حذّر مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) في ديترويت، من تصاعد عمليات الاحتيال التي تستهدف الأفراد عبر المكالمات الهاتفية والرسائل النصية والبريد الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهواتف الذكية وغيرها، داعياً السكان إلى التريث والتحقق من صحة أي تواصل غير متوقع قبل الاستجابة له أو مشاركة أي معلومات شخصية أو مالية.
وجاء التحذير في بيان نشره «أف بي آي» على صفحته الرسمية، أوضح فيه أن المحتالين عادةً ما يعتمدون على خلق شعور بالإلحاح والخوف لدفع الضحايا إلى اتخاذ قرارات متسرعة، مثل تحويل الأموال أو الإفصاح عن بيانات مصرفية وشخصية قبل أن تتاح لهم فرصة التحقق من صحة الادعاءات.
وأكدت العميلة الخاصة المسؤولة عن مكتب «أف بي آي» في ديترويت، جينيفر رونيان، أن مجرد التمهل للحظات والتحقق من هوية المتصل أو مرسل الرسالة قد يكون كفيلاً بمنع خسائر مالية كبيرة وحماية المعلومات الشخصية، داعيةً المواطنين إلى استشارة أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء إذا راودتهم الشكوك بشأن أي طلب غير متوقع.
وجاء تحذير مسؤولي الوكالة الفدرالية في وقت تشهد فيه أساليب الاحتيال الإلكتروني تطوراً متسارعاً، مدفوعاً بالانتشار الواسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، الأمر الذي جعل عمليات النصب أكثر إقناعاً.
أحدث أساليب الاحتيال
يوضح العميل المشرف على فرع «أف بي آي» في ديترويت، برايان دريك، بأن عمليات الاحتيال الأكثر انتشاراً اليوم لا تقتصر على المكالمات الهاتفية المشبوهة، بل قد تبدأ بشكل عرضي عبر رسالة نصية تبدو وكأنها أُرسلت إلى «رقم خاطئ»، أو برسالة نصية ودية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو من خلال تطبيقات المواعدة، أو حتى بعرض استثماري يبشّر بعوائد مالية مرتفعة خلال فترة قصيرة.
وأضاف في مقابلة مع موقع «مترو ديترويت نيوز» أن المحتالين لا يطلبون الأموال منذ البداية، بل يستثمرون الوقت في بناء علاقة من الثقة مع الضحية قد تمتد لأيام أو أسابيع وأحياناً لأشهر، قبل الانتقال تدريجياً إلى طلب تحويل الأموال أو الاستثمار في مشاريع وهمية، وغالباً ما يطلبون أن تكون المدفوعات بالعملات المشفرة أو بطاقات الهدايا أو وسائل دفع إلكترونية يصعب تتبعها أو استردادها.
وأشار دريك إلى أن العصابات الإجرامية باتت تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لاستنساخ أصوات الأشخاص وإنشاء صور ومقاطع فيديو مزيفة تبدو حقيقية، مستفيدة من الصور والمقاطع الصوتية والمرئية التي ينشرها المستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي. وفي بعض الحالات، ينتحل المحتال صوت أحد أفراد العائلة أو صديق مقرب، مدعياً وقوع حادث سير أو أزمة صحية أو مشكلة قانونية تستدعي إرسال الأموال بشكل عاجل.
وروى دريك حادثة تعرضت لها إحدى قريباته عندما تلقت اتصالاً بدا وكأنه من ابنها، يطلب منها معلومات حساباتها المصرفية بحجة تعرضه لظرف طارئ. إلا أنها قررت الاتصال به مباشرة عبر رقمه المعتاد، لتكتشف أن الصوت كان مزيفاً بالكامل، وهو ما حال دون وقوعها ضحية لعملية احتيال.
خدعة الغرام الوهمي
يحذّر مكتب التحقيقات الفدرالي من أن الاحتيال العاطفي أصبح من أكثر الجرائم الإلكترونية انتشاراً، حيث ينشئ المحتال حساباً مزيفاً على أحد مواقع التواصل الاجتماعي أو تطبيقات التعارف، مستخدماً صوراً أو مقاطع فيديو تبدو حقيقية، وأحياناً تكون مولدة بالذكاء الاصطناعي، ليبدأ بعدها ببناء علاقة عاطفية مع الضحية.
ويوضح المكتب أن المحتالين يحرصون على إغراق الضحية بعبارات الاهتمام والوعود بالمستقبل، وقد يتحدثون عن الزواج أو تكوين أسرة خلال فترة قصيرة، قبل أن يطلبوا الانتقال من تطبيقات التعارف إلى تطبيقات مراسلة خاصة مثل «واتساب» أو «تيليغرام»، بهدف إبعاد المحادثات عن أنظمة الرقابة في تلك المنصات.
وغالباً ما يدّعي المحتال أنه يعمل خارج الولايات المتحدة، في قطاع النفط أو الإنشاءات أو في مشروع دولي أو وظيفة تتطلب السفر المستمر، مبرراً بذلك عدم قدرته على اللقاء شخصياً أو إجراء مكالمات فيديو. ومع مرور الوقت، يبدأ باختلاق قصص عن مرض مفاجئ أو أزمة مالية أو مشكلة قانونية أو تكاليف سفر أو فرصة استثمارية «مضمونة» ليطلب بعدها إرسال الأموال.
وأكد المكتب أن من أبرز علامات الاحتيال التي يجب أن تثير ريبة الضحية: تكرار الأعذار لتجنب اللقاء المباشر، والإلحاح على إبقاء العلاقة سرية، والإسراع في إظهار مشاعر الحب، ثم طلب المال أو تشجيع الضحية على شراء العملات المشفرة أو بطاقات الهدايا أو تحويل الأموال إلى حسابات أو محافظ رقمية يصعب تتبعها.
كما حذر من أن بعض المحتالين يطلبون من الضحية استقبال أموال في حسابها المصرفي ثم تحويلها إلى أشخاص آخرين، مدعين أنها أموال تخصهم، بينما قد يجد الضحية نفسه، من دون علم، متورطاً في عمليات غسل أموال أو تحويل أموال غير مشروعة، وهو ما قد يعرضه للمساءلة القانونية.
الوعي… خط الدفاع الأول
وشدد مكتب التحقيقات الفدرالي على أن أفضل وسيلة لمواجهة هذه الجرائم هي التحقق قبل التصرف، وعدم الاستجابة لأي طلب مالي يصاحبه ضغط أو استعجال، أو لأي رسالة أو اتصال يثير الخوف أو التعاطف بصورة غير معتادة.
كما أوصى بعدم إرسال الأموال إلى أشخاص لم يسبق التعرف إليهم أو مقابلتهم وجهاً لوجه، وعدم مشاركة كلمات المرور أو البيانات المصرفية أو المعلومات الشخصية مع أي جهة غير موثوقة، وإجراء بحث عكسي عن الصور المستخدمة في الحسابات المشبوهة للتأكد من أنها لا تعود لأشخاص آخرين، إضافة إلى التواصل مع أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء عند الشك في أي طلب غير متوقع.
ودعا المكتب، كل من يعتقد أنه تعرض لمحاولة احتيال أو وقع ضحية لها إلى الإبلاغ فوراً عبر مركز شكاوى جرائم الإنترنت IC3، مؤكداً أن سرعة الإبلاغ تساعد أجهزة إنفاذ القانون على تتبع التحويلات المالية، وقد تسهم في الحد من الخسائر وملاحقة الشبكات الإجرامية قبل سقوط المزيد من الضحايا.
واختتم المكتب بيانه بالتأكيد أن المحتالين يعتمدون، قبل أي شيء، على استغلال ثقة الناس ومشاعرهم، وأن دقائق قليلة من التحقق قبل تحويل الأموال أو مشاركة المعلومات الشخصية قد تكون كفيلة بمنع خسائر مالية يصعب تعويضها.







Leave a Reply