ديترويت
في ظلّ تنافسٍ حادّ بين المرشحين الديمقراطيين على مقعد ميشيغن المفتوح في مجلس الشيوخ الأميركي، تلقّت «مرشّحة اللوبي الإسرائيلي»، هايلي ستيفنز، الأسبوع الماضي، دعماً غامضاً بأكثر من خمسة ملايين دولار لتعزيز حظوظها الانتخابية بمواجهة كلّ من المرشّح التقدّمي عبدول السيد والمرشّحة الوسطية مالوري ماكمورو، قبل أقلّ من ثلاثة أشهر على إجراء الانتخابات التمهيدية في الرابع من آب (أغسطس) المقبل.
وجاء دعم ستيفنز، التي تشغل عضوية مجلس النواب الأميركي عن ميشيغن منذ العام 2019، عبر قيام جهة غير معروفة بحجز حملة إعلانية بنحو 5.3 مليون دولار تمهيداً لبثّها عبر مختلف وسائل الإعلام في الولاية حتى نهاية شهر أيار (مايو) القادم.
ويشيد الإعلان تحديداً بجهود ستيفنز في «محاسبة إدارة الهجرة والجمارك» (آيس)، حيث يقول الراوي: «هايلي ستيفنز في ميشيغن تُطالب بمراقبة فدرالية جديدة لوكالات إنفاذ قوانين الهجرة»، مُشيراً إلى مشروع قانون قدمته ستيفنز في الكونغرس مؤخراً لتعيين مدعٍ عام خاص ومستقل للتحقيق في مزاعم سوء سلوك وزارة الأمن الداخلي الأميركية في عهد الرئيس الجمهوري دونالد ترامب.
ويعرض الإعلان مقطعاً للنائب المقيمة في برمنغهام، وهي تقول: «هذا يتعلق بمحاسبة وكالة لم تُحاسب قط».
وتم حجز الإعلانات ومنصات ومواقيت البث من خلال «مركز الأولويات الديمقراطية»، وهي جهة لا تملك سجلاً رسمياً يُذكر، باستثناء أنها سُجّلت في مدينة دوفر بولاية ديلاوير أواخر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
وبحسب صحيفة «ديترويت نيوز»، لم يُقدّم «مركز الأولويات الديمقراطية» أي إقرارات رسمية إلى لجنة الانتخابات الفدرالية أو مصلحة الضرائب الأميركية.
وبينما امتنع فريق حملة ستيفنز عن التعليق على الدعم الخارجي المجهول، ستستمر حجوزات الإعلانات حتى نهاية شهر مايو الحالي على القنوات التلفزيونية والإذاعية في أسواق تشمل ديترويت، غراند رابيدز، لانسنغ، فلنت وترافيرس سيتي.
وتأتي الحملة الإعلانية الغامضة بعد تعرُّض ستيفنز لانتقادات حادة من منافسَيها في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بسبب قبولها تبرعات من متعاقدين فدراليين يزودون عملاء إنفاذ قوانين الهجرة بالمعدات والأسلحة، وأيضاً لتصويتها في مجلس النواب في العام الماضي لصالح قرار أعربت فيه عن «امتنانها» لوكالة «آيس» على خلفية هجوم بقنبلة حارقة استهدف متظاهرين مؤيدين لإسرائيل في مدينة بولدر بولاية كولورادو مطلع حزيران (يونيو) 2025. وكان منفّذه مهاجراً مصرياً بتأشيرة سياحية منتهية الصلاحية.
ودافعت ستيفنز عن تصويتها لصالح التضامن مع «آيس» – آنذاك – بأنها «تتعامل مع العنف المعادي للسامية بجدية بالغة، وستصوّت دائماً لإدانته».
بصمة إسرائيلية
لم يتأخّر المنافس التقدّمي لستيفنز عن توجيه أصابع الاتهام إلى اللوبي الإسرائيلي بالوقوف وراء حملة الإعلانات الجديدة. وأشار السيد، المؤيّد للقضية الفلسطينية، إلى أن المجموعة الراعية للإعلان قد تكون مموّلة بطرقٍ ملتوية من قِبل لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (آيباك)، التي لطالما أغدقت – مباشرةً أو بواسطة أذرعها – ملايين الدولارات على حملات ستيفنز الانتخابية للكونغرس منذ ترشحها لأول مرة عام 2018.
ونظراً لتزايد مشاعر الغضب والاستياء من إسرائيل في أوساط الناخبين الديمقراطيين، من غير المستبعد أن يلجأ اللوبي الصهيوني إلى إيجاد سبل تمويل غير مباشرة لدعم مرشّحيه المفضّلين دون التأثير سلباً على شعبيّتهم بين الناخبين المناهضين لدولة الاحتلال.
ومنذ تغيير قواعد التمويل الانتخابي في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، تستخدم منظمة «آيباك» لجان عمل سياسي وهمية للإنفاق على دعم المرشّحين المؤيدين لإسرائيل أو للإطاحة بالمرشحين المناهضين لدولة الاحتلال.
ولفتت حملة السيد الانتخابية إلى وجود ارتباطات بين «آيباك» و«مركز الأولويات الديمقراطية»، مشيرة تحديداً إلى شركة «ووترفرونت ستراتيجيز».
وفي الأوراق المقدّمة إلى محطات التلفزيون والإذاعة، ورد أيضاً اسم جون جونز كأحد أعضاء مجلس إدارة «مركز الأولويات الديمقراطية»، وهو الاسم نفسه الذي يحمله أمين صندوق منظمة «بلو ويف أكشن» (الموجة الزرقاء) التي أنفقت في عام 2024 مبلغ 2.3 مليون دولار لدعم عضو مجلس النواب الأميركي عن ديترويت، شري تانيدار، بمواجهة منافسيه الديمقراطيين في السباق التمهيدي عن «الدائرة 13» في ميشيغن.
واتضح لاحقاً أن «بلو ويف أكشن» ممولة من مجموعتين مرتبطتين بلجنة «آيباك»، وهما «مشروع الديمقراطية المتحدة» و«ناخبون من أجل حكومة مسؤولة».
وقالت روكسي ريشنر، المتحدثة باسم السيد، في بيان: «سيدرك سكان ميشيغن هذه المحاولة الواضحة لشراء هذه الانتخابات لصالح النائبة ستيفنز».
وأضافت: «لقد صرّحت آيباك مراراً وتكراراً بأنها ترى في عبدول تهديداً كبيراً للعلاقات الأميركية الإسرائيلية، نظراً لمعارضته الثابتة لإبادة نتنياهو الجماعية والمساعدات غير المشروطة التي نقدمها الآن لإسرائيل».
بدورها، زعمت المرشحة الثالثة في السباق، وهي السناتور الديمقراطية في مجلس شيوخ الولاية مالوري ماكمورو، بأن جماعة التمويل السياسي الغامضة قررت دعم ستيفنز للرد على انتقادها لها بسبب تصويتها لصالح قرار يشكر «آيس»، ولتلقيها أموالاً من لجنة سياسية أخرى تعمل لصالح شركة باعت أجهزة صاعقة كهربائية للوكالة الفدرالية.
وقالت ماكمورو في مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي: «لماذا الآن؟ لأنني انتقدت هايلي ستيفنز…»، مؤكدةً أنه في اليوم التالي لانتقادها في «منتدى الاتحاد الأميركي للمعلمين»، عدّلت حملة ستيفنز صياغة موقعها الإلكتروني، وحثت الجماعات الخارجية على «المساعدة الفورية» في نشر الوعي حول نضالها ضد «تجاوزات ترامب للسلطة ودفاعها عن ميشيغن».
خريطة السباق
يُعدّ السباق على أحد مقعدي ميشيغن في مجلس الشيوخ الأميركي هذا العام أحد الساحات الرئيسية لـ«معركة الأغلبية» في المجلس التشريعي الأعلى الذي يضمّ سناتورين عن كل ولاية أميركية. فإلى جانب كون ميشيغن ولايةً متأرجحة، فإن قرار السناتور الديمقراطي الحالي غاري بيترز بعدم الترشّح للاحتفاظ بمقعده فتح باب المنافسة على مصراعيه، لا سيّما على الجانب الديمقراطي، حيث يخوض السباق كل من ستيفنز، المرشحة المدلّلة للوبي الإسرائيلي، والمرشح اليساري عبدول السيد، والمرشحة الوسطية مالوري ماكمورو.
وسيتعيّن على المرشحين الثلاثة خوض الانتخابات التمهيدية المقررة في أغسطس المقبل، حيث سيصوّت الناخبون الديمقراطيون في جميع أرجاء الولاية لمرشّحهم المفضّل في السباق المتقارب للغاية.
وبالإضافة إلى التقارب الشديد في استطلاعات الرأي، تبدو المنافسة بين المرشحين الثلاثة محتدمةً أيضاً على جبهة جمع التبرعات الانتخابية، حيث أظهرت تقارير حملاتهم الانتخابية المقدمة في نهاية الربع الأول من عام 2026 حصول حملة ستيفنز على 8.87 مليون دولار مقابل 8.62 مليون لماكمورو، و7.65 مليون للسيد.
وسيتواجه الفائز بترشيح الديمقراطيين مع المرشح الفائز بترشيح الجمهوريين في الانتخابات العامة المقررة في الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر) القادم.
ووفق استطلاعات الرأي، يتجه عضو الكونغرس السابق عن ميشيغن، مايك روجرز، لتحقيق فوز سهل في انتخابات الجمهوريين التي ستقام بالتزامن مع سباق الديمقراطيين في أغسطس المقبل.







Leave a Reply