واشنطن
كشف استطلاع نشرته صحيفة «واشنطن بوست» عن مفارقة لافتة في نظرة العرب الأميركيين تجاه مستقبلهم في الولايات المتحدة، حيث أبدى ٧٨ بالمئة منهم تفاؤلاً بقدرتهم على تحسين مستواهم المعيشي، في حين لم تتجاوز نسبة المتفائلين بين بقية المواطنين الأميركيين حاجز ٤٠ بالمئة فقط.
وأشار الاستطلاع إلى أن معظم العرب الأميركيين، قادرون على تصوّر مستقبل أفضل لأنفسهم في وطنهم الجديد، رغم الاستقطاب السياسي ومخاوف التمييز والتحديات الاقتصادية الراهنة وارتفاع تكاليف المعيشة التي تسبب حالة من الإحباط لدى سائر مكونات المجتمع الأميركيين. إذ يأتي هذا التفاؤل العربي الأميركي في ظل حالة من عدم الرضا العام تسود ثلثي الأميركيين إزاء الاتجاه الذي تسلكه البلاد في الوقت الراهن.
وعلى صعيد الهوية والانتماء، أفادت نتائج الاستطلاع غير المسبوق بأن اثنين من كل ثلاثة عرب أميركيين يعتبرون أنفسهم «أميركيين نموذجيين» بكل ما تحمله الكلمة من معنى. كما أكد سبعة من كل عشرة مشاركين أن هويتهم الأميركية تشكل جزءاً جوهرياً ومهماً جداً من شخصيتهم وانتمائهم الوطني.
وفيما يخص الحريات الدينية، عبر ٨٧ بالمئة من المشاركين عن شعورهم بالحرية الكاملة في ممارسة شعائرهم الدينية داخل المجتمع الأميركي دون قيود. ومع ذلك، لم يغفل الاستطلاع، الجوانب السلبية، حيث يرى ٨ من كل ١٠ مشاركين أن هناك تحيزاً واضحاً ضد العرب والمسلمين في الولايات المتحدة.
وتطرّقت الدراسة الإحصائية إلى الصعوبات اللوجستية والقانونية، حيث أفاد واحد من كل أربعة مشاركين في الاستطلاع بتعرضه أو أحد أقاربه لمضايقات مرتبطة بالهجرة خلال العامين الماضيين. وشملت هذه الصعوبات عمليات استجواب مطولة في المطارات أو تعقيدات في إجراءات الدخول والخروج من البلاد.
وفي الشأن السياسي، رصد الاستطلاع تبايناً في المواقف تجاه الشخصيات القيادية، حيث أعرب البعض عن قلقهم من سياسات دونالد ترامب وتصريحاته. وفي المقابل، برزت حالة من التفاؤل بصعود وجوه جديدة من أصول عربية ومسلمة في الساحة السياسية، مثل المرشح المصري الأصل عبدول السيد في ولاية ميشيغن.
كما شكلت القضية الفلسطينية محوراً أساسياً في توجهات المشاركين، حيث أعرب قطاع واسع عن غضبه الشديد من استمرار الدعم الأميركي للاحتلال الإسرائيلي. ورغم هذا الغضب السياسي، شدد المشاركون على تمسكهم بهويتهم الأميركية وإيمانهم بأن التغيير ممكن من داخل المنظومة السياسية.
اعتمد الاستطلاع الذي أجري بالتعاون مع «كلية شار» للسياسات والحوكمة التابعة لجامعة «جورج مايسون» في العاصمة واشنطن، خلال الفترة ما بين ٢٠ آب (أغسطس) و٧ أيلول (سبتمبر) ٢٠٢٦ على عينة شملت ٤١٢ بالغاً من أصول عربية متنوعة. وقد عرف ٣٥٨ مشاركاً منهم أنفسهم صراحة بأنهم عرب، مما أعطى نتائج الاستطلاع دقة تمثيلية عالية لهذه الفئة الديموغرافية.
وفقاً لمكتب تعداد السكان، يرجع أصل نحو ٣.٥ مليون مواطن في الولايات المتحدة إلى واحدة من ٢٢ دولة أو منطقة عربية، تمتد من الصحراء الغربية إلى سلطنة عمان.
وأوضحت «كلية شار» أن هامش الخطأ في العينة الخاصة بالعرب الأميركيين بلغ نحو ٦.٧ نقطة مئوية بالزيادة أو النقصان. وتعد هذه البيانات مؤشراً هاماً لصناع القرار في واشنطن لفهم التحولات العميقة داخل واحدة من أكثر الجاليات تأثيراً في الولايات المتأرجحة، ولاسيما في ميشيغن.
وخلص تقرير «واشنطن بوست» إلى أن العرب الأميركيين يوازنون بين الاعتزاز بهويتهم الثقافية وبين الاندماج الكامل في الحلم الأميركي. ورغم التحديات المرتبطة بالتمييز والسياسة الخارجية، تظل الجالية العربية متمسكة بالأمل في تحقيق رفاه اقتصادي واجتماعي مستدام.






Leave a Reply