رئيس المركز الوطني لمكافحة الإرهاب: إسرائيل كذبت وخدعت الرئيس
واشنطن
في أول تصدّع تشهده إدارة الرئيس دونالد ترامب بسبب الحرب على إيران أعلن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، جو كينت، استقالته من منصبه يوم الثلاثاء الماضي، قائلاً إنه «لا يستطيع بضمير مرتاح تأييد تلك الحرب»، ومؤكداً أن إسرائيل كذبت على الولايات المتحدة بشأنها.
وفي رسالة موجهة إلى ترامب نشرها على حسابه بمنصة «أكس»، قال المسؤول الاستخباراتي الرفيع: «بعد كثير من التفكير، قررت أن أستقيل من منصبي كمدير للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، اعتباراً من اليوم».
وأضاف: «لا يمكنني، بضمير حي، أن أواصل دعم الحرب الجارية في إيران. فإيران لم تشكل تهديداً وشيكاً لأمتنا، ومن الواضح أن هذه الحرب بدأت نتيجة ضغوط من إسرائيل ولوبيها القوي في الولايات المتحدة».
وتابع كينت رسالته إلى ترامب قائلاً «لقد دعمتُ القيم والسياسات الخارجية التي خضت حملاتكَ الانتخابية على أساسها في أعوام 2016 و2020 و2024، حين حذرت مراراً من الحروب الخارجية. وحتى حزيران (يونيو) 2025، كنت تدرك أن الحروب في الشرق الأوسط كانت فخاً سلب من أميركا أرواح مواطنيها الأبرياء، واستنزف ثروتها وازدهارها».
وجاء في االرسالة أن ترامب في ولايته الأولى «كان يفهم أكثر من أي رئيس أميركي حديث كيف تُستخدم القوة العسكرية بشكل حاسم دون الانجرار إلى حروب لا تنتهي»، مشيراً إلى اغتيال قاسم سليماني وهزيمة تنظيم «داعش».
واستدرك كينت بأنه في وقت مبكر من ولاية ترامب الثانية، «نشر مسؤولون إسرائيليون كبار وأعضاء نافذون في الإعلام الأميركي حملة تضليل إعلامي قوّضت بالكامل أجندة «أميركا أولاً» التي صوت الأميركيون من أجلها».
وأضاف «كانت المشاعر المناهضة لإسرائيل في الولايات المتحدة تُستخدم لخداعك ودفعك للاعتقاد بأن إيران تشكل تهديداً وشيكاً، وأنه ينبغي عليك ضربها الآن، وأن هناك طريقاً واضحاً نحو نصر سريع»، مؤكداً أن «ذلك كان كذباً كما كذب الإسرائيليون لدفعنا إلى الحرب الكارثية في العراق، التي كلّفت أرواح آلاف من أفضل رجالنا ونسائنا»، و«لا يمكننا ارتكاب هذا الخطأ مرة أخرى».
وتابع قائلاً «بصفتي محارباً سابقاً شارك في القتال 11 مرة ويحمل وسام النجمة الذهبية، بعدما فقدت زوجتي الحبيبة شانون في حرب صنعتها إسرائيل، لا أستطيع دعم إرسال جيل جديد من الأميركيين للقتال والموت في حرب لا تخدم الشعب الأميركي».
وختم كينت رسالته: «أدعو الله أن يعكس هذا القرار ما نقوم به في إيران… لقد حان وقت اتخاذ إجراء جريء الآن. يمكّنك تغيير المسار ورسم طريق جديد لأمتنا، أو يمكّنك السماح لنا بالانزلاق أكثر في التدهور والانقسام والفوضى»، متوجهاً إلى الرئيس ترامب بالقول: «القرار بين يديك».
وبصفته رئيساً للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، كان كينت مسؤولاً عن تحليل التهديدات الإرهابية والكشف عنها. وقبل انضمامه إلى إدارة ترامب، خاض كينت حملتين انتخابيتين غير ناجحتين للكونغرس في ولاية واشنطن كمرشح يحمل شعارات تيار «ماغا».
كما خدم في الجيش الأميركي، حيث شارك في 11 مهمة كجندي في القوات الخاصة (القبعات الخضراء)، ثم عمل في وكالة المخابرات المركزية (سي آي أي).
وتأتي استقالة كينت، الذي تم تثبيته في منصبه الصيف الماضي بأغلبية 52–44 في مجلس الشيوخ، كأول استجابة من مسؤولي إدارة ترامب لموقف تيار «ماغا» الوطني المطالب بوقف الحرب على إيران من منطلق شعار «أميركا أولاً» وليس «إسرائيل أولاً».
وخلال الأسابيع الأخيرة، تعالت الأصوات المعارضة للحرب من شخصيات بارزة في التيار المحافظ الذي يمثل نواة القاعدة الشعبية للرئيس ترامب، مثل النائبة المستقيلة من الكونغرس مارجوري غرين تايلور والإعلاميين تاكر كارلسون وكانديس أوينز وميغان كيلي وغيرهم. ودعا هؤلاء صراحةً، المسؤولين المنتمين لتيار «ماغا» في إدارة ترامب إلى الاستقالة وعدم التورط في الحرب التي تريدها إسرائيل خدمة لمصالحها، وقد نجحت في جرّ ترامب إليها خلافاً لوعوده الانتخابية.
في المقابل، يتمسك ترامب بتوصيف العدوان على إيران بأنه «عمليات عسكرية واسعة» وليست حرباً تتطلب موافقة الكونغرس، ملمحاً في مناسبات عديدة إلى أن العمليات هناك، لن تدوم لأكثر من بضعة أسابيع.







Leave a Reply