ديربورن
تستعد ولاية ميشيغن لإقامة الانتخابات التمهيدية يوم الرابع من شهر آب (أغسطس) الجاري، في وقت أدلى فيه مئات آلاف السكان بأصواتهم مبكراً،
سواء غيابياً عبر البريد أو عبر الحضور شخصياً إلى مراكز التصويت المبكر المنتشرة في جميع أرجاء الولاية.
وانطلقت عملية التصويت المبكر يوم السبت 25 تموز (يوليو) الماضي، حيث قصد مئات الناخبين –على مدار الأسبوع الماضي– «مركز فورد للفنون» في مدينة ديربورن و«مركز كانفيلد» في مدينة ديربورن هايتس، للإدلاء بأصواتهم حضورياً، وسط دعوات أهلية ورسمية إلى تكثيف المشاركة الانتخابية لتعزيز الحضور العربي الأميركي وفاعليته السياسية في منطقة ديترويت الكبرى، وفي عموم ولاية البحيرات العظمى.
وكان الناخبون في ولاية ميشيغن قد أقرّوا بأغلبية ساحقة عام 2022 تعديلاً دستورياً يمنح المقترعين حق التصويت الحضوري المبكر في السنوات التي تشهد انتخاب الرئيس الأميركي أو التجديد النصفي للكونغرس، مع إعطاء البلديات خيار تطبيقه في الانتخابات المحلية أيضاً. وبموجب هذا التعديل الذي دخل حيّز التطبيق الفعلي لأول مرة عام 2024، تم تحديد فترة التصويت الحضوري المبكر بتسعة أيام متواصلة خلال الأسبوعين الأخيرين اللذين يسبقان الموعد الرسمي ليوم الانتخابات الرئيسي.
وهذا العام، تم تحديد فترة التصويت الحضوري المبكر في مدينتي ديربورن وديربورن هايتس بدءاً من يوم السبت 25 يوليو ولغاية يوم الأحد 2 أغسطس، بين الساعتين التاسعة صباحاً والخامسة مساءً، حيث تمّ تخصيص قاعات واسعة مجهزة بكبائن الاقتراع في كل من «مركز فورد للفنون» و«مركز كانفيلد»، إضافة إلى ركن خاص لتسجيل الناخبين وتحديث بياناتهم، مع تواجد مندوبين من مركز «أكسس» لتوفير خدمات الترجمة لغير الناطقين بالإنكليزية.
ويصوت الناخبون خلال الانتخابات التمهيدية للمفاضلة بين مرشحي الحزب الواحد أنفسهم، لتحديد من سيتأهل منهم إلى الجولة النهائية في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، إذ يُتاح للمقترعين الاختيار بين ورقة اقتراع الحزب الديمقراطي أو الجمهوري، في حين تُحسم الاستفتاءات والمبادرات الانتخابية المحلية في الجولة الأولى.
وتتشارك ورقتا الاقتراع في ديربورن وديربورن هايتس في معظم السباقات الرئيسية حيث يواجه ناخبو المدينتين، الخيارات ذاتها في سباقات حاكم الولاية ومحافظ مقاطعة وين وانتخابات مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين، بالإضافة إلى سباق مجلس شيوخ الولاية عن «الدائرة 2» التي تضم المدينتين، فضلاً عن الاستفتاء الضريبي الخاص بتمويل حافلات النقل العام على مستوى مقاطعة وين برمّتها.
وفي المقابل، تختلف البطاقتان في سباق مجلس نواب ولاية ميشيغن نظراً لاختلاف الدوائر الانتخابية التي تمثل كلاً من المدينتين، حيث يندرج معظم ديربورن ضمن «الدائرة 3»، فيما يندرج معظم ديربورن هايتس ضمن «الدائرة 15»، فضلاً عن انفراد ورقة اقتراع ديربورن باستفتاء محلي خاص يتعلق بتجديد ضريبة الملكية العقارية المخصصة لتشغيل المكتبات العامة في المدينة.
استنفار انتخابي
رصدت «صدى الوطن» خلال جولتها الميدانية يومي السبت والأحد الماضيين، على مركزي الاقتراع المبكّر في ديربورن وديربورن هايتس، حضوراً كثيفاً لمندوبي حملات المرشحين وبعض الفعاليات الرسمية والمجتمعية التي قامت بتوجيه رسائل حثيثة عبر منصات التواصل الاجتماعي لتشجيع الناخبين على تكثيف المشاركة الانتخابية والتصويت للمرشحين العرب الأميركيين وغيرهم من المرشحين المشهود بصداقتهم للمجتمع المحلي.
وتركزت جهود التعبئة الانتخابية على حشد الدعم لعدد من المرشحين البارزين في تصفيات الحزب الديمقراطي، وفي مقدمتهم المرشح لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي، عبدول السيد، الذي يخوض سباقاً محتدماً لانتزاع ترشيح الحزب الأزرق بمواجهة النائب الحالية في الكونغرس الأميركي، هايلي ستيفنز، إضافة إلى الدعوات بإعادة انتخاب النائب العربية الأصل عن ولاية ميشيغن في الكونغرس، رشيدة طليب (الدائرة 12)، وكذلك دعم سكرتيرة ميشيغن الحالية، جوسلين بنسون، في سباق حاكمية الولاية.
كما سجلت «صدى الوطن» حضوراً متواصلاً للمرشحين الديمقراطيين المتنافسين في انتخابات «الدائرة 3» في مجلس نواب ميشيغن، العباس فرحات وحسين بري وعثمان الأنسي، فضلاً عن نشاط ملحوظ لحملة المرشح الديمقراطي عن «الدائرة 2» في مجلس شيوخ الولاية، عباس علوية، إلى جانب عدد كبير من المتطوعين والعاملين في مختلف الحملات الانتخابية الناشطة في ديربورن وديربورن هايتس.
في الأثناء، أشار رئيس بلدية ديربورن عبدالله حمود في كلمة من أمام «مركز فورد للفنون» إلى أن المدينة سجلت نسب إقبال مبشّرة يومي السبت والأحد حيث صوّـت زهاء 220 مقترع خلال اليوم الأول وحوالي مئتين آخرين خلال اليوم الثاني، داعياً الناخبين إلى استغلال مرونة التصويت المبكر المتاح يومياً حتى الثاني من أغسطس، أو الاقتراع غيابياً عبر البريد، أو التوجه المباشر إلى أقلام الاقتراع يوم الانتخابات في الرابع من أغسطس.
وتجدر الإشارة إلى أن التصويت الغيابي في ولاية ميشيغن كان قد بدأ في 25 حزيران (يونيو) الماضي، وقد تجاوز عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم عبر البريد بحلول الأسبوع الماضي قرابة 800 ألف ناخب.
وبحلول الثلاثاء المنصرم، بلغ إجمالي عدد الناخبين الذين طلبوا بطاقات اقتراع عبر البريد 1,980,053 ناخباً، بحسب بيان صادر عن سكريتاريا الولاية.
ونبّه حمود إلى أن الانتخابات التمهيدية تتطلب اختيار التصويت في سباقات أحد الحزبين، بحيث يمكن للناخب الاقتراع إما في تصفيات الحزب الديمقراطي أو في تصفيات الجمهوريين.
وجدد حمود في كلمته، تأييده لعدد من المرشحين الديمقراطيين، في مقدمتهم المرشح العربي الأميركي لانتخابات مجلس الشيوخ الأميركي عبدول السيد؛ مشيداً بحملته الداعمة لتوفير الرعاية الصحية الشاملة للجميع، ومثنياً على أطروحاته بضرورة تحييد المال السياسي ونفوذ الشركات والجهات الأجنبية، بما فيها لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (آيباك) وأذرعها التي قدمت عشرات ملايين الدولارات لمنافسته ستيفنز.
كما أعرب حمود عن دعمه لإعادة انتخاب النائبة في الكونغرس الأميركي رشيدة طليب، وعضو مجلس نواب الولاية العباس فرحات، وعباس علوية لمجلس شيوخ ميشيغن، بالإضافة إلى تأييده لسكرتيرة الولاية جوسلين بينسون في سباق الحاكمية بمواجهة منافسها الديمقراطي الوحيد كريس سوانسون.
وحثّ رئيس البلدية، الناخبين في مدينة ديربورن على التصويت لصالح تجديد ضريبة النقل العام المخصصة لتمويل شبكة حافلات «سمارت» في عموم مقاطعة وين، وكذلك التصويت لصالح تجديد ضريبة المكتبات العامة مشيراً إلى استثمار 13 مليون دولار في ترميم وتأهيل مكتبتي «أسبر» و«براينت» وتحويلهما إلى مراكز متطورة لتثقيف الأطفال حول العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات STEM بحلول العام 2027.
تقييمات متضاربة
بينما رصدت «صدى الوطن» مشاركة لافتة للأجيال العربية الأميركية الشابة في هذا الاستحقاق الانتخابي، حيث تباينت ردود الفعل حول نسب الإقبال خلال فترة التصويت المبكر في الديربورنين، إذ رآها بعض المتابعين مشجعة ومؤشراً على تنامي الوعي بأهمية المشاركة السياسية، في حين اعتبرها البعض الآخر مخيبة للآمال ولا ترتقي إلى مستوى القوة الانتخابية الوازنة للمجتمع العربي الأميركي الذي يقدر المراقبون حجم كتلته التصويتية بأكثر من 40 ألف ناخب مسجل في المدينتين.
وفي الإطار، أوضح مصطفى رمّوني أن ما يعكس القوة الحقيقية للمجتمعات ليس عدد أفرادها، بل حجم أصواتهم في صناديق الاقتراع، مشيراً إلى أنه حرص على الإدلاء بصوته لصالح النائبة رشيدة طليب والمرشح عبدول السيد، ومذكراً بأن الأخير يتعرض لحملات تشويه مكثفة من قبل المجموعات المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة.
مصطفى، الذي يتحدر من أصول فلسطينية، أفاد لـ«صدى الوطن»، بأن لجان الدعم السياسي تضخ أموالاً طائلة لدعم حملة ستيفنز، «بينما نحن نملك الأصوات هنا والآن»، مؤكداً أن القوة الانتخابية للعرب الأميركيين قادرة على حسم سباق مجلس الشيوخ بنفس الفاعلية التي حسمت بها سباق الانتخابات الرئاسية الأخيرة عام 2024، إذا ما صبّت الجالية أصواتها بكثافة في صناديق الاقتراع.
من جانبها، أدلت الشابة هدى يوسف (20 عاماً) بصوتها لصالح كل من السيد وطليب وبنسون، مشددةً على الضرورة القصوى لمشاركة الأجيال الجديدة من العرب الأميركيين في العملية الانتخابية.
وأوضحت هدى التي تتحدر من الجنوب اللبناني بأن انخراط الشباب في التصويت وتحديد الخيارات السياسية «لم يعد مجرد حق مدني فحسب، بل هو الوسيلة الفعالة والوحيدة المجدية لإسماع صوت المجتمع العربي الأميركي، وانتزاع حقوقه المشروعة وفرض حضوره على الخارطة السياسية على المستويين المحلي والوطني».
أما زاهد السيد علي الذي يتحدر من أصول مصرية، فقد حضر إلى «مركز فورد للفنون» لدعم «المرشح المصري الأصل» عبدول السيد الذي يمثل «وجهاً سياسياً جديراً بالاحترام والإعجاب»، مستدركاً بالتأكيد على أن المشاركة الانتخابية للمجتمع العربي الأميركي «ما تزال دون المستوى المأمول»، رغم تنوع وسهولة الخيارات المتاحة للتصويت، سواء عبر الاقتراع الحضوري المبكر، أو الاقتراع الغيابي، أو التصويت في يوم الانتخابات.
ولدى سؤاله عما إذا كانت مشاركته مقتصرة على دعم السيد، أوضح زاهد بأنه يحرص مع أسرته على التصويت في جميع الاستحقاقات الانتخابية انطلاقاً من تطلعه إلى تمكين المجتمع العربي الأميركي واندماجه الفاعل في الحياة السياسية الأميركية، «بما يضمن صون حقوق الجالية ومواجهة التحديات المتواصلة التي تتعرض لها على مختلف الصعد»، على حد تعبيره.
«صدى الوطن»، رصدت أيضاً جهوداً ميدانية لعدد من مندوبي مركز «أكسس» الذين تواجد البعض منهم في مركز فورد للفنون لتقديم خدمات الترجمة والإرشاد الانتخابي للمقترعين الذين لا يجيدون اللغة الإنكليزية، وذلك «حرصاً على تذليل العقبات وتسهيل مشاركة أكبر عدد ممكن من الناخبين العرب الأميركيين»، بحسب مديرة الاندماج المدني لدى «أكسس»، شمس البدري.
وأفادت البدري لـ«صدى الوطن» بأن منظمة «أكسس» تبذل جهوداً حثيثة «لضمان أوسع مشاركة انتخابية للمجتمع الحالي»، وذلك عبر إرشاد الناخبين وتوفير مواد الانتخابات باللغتين العربية والإنكليزية، ونشر متطوعين ثنائيي اللغة، والتعاون مع موظفي البلديات لضمان دمج اللغة العربية في العملية الانتخابية نفسها.
والجدير بالذكر أن بلدية ديربورن تتيح للناخبين، منذ سنوات، فرصة التصويت عبر ورقة اقتراع مترجمة إلى اللغة العربية.
وللاقتراع في ما تبقى من أيام التصويت الحضوري المبكر التي تنتهي الأحد المقبل، أو للاقتراع في يوم الانتخاب المقرر الثلاثاء القادم، يتعين على الناخبين إحضار بطاقة هُوية شخصية تحتوي على صورة (مثل رخصة القيادة أو جواز السفر). وإذا لم تكن بحوزة الناخب بطاقة من هذا النوع، يمكنه التوقيع على إقرار رسمي للإدلاء بصوته.
أما إذا كان الشخص غير مسجل، فيمكنه التسجيل عبر زيارة مكتب الكليرك المحلي شخصياً وإبراز إثبات الإقامة ضمن مهلة تستمر لغاية الساعة 8:00 من مساء يوم الانتخابات في الرابع من أغسطس المقبل.
لمعرفة مركز الاقتراع الخاص بك، يمكن زيارة الموقع الإلكتروني الرسمي لمركز معلومات الناخبين في ميشيغن عبر الرابط التالي: shorturl.at/kyENu







Leave a Reply