واصل مرض «سايكلوسبورا»، خلال الأسبوع الماضي، انتشاره في ولاية ميشيغن حيث ارتفعت حصيلة المصابين بالمرض الطفيلي الذي يسبب إسهالاً حاداً ومتكرراً إلى 12,485 شخصاً منذ 22 حزيران (يونيو) المنصرم وحتى السادس من آب (أغسطس) الجاري، فيما نُقل حوالي 200 منهم إلى المستشفى وتوفي اثنان، بحسب وزارة الصحة والخدمات الإنسانية في ميشيغن.
وشهدت ميشيغن، 13 تموز (يوليو) المنصرم، تسجيل أكبر عدد من الإصابات اليومية حتى الآن، بإجمالي 726 حالة، قبل أن يتراجع التفشي بشكل ملحوظ إلى 267 حالة يوم الخميس الفائت.
وبينما يُعدّ هذا أكبر تفشٍّ لداء «سايكلوسبورا» في تاريخ ولاية البحيرات العظمى التي تشهد سنوياً حوالي 50 إصابة فقط، دعت السلطات الصحية في ميشيغن، السكان إلى استئناف اتباع الإرشادات الروتينية لتناول الخس والخضراوات الورقية، مع انخفاض وتيرة الإصابات الجديدة بداء «سايكلوسبورا» والزيارات المتعلقة به لأقسام الطوارئ.
ويأتي ذلك في وقت سجلت فيه السلطات الفدرالية، آلاف الإصابات الإضافية في ولايات أخرى مثل إنديانا، أوهايو، كنتاكي، كانساس، إيلينوي، أوكلاهوما وست فيرجينيا وبنسلفانيا.
وبينما اقتصرت الوفيات –حتى الآن– على ولاية ميشيغن التي تعتبر بؤرة التفشّي الرئيسية في البلاد، تواصل السلطات الصحية –المحلية والفدرالية– تحقيقاتها لتحديد المصدر الرئيسي للوباء، وسط استمرار ارتفاع أعداد الإصابات وتزايد المخاوف من تأثيره على الصحة العامة وسوق الأغذية.
ووفقاً لوكالة «رويترز» فقد أعلنت وزارة الصحة في ميشيغن وفاة شخصين نتيجة الإصابة بداء السايكلوسبورا، مؤكّدة أن الضحيتين كانا يعانيان من أمراض مزمنة خطيرة، وأن العدوى وما صاحبها من جفاف أسهما في تدهور حالتهما الصحية، وفق السجلات الطبية.
ورفضت الوزارة تقديم تفاصيل إضافية بشأن حالتي الوفاة أو طبيعة الحالات الأخرى، مكتفية بالإشارة إلى أن مقاطعة وين سجلت أكبر عدد من الإصابات بقرابة 1,400 إصابة، بينما أظهرت البيانات أن الفئة العمرية بين 30 و39 عاماً هي الأكثر تعرّضاً للإصابة.
ويُعدّ داء السايكلوسبورا مرضاً معوياً يسببه طُفيل مجهري، ولا يُصنف عادة ضمن الأمراض المهدِّدة للحياة، إلا أنه قد يؤدّي إلى مضاعفات خطيرة لدى كبار السن أو أصحاب الأمراض المزمنة.
ويُصاب الأفراد بهذه الطفيليات عبر تناول الأطعمة أو المياه الملوثة بالبراز، خاصة الفواكه والخضروات النيئة.
وتشمل أعراض الإصابة الإسهال والغثيان وآلام البطن والتقلصات وفقدان الشهية والإرهاق، وقد تستمر الأعراض لعدة أسابيع إذا لم تُعالج.
وبحسب بيانات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (سي دي سي)، بلغ عدد الإصابات المؤكّدة مخبرياً بداء «سايكلوسبورا» في عموم الولايات المتحدة، حوالي سبعة آلاف حالة بحلول نهاية تموز (يوليو) المنصرم، إلى جانب أكثر من 12 ألف حالة أخرى كانت لا تزال بانتظار التأكيد أو استكمال التحقيقات.
وأوضحت الوكالة الفدرالية أن بياناتها الوطنية تشمل فقط الحالات المؤكدة مختبرياً، بينما تعلن وزارات الصحة في الولايات عن الحالات المحتملة، وهو ما يفسر الفارق الكبير بين الإحصاءات المحلية والوطنية، مشيرة إلى أنها تعمل مع الولايات لتحديث الأرقام مع تأكيد المزيد من الحالات.
الخسّ في قفص الاتهام
تشير التقارير إلى أن المستويات القياسية من الإصابات بداء السايكلوسبورا هذا الصيف، تأتي مدفوعة –جزئياً على الأقل– بخسّ ملوّث جرى سحبه من الأسواق بعد اكتشاف استخدامه في منتجات بيعت داخل مطاعم «تاكو بيل» التابعة لشركة «يام براندز» Yum Brands.
وربط تحقيق أجرته إدارة الغذاء والدواء (أف دي أي) تفشي المرض، الذي امتد إلى تسع ولايات، بخس «آيسبرغ» مصدره عمليات شركة «تايلور فارمز» في وسط المكسيك، إلا أن السلطات المحلية والفدرالية على حد سواء، أكدت أنها لا تزال تحقق في مصادر محتملة أخرى للعدوى.
ورغم ربط التفشّي بالخسّ، فإن الإصابات استمرت في الارتفاع، ما يشير إلى احتمال وجود مصادر إضافية للعدوى قيد التحقيق.
وأثّر تفشّي المرض أيضاً على ثقة المستهلكين، إذ تراجعت مبيعات الخس بشكل ملحوظ، كما انخفض الإقبال على عدد من سلاسل المطاعم الأميركية، من بينها «تاكو بيل» و«تشيبوتلي»، نتيجة المخاوف من المنتجات الملوثة.
وبحلول الأسبوع الماضي، ارتفع عدد سكان ميشيغن الذين رفعوا دعاوى قضائية ضد مطاعم «تاكو بيل» ومزارع «تايلور فارمز» بسبب تناولهم لخسّ ملوث بطفيليات «سايكلوسبورا»، إلى 13 مدّعياً.
وفي السياق، حذر مسؤولون سابقون في مراكز مكافحة الأمراض وخبراء في سلامة الأغذية من أن تخفيضات الميزانية في الوكالات الصحية الفدرالية قد تعيق قدرة السلطات الأميركية على الاستجابة السريعة لتفشي الأمراض المنقولة بالغذاء.
توصيات صحية
توصي وزارة الصحة والخدمات الإنسانية في ميشيغن بشراء رؤوس الخس الكاملة أو الخضراوات الورقية بدلاً من تلك المحضرة سلفاً داخل أكياس، مع إزالة الأوراق الخارجية وتقليم أي أجزاء تالفة وغسل الخضراوات جيداً قبل تناولها.
وذكرت الوزارة أنه بينما لا يزال التحقيق جارياً، تشير النتائج الحالية إلى أن الخس أو الخضروات الورقية مصدر محتمل لهذا التفشي غير المسبوق، «مع أنه لا يمكن استبعاد مصادر غذائية أخرى تماماً». وارتبطت حالات تفشي سايكلوسبورا سابقاً بتناول التوت والريحان والكزبرة والبازلاء السكرية فضلاً عن الخس.
وحثّت وزارة الصحة على «اتباع ممارسات سلامة الغذاء العامة لجميع المنتجات الطازجة»، وقالت في بيان: «اغسلوها، وقشروها إن أمكن، واطبخوها. لا تفترضوا أن أي منتج معيّن آمن، إلا إذا أعلنت ذلك صراحةً سلطات الصحة العامة».






Leave a Reply