ديترويت
مُنيت دعوى قضائية تطالب بإلغاء مقترحٍ ضريبي لتمويل الحافلات العامة في مقاطعة وين، بالفشل بعد أن رفضت محكمة المقاطعة، الأسبوع الماضي، إزالة الاستفتاء من ورقة الاقتراع في انتخابات آب (أغسطس) المقبل.
وشكل قرار القاضية في محكمة المقاطعة كاثلين مكارثي، ضربة لجهود مجموعة أهلية باسم Not SMART Wayne (ليس ذكياً يا وين)، والتي سعت إلى منع الاستفتاء الذي من شأنه أن يخصص ضريبة ملكية عقارية لتمويل حافلات «سمارت» العامة SMART في جميع أنحاء المقاطعة التي تضم 43 مدينة وبلدة، وذلك لأول مرة في تاريخ كبرى مقاطعات ولاية ميشيغن.
وينص المقترح الانتخابي المرتقب في أغسطس المقبل، على أن يدفع أصحاب الممتلكات العقارية في جميع مجتمعات وين، ضريبة ملكية سنوية بمقدار «مِل» واحد (دولار واحد لكل ألف دولار من القيمة الضريبية للعقار) بهدف تمويل شبكة حافلات «سمارت» العامة لمدة عشر سنوات.
ومن المتوقع أن تدر هذه الضريبة عوائد مالية تبلغ نحو 57.6 مليون دولار خلال عامها الأول.
في المقابل، زعمت الدعوى التي رُفعت الشهر الماضي بأن السلطات في مقاطعة وين انتهكت قانون الاجتماعات المفتوحة في ميشيغن، في محاولة حثيثة لمنع الاستفتاء قبل أسابيع قليلة من طباعة أوراق الاقتراع وإرسالها للناخبين الذين يرغبون بالتصويت غيابياً عبر البريد ابتداء من 25 حزيران (يونيو) الجاري.
وجادلت المجموعة بأن «هيئة النقل في مقاطعة وين» لم تنشر إشعاراً قانونياً ملائماً بشأن اجتماع عُقد في 19 آذار (مارس) الماضي، وتمت خلاله صياغة النص الذي سيُدرج في ورقة الاقتراع، وهو ما يمثل – حسب الدعوى – انتهاكاً لـ«قانون الاجتماعات المفتوحة». كما زعمت المجموعة أن نصّ الاستفتاء بحد ذاته يُعد «مضللاً، ومتحيزاً، وغير قانوني».
وشكل قرار القاضية مكارثي برفض الدعوى، انتكاسة لجهود المجموعة، حيث قال ماثيو ويلك، وهو أحد سكان مقاطعة وين الواردة أسماؤهم كمدعين في القضية: «نشعر بخيبة أمل إزاء حكم القاضية رغم إقرارها بأن مقاطعة وين لم تقم سوى بالحد الأدنى من الإجراءات عند الإعلان عن هذا الاجتماع وأنه كان ينبغي عليهم على الأرجح إنشاء موقع إلكتروني خاص بذلك». وأضاف «كل هذا يؤكد حقيقة أن المواطن العادي في مقاطعة وين لم يكن لديه أدنى فكرة عن انعقاد هذا الاجتماع».
ويعني قرار المحكمة الذي قال ويلك إنه قد يخضع للاستئناف، بأن سكان 17 مدينة وبلدة داخل مقاطعة وين، سيصوتون لأول مرة – في الرابع من أغسطس المقبل – على مقترح لتمويل النقل العام، وذلك بعد أن كانت هذه المجتمعات تلجأ على مدار العقود الماضية إلى الانسحاب من استفتاءات النقل العام، رافضةً خدمات الحافلات العامة ضمن حدودها أو حتى المساهمة في تمويلها.
ومنذ إجراء أول استفتاء شعبي لتمويل النقل العام في مقاطعة وين سنة 1995، دأبت المجتمعات الـ17 – ومن بينها ليفونيا وكانتون وبليموث ونورثفيل – على عدم المشاركة في التصويت على المقترحات الضريبية. إلا أنه في العام 2024 أقرّ المشرّعون في ميشيغن قانوناً يحظر على المجتمعات المحلية داخل المقاطعة، خيار الانسحاب من تمويل النقل العام، وقد دخل القانون حيّز التنفيذ في مطلع 2025 إثر توقيعه من قبل الحاكمة غريتشن ويتمر.
من جانبه، أعرب محافظ مقاطعة وين، وورن أفينز، عن سعادته بقرار المحكمة. وقال في بيان له: «على خلاف الادعاءات التي ساقتها هذه الدعوى القضائية، لم يحدث قط أي تقصير في الامتثال لقانون الاجتماعات المفتوحة، كما لم يقع أي انتهاك لقوانين الانتخابات والضرائب في ولاية ميشيغن، وهو ما أيّدته المحكمة في حكمها»، مضيفاً بأن «تضليل الناخبين لم يكن يوماً تكتيكاً نلجأ إليه، ناهيك عن أن مثل هذا التكتيك لا يخدم جهودنا بأي شكل من الأشكال».
والجدير بالذكر أنه في حال حصول المقترح الضريبي على دعم أغلبية الناخبين في مقاطعة وين خلال انتخابات أغسطس المقبل، ستصبح مقاطعات منطقة ديترويت الثلاث – وين وأوكلاند وماكومب – مشمولةً بالكامل بخدمات «سمارت». فقد وافق ناخبو مقاطعة أوكلاند في العام 2022 على ضريبة مماثلة طُبّقت على مستوى المقاطعة بأكملها؛ أما مقاطعة ماكومب، فلم تكن تسمح قط للبلديات بالانسحاب من استفتاءات تمويل نظام النقل العام.
ويقول مسؤولو مقاطعة وين، بمن فيهم المحافظ أفينز ونائبه أسعد طرفة– إن ضريبة الملكية العقارية ستُكلف الأسرة المتوسطة في المقاطعة مبلغ 8 دولارات شهرياً في المتوسط، وهو سعر يرونه عادلاً مقابل خدمة تُعد حيوية للأشخاص الذين يعتمدون على وسائل النقل العام، بمن فيهم كبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة أو ذوو الاحتياجات الخاصة، وكذلك الأشخاص الذين لا يحملون رخصة قيادة.
وفي المقابل، يجادل المعارضون – بمن فيهم مجموعة «Not SMART» – بأن الحافلات تشهد إقبالاً ضعيفاً من الركاب، وتُدر عوائد مالية ضئيلة للغاية من الأجرة المدفوعة، مما يجعل ضريبة الملكية هذه استثماراً غير مجدٍ لأموال دافعي الضرائب.
ويوفّر نظام حافلات «سمارت» حالياً، 47 مساراً مختلفاً للنقل العام في أرجاء منطقة ديترويت الكبرى، مساهماً في خدمة نحو تسعة ملايين راكب سنوياً.







Leave a Reply