة، التابعة لشبكة «أي بي سي»، عن محمد خليل –وهو أحد الرجال الأربعة الذين هددهم نورثاب– تفاصيل اللحظة التي اقترب فيها المتهم منهم. وقال: «لقد جاء إلينا وسأل: يا رفاق، ماذا تفعلون هنا؟ هل أنتم مسلمون؟‘ فأجبته: نعم، نحن مسلمون، فردّ قائلاً: سأقتلكم جميعاً».
وأضاف أن نورثاب أشار بيده نحو جيبه الخلفي، حيث كان مسدسه ظاهراً، حسب تعبيره.
وأوضح جواد أشرف الذي كان أحد الرجال الأربعة الذين تعرضوا للتهديد: «عندما يقترب منك شخص ويقول إنه يريد قتلك بينما يحمل مسدساً في جيبه، عليك أن تدرك أن هناك احتمالاً لوقوع أمر خطير»، لافتاً إلى أنهم سارعوا إلى تهدئة الموقف واتخاذ القرار الصائب بعدم التصعيد.
موجة مستمرة
تأتي حادثة مكتبة تروي في أعقاب حوادث أخرى شهدتها ولاية ميشيغن وتضمنت تهديدات ضد المسلمين.
ففي الشهر الماضي، صرح مسؤولون في «كير–ميشيغن» بأنهم تلقوا ثلاث تهديدات بالقتل على مدار ثلاثة أيام متتالية في مكتبهم ببلدة كانتون، وذلك بُعيد ظهور الناشط المعادي للإسلام جيك لانغ في مدينة ديربورن.
وفي شهر أغسطس ذاته أيضاً، وجهت هيئة محلفين فدرالية كبرى في ألاسكا اتهامات رسمية لرجل هدد بقتل رئيس بلدية ديربورن عبدالله حمود بسبب ديانته الإسلامية.
كما أُلقي القبض في شهر حزيران يونيو المضي على مشتبه به هدد بمهاجمة مسجد في مدينة ماديسون هايتس، ووُجهت إليه تهم جنائية في الشهر التالي.
ووفقاً لتقرير الحقوق المدنيّة السنوي الصادر عن «كير» في شهر آذار مارس الماضي، تلقت «كير» ما مجموعه ٨,٦٨٣ شكوى تمييز وتحرش ديني على مستوى البلاد خلال العام ٢٠٢٥ بأكمله؛ وهو أعلى عدد سنوي من الشكاوى تسجله «كير» منذ أن بدأت المنظمة في رصد حوادث التمييز ضد المسلمين عام ١٩٩٦.






Leave a Reply