واشنطن
تواجه «اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز» (أي دي سي( أزمة داخلية متصاعدة وسط تساؤلات ملحّة حول خلفيات التغييرات الدراماتيكية الأخيرة التي شملت إقالة كل من المدير التنفيذي الوطني للمنظمة الحقوقية العريقة، عبد أيوب، وعضو مجلس الإدارة الدكتور إد حسن، ومديرة التنظيم الوطني سهيلة أمين.
وكانت اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز قد أصدرت يوم الجمعة، 24 نيسان )أبريل) الفائت، بياناً مقتضباً أشارت فيه إلى تعيين المديرة القانونية الوطنية لدى «أي دي سي» جنين يونس رئيسة مؤقتة للمنظمة الحقوقية التي تأسست عام 1980، وذلك بعد عقد «اجتماع استثنائي» على أن يسري التعيين بشكل فوري.
وأوضح البيان بأن مجلس إدارة اللجنة كان يدرس تعيين يونس في منصب المديرة التنفيذية على مدار السنوات الأربع المنصرمة، لافتاً إلى أنه تم مؤخراً تسريع عملية التعيين «لتوفير قيادة مستقرة خلال هذه الفترة»، معرباً عن ثقته بقدرة المديرة الجديدة على قيادة «أي دي سي» بكفاءة وتركيز.
وأشاد البيان بمؤهلات يونس التي شغلت منصب المديرة الوطنية للشؤون القانونية في «أي دي سي» منذ) أيلول (سبتمبر 2025، حيث «كرّست حياتها المهنية للدفاع عن الأفراد ضد التجاوزات الحكومية، بغض النظر عن توجهاتهم الفكرية أو القضايا المطروحة، وفي جميع المحافل»، وقال: «تتمتع يونس بالتزام راسخ برسالة اللجنة وفهم عميق لما تمثله هذه المنظمة لأعضائها وموظفيها وللمجتمعات العربية الأميركية في الولايات المتحدة».
ولم يتطرق البيان إلى الملابسات التي قادت إلى التعيين الجديد، أو إلى القرارات التي أسفرت عن إقالة أيوب وحسن وأمين، وسط تساؤلات حول ارتباط هذه الإجراءات بخلافات عميقة داخل المؤسسة الحقوقية حول معايير الحوكمة والشفافية داخل كبرى المنظمات الحقوقية العربية في الولايات المتحدة.
إجراءات انتقامية؟
في الأثناء، حصلت «صدى الوطن» على شكوى رسمية مكونة من 117 صفحة، تقدم بها مكتب «بيترسن» للمحاماة بالنيابة عن عضو مجلس الإدارة الدكتور إد حسن، والتي تم إرسالها إلى رئيس مجلس إدارة اللجنة الدكتور صفا رفقة، وأعضاء المجلس، والمدير التنفيذي عبد أيوب، مع توجيه نسخة منها إلى مكتب المدعي العام في واشنطن العاصمة، وتحديداً قسم الحماية العامة ووحدة المؤسسات غير الربحية.
وتحدثت الرسالة المؤرخة في 22 نيسان (أبريل) المنصرم, عن أزمة حوكمة حادة داخل أروقة «أي دي سي»، حيث تضمن الإخطار القانوني اتهامات لرئيس مجلس الإدارة، الدكتور صفا رفقة، بارتكاب تجاوزات إدارية وقانونية جسيمة، زاعمة بأن إقالة عضو المجلس، الدكتور إد حسن، جاءت كخطوة «انتقامية» بعد كشفه عن سوء إدارة وفشل المنظمة الحقوقية في الحفاظ على وضعها القانوني السليم في واشنطن العاصمة، فضلاً عن اتهام رئيس المجلس بإصدار تعليمات صريحة بتدمير وثائق رسمية (اللوائح الداخلية) لإخفاء الأدلة وإعاقة المساءلة القانونية.
وتضمنت الشكوى وثائق تسلّط الضوء على ما وصفته بـ«بيئة عمل عدائية»، كاشفة عن ممارسات ترهيب وتحرش ضد بعض الموظفين، من بينها واقعة اعتداء لفظي من أحد أعضاء مجلس الإدارة ضد إحدى الموظفات، إلى جانب اتهام القيادة الحالية بتكريس ثقافة «حماية المسؤولين» عبر فرض اتفاقيات سرية غير قانونية وتعيين محققين غير مستقلين، بدلاً من معالجة الشكاوى العمالية والإدارية المتراكمة التي أدت إلى تآكل الثقة داخل المنظمة.
وطالبت الشكوى بإقالة رئيس مجلس الإدارة صفا رفقة فوراً وحل مجلس الإدارة الحالي بالكامل، معتبرة أن استمرار القيادة الحالية في مناصبها يمثل خرقاً جسيماً للأمانة القانونية والأخلاقية الموكلة إليها تجاه المجتمعات العربية الأميركية التي تمثلها المنظمة.
كما أمهلت الشكوى، اللجنة الحقوقية عشرة أيام لتصحيح جميع الأخطاء بصورة شاملة، مهددة باللجوء إلى القضاء في حال تم تجاهل مطالب صاحب الرسالة.
من جانبه، أكد المدير التنفيذي الوطني المقال، عبد أيوب، بأن إنهاء خدمته جاء بطريقة «غير قانونية وظالمة» بعد حوالي عقدين من التفاني في خدمة المجتمع العربي الأميركي، مشدداً على أن هذه الإجراءات الأخيرة تتنافى تماماً مع القيم والمبادئ الجوهرية التي تدّعي المنظمة التمسك بها والدفاع عنها.
وفنّد أيوب في تصريح لـ«صدى الوطن» المزاعم التي يروّجها أعضاء مجلس إدارة المنظمة حول استقالته الطوعية، موضحاً بلهجة حاسمة أن مصطلح «الاستقالة» غير موجود في قاموس العمل الميداني الذي خاضه، ومؤكداً بأن عملية فصله كانت غير شرعية، وقال إنه سيتم الكشف عن الدوافع والأسباب الكامنة وراء إقالته هذا القرار في الوقت المناسب.
وفي سياق انتقاده للوضع الداخلي للمنظمة العريقة، أوضح أيوب بأنه لا يمكن لأي مؤسسة أن تدعي الدفاع عن العدالة في الفضاء العام بينما تتغاضى عن مواجهة مظاهر التمييز المتزايدة، وكراهية الإسلام، والعداء للنساء داخل أروقتها الخاصة، معلناً في الوقت ذاته البدء في إجراءات مقاضاة اللجنة عبر مكتب «مجموعة نزار للمحاماة» رداً على ما وصفه بممارسات التوظيف غير القانونية.
وقال أيوب: «لقد أصبحت بيئة العمل عدائية وغير صحية بشكل متزايد، وكنت عرضة للتمييز والمضايقة بسبب معتقداتي الدينية، كما تعرضت للصراخ والشتائم باستمرار، والتقليل من شأني أمام الموظفين».
واستدرك قائلاً: «بل إن أحد أعضاء مجلس الإدارة أشار إلى ضرورة استبدالي لكوني مسلماً شيعياً، ولما اعتبره آراءً متحيزة تجاه سوريا وإيران ولبنان.. وقد وُجهت هذه التصريحات لأعضاء آخرين في مجلس الإدارة، ولي شخصياً، ولجهات خارجية».
بالتزامن مع ذلك، نشرت النائبة الأميركية عن ولاية ميشيغن في الكونغرس الأميركي، رشيدة طليب، مقطعاً مصوراً على حسابها بموقع «إنستغرام» حمل نبرة غاضبة تجاه اللجنة الحقوقية وبعض مسؤوليها الذين لم يحركوا ساكناً تجاه التحرشات الجنسية التي طالت عديد الموظفات، بما في ذلك طليب نفسها، التي زعمت تعرضها للمضايقة الجنسية خلال فترة عملها كمتدربة في فرع اللجنة بولاية ميشيغن عقب تخرجها من الجامعة.
وقالت طليب إنها قامت على ضوء التغييرات الأخيرة بزيارة موقع «أي دي سي» على الشبكة العنكبوتية، وتفاجأت بوجود صورتها بين أعضاء إحدى لجان المنظمة الحقوقية مما أثار غضبها ودفعها إلى مطالبة المسؤولين بـ«إزالة صورتها» في الحال.
والجدير بالذكر أن «أي دي سي» هي أكبر منظمة شعبية للدفاع عن الحقوق المدنية للعرب الأميركيين في الولايات المتحدة من خلال شبكة وطنية من الفروع والأعضاء في جميع أنحاء البلاد.
وتنشط اللجنة منذ ثمانينيات القرن الماضي في الدفاع عن العرب الأميركيين وتمكينهم من حقوقهم المدنية، وتعزيز التراث الثقافي العربي، وتشجيع المشاركة المدنية، وتشجيع سياسة أميركية متوازنة في الشرق الأوسط، فضلاً عن دعم الحرية والتنمية في العالم العربي. وتأسست المنظمة الحقوقية في عام 1980 على يد السناتور الراحل جيمس أبو رزق، أول عضو من أصل عربي في مجلس الشّيوخ الأميركي، وآخرين.








Leave a Reply