كنيسة القدّيسة رفقا المارونية تحيي حفلها السنوي في ليفونيا
ليفونيا
أقامت «كنيسة القديسة رفقا المارونية» في ليفونيا، مساء السبت الماضي، حفلها السنوي تزامناً مع احتفالات عيد القديسة رفقا، «شفيعة المتألمين والمرضى»، وذلك بحضور نحو 350 شخصاً من أبناء الجالية اللبنانية في قاعة «مركز سانت ماري الثقافي» على شارع مريمان في ليفونيا.
وشهد الحفل مشاركة واسعة من أبناء الكنيسة الواقعة على شارع ليندون في ليفونيا، إلى جانب حضور لافت من كنائس شقيقة، أبرزها كنيسة مار مارون وكنيسة مار شربل المارونيتان، إضافة إلى أبناء طوائف لبنانية أخرى حضروا من منطقة ديربورن، للمشاركة في الأمسية التي اتسمت بأجواء عائلية دافئة عكست عمق الترابط والانتماء.
وقدّمت الحفل كل من تاتيانا لبّس وجيسيكا كلّاس بأسلوب تفاعلي جذّاب، نجحتا من خلاله في إبقاء الحضور مندمجاً مع مختلف فقرات البرنامج، وسط أجواء من الحماس والتشجيع.
وأحيا السهرة الفنان أحمد حاطوم بمشاركة DJ Dani، حيث تفاعل الحضور بشكل لافت مع الأغاني العربية التي أعادت أجواء الوطن إلى القاعة، فامتلأت ساحة الرقص بالمشاركين من مختلف الأعمار. وشكّلت عروض الدبكة اللبنانية التي قدّمها الأطفال والشباب واحدة من أبرز محطات الأمسية، إذ قوبلت بتصفيق حار، في مشهد جسّد اعتزاز الجيل الجديد بتراثه وهويته.
ويُعد هذا الحفل السنوي مناسبة جامعة لا تقتصر على البعد الاجتماعي، بل يشكّل أيضاً قاعدة أساسية لدعم رسالة الكنيسة، إذ تُخصَّص عائداته لتمويل برامج الشبيبة، بما في ذلك النشاطات التربوية والخلوات الروحية، إضافة إلى دعم المبادرات الرعوية والخيرية.
وفي حديث مع «صدى الوطن»، أكد راعي «كنيسة القديسة رفقا المارونية»، الأب رودريغ قسطنطين، أن الحفل السنوي يعكس «صورة حقيقية عن كنيستنا الحيّة، كنيسة الناس والعائلة. نحن لا نجتمع فقط لنحتفل، بل لنؤكد هويتنا وإيماننا وانتماءنا». وأضاف: «نحن نؤمن أن الاستثمار الحقيقي هو في أولادنا وشبابنا. من خلال هذه النشاطات، نزرع فيهم القيم، ونقرّبهم من الكنيسة، ونساعدهم ليبقوا مرتبطين بجذورهم اللبنانية أينما كانوا».
وتابع أن «رؤيتنا للمستقبل واضحة، إذ نريد أن نوفّر مساحة آمنة وحاضنة لكل طفل وشاب، مكان يتعلّم فيه وينمو روحياً وإنسانياً، لذلك نعمل على تطوير مرافقنا وإنشاء قاعات مخصصة تلبي هذه الحاجة»، مشدداً أيضاً على أهمية هذا التجمّع في تقوية أواصر المجتمع، قائلاً إن «وجود هذا العدد الكبير اليوم يعطينا أملاً كبيراً. هذه الكنيسة تعيش بأبنائها، وكل واحد هنا هو شريك في رسالتها واستمرارها».
من جهتها، قالت مايا لبّس لـ«صدى الوطن» إن الأجواء التي سادت الأمسية كانت ثمرة أشهر من العمل المتواصل، مشيرةً إلى أن التحضيرات بدأت منذ وقت طويل مع الحرص على أن يكون كل تفصيل مدروساً ليعكس صورة الكنيسة وروحها، مؤكدة أن ما ميّز هذه الليلة هو شعور العائلة الواحدة، حيث اجتمعت وجوه جديدة وأخرى معروفة في أجواء من التفاعل والمشاركة، وهو ما اعتبرته النجاح الحقيقي.
وأضافت أن التحدي الأكبر تمثّل في تنظيم حدث بهذا الحجم بالاعتماد على فريق من المتطوعين، إلا أن النتيجة فاقت التوقعات، إذ ساد التزام كبير وروح محبة في العمل، وقدّم الجميع من وقتهم وجهدهم لإنجاح الحفل.
وقد تولّت كريستيان داغر زوين مسؤولية الإعلانات والرعايات، فيما ساهمت أليس توما في تنظيم الحفل إلى جانب فريق من المتطوعين.
وأوضحت لبّس أن هذه المناسبات لا تقتصر على الترفيه، بل تشكّل مساحة للتواصل وتعزيز روح الانتماء، لاسيما لدى الأجيال الجديدة، مشدّدةً على أن «الإقبال الكبير هذا العام يشكّل دافعاً لتطوير الحدث مستقبلاً ليصبح أكبر وأكثر تميّزاً في كل عام».
وتميّز حفل هذا العام بكونه من أوائل المناسبات الكبرى التي استعادت زخمها بعد جائحة كورونا، حيث عبّر العديد من الحاضرين عن سعادتهم بالعودة إلى مثل هذه اللقاءات التي تجمعهم تحت سقف واحد.
يذكر أن حفل الكنيسة جاء خلال فترة الصوم الكبير لدى الطوائف المسيحية، وفي يوم عيد الأم بلبنان، وقبل يومين من عيد القديسة رفقا في 23 آذار (مارس)، وهو ذكرى وفاتها عام 1914.
وتُعرف السيدة رفقا بكونها قديسة لبنانية مارونية «شريكة في آلام المسيح»، وتعتبر «شفيعة للمتألمين والمرضى»، وتُقام تساعية خاصة قبل عيدها تبدأ في 14 مارس من كل عام.








Leave a Reply