ديترويت – «صدى الوطن»
قوبل العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران وتردداته الخطيرة في منطقة الشرق الأوسط، بموجة استنكار وتنديد عارمة في أوساط العرب والمسلمين الأميركيين بمنطقة ديترويت، حيث طالب قياديون محليون بالوقف الفوري للعمليات العسكرية الواسعة تفادياً لمخاطر الانزلاق نحو حرب شاملة تهدد المصالح الاستراتيجية والأمن القومي للولايات المتحدة وتعاكس تطلعات الشعب الأميركي الرافض لخوض حروب جديدة في الشرق الأوسط.
وكان الشرق الأوسط قد دخل فجر السبت الفائت مرحلة بالغة الخطورة مع شن هجوم أميركي إسرائيلي مباغت يستهدف خلخلة النظام الإيراني من خلال اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله السيد علي خامنئي وكبار القادة السياسيين والعسكريين، وهو ما قوبل بردّ إيراني سريع ومتواصل استهدف إسرائيل ومختلف القواعد الأميركية في المنطقة، قبل أن تمتد المواجهة إلى لبنان حيث أطلق جيش الاحتلال عدواناً واسعاً بذريعة انخراط «حزب الله» في المواجهة الإقليمية، بينما يخشى المراقبون أن تتوسع رقعة الصراع مع دخول قوى أخرى على خط المواجهة، لاسيما وأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم تقدم بعد «خطة خروج» واضحة من المأزق الذي وضعت نفسها والعالم فيه، وسط مخاوف من خسائر بشرية واقتصادية فادحة في حال استمرار الصراع المسلح لفترة طويلة.
إدانة سياسية
سارعت النائبة الأميركية عن ولاية ميشيغن في الكونغرس الأميركي، رشيدة طليب، إلى إدانة العمليات العسكرية على إيران عبر عدة منشورات على منصة «أكس» فندت خلالها ادعاءات ترامب بأن عملية «الغضب الملحمي» ستنهي «التهديدات الوشيكة» من النظام الإيراني وتضمن عدم حصوله على سلاح نووي وستمنح الإيرانيين فرصة سانحة للتخلّص من حكامهم و«استعادة حريتهم»، على حد زعم الرئيس الأميركي.
وقالت طليب في أحد منشوراتها على منصة «أكس» إن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تُباليان بالقوانين، ولا بمعارضة الشعب الأميركي للحرب مع إيران.
كما أصدرت النائب الفلسطينية الأصل بياناً صحفياً السبت الماضي، قالت فيه إن ترامب يتصرف وفقاً لأهواء «النخبة السياسية الأميركية وحكومة الفصل العنصري الإسرائيلية»، متجاهلًا الغالبية العظمى من الأميركيين الذين يقولون بصوت عالٍ وواضح: «لا مزيد من الحروب».
وتعكس استطلاعات الرأي رفض الشارع الأميركي للتصعيد العسكري على إيران، حيث تميل أغلبية كبيرة تناهز 75 بالمئة في بعض الاستطلاعات، إلى رفض الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة مع الجمهورية الإسلامية مفضلين المسارات الدبلوماسية تفادياً للانزلاق في «حروب أبدية» مكلفة.
وحذّرت طليب من أن العمليات التي تشنها واشنطن بالتعاون مع تل أبيب تُنذر بإشعال «حرب إقليمية كارثية لن تُحقق الأمن لأحد، بل ستُسبب معاناة لا تُطاق»، مطالبة الكونغرس الأميركي بالانعقاد فوراً لمنع إراقة الدماء واستخدام صلاحياته لإيقاف هذا «الرئيس المختل». وقالت «دعونا نكون واضحين: إن السياسيين المُثيرين للحروب من كلا الحزبين يدعمون هذه الحرب غير المشروعة، التي لن يوقفها سوى حركة شعبية مناهضة للحروب».
وبالفعل لم يتمكن مجلس الشيوخ الأميركي من تمرير قرار بوقف العمليات العدائية ضد إيران، مساء الأربعاء الماضي، حيث صوت جميع الأعضاء الجمهوريين ضد القرار، مقابل دعم الأقلية الديمقراطية.
من جانبه، وجّه عضو مجلس نواب ولاية ميشيغن عن ديربورن، الديمقراطي العباس فرحات، نداءً عاجلاً لصناع القرار في واشنطن، محذراً من مغبة دفع الولايات المتحدة نحو صراع عسكري جديد في الشرق الأوسط، ومطالباً بتحويل التركيز الوطني من النزاعات الخارجية التي تستنزف الموارد إلى معالجة الأزمات الاقتصادية والملفات الجنائية العالقة التي تمس المواطن الأميركي في صميم حياته اليومية.
وكان النائب اللبناني الأصل قد استبق اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بإصدار بيان حذر فيه من توريط الولايات المتحدة في حرب ضد إيران.
وانتقد فرحات التبعات المالية المترتبة على أي صراع محتمل، مشيراً بوضوح إلى أن استمرار هذا التصعيد يعني استنزاف المزيد من أموال دافعي الضرائب وإرسالها إلى الخارج، في وقت تكافح فيه العائلات في ميشيغن لتأمين أبسط مقومات العيش، مثل أسعار المواد الغذائية والإيجارات والأدوية الحيوية، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى الدخول في مغامرات وراء البحار بينما يرزح الداخل تحت وطأة التضخم والأعباء المعيشية.
وأكد فرحات في منشور عبر منصة «أكس» بأن دافعي الضرائب الأميركيين يُجبرون على تمويل حروب خارجية غير قانونية لم يوافق عليها الكونغرس، بينما تفتقر المدارس والخدمات الأساسية في الداخل للتمويل الكافي، مشدداً على أن العمليات العسكرية التي تُشن لصالح إسرائيل تتجاهل الاحتياجات الملحة للأسر الأميركية التي تعاني لتأمين الغذاء والرعاية الصحية، ومؤكداً في مقابلة مع قناة «فوكس» المحلية بأن العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط تكبّد دافعي الضرائب الأميركيين حوالي مليار دولار يومياً.
وقفات احتجاجية
بالتوازي مع احتجاجات مماثلة في نيويورك والعاصمة واشنطن، تجمع عشرات المتظاهرين في ساحة «هارت بلازا» بوسط مدينة ديترويت بعد ساعات قليلة من شن الهجوم على إيران تنديداً بما وصفوه بـ«دبلوماسية العصابات» لاسيما وأن العدوان جاء انقلاباً على طاولة المفاوضات.
ورفع المتظاهرون لافتات تتهم إدارة ترامب وإسرائيل بارتكاب «جريمة ضد الإنسانية» ومحاولة إشعال الشرق الأوسط والعالم.
ووصف أحد منظمي الفعالية أبايومي أزيكيوي، العدوان على إيران بأنه «غير مبرر»، مشيراً إلى أنه وقع في وقت كانت فيه المفاوضات جارية في عُمان، مما يعكس «عدم جدية إدارة ترامب في الحلول السلمية».
وأعرب المتظاهرون عن قلقهم البالغ من التبعات الإنسانية والاقتصادية للحرب التي من شأنها زعزعة الاستقرار وتعريض حياة الملايين للخطر في منطقة الشرق الأوسط، منتقدين توجيه الضرائب الأميركية لتمويل الحروب في الخارج في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات السكن وتوفير الغذاء.
واختتم المشاركون مسيرتهم بالتأكيد على أن «المعارضة الشعبية» هي السبيل الوحيد لوقف ما وصفوه بـ«تسارع ديكتاتورية» ترامب في اتخاذ قرارات أحادية دون غطاء تشريعي أو دولي، فيما أكد بعض المحتجين أن هذا التحرك الميداني ليس إلا بداية لتحركات أخرى ستشهدها الولايات المتحدة والعالم رفضاً للحرب.
في تحرك احتجاجي آخر أمام المبنى الفدرالي بوسط مدينة ديترويت، تجمّع عدد من النشطاء والمسؤولين المنتخبين في منطقة ديترويت، يوم الأربعاء الفائت، للتعبير عن رفضهم القاطع للعمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في الشرق الأوسط، محذرين من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة.
ووصف المشاركون قرار العمليات العسكرية الأميركية بأنه تجاوز خطير للصلاحيات الدستورية، وقال المرشح لمجلس شيوخ ميشيغن عباس علوية: «نحن هنا في لحظة قرر فيها شخص واحد، بشكل غير قانوني، شنّ حرب باسم بلدنا بأكمله»، في إشارة إلى ترامب.
وأكد علوية، وهو عضو في منظمة «عرب أميركيون من أجل التقدم» بأن تفرد الرئيس الجمهوري بقرار الحرب يضرب المبادئ الديمقراطية التي تأسست عليها الولايات المتحدة ويضعها في مقتل.
وشدد المحتجون على أن مليارات الدولارات التي سيتم إنفاقها خلال هذه الحرب، كان من الأجدر تخصيصها لرعاية الأميركيين في الداخل، وقالت غابرييلا سانتياغو روميرو، عضوة مجلس بلدية ديترويت: «أنا هنا لأذكركم بأننا نواجه أزمة حقيقية.. حكومتنا الفدرالية تدمر عائلاتنا هنا، وتتسبب لنا بألم لا يُطاق، وهذا أمر غير مقبول».
من جانبه، حذر رئيس بلدية ديربورن، عبد الله حمود، خلال الوقفة الاحتجاجية، من التداعيات الاستراتيجية للتصعيد المستجد في الشرق الأوسط، واصفاً السياسة المتبعة بأنها «متهورة وخطيرة»، وقال: «إن هذه الحرب ليست فقط غير دستورية، بل هي أيضاً متهورة وخطيرة. إنها تُعرّض حياة الأميركيين للخطر وتُزعزع استقرار منطقة هشة أصلاً، وتجرّنا إلى دوامة صراع لا نهاية لها ولم يطلبها أحد في أميركا»، ناعياً الجنود الأميركيين والمدنيين الأبرياء الذين يسقطون من جراء هذه الحرب.
وفي بيان لاحق أصدره يوم الخميس الماضي، أكد حمود أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط «ليست حرباً دينية، مهما حاول المتطرفون في الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية التي ترتكب إبادة جماعية تصويرها على هذا النحو»، بل هي حرب غير شرعية يدفع الأميركيون ثمنها بأكثر من طريقة.
ولفت حمود إلى أن هذه الحرب تكلف دافعي الضرائب مليار دولار يومياً على الأقل، في وقت تكافح فيه العائلات الأميركية لتأمين السكن ودفع ثمن البقالة والرعاية الصحية، وقال إن أعباء الحرب لا تقتصر على الأموال فقط، «إذ قتل وأصيب بالفعل عدد من الجنود الأميركيين نتيجة هذا التصعيد»، مضيفاً: «بدلاً من مساعدة العائلات العاملة، تقوم حكومتنا بضخ مليارات الدولارات عبر الذخائر التي تقتل المدنيين الأبرياء وتساعد بنيامين نتنياهو والحكومة الإسرائيلية على توسيع طموحاتهم في المنطقة».
وشدد حمود على أن سكان مدينة ديربورن التي تضم كثافة كبيرة من اللبنانيين المتحدرين من جنوب لبنان «مرهقون من مشاهدة عائلاتهم في لبنان وهي تُجبر على إخلاء منازلها للمرة الثالثة أو الرابعة»، وقال: «كفى، يجب على كل مسؤول منتخب وكل قائد مجتمعي في هذا البلد أن يعلن بوضوح معارضته لتمويل أو دعم هذه الحرب»، مخاطباً سكان ديربورن بالقول: «اعلموا أن حكومة مدينتكم تقف إلى جانبكم».
بعد ساعات من اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، سارع «مجلس الأئمة المسلمين بميشيغن» إلى إصدار بيان صحفي أدان فيه بشدة، العدوان العسكري ضد إيران، واصفاً إياه بـ«غير المبرر» على دولة ذات سيادة، ولا «تشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة»، كما يزعم ترامب.
وعقد «مجلس الأئمة» بالاشتراك مع «المجلس الأميركي لحقوق الإنسان»، مؤتمراً صحفياً في «دار الحكمة الإسلامية» بمدينة ديربورن هايتس، يوم الثلاثاء الماضي، بحضور عدد من أئمة المساجد في منطقة ديترويت، وفي مقدمتهم إمام «دار الحكمة» الشيخ محمد علي إلهي، وإمام «المنظمة الإسلامية في أميركا الشمالية» بمدينة وورن، الشيخ ستيف الترك، والشيخ البوسني الأصل عارف هوسكيك، وقد أعرب جميعهم عن إدانتهم الشديدة للعمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية «غير القانونية وغير الدستورية» في منطقة الشرق الأوسط، مطالبين الرئيس ترامب بالوفاء بوعوده الانتخابية في «إنهاء الحروب لا إشعالها».
وفي مستهل المؤتمر، تلا الشيخ الترك، بيان «مجلس الأئمة» أمام الصحفيين، منتقداً شن العمليات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط دون تفويض من الكونغرس أو غطاء دولي، مما يعد خرقاً للدستور والقانون الدولي، مطالباً الإدارة الأميركية بالوقف الفوري للأعمال العدائية والعودة إلى مفاوضات جادة تحمي السلم العالمي.
وعقب تلاوة البيان، تحدث الشيخ إلهي، الرئيس المشارك لمجلس الأئمة، بلهجة حادة واصفاً الحرب على إيران بأنها «خيانة للدبلوماسية»، موضحاً بأن الهجوم الغادر وقع في وقت كانت فيها المفاوضات تحقق تقدماً هائلاً ولم يتبقَّ سوى اجتماع واحد لإنهاء الملفات السياسية المتنازع عليها.
ولفت إلهي الذي يتحدّر من أصول إيرانية، والذي هاجر إلى الولايات المتحدة في عام 1991، إلى أنه يصدق تصريحات خامنئي بأن طهران لا تسعى إلى إنتاج الأسلحة النووية، مندداً باستهداف القوات الأميركية للزعيم الروحي الذي قضى في مقره جراء غارات عنيفة يوم السبت الماضي، وقال: «يا له من أمر مخجل، ويا له من ظلم، ويا له من أمر مفجع أن يُقتل زعيم ديني لولا فتواه الشرعية، لكانت إيران تمتلك الآن قنبلة ذرية، ولكن هذا الرجل رفض ذلك، وبدلاً من مكافأته، قتلوه».
واعتبر إلهي بأن شن الحرب في هذا التوقيت يمثّل غدراً بالوعود التي قُطعت على طاولة الحوار، منتقداً استهداف المدنيين والبنى التحتية بما فيها المدارس والمستشفيات والمؤسسات الإعلامية، ومحذراً من أن هذه الحرب التي تُخاض لـ«خدمة أجندة نتنياهو» السياسية ستجر المنطقة بأسرها إلى دمار شامل وتقوض ما تبقى من مصداقية للولايات المتحدة في العالم.
وشدد إلهي على أن هذه الحرب ليست ضد إيران فحسب، بل هي ضد إرادة الشعب الأميركي الذي تعارض غالبيته التورط في صراعات جديدة، مطالباً الرئيس ترامب بالوفاء بعهده بأن يكون «رئيس سلام» ووضع مصالح «أميركا أولاً» بدلاً من الانقياد وراء تحريضات رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يسعى لإشعال الحروب في المنطقة لغايات سياسية وشخصية.
وتساءل الإمام إلهي باستنكار عن الجدوى من وراء هذا التصعيد، قائلاً: «لماذا يدفع أهل غزة ولبنان وإيران الثمن لكي يُعاد انتخاب نتنياهو؟ ولماذا يُقصف هؤلاء الأبرياء… لكي تُنسى ملفات جيفري إبستين؟»، معتبراً أن ما تشهده إيران حالياً هو امتداد لذات النهج الذي طُبق في غزة، ويُطبق في لبنان عبر سياسة التهجير.
وأكد بأن عدوان إدارة ترامب على إيران يُخالف ما يُريده غالبية الأميركيين. وقال: «هل هذا يجعل أميركا عظيمة مرة أخرى؟ لا. هل هذا يعني أن أميركا أولاً؟ لا»، مختتماً كلمته بنداء مباشر إلى الرئيس الأميركي، قائلاً: «سيد ترامب، من فضلك احترم وعدك، ضع أميركا أولاً، وليس نتنياهو أولاً».
المدير التنفيذي «للمجلس الأميركي لحقوق الإنسان» عماد حمد، أكد في كلمته أن خيار الحرب الذي انتهجته الولايات المتحدة بالشراكة مع إسرائيل ضد إيران ولبنان يتعارض مع القيم الديمقراطية والمبادئ الأخلاقية التي يجب أن تمثلها أميركا، معرباً عن قلقه العميق على آلاف العائلات في ميشيغن التي تخشى على مصير أهاليهم في الشرق الأوسط.
ووصف حمد المواجهات العسكرية المستمرة في المنطقة بأنها «حرب إسرائيلية وليست أميركية»، موضحاً بأنها لا تخدم المصالح الوطنية بقدر ما تسهم في تأجيج المشاعر المناهضة للولايات المتحدة في المنطقة والعالم، داعياً إلى العودة إلى المسار الدبلوماسي لتجنب المزيد من الكوارث الإنسانية.
من جانبه، ركّز المحامي السيد علي الجعفري من «دار الذكرى»، على الأبعاد القانونية والدستورية للحرب وتأثيراتها المجتمعية، مستهلاً كلمته باستحضار المبادئ الإنسانية لداعية الحقوق الإنسانية، الدكتور مارتن لوثر كينغ، في تأكيده على أن «غياب العدالة في أي مكان هو تهديد للعدالة في كل مكان».
وبصفته محامياً أميركياً أوضح الجعفري خلال المؤتمر الصحفي، أن هذه الحرب «غير مفوضة» وتفتقر تماماً للشرعية الدستورية، مشيراً إلى أن المتضرر الأول من هذا التجاوز هم الأبرياء الذين يقتلون بقنابل يمولها دافعو الضرائب الأميركيين، إلى جانب الجنود الأميركيين الذين يتم الزج بهم في صراعات تخدم «مصالح أجنبية ومتربحي الحروب» بدلاً من الدفاع عن دستور بلادهم ومصالحها الوطنية.
كما حذر الجعفري من أن الصمت الشعبي أو الموافقة الضمنية على ما وصفه بـ«الإبادة الجماعية» في غزة والعدوان على إيران، ينعكسان بشكل مباشر وخطير على الداخل الأميركي مما يمهد الطريق لغياب القانون وانتهاج سلوكيات غير دستورية محلياً، تظهر بوضوح في تصاعد عنف الأجهزة الأمنية وتكثيف مداهمات الوكالة الفدرالية لإنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، داعياً الشعب الأميركي إلى استعادة حكومته ورفع صوته تحت شعار: «ولا سنت واحد إضافي للحروب غير القانونية»، وقال إن أميركا يجب أن تظل «أمة قوانين لا أمة أشخاص».
وأضفت كلمة الشيخ عارف هوسكيك، بُعداً إنسانياً على المؤتمر الصحفي، حيث أشار إلى أنه أحد الناجين من حرب البوسنة الطاحنة، مستحضراً من ذاكرته الشخصية أهوال النزاعات العسكرية ومرارة التهجير. وانطلاقاً من تجربته المؤلمة، حذر هوسكيك من أن الحروب لا تترك وراءها سوى الدمار والندوب التي لا تندمل، مؤكداً أن من اختبر ويلات الحرب يدرك تماماً أن «السلام ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة حتمية للحفاظ على كرامة الإنسان».
وشدد هوسكيك، وهو عضو في «مجلس الأئمة» بأن دعوته لوقف التصعيد تنبع من معرفة حقيقية بمعنى فقدان الوطن والأمان، مناشداً الضمير العالمي والقادة السياسيين والشعب الأميركي ألا يسمحوا بتكرار المآسي «كتلك التي عشتها بنفسي في الماضي»، وقال: «توقفوا عن التحريض، واختاروا الدبلوماسية، فالمستقبل المشترك لا يُبنى بالقنابل بل بالتفاهم».
وفي السياق ذاته، حثّ مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير–فرع ميشيغن) الشعب الأميركي على التحرك العاجل والتواصل مع البيت الأبيض وأعضاء الكونغرس للمطالبة بإنهاء الحرب ضد إيران، والتي وصفها في بيان بأنها حرب تُخاض «خدمة لإسرائيل»، مشدداً على ضرورة معارضة هذه المواجهة «غير الشرعية» بصوت عالٍ قبل إزهاق أرواح المزيد من الجنود الأميركيين وكذلك من الأبرياء المدنيين في الشرق الأوسط.
وأضاف بيان «كير»: «ندعو إدارة ترامب إلى التوقف عن تنفيذ أوامر مجرم الحرب المدان بنيامين نتنياهو، بغض النظر عن أي تهديدات وجهها أو أي ابتزاز تمارسه حكومته، وأن تبدأ بدلاً من ذلك في خدمة الشعب الأميركي».
«المجلس الأميركي لحقوق الإنسان» دعا من ناحيته إلى الوقف الفوري للحرب ضد إيران، موضحاً بأن الهجمات العسكرية الأميركية والإسرائيلية المباغتة قطعت الطريق على جلسات التفاوض التي كانت جارية، وقال في بيان السبت المنصرم إن الحروب لم ولن تكون يوماً سبيلاً لحل الخلافات السياسية، وإن الدبلوماسية تبقى هي المسار الوحيد لحل المشاكل العالقة.
واعتبر المجلس الحقوقي قرار الرئيس ترامب بمهاجمة إيران بمثابة «عمل حربي أحادي الجانب» تجاوز فيه سلطة الكونغرس الأميركي، وكذلك الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، مؤكداً بأن القانون الدولي لا يشرعن سوى الحروب الدفاعية، وهو ما لا ينطبق على هذه العمليات العسكرية الحالية في الشرق الأوسط، محذراً من أن أي تصعيد عسكري مع إيران، وهي دولة ذات سيادة يجب احترامها، سيؤدي إلى عواقب كارثية تشمل معاناة إنسانية لا توصف وخسائر فادحة في الأرواح ودماراً شاملاً للمنطقة.
وشدد المجلس في بيانه على أن إيران لا تشكل أي تهديد للولايات المتحدة، متهماً إسرائيل بأنها المحرك الأساسي والمستفيد الأول من هذه الحرب التي لا تخدم المصالح الأميركية، بل تدفع بأجندة سياسية ضيقة تتماشى مع توجهات حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، مما يهدد بإشعال المنطقة بأكملها وتقويض استقرار الشرق الأوسط، وهو ما استدعى مطالبة المجلس بالوقف الفوري للأعمال العدائية والعودة السريعة إلى طاولة المفاوضات لتجنب المزيد من سفك الدماء.
جهود إغاثية
مع تفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان من جراء الغارات الإسرائيلية المتواصلة، أطلقت «جمعية بنت جبيل الخيرية الاجتماعية»، الثلاثاء الماضي، نداء استغاثة عاجلاً للمغتربين اللبنانيين للإسهام في دعم النازحين في لبنان، ولاسيما المهجرين من أهالي بنت جبيل، «الذين يفترشون الشوارع حالياً، بلا مأكل ولا مشرب، ولا حتى سقف فوق رؤوسهم»، بحسب تعبير رئيس الجمعية سميح بيضون.
وأوضح الأمين العام للجمعية محمد طلال بزي، خلال مؤتمر صحفي في «نادي بنت جبيل الثقافي الاجتماعي» بمدينة ديربورن، أن تقديم التبرعات لأصحاب الحاجة الأساسيين سوف يتم وفق مسار قانوني وشفاف، لافتاً إلى أنه سيتم تحويل الأموال المجموعة عبر البنك إلى جمعية السيد علي الحكيم في لبنان، التي تعمل حالياً على حصر أماكن تواجد النازحين وتأمين وصول المساعدات إليهم، داعياً المهجّرين في لبنان إلى التواصل مع الجمعية آنفة الذكر وتزويدها بأرقام هواتفهم وأماكن تواجدهم لتسهيل تقديم المعونات الطارئة.
وأوضح الرئيس السابق لمجلس مدينة ديربورن هايتس وسيم (دايف) عبدالله أن المساعدات ستتركز على تأمين الاحتياجات الأساسية، كأماكن الإقامة الطارئة والمساعدات الطبية والمستلزمات اليومية، لافتاً إلى أنه يمكن التبرع عبر الموقع الإلكتروني لـ«جمعية بنت جبيل»، عبر الرابط الإلكتروني: www.bintjbeil1.us
وكانت الأوضاع الإنسانية المتردية في لبنان، وتحديداً لأهالي الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية الذين اضطروا للنزوح من مناطقهم تحت التهديدات الإسرائيلية، قد دفعت العديد من المنظمات والنوادي والمراكز الإسلامية في منطقة ديترويت إلى تخصيص ريع إفطاراتها الرمضانية لمساعدة النازحين الذين تقطعت بهم السبل من جراء الغارات الإسرائيلية الوحشية، وعجز الدولة اللبنانية على تأمين مراكز لجوء كافية.








Leave a Reply