وستلاند – طارق عبدالواحد
في أمسية حاشدة جمعت بين الاحتفاء بالإنجازات الطبية والرؤى المستقبلية لخدمة المجتمعات المحلية، أقامت «الجمعية الطبية العربية الأميركية» NAAMA–فرع ميشيغن، حفلها السنوي الثالث والأربعين في صالة «سوهو» بمدينة وستلاند وسط حضور لافت من الأطباء والقيادات الصحية والشخصيات الاجتماعية في منطقة ديترويت.
وشهد العشاء السنوي الذي أقيم يوم الجمعة الفائت، تكريم الدكتور باسم دبيبو بجائزة «إنجاز العمر» تقديراً لمسيرته المهنية، الحافلة والعريقة، التي كرسها لخدمة الطب والتعليم والقيادة والخدمة المجتمعية، وتعبيراً عن امتنان المجتمع الطبي العربي الأميركي لما «قدّمه من عطاء متواصل وخدمات جليلة كان لها أبلغ الأثر في دعم المبادرات الطبية والتطوعية على مدار العقود المنصرمة».
وأشاد مسؤولو الجمعية الطبية بإسهامات الدكتور دبيبو الدائمة والمستمرة كطبيب وقائد أكاديمي وداعم عريق لمنظمة «ناما»، وهي الجهود التي تركت آثاراً إيجابية عميقة وملموسة في المجتمع الطبي المحلي، وعلى أجيال متعاقبة من الأطباء العرب الأميركيين، مؤكدين بأن «التزامه الراسخ بالتميز في الأداء وحرصه على الإرشاد والتوجيه وتفانيه المتواصل في خدمة المجتمع يمثل أسمى معاني رسالة الجمعية وأهدافها السامية».
والبروفيسور دبيبو هو طبيب وباحث بارز في الأمراض الصدرية وطب العناية المركزة والطب الباطني.
وشغل الطبيب اللبناني الأصل، سابقاً منصب الرئيس الوطني لجمعية «ناما»، حيث لعب دوراً محورياً في تنظيم مؤتمرات كبرى تهدف إلى مدّ جسور التعاون وتبادل الخبرات الطبية والتعليم المستمر بين الأطباء العرب في أميركا الشمالية وزملائهم في الشرق الأوسط.
وفي كلمة له، استعرض رئيس فرع «ناما» في ميشيغن، الدكتور تمام محمد، الذي يستعد لتولي رئاسة الجمعية الوطنية، إنجازات «ناما–ميشيغن» خلال فترة قيادته لها على مدار العامين الماضيين، موضحاً بأن الجمعية كرّست جهودها الميدانية لمساعدة العائلات ودعم طلبة الطب، لإيمانها بأن «الاستثمار المباشر في القطاعين الصحي والتعليمي كفيل بصنع الفرق الحقيقي والمستدام في حياة الأفراد والمجتمعات».
وسلّط الطبيب السوري الأصل، الضوء على الأبعاد الإنسانية والإغاثية التي اضطلعت بها الجمعية، مستذكراً المساعدات الطبية والإغاثية الحيوية التي قدمتها المنظمة الطبية للأسر المتضررة في غزة وجنوب لبنان، مشيراً إلى أنه تم إرسال حاويات بالمواد الصحية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى توفير الدعم الأكاديمي والمالي لـ١٥ طالباً من غزة لمساعدتهم على استكمال دراستهم الطبية في الجامعة الأميركية ببيروت.
ولفت طبيب القلب المتميز عالمياً، والذي يُعد أحد أشهر أطباء القلب والقسطرة التداخلية في ولاية ميشيغن، إلى أن «ناما» أخذت على عاتقها دوراً مجتمعياً ريادياً ومسؤولية إنسانية تجلت في تقديم الدعم المالي لصالح «مركز أكسس للتعافي» الذي تم افتتاحه مؤخراً في مدينة ديربورن لعلاج وإعادة تأهيل المدمنين على المخدرات، فضلاً عن حرص الجمعية على عقد ورش عمل متخصصة لمساندة الطلاب ودعم مسيرتهم الأكاديمية في مختلف الجامعات، بالإضافة إلى النجاح الباهر الذي حققته في توثيق أواصر الترابط المهني والانسجام بين الأطباء، مما أسهم في بناء «مجتمع طبي متماسك ونشط فوق العادة»، وفق تعبيره.
وأوضح محمد بأن الجمعية تمكنت، بفضل تضافر جهود كوادرها وتكاتف أعضائها، من التغلب على جميع العقبات والتحديات اللوجستية لتأمين وصول المساعدات وضمان استمرار تقديم الدعم الأكاديمي للطلاب والأجيال المقبلة، مشدداً على أن «مهنة الطب في جوهرها وأساسها هي رسالة إنسانية نبيلة تُعنى بإنقاذ الأرواح وتخفيف الآلام قبل أن تكون مجرد مهنة أو ممارسة تقنية».
المتحدث الرئيسي
تمحورت كلمة المتحدث الرئيسي في الحفل، عميد كلية الطب بجامعة «وين ستايت» في ديترويت، الدكتور وائل صقر، حول «تطوير الطب، وتمكين الأفراد، وتعزيز المجتمعات»، مشيراً إلى أزلية العلاقة بين مهنة الطب وطبيعة المجتمعات المتغيرة، حيث «التسارع المذهل في تطور المنظومة الصحية يضع الكوادر الطبية أمام مسؤولية تحديث معارفهم وصقل خبراتهم، ضماناً لمواكبة التحديات المستجدة في ميادين العلاج ورعاية المرضى».
وقال صقر إن المعلومات الطبية باتت تتضاعف كل عدة شهور، وهو ما يستدعي إكساب الطلاب مهارات المتابعة والتطور الرقمي والتكنولوجي المستمر حتى يكونوا دائماً على دراية بأحدث المستجدات العلمية، مشدداً على أن «المعيار الحقيقي والجوهر الأساسي لنجاح الطبيب يتمثل في نهاية المطاف بتخليص المرضى من الألم».
واستعرض صقر أبعاد التحديات الميدانية التي تواجه القطاع الطبي، لافتاً إلى الحاجة الملحّة لتوفير وتطوير الخدمات الصحية في المناطق الريفية التي تغطي نحو ٨٥ بالمئة من المساحة الجغرافية للولايات المتحدة، والتي تعاني تهميشاً واضحاً ونقصاً في الرعاية مقارنة بالمراكز الحضرية، ممّا يتطلب إعادة النظر في آليات توزيع الخدمات الطبية وتدريب الأطباء وتزويدهم بالخبرات والمهارات والمعلومات اللازمة للوصول إلى كافة الفئات والمجتمعات وتغطية الاحتياجات الصحية المتزايدة.
ويحتل صقر مكانة مرموقة في المجتمع الطبي في ولاية ميشيغن، حيث تم تقديمه في كتيّب الحفل بأنه «طبيب ومربٍّ وقائد أكاديمي برز بمسيرته الحافلة بالالتزام بالتميز الطبي والبحثي والخدمة المجتمعية، حيث يتولى قيادة واحدة من أبرز كليات الطب الحضرية في الولايات المتحدة، مكرساً جهوده لتطوير التعليم الطبي ورعاية المرضى وبناء أجيال جديدة من الأطباء، فضلاً عن دوره الريادي في مد جسور التواصل بين المؤسسات الأكاديمية والمنظمات المجتمعية والشركاء الدوليين من خلال رئاسته السابقة للجمعية الطبية العربية الأميركية وقيادته في الأكاديمية الدولية لعلم الأمراض والمؤتمر الصحي العربي لمركز أكسس».
يُذكر أن الدكتور صقر من مواليد سوريا ونال شهادة الطب الباطني من جامعة دمشق عام ١٩٨٠، قبل أن يهاجر إلى الولايات المتحدة.
وكذلك تخرّج الدكتور محمد من كلية الطب بجامعة دمشق عام ٢٠٠٣، فيما تخرج الدكتور دبيبو من الجامعة الأميركية في بيروت.
من جانبه، أكد نائب رئيس «مجلس الطب بولاية ميشيغن»، ورئيس لجنة الأخلاقيات ببلدية ديربورن، الدكتور المحامي حسن عبدالله، على الأهمية القصوى لتفعيل قيم النزاهة والقيادة الفاعلة في القطاع الصحي، مهيباً بالأطباء العرب الأميركيين التمسك بثقافتهم وتعريف مرضاهم بأسمائهم العربية، وقال: «إننا نقف على أكتاف عمالقة هم آباؤنا وأسلافنا، ويتوجب علينا أن نكون عمالقة لكي يقف على أكتافنا عمالقة من الأجيال القادمة».
وفي كلمته، أكد رئيس مجلس الطب بولاية ميشيغن، الدكتور مصطفى حامد، المدير الطبي لقسم الطوارئ في شبكة ماكينزي الصحية، على أهمية الارتقاء بمستوى الرعاية الصحية الشاملة والاستجابة العاجلة لاحتياجات المرضى والمجتمعات، مؤكداً بأن التزام الكوادر الطبية بتقديم أفضل مستويات الخدمة والرعاية اليوم هو حجر الزاوية والركيزة الأساسية لبناء غدٍ أكثر صحة وأماناً للجميع.
وتجدر الإشارة إلى أن الحفل الذي حضره نحو ٥٠٠ شخص قدّمه الناشط السياسي والكوميديان الفلسطيني عامر زهر، وتخللته فقرات موسيقية وغنائية قدمتها «الأوركسترا العربية الوطنية».







Leave a Reply