زوابع عنيفة تجتاح جنوب غربي ميشيغن: أربعة قتلى ودمار شامل
يونيون سيتي
في أسوأ كارثة طبيعية تشهدها ولاية ميشيغن منذ عام 1980، لقي أربعة أشخاص حتفهم وأصيب 25 آخرون في سلسلة زوابع عنيفة ضربت جنوب غربي الولاية يوم الجمعة الموافق 6 آذار (مارس) الجاري، وأدّت إلى دمار واسع، فيما أعلنت حاكمة ميشيغن، غريتشن ويتمر، حالة الطوارئ في المناطق المتضررة.
وتسبّبت زوبعة من فئة EF3، دماراً شاملاً في قرية «يونيون سيتي» الأكثر تضرراً، حيث قُتل ثلاثة أشخاص تراوحت أعمارهم بين 54 و63 و65 عاماً وأصيب 12 آخرون. وأدّت الرياح العاتية التي بلغت سرعتها 160 ميلاً في الساعة إلى تدمير 70 مبنى في القرية التي يُقدّر عدد سكانها بنحو 1,700 نسمة.
وفي مدينة ثري ريفرز التي بلغ عدد سكانها حوالي ثمانية آلاف نسمة، أسفرت زوبعة من فئة EF2 وبسرعة رياح وصلت إلى 130 ميلاً في الساعة، عن إصابة 12 شخصاً وتدمير عشرات المباني التجارية على امتداد ميلين في وسط المدينة.
وأدت زوبعة ثالثة بسرعة 95 ميلاً في الساعة (EF1) إلى مقتل طفل يبلغ من العمر 12 عاماً في قرية أدواردزبرغ الحدودية مع ولاية إنديانا، فضلاً عن دمار واسع طال منازل القرية البالغ عدد سكانها نحو 1,300 نسمة.
كما شهدت بلدة كلاريندون في مقاطعة كالهون، زوبعة بسرعة 85 ميلاً بالساعة (EF0) أسفرت عن أضرار محدودة نسبياً.
وتسبّبت الأحوال الجوية القاسية إلى انقطاع التيار الكهربائي واقتلاع الأشجار وأسقف المنازل والحظائر في عموم المناطق الأربع التي طالتها الزوابع، مما استدعى مكتب الحاكمة لإعلان حالة الطوارئ في ثلاث مقاطعات هي: كاس وسانت جوزيف وبرانش التي تقع ضمنها قرية يونيون سيتي الأكثر تضرراً.
دون إنذار
دعا مكتب حاكمة ولاية ميشيغن، غريتشن ويتمر، إلى إجراء تحقيق فدرالي في سبب عدم إصدار تحذير من احتمال حدوث إعصار قبل أن تضرب الزوابع المميتة جنوب غربي ميشيغن.
وجاء بيان مكتب ويتمر بعد ساعات من إعلانها حالة الطوارئ في مقاطعات برانش وكاس وسانت جوزيف، ومعاينتها حجم الدمار من مروحية تابعة لشرطة الولاية.
وتساءل مكتب ويتمر عما إذا كان عدم إصدار تحذير من احتمال حدوث إعصار يعود إلى تخفيضات التمويل التي أقرتها إدارة ترامب لهيئة الأرصاد الجوية الوطنية.
وقالت المتحدثة باسم مكتب الحاكمية، ستايسي لاروش، في بيان لها: «تتمثل مهمة هيئة الأرصاد الجوية الوطنية في رصد الأحوال الجوية وإبلاغ الأميركيين بالأحوال الجوية القاسية في مناطقهم»، مؤكدة أن عدم إصدار الهيئة تحذيراً من احتمال حدوث إعصار «أمرٌ مقلق، لا سيما مع الخسائر في الأرواح التي شهدتها ميشيغن».
وأضافت: «مع أن التنبؤ بالأعاصير قد يكون صعباً، إلا أنه ينبغي على الحكومة الفدرالية التحقيق فيما إذا كان عدم إصدار التحذير مرتبطاً بالتخفيضات الفدرالية».
وأقرّ مسؤولون في الأرصاد الجوية الفدرالية بأن صفارات الإنذار لم تحذّر من احتمال حدوث أعاصير، بسبب سرعة تشكل العوامل التي أدت إلى وقع العاصفة المدمرة في جنوب غربي الولاية، بعد ظهر السادس من مارس الجاري.
وقال بيل بانتينغ، من مركز التنبؤ بالعواصف التابع لهيئة الأرصاد الجوية الوطنية في ولاية أوكلاهوما، إن خبراء الأرصاد الجوية أصدروا في وقت سابق من اليوم، توقعات تشير إلى احتمال حدوث عواصف شديدة وأعاصير في جنوب غرب ميشيغن. إلا أنه لم يتم إصدار تحذير من احتمال حدوث أعاصير لأن الظروف المناخية التي أدّت إلى تشكلّها كانت محدودة للغاية ويصعب رصدها مسبقاً.
خلفية تاريخية
منذ بدء التوثيق في عام 1950، تسجل ولاية ميشيغن بالمتوسط ما بين 15 و17 زوبعة سنوياً، وفيما شهدت الولاية تاريخياً العديد من العواصف المدمرة، بل والعنيفة، إلا أنها لم تشهد حصيلة قتلى يومية، كتلك التي شهدتها يوم الجمعة الماضي، منذ عام 1980، حين أدت زوبعة من فئة EF3 إلى مصرع خمسة أشخاص في مدينة كالامازو.
وخلال السنوات الماضية ازدادت بشكل ملحوظ وتيرة الزوابع في ميشيغن، إلا أن معظمها كان من الفئات الضعيفة. وسجل إجمالي عدد الزوابع في العام الماضي ثالث أكبر حصيلة سنوية في سجلات الولاية عند 33 زوبعة، ولكن جميعها كانت «ضعيفة» من فئتي EF0 أو EF1.
وعادة تُصنّف معظم الزوابع التي تضرب ميشيغن بـ«الضعيفة»، إذ أن حوالي 64 بالمئة صنّفت ضمن أدنى فئتين، مقابل حوالي 31 بالمئة كانت «قوية» (EF2 أو EF3)، و5 بالمئة فقط منها، «عنيفة» (EF4 أو EF5).
ولم تشهد ميشيغن زوبعة من فئة EF5 منذ نيسان (أبريل) عام 1956، حين قتل 18 شخصاً وأصيب أكثر من 300 آخرين في مقاطعة أوتاوا غرب الولاية.
أما أسوأ زوبعة في تاريخ ميشيغن، فكانت في يونيو 1953، حين قتل 116 شخصاً وأصيب 844 آخرون في منطقة فلنت بوسط الولاية.
وتحدث معظم الزوابع في ولاية البحيرات العظمى خلال أواخر الربيع والصيف، وتحديداً بين أيار (مايو) وآب (أغسطس)، فيما يُعدّ شهر حزيران (يونيو) ذروة الموسم. ولكن عادة ما تكون الزوابع التي تقع خارج الموسم أكثر عنفاً وتدميراً، بحسب الخبراء.







Leave a Reply