ديترويت
أظهرت أحدث التقديرات الصادرة عن مكتب الإحصاء الأميركي ارتفاعاً ملحوظاً في عدد سكان مدينة ديترويت خلال العام 2025، فيما سجلت بعض الضواحي الرئيسية في مقاطعة وين تراجعاً طفيفاً، مثل ديربورن وديربورن هايتس وهامترامك.
نمو ديترويت
للعام الثالث على التوالي، سجلت ديترويت نمواً سكانياً بنحو 5,000 نسمة في عام 2025، مواصلةً عكس الاتجاه السلبي الذي عانت منه لما يقرب من سبعة عقود سابقة.
وقد بلغ عدد سكان ديترويت التقديري في العام الماضي 649,095 نسمة، مسجلاً بذلك زيادة بنسبة 0.8 بالمئة مقارنة بـ644,035 نسمة في عام 2024، وزيادة بنسبة 1.7 بالمئة مقارنة بعدد سكانها في عام 2020.
وبذلك، تحتل المدينة الآن المرتبة السادسة والعشرين بين أكبر المدن الأميركية من حيث عدد السكان، متقدمةً بذلك مرتبة واحدة عن موقعها السابق عند المرتبة السابعة والعشرين في عام 2024.
ولكن على الرغم من الاعتراف الرسمي بنمو عدد سكان ديترويت على مدار السنوات الثلاث الماضية، إلا أن مسؤولي البلدية أكدوا خلال مؤتمر صحفي يوم الخميس الفائت أن مكتب الإحصاء الأميركي لا يزال يغفل تعداد حوالي 25,000 نسمة من سكان المدينة، معلنين عزمهم رفع دعوى قضائية لتصحيح هذا الخلل المزعوم.
وذكر المسؤولون أن البلدية ستقيم دعوى قضائية أمام المحكمة الفدرالية في ديترويت للطعن ببيانات مكتب الإحصاء لاعتمادها على صيغة حسابية تستند إلى معدلات النمو السكاني على مستوى المقاطعة، مما أدى إلى تحريف الصورة الحقيقية للنمو السكاني الذي شهدته المدينة مؤخراً.
وفي المؤتمر الصحفي، قالت تريشيا شتاين، المديرة العليا للمبادرات الاستراتيجية في ديترويت: «سنمثل مجدداً أمام القضاء، ونشعر بأننا نمتلك قضية قوية للغاية، مدعومةً بخبرائنا المتخصصين في هذا المجال من جامعة ميشيغن، وكذلك بخبرائنا الوطنيين المتخصصين في شؤون التعداد السكاني».
بدورها، قالت رئيسة البلدية ماري شيفيلد في بيان: «إن ثلاثة أعوام متتالية من النمو السكاني تُظهر بوضوح تام أن ديترويت أصبحت مكاناً يرغب المزيد من الناس في العيش فيه، وأن أفضل أيامها لا تزال بانتظارها في المستقبل»، مضيفةً بأنها ستركز جهودها على «مواصلة النمو السكاني من خلال تشييد المزيد من الوحدات السكنية، بما في ذلك بناء ألف منزل جديد على مدار السنوات الأربع المقبلة».
ووفقاً لما ذكره كيرت ميتزغر، المدير الفخري لمؤسسة Data Driven Detroit، فإن معظم النمو السكاني على مستوى ولاية ميشيغن خلال عام 2025 قد تركز في المدن الكبرى، مثل ديترويت وغراند رابيدز، فضلاً عن بعض الضواحي في مقاطعتي أوكلاند وماكومب.
وبالأرقام، كسبت مدينة ديترويت عدداً من السكان يفوق ما كسبته أي مدينة أخرى في ولاية ميشيغن خلال الفترة من 2024 إلى 2025، لتواصل بذلك مسيرة النمو السكاني التي احتفى بها الكثيرون من سكان المدينة.
وقبل 2023، كان عدد سكان ديترويت يشهد تراجعاً سنوياً متواصلاً منذ عام 1957؛ وهي فترة امتدت لـ65 عاماً، بدأت فيها ديترويت كخامس أكبر مدينة في الولايات المتحدة، وانتهت بها الحال خارج قائمة أكبر 25 مدينة.
انخفاض كبير في الديربورنين
في المقابل، شهدت ضواحي ديترويت في مقاطعة وين اتجاهاً معاكساً؛ إذ خسرت كل من مدن ديربورن ووستلاند وديربورن هايتس وتايلور ما لا يقل عن 3 بالمئة من سكانها خلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2025. وكانت التجمعات السكانية الوحيدة الأخرى في مقاطعة وين التي شهدت نمواً سكانياً في الفترة ذاتها هي بلدتا كانتون وسامبتر الواقعتان في الجزء الغربي من المقاطعة.
وبحسب البيانات الجديدة، فقدت ديربورن ما يُقدَّر بنحو 405 أشخاص بين عامي 2024 (106,016 نسمة) و2025، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 0.38 بالمئة على أساس سنوي.
ومثّل صافي الخسارة السكانية في ديربورن (405 أشخاص) أكبر عدد من السكان المغادرين مقارنةً بأي بلدية أخرى في ولاية ميشيغن خلال العام الماضي، باستثناء مدينة ديربورن هايتس التي فقدت 428 شخصاً.
وعلّق ميتزغر على هذه النتائج قائلاً: «إن لم يكن في الأمر سوى شيء واحد، فهو أنه يسلط الضوء بوضوح على الأهمية التي تمثلها مدينة ديترويت بالنسبة للولاية ككل». وأضاف قائلاً: «من الأهمية بمكان أن نحظى بمدن مركزية قوية… لأن هذا هو ما سيحفّز النمو في ولاية ميشيغن».
وقد شهدت مدينة ديربورن أكبر تراجع سكاني، إذ فقدت ما يقرب من 4000 نسمة، أي ما يعادل 3.6 بالمئة من إجمالي سكانها، خلال فترة السنوات الخمس الممتدة من عام 2020 إلى 2025. وقد بلغ عدد سكان المدينة 105,611 نسمة في عام 2025، مسجلاً بذلك انخفاضاً عن الرقم القياسي البالغ 109,557 نسمة في عام 2020.
ويُعد هذا التراجع بمثابة انعكاس لمسار النمو الكبير الذي شهدته المدينة على مدار العقد السابق؛ ففي الفترة ما بين عامي 2010 و2020، كانت ديربورن قد حققت نمواً سكانياً تجاوز 10,000 نسمة، مما جعلها سابع أكبر مدينة في ولاية ميشيغن.
ووصف ميتزغر الأرقام السكانية المسجلة لعام 2025 في ديربورن والمجتمعات المجاورة لها بأنها أرقام «مُحبطة»، غير أنه أشار إلى أن المنهجية التي اتبعها مكتب التعداد السكاني قد تُفضي إلى تقديرات غير دقيقة.
ونظراً لأن إجمالي عدد سكان مقاطعة وين قد شهد تراجعاً عاماً، في حين شهدت مدينة ديترويت نمواً سكانياً، فقد وقع العبء الأكبر من خسارة السكان على عاتق الضواحي الواقعة في «الحلقة الداخلية» المحيطة بالمدينة.
وانطبق الأمر نفسه على مدينة ديربورن هايتس التي سجلت انكماشاً سكانياً بمعدل سنوي أعلى من ديربورن عند 0.7 بالمئة، لينخفض عدد سكان المدينة إلى 60,536 نسمة فقط، وهو عدد أقل بنسبة 4.4 بالمئة من الرقم المسجل عام 2020 عند 63,292 نسمة.
بدورها، فقدت مدينة هامترامك في العام المنصرم ما يُقدّر بنحو 0.82 بالمئة من سكانها (226 شخصاً)، لينخفض إجمالي عدد المقيمين في المدينة إلى 27,198 نسمة، وفقاً للتقديرات الرسمية.
وبذلك، تقلص عدد سكان هامترامك بنسبة 4.34 بالمئة مقارنةً بالعام 2020، حين بلغ التعداد 28,433 نسمة.
ورغم فقدانها لبعض سكانها، لا تزال هامترامك تُعد البلدية الأكثر كثافة سكانية في ولاية ميشيغن، إذ يكتظ داخل رقعتها الجغرافية الصغيرة التي لا تتجاوز مساحتها 2.1 ميل مربع ما يزيد عن 13,000 نسمة لكل ميل مربع.
وعلى خلاف الضواحي القريبة من ديترويت في مقاطعة وين، سجلت بلدة كانتون في العام الماضي زيادة سكانية بنحو ألف شخص ليبلغ إجمالي العدد 99,714 نسمة.







Leave a Reply