ديترويت
بعد مرور أكثر من عقد على الحكم عليه بالسجن الفدرالي لمدة ٤٥ سنة، تقدّم طبيب أمراض السرطان السابق، فريد فتا، بطلب للإفراج عنه لأسباب إنسانية، مثيراً موجة اعتراضات واسعة بين ضحاياه.
وكان الطبيب اللبناني الأصل، العقل المدبر وراء أكثر قضايا الاحتيال الطبي بشاعةً في تاريخ الولايات المتحدة، حيث قال الادعاء العام الفدرالي في عام ٢٠١٣ إنه أخضع المئات من مرضاه لعلاجات قاسية ومكلفة وغير ضرورية لعلاج أورام سرطانية لم تكن موجودة أصلاً، وذلك بهدف الحصول على الربح المادي الذي ناهز ٣٤ مليون دولار خلال فترة عشر سنوات.
وفي تصريح للقناة المحلية الرابعة في منطقة ديترويت، قالت إحدى الضحايا، وهي باتي هيستر ٧٢ عاماً من مدينة كلاركسون: «لا أعتبره بشراً حتى؛ إنه ببساطة شرٌ مطلق».
وأشارت هيستر إلى أن فتا عالجها من مرض السرطان الذي لم تكن مصابة به أصلاً، موضحة أنها باتت الآن بحاجة إلى تلقي حقن وريدية أسبوعية لمجرد البقاء على قيد الحياة، علماً بأنها ليست الضحية الوحيدة التي لا تزال تعاني من العواقب الوخيمة لممارسات فتا الاحتيالية.
وأضافت هيستر: «لا يزال الناس يتألمون ويكافحون؛ فكل من أعرفهم ممن تلقوا العلاج على يديه ولا يزالون على قيد الحياة، يعانون من مشاكل صحية وجسدية».
وتُعد هيستر واحدة من مئات الأشخاص الذين تلقوا مؤخراً رسالة من وزارة العدل الأميركية تبلغهم بأن فتا يسعى مجدداً للحصول على إفراج مبكر من السجن. وقد ذكرت الرسالة، أن الطبيب المدان قدم الطلب في ١٥ أيلول سبتمبر الماضي، موضحة أنه أمام المتضررين مهلة تنتهي في ٢٣ تشرين الأول أكتوبر الجاري، لتقديم رسائل مكتوبة إلى قاضي المحكمة الفدرالية، جوناثان غراي، بخصوص طلب فتا الأخير.
وتقول هيستر: «هل تمزحون؟ لن يثنيني شيء –حتى مماتي– عن محاربته لمنعه من مغادرة السجن، لأنه دمر حياة الكثيرين».
وفي السياق، وصف رجل آخر –توفي والده أثناء تلقيه العلاج تحت إشراف فتا– طبيب الأورام وأمراض الدم السابق بأنه «قاتل» وأن نظام العدالة قد خذل ضحاياه.
وقال جيف بيرز: «لقد اعتُقل فتا بتهمة الاحتيال على شركات التأمين الصحي… لكن يجب أن يتذكر الناس أن الجرائم التي ارتكبها لم تكن مجرد احتيال، بل كانت قتلاً مع سبق الإصرار والترصد». وأضاف: «لقد بذلت وزارة العدل قصارى جهدها، ونحن نقدر ذلك، لكن لا يزال من المؤلم معرفة أن هذا القاتل قد أُدين بتهمة الاحتيال بدلاً من القتل»، مؤكداً أنه «لا يستحق أي قدر من التعاطف».
وكان فتا قد أقر في عام ٢٠١٤، بذنبه في ارتكاب ١٦ تهمة فدرالية بالاحتيال وغسيل الأموال. وبعد عام واحد، حُكم عليه بالسجن لمدة ٤٥ سنة.
وفي عام ٢٠١٦، أعلن مسؤولون فدراليون عن خطة لتعويض ضحاياه. وقد حاول فتا مراراً –دون نجاح– الطعن في إقراره بالذنب والسعي لتخفيف عقوبته، إلا أن آخر طلباته للإفراج المبكر قوبل بالرفض في آذار مارس ٢٠٢٥.
وتجدر الإشارة إلى أن فريد طانيوس فتا من مواليد شمال لبنان عام ١٩٦٥ وقد حصل على شهادة الطب هناك عام ١٩٩٢ قبل هجرته إلى الولايات المتحدة، ثم واصل تحصيله العلمي في ولايتي نيويورك وبنسلفانيا قبل إطلاق مسيرته المهنية بعلاج أمراض السرطان في منطقة ديترويت الكبرى عام ٢٠٠٣.
وعلى مدار العقد التالي، نمت عيادات فتا إلى سبعة مواقع في أنحاء متفرقة من منطقة ديترويت الكبرى، من ضمنها، روتشستر هيلز، بلومفيلد هيلز، كلاركستون، ستيرلينغ هايتس، تروي، لابير وأوك بارك.
وبالإضافة إلى العيادات، كان فتا يمتلك مختبره الخاص والصيدلية ومعالجة الإشعاع مما مكنه من جمع أرباح طائلة من أنظمة التأمين الصحي من القطاعين العام والخاص على حد سواء. وفي ذروة مسيرته، كان فتا يعالج نحو ١٧,٠٠٠ مريض في عياداته، مستنداً إلى سمعة طيبة كأحد أفضل خبراء السرطان في منطقة ديترويت حيث كان معروفاً بنهجه العدواني، الذي يستند إلى إعطاء جرعات أعلى وأكثر تكراراً من الأدوية الكيماوية– في بروتوكول «مبتكر» أسماه «البروتوكول الأوروبي».






Leave a Reply