ديربورن
في دعوى قضائية هي الأولى من نوعها في الولايات المتحدة، أعلنت «الرابطة العربية الأميركية للحقوق المدنية» ACRL خلال مؤتمر صحفي حاشد أقيم في «مركز بنت جبيل الثقافي» بمدينة ديربورن، الاثنين الفائت، عن عزمها مقاضاة الحكومة الأميركية أمام القضاء الفدرالي عبر دعوى جماعية نيابة عن مواطنين أميركيين يتحدرون من أصول لبنانية ممن تضررت ممتلكاتهم وعائلاتهم جراء الحرب الإسرائيلية المتواصلة على لبنان.
وتهدف الدعوى المستجدة إلى تسليط الضوء على المسؤولية المباشرة لوزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين في الإضرار بممتلكات المواطنين اللبنانيين الأميركيين بموجب «قانون ليهي»، حيث تجادل الرابطة الحقوقية بأن الاستمرار في توريد الذخائر المتقدمة والتمويل العسكري لجهات يثبت تورطها في تدمير أحياء سكنية كاملة مملوكة لأميركيين يمثل إهمالاً قانونياً يرقى إلى مستوى المشاركة في الانتهاك، في إشارة إلى المساعدات العسكرية والمالية التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل.
مرتكزات الدعوى
ترتكز القضية على مبدأ «الحماية الدستورية العابرة للحدود»، معتبرة أن حق المواطن الأميركي في حماية ملكيته الخاصة من المصادرة أو التدمير التعسفي بأدوات أميركية هو حق لا يسقط بمجرد وجود هذه الملكية خارج الحدود الجغرافية للولايات المتحدة، كما تهدف إلى إجبار الإدارة الأميركية على تقديم كشف حساب دقيق حول مآلات المساعدات العسكرية لإسرائيل، وتفعيل آليات المحاسبة التي تفرض قطع الدعم عن الوحدات التي تستهدف الأملاك والمرافق المدنية، مما يشكل سابقة قضائية قد تعيد صياغة حدود الدعم العسكري الخارجي وارتباطه بحقوق المواطنة الأميركية.
وتستند هذه الدعوى التاريخية بشكل جوهري إلى «قانون ليهي» الفدرالي، وهو تشريع أميركي صارم لحقوق الإنسان يحظر على الولايات المتحدة تقديم الأسلحة أو التدريب أو التمويل لأي وحدات عسكرية أو شرطية أجنبية يثبت ارتكابها لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مثل القتل العمد للمدنيين، والتعذيب، والإعدامات خارج نطاق القضاء.
ويهدف القانون بصفته أداة رقابية إلى ضمان عدم استخدام أسلحة الولايات المتحدة أو أموال دافعي الضرائب الأميركيين في دعم الممارسات القمعية، والضغط على الدول الشريكة لمحاسبة الجهات المخالفة للقوانين.
وينقسم «قانون ليهي» إلى نسختين متكاملتين، الأولى تشرف عليها وزارة الخارجية الأميركية وتختص بمبيعات الأسلحة والمساعدات الأمنية، والثانية تتبع وزارة الدفاع وتتعلق ببرامج التدريب والدعم العسكري، مما يجعله اليوم المرجعية القانونية الأهم في النقاشات الدائرة حول ضرورة تعليق إمدادات الأسلحة للدول التي تواجه اتهامات بارتكاب مجازر بحق المدنيين في النزاعات الدولية.
وتأتي الدعوى في وقت تشهد فيه عديد المدن والقرى اللبنانية موجة من التدمير المنهجي جراء الحرب الإسرائيلية التي خلفت خلال الشهور الأخيرة أضراراً كارثية طالت كافة جوانب الحياة، فإلى جانب الخسائر البشرية الفادحة وسقوط آلاف الضحايا والجرحى من المدنيين، أدت الغارات الإسرائيلية المكثفة إلى تسوية أحياء كاملة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، مما أسفر عن تدمير آلاف الوحدات السكنية والمصالح التجارية والمرافق العامة.
ولم يتوقف حجم الأضرار عند فقدان الممتلكات الخاصة والأصول العقارية، بل امتد ليشمل تهجير أكثر من مليون شخص من قراهم ومدنهم، وتدمير البنية التحتية من شبكات كهرباء ومياه وطرقات، بالإضافة إلى استهداف معالم تاريخية وقرى تراثية في محاولة لمحو الهوية العمرانية للمنطقة، مما يضع البلاد أمام كارثة إنسانية واقتصادية ستحتاج أجيالاً للتعافي من آثارها.
وقائع المؤتمر
رئيس «الرابطة العربية الأميركية للحقوق المدنية» ناصر بيضون استهل المؤتمر الصحفي بالتأكيد على أن المبادرة المستجدة لا تتعلق فقط بالتحرك القانوني، وإنما تسعى إلى المحاسبة وتحقيق العدالة لأشخاص تم تجاهلهم لفترة طويلة جداً. وقال: «أقف أمامكم اليوم ليس فقط كمدافع عن الحقوق المدنية، بل كشخص تضرر شخصياً من جراء الحرب المتواصلة على لبنان، لقد تم تدمير اثنين من مباني والديّ في مدينة بنت جبيل، كما دُمّر منزل كلا جدَّي».
ولفت بيضون إلى أن الرابطة ستمضي قدماً في رفع دعوى جماعية فدرالية نيابة عن المواطنين الأميركيين ممن دمرت ممتلكاتهم وانتهكت حقوقهم من قبل حكومة الإبادة الجماعية في إسرائيل، موضحاً بأن المواطنين الأميركيين يستحقون الحماية، وليس الإهمال سواء من حكومتهم الأميركية أو من الحكومة الإسرائيلية التي يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، «مجرم الحرب الذي يراه الكثيرون حول العالم مسؤولاً عن هذه الأفعال ويجب محاسبته».
وشدد بيضون على «واجب الحكومة الأميركية بالتحرك لحماية الأميركيين في أي مكان آخر بالعالم»، مؤكداً بأنه من حق الأميركيين محاسبة حكومتهم عندما تفشل في تحقيق ذلك، وقال: «لقد شاهد الأميركيون اللبنانيون منازلهم في لبنان تُدمر، وأراضيهم تُسلب، ومستقبلهم يُمحى دون أي محاسبة… وهذا يجب أن ينتهي اليوم».
من جانبه، أوضح مؤسس الرابطة، المحامي نبيه عيّاد، بأن القضية المزمع رفعها أمام القضاء الفدرالي «تقع في صميم قلب كل فرد في منطقة جنوب شرقي ميشيغن»، لافتاً إلى أن الرابطة استجابت لمطالب المجتمع المتكررة بالتحرك تجاه ما يحدث من «تدمير وخراب لحق بمنازل الناس في جنوب لبنان وفي بيروت وباقي المناطق اللبنانية الأخرى.
وأردف عياد: «لقد بحث فريقنا القانوني طويلاً، ووجدنا أنها ستكون واحدة من أولى القضايا من نوعها لرفع دعوى جماعية ضد حكومة الولايات المتحدة، وتحديداً وزارة الخارجية، لسماحها بحدوث هذا النوع من السلوك الإجرامي».
ولفت المحامي اللبناني الأصل إلى استناد الدعوى إلى «قانون ليهي»، الذي يمنع الولايات المتحدة من تقديم مساعدات عسكرية لحكومات أجنبية ترتكب انتهاكات جسيمة للضمير الإنساني، موضحاً بأن ما يحدث في جنوب لبنان من «تفجير عشوائي لمنازل الناس يميناً ويساراً» هو انتهاك صريح لهذا القانون.
وفنّد عياد المزاعم الإسرائيلية وراء استهداف الأحياء السكنية والمرافق العامة، قائلاً: «إن هذا الهراء الذي يتم تزويدنا به دائماً حول وجود أهداف تابعة لحزب الله أو حماس هو أمر مثير للسخرية»، مؤكداً بأن بعض المنازل التي قُصفت تعود لمواطنين أميركيين، من بينهم مدراء مدارس يقيمون في منطقة ديترويت ممن دُمرت ممتلكات عائلاتهم دون أي سبب.
وأوضح عياد بأن التحرك القانوني الجديد لن يتوقف عند الحكومة الأميركية، بل سيشمل ملاحقة الشركات المصنعة للأسلحة بتهمة «تأجيج الكراهية»، لافتاً إلى وجود سوابق قانونية تتيح ملاحقة هؤلاء المصنعين كونهم «على علم بأن أسلحتهم ستستخدم في انتهاك قانون ليهي وتدمير منازل الأبرياء، ومع ذلك استمروا في تزويدها».
وشدد عياد على أن الرابطة العربية للحقوق المدنية ستستخدم أفضل خبراتها للمضي قدماً في هذه القضية غير المسبوقة انطلاقاً من مدينة ديربورن، وقال: «كما غيّرنا القوانين في قائمة منع الطيران وواجهنا تغول البنوك، سنغيّر القانون هنا لمساعدة أعضاء مجتمعنا الذين تُفجر منازلهم»، وقال: «كفى يعني كفى!».
وتابع موضحاً بأن هذه ليست أميركا التي يعرفها العالم، وأنه يجب على القضاة أن يدركوا بأن حماية الكرامة والحقوق المدنية هي التي يجب أن تأتي أولاً، مؤكداً بأن الرابطة الحقوقية ستطلب في هذه الدعوى وقف العدوان تماماً والمحاسبة على كل فعل جرى بدعم من الولايات المتحدة الأميركية.
تطهير عرقي
في كلمة مؤثرة عكست عمق المأساة، أكد عضو مجلس مفوضي مقاطعة وين، سام بيضون، الذي يتحدر من جنوب لبنان أيضاً أن ما يشهده وطنه الأم اليوم هو «استمرار للدمار تحت مسميات مضللة»، نافياً وجود وقف حقيقي لإطلاق النار في ظل استمرار احتراق القرى والمدن.
ووصف بيضون المشهد في جنوب لبنان بـ«الكارثي»، مشبهاً دمار مدينة بنت جبيل والقرى المجاورة بدمار هيروشيما اليابانية، معتبراً أن ما يجري هو «حملة تطهير عرقي» تهدف إلى محو أحياء وقرى كاملة وتهجير سكانها قسرياً.
وتوقف بيضون عند البعد الشخصي والقانوني للأزمة، مشيراً إلى أن الكثير من هذه المنازل المدمرة تعود ملكيتها لمواطنين أميركيين، ومن بينها منزل والده الذي سُوّي بالأرض في بنت جبيل، وقال: «هذه البيوت ليست مجرد حجر، بل هي إرث توارثته الأجيال وتحمل ذكريات العمر».
ووجه بيضون انتقاداً حاداً للإدارة الأميركية، متهماً إياها بتمويل هذا الدمار وتوفير الأسلحة التي تفتك بأملاك مواطنيها، لافتاً إلى التناقض الصارخ بين وعود الرئيس دونالد ترامب بإنهاء «الحروب الأبدية» وبين إرسال المليارات للخارج لدعم الموت والدمار في وقت يعاني فيه الأميركيون من غلاء المعيشة.
تحرّك تشريعي
حظيت دعوى الرابطة الحقوقية أيضاً، بدعم من عضوة الكونغرس الأميركي عن منطقة ديربورن، النائب الديمقراطية رشيدة طليب، التي أكدت بأن التحرك الحالي يأتي لمواجهة محاولات سلب الجذور وتمزيق المجتمعات، لافتة في كلمتها خلال المؤتمر الصحفي إلى أنها تقدمت بمشروع قرار في مجلس النواب الأميركي باسم «قرار صلاحيات حرب لبنان» كأداة قانونية ودستورية لإرغام الرئيس الأميركي على سحب القوات المسلحة الأميركية من الأعمال العدائية التي لم يُصرِّح بها الكونغرس في لبنان.
وقالت النائب الفلسطينية الأصل: «لقد سئم الناس من الحصانة التي نمنحها لحكومة إسرائيل التي تمثل حالياً نظام إبادة يرتكب جرائم حرب وحشية»، مشددة على أن «لبنان سيبقى لبنان، أرض واحدة، بلد واحد، وشعب واحد» ولا يمكن تجزئة معاناته أو السكوت عن استهدافه.
ولفتت طليب إلى أن تدمير المنازل يمثل حملة «تطهير عرقي» تهدف لمحو الهوية وسلب الأراضي، موضحة بأن المخططات الإسرائيلية التوسعية التي تُناقش في الكنيست الإسرائيلي لا تقف عند حدود فلسطين بل تمتد لتشمل لبنان وسوريا والمنطقة برمتها. وقالت: «يجب تثقيف الشعب الأميركي ليفهم أن هذه المهمة بدأت في فلسطين ولم تتوقف هناك، بل تمتد الآن لتطال مجتمعاتنا»، لافتة إلى أن صمت الإدارة الأميركية يوفر الغطاء الدبلوماسي واللوجستي لهذا الدمار غير القانوني الذي يموله دافع الضرائب الأميركي.
وأوضحت طليب بأن أهمية مشروع القرار الذي تقدمت به تكمن في كونه يفعل صفة «الامتياز» التشريعي، مما يجبر مجلس النواب على طرحه للتصويت العلني، وهو ما سيضع كل عضو أمام مسؤوليته الأخلاقية. وقالت: «هذا القرار يأمر بإزالة أي مشاركة للقوات المسلحة الأميركية في الأعمال العدائية غير المصرح بها، بما في ذلك المساعدة في تحديد الأهداف الجوية والاجتياح البري، وسوف نفرض تصويتاً لإنهاء أي مساعدة أميركية لهذه الأفعال الإجرامية».
وشددت طليب على ضرورة كسر حاجز الخوف ومشاركة قصص الألم لفضح الأثر الإنساني الناجم عن محو القرى التاريخية من الخريطة، مضيفة: «هذا هو حرفياً تعريف التطهير العرقي، ومن المخزي الادعاء بوجود وقف لإطلاق النار بينما عائلاتنا لا تستطيع العودة إلى منازلها في بنت جبيل وغيرها من القرى».
من ناحيته، أكد النائب عن مدينة ديربورن في مجلس نواب ولاية ميشيغن العباس فرحات، بأن موقفه لدعم مبادرة الرابطة العربية للحقوق المدنية ينبع من منطلق الإيمان بضرورة «الوضوح الأخلاقي بالدفاع عن روح هذه البلاد»، موضحاً بأنه لا ينبغي استقبال مجرمي الحرب بالترحاب في واشنطن بينما تلاحقهم المحاكم الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، في إشارة إلى نتنياهو.
وعزا فرحات وقوفه الكامل خلف هذه الدعوى القضائية التاريخية بوصفها خطوة نحو المحاسبة وإرساء سابقة قانونية تمنع الحكومة الأميركية من أن تكون شريكة في تدمير ممتلكات مواطنيها، وقال: «نحن لا نطلب معاملة خاصة، بل نطلب فقط تطبيق القانون الأميركي، وحماية حقوق مواطنينا، والتوقف فوراً عن تمويل هذا التدمير المستمر في لبنان».
وأضاف النائب المتحدر من جنوب لبنان: «عندما نرى أموال ضرائبنا تُستخدم لتمويل القنابل التي تقتل الأطفال في الخارج، وتدمر منازل جيراننا هنا في ديربورن ممن لديهم أملاك في لبنان، فهذا يتطلب منا وقفة جادة»، محملاً الإدارة الحالية المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن استمرار الدعم غير المشروط لنظام الإبادة الجماعية في إسرائيل الذي يستمر في انتهاك الاتفاقيات الدولية ومحو أحياء بأكملها من الخريطة.
الإيمان بالقانون
ثمّن ناشر صحيفة «صدى الوطن» أسامة السبلاني، المبادرة الشجاعة التي اتخذتها «الرابطة العربية الأميركية للحقوق المدنية»،، لافتاً إلى تلقيه رسالة من مكتب محاماة في العاصمة بيروت فور الإعلان عن المؤتمر تؤكد استعداد الجهات القانونية في لبنان لتوثيق الأدلة الميدانية، بما في ذلك «صور وأسماء القنابل التي أُلقيت على منازلنا»، لتقديم كل الدعم اللازم لمحاميي الرابطة في بناء ملف «هذه الدعوى التاريخية».
وشدد السبلاني على إيمانه العميق بمرجعية القانون والدستور في الولايات المتحدة، واصفاً أميركا بـ«أرض القانون»، ومنتقداً في الوقت ذاته سياسات الإدارة الأميركة، بقوله: «رغم أننا نرى رئيساً يتنصل من الالتزام بالقانون، إلا أننا لا نزال نؤمن بأن دستور وقوانين الولايات المتحدة تكتسب أهمية قصوى عندما يتعلق الأمر بالمحاكم التي أظهرت مقاومة ضد هذه الديكتاتورية التي تُمارس في 1600 شارع بنسلفانيا»، في إشارة إلى البيت الأبيض.
ووجه السبلاني من «مركز بنت جبيل الثقافي» رسالة فخر وتضامن إلى الداخل اللبناني، قائلاً: «إلى أهلنا في لبنان، نحن نسمعكم، نراكم، ونؤمن بكم.. أنتم الأبطال الذين يدافعون عن وطننا بدمائهم وبمنازلهم»، في إشارة إلى مدن وقرى الجنوب التي تتعرض لمحاولات الإبادة على يد «مجرم الحرب بنيامين نتنياهو».
وفيما يخص الحراك الشعبي والسياسي، دعا السبلاني أبناء المجتمع المحلي إلى كسر حاجز الصمت والخوف، وقال: «لا تخافوا.. ارفعوا أصواتكم وقفوا بشجاعة، فهذه أميركا، وهذا بلدنا»، مؤكداً أن التغيير في سلوك الدولة الخارجي لن يحدث إلا إذا تحدث المواطنون بوضوح.
ولفت السبلاني إلى أن عام 2026 يمثل محطة انتخابية مفصلية لمحاسبة الحزبين الديمقراطي والجمهوري على حد سواء، مؤكداً: «سنصوت بأعداد كبيرة، نحن نراقب جيداً، وسنمنح أصواتنا لأولئك الذين يؤمنون بأن هذا البلد يجب أن يقف مع الحقيقة والحرية، لا مع القتل والدمار».
أهداف الدعوى
أكدت عضوة الرابطة العربية الأميركية للحقوق المدنية، المحامية زينة مكّي جاروسكي، أن الدعوى القضائية تهدف إلى حماية الحقوق التي يكفلها الدستور الأميركي لجميع المواطنين الأميركيين بغض النظر عن خلفياتهم وأصولهم الإثنية، معتبرة أن ما يشهده لبنان يمثل انتهاكاً صارخاً لممتلكات مواطنين أميركيين من سكان ديربورن وكامل ديترويت.
وقالت مكّي: «إن هؤلاء استثمروا جنى أعمارهم في بناء منازل ومصالح في لبنان، واليوم يرونها تُسحق بقنابل وفرتها حكومته، وهذا الواقع يضع وزارة الخارجية والإدارة الأميركية أمام تساؤل جوهري حول مسؤوليتها القانونية في حماية مواطنيها ومصالحهم في الخارج».
وأوضحت مكّي بأن الرابطة الحقوقية تعكف حالياً على جمع شهادات وتوثيقات قانونية لتحويل «المعاناة الإنسانية» للمتضررين إلى ملفات قضائية صلبة أمام المحاكم الفدرالية، لافتة إلى أن «قانون ليهي» والقوانين الأميركية ذات الصلة تحظر بوضوح تقديم مساعدات عسكرية لدول ترتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
وشدّدت على أن التحرك القانوني سيعتمد على الحقائق والوثائق لمساءلة الإدارة الأميركة، داعية جميع المواطنين الأميركيين الذين فقدوا ممتلكاتهم أو أحباءهم في لبنان إلى التواصل مع رابطة ACRL لتزويد فريقها القانوني بالمعلومات اللازمة، وقالت: «لن نقف مكتوفي الأيدي، وقوتنا تكمن في تمسكنا بسيادة القانون التي يجب أن تطبق على الجميع دون استثناء».
كذلك، أكد عضو نقابة المحامين في بيروت، المحامي محمود منصور، بأن مجموعة كبيرة من المحامين اللبنانيين سيبذلون قصارى جهدهم لتوثيق كافة الجرائم المرتكبة حالياً ضد المدنيين والمنازل والتاريخ والقرى اللبنانية، وذلك بهدف بناء قاعدة صلبة من الأدلة والقواعد الثبوتية لدعم الدعوى القضائية المرفوعة في الولايات المتحدة الأميركية، والمضي قدماً بالملفات الموثقة نحو المحاكم الجنائية الدولية، مشدداً على أن هذا الجهد القانوني المكثف يسعى لضمان المحاسبة وإنصاف المتضررين عبر تزويد القضاء الأميركي والدولي بوثائق ميدانية قاطعة تدين المتورطين في هذا التدمير المنهجي.
وفي ختام المؤتمر الصحفي، أعرب ناصر بيضون عن شكره وتقديره لجميع الحاضرين الذين شاركوا بشهاداتهم وقصصهم، مثمناً حضور القنصل العام اللبناني إبراهيم خليل شرارة وجميع الشخصيات والفعاليات الداعمة للحراك القانوني المستجد.
وحثّ بيضون المجتمعات العربية الأميركية على المشاركة الانتخابية الكثيفة مؤكداً أن القوة الحقيقية للتغيير تكمن في صناديق الاقتراع، وقال: «إذا كنتم تريدون إنهاء احتلال لبنان وفلسطين، فعليكم أولاً إنهاء احتلال الكونغرس والحكومة الأميركية»، مشدداً على أن السبيل الوحيد لتحقيق ذلك هو عبر التصويت الكثيف من قبل الأجيال الحالية والقادمة لضمان إيصال أصوات المجتمع إلى مراكز صنع القرار.
ودعا المتضررين الذين دُمرت منازلهم في لبنان إلى المبادرة بإرسال بياناتهم عبر البريد الإلكتروني الذي خصصته الرابطة الحقوقية لتوثيق الأضرار بشكل قانوني، وهو: info*acrlmich.org
وفي الإطار، أوضح عياد بأن الرابطة ستوفر «نموذج بيانات» Intake Form لتمكين المتضررين من إدخال المعلومات الأساسية حول العناوين وطبيعة الدمار الذي طال المنازل أو المصالح التجارية، لافتاً إلى أن الجهود المبذولة تعتمد بشكل كلي على محامين متطوعين لا يتقاضون أية أجور، مؤكداً بأن الرابطة تملك خبرة واسعة في هذا المجال، حيث سبق وحشدت 26 محامياً في مشاريع سابقة، ووصل العدد إلى 44 محامياً في مشروع غزة الأخير، وقال: «معاً سوف نخوض هذه المعركة حتى النهاية، أيام الحصانة لهذه الأفعال تقترب من نهايتها.. نراكم قريباً في المحكمة».







Leave a Reply