ديربورن هايتس
صوّت مجلس مدينة ديربورن هايتس، الثلاثاء الماضي، لصالح تعيين الناشط العراقي الأميركي، محمد المولى، في مقعد رئيس المجلس المستقيل، حسن أحمد، الذي تم تعيينه عضواً في مجلس مفوضي مقاطعة وين خلال شهر آب أغسطس المنصرم.
وحسم المجلس، اختيار المولى بأغلبية أربعة أصوات في مقابل صوتين لصالح عضو المجلس السابق، راي موسكات، ليصبح المولى بذلك أول عراقي أميركي يشغل عضوية مجلس ديربورن هايتس المكوّن من سبعة أعضاء.
وفي حين صوّت العضوان توم وينسل ونانسي براير لصالح زميلهم السابق موسكات، حظي تعيين المولى بدعم كلّ من رئيس المجلس حسن صعب ونائبه بوب كونستان والعضوين دينيز مالينوسكي–ماكسويل ومارغريت كينغ، بغية ضخ «دماء جديدة» في مجلس المدينة التي يقطنها زهاء ٦٣ ألف نسمة.
وتنافس المولى على المقعد ضمن سبعة مرشحين، تأهل أربعة منهم لمرحلة المقابلات مع أعضاء المجلس، قبل أن تقتصر المنافسة النهائية في تصويت الثلاثاء الماضي بين المولى وموسكات.
وعقّب المولى على قرار تعيينه معرباً عن اعتزازه بهذه المسؤولية، وقال: «يشرفني ويُسعدني حقاً أن تُتاح لي فرصة خدمة سكان ديربورن هايتس، فهذه المدينة هي موطن عائلتي، وأرغب بالمساهمة في جعلها مكاناً يشعر فيه كل ساكن بأن صوته مسموع، وأن له تمثيلاً، وأن يفخر بانتمائه إليها».
كما عبّر المولى في حديث مع «صدى الوطن» عن تطلعه للعمل الجماعي داخل المجلس، بالقول: «أتطلع إلى العمل جنباً إلى جنب مع زملائي في مجلس المدينة والإدارة لمعالجة القضايا التي تهم سكاننا ودعم أعمالنا المحلية ومواصلة دفع مدينتنا نحو الأمام»، مضيفاً: «أؤمن بأن الخدمة العامة تقوم على الإنصات وجمع الناس معاً وإيجاد حلول تُفيد مجتمعنا بأكمله، وهذا هو النهج الذي أعتزم اتباعه خلال فترة خدمتي في المجلس».
وأوضح المولى ٣٤ عاماً بأن تعيينه كأول عضو من أصل عراقي في تاريخ مجلس ديربورن هايتس ليس مجرد إنجاز شخصي، بل هو «إنجاز لكل عائلة نجت من ذلك المعسكر وأعادت بناء حياتها هنا»، في إشارة إلى مخيم رفحاء الصحراوي للاجئين. وقال: «هذا هو الحلم الأميركي، وهذه هي قصة الأميركيين، يمكنك القدوم إلى هذا البلد بلا شيء، هرباً من الحرب، وبناء مستقبل مشرق لعائلتك من خلال العمل الجاد والتكاتف المجتمعي».
وسوف يستكمل المولى الفترة المتبقية من ولاية العضو المستقيل، حسن أحمد، التي تمتد حتى نهاية عام ٢٠٢٩، على أن يخوض الانتخابات البلدية في تشرين الثاني نوفمبر ٢٠٢٧ للاحتفاظ بمقعده؛ وذلك بموجب ميثاق مدينة ديربورن هايتس الذي ينص على أن العضو المُعيّن يخدم في منصبه حتى إجراء أول انتخابات عامة مقبلة.
من مخيم رفحاء
سرد المولى رحلته التي بدأت من مخيم للاجئين في الصحراء وانتهت به إلى الخدمة العامة في منطقة ديترويت، وقال: «وُلدتُ في مخيم رفحاء للاجئين بالمملكة العربية السعودية الذي فرّت إليه آلاف العائلات العراقية عقب حرب الخليج عام ١٩٩١ هرباً من العنف والاضطهاد، وهناك، في قلب الصحراء قرب الحدود العراقية، انتظرت تلك العائلات، من بينها عائلتي، لسنوات طويلة أملاً في حياة آمنة».
وعقب إعادة توطين العديد من تلك العائلات في الولايات المتحدة، استقر جزء كبير منها في جنوب شرقي ميشيغن، لتغدو ديربورن هايتس ملاذاً وموطناً لغالبية تلك «الأسر التي وصلت إلى هنا وهي لا تملك شيئاً سوى إيمانها الراسخ وإرادتها الصلبة على منح أطفالها مستقبلاً أفضل»، بحسب المولى، الذي هاجر إلى الولايات المتحدة عام ١٩٩٥.
وأوضح الشاب العراقي بأن هذه العائلات المهاجرة قد أصبحت اليوم عنصراً أساسياً ومحورياً في مجتمع ديربورن هايتس، إذا أقاموا مشاريعهم التجارية، وتملكوا منازلهم، وأنشأوا أجيالاً باتت تضم أطباء ومعلمين ومهندسين وموظفين حكوميين، يسهمون جميعاً في نهضة المدينة وازدهارها يومياً، وقال «لقد كبر أبناء رفحاء هنا، وأضحت ديربورن هايتس هي الوطن الآمن الذي طالما ابتهل آباؤنا إلى الله أن يمنحنا إياه».
خبرات ومؤهلات
حول الخبرات التي أهّلته للخدمة في المنصب الجديد، أشار المولى إلى أنه تطوّع لنحو ثلاث سنوات في مكتب شريف مقاطعة وين كعضو احتياطي في فريق الاستجابة للطوارئ CERT، حيث شارك في تنظيم وإدارة عمليات السلامة العامة خلال الفعاليات الكبرى على مستوى المقاطعة، موضحاً بأن هذه التجربة منحته تقديراً عميقاً «للضباط ورجال الإطفاء وطواقم الطوارئ الذين يحمون مجتمعاتنا يومياً».
وفي إطار دعمه لأجهزة الطوارئ المحلية، قام المولى في وقت سابق من هذا العام بربط قيادة ديربورن هايتس وإدارة الإطفاء في المدينة بمنظمة غير ربحية معنية بصحة رجال الإطفاء، لتنسيق التبرع بجهاز ساونا وحمام ثلجي وموارد أخرى للمحطة الجديدة.
وعلى صعيد قطاع الأعمال، يمتلك المولى ويدير مشروعه الخاص «فيجويل لايون»، وهي شركة متخصصة بالإنتاج والتسويق الرقمي منذ نحو ١٥ عاماً. ولفت إلى أن إدارة الأعمال علّمته كيفية ضبط الميزانيات والالتزام بالعقود وإدارة الموظفين وتحمل المسؤولية عن النتائج.
كما شغل المولى بين عامي ٢٠٢٣ و٢٠٢٥ منصب مساعد خاص لمدير مكتب برامج الأعمال الصغيرة بوزارة الدفاع الأميركية، وعمل عبر ذلك المنصب على مساعدة الشركات الصغيرة في فهم العقود الفدرالية والتنافس عليها، كما ساهم فريق عمله في جلب برنامج «أبيكس أكسيليريتور» إلى منطقة ديربورن، مما أتاح للشركات المحلية في ديربورن وديربورن هايتس والمناطق المجاورة، الوصول بشكل أفضل إلى موارد التعاقد الحكومي.
وختم المولى حديثه بالتأكيد على أولوياته في المنصب الجديد، والتي ستتركز على معالجة معضلة فيضانات نهر إيكورس كريك، والإدارة المسؤولة للشؤون المالية في البلدية، وتعزيز السلامة العامة، إلى جانب تطوير آليات التواصل بين السكان وحكومة المدينة وتهيئة بيئة محفزة لنمو ونجاح الشركات الصغيرة.






Leave a Reply