ديربورن
وجّهت الجالية اللبنانية في ولاية ميشيغن الأميركية «نداء وطنياً» إلى رئيس جمهورية لبنان، جوزاف عون، رافضةً أي تسوية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي تنتقص من حقوق الوطن الأم أو تتجاوز تضحيات شعبه.
وأعربت الجالية، في رسالة وجّهتها عبر قنصلية لبنان العامة في ديترويت يوم الثلاثاء الماضي، عطفاً على الرسالة الصادرة بتاريخ 23 نيسان (أبريل) 2026 والموجّهة إلى السفارة اللبنانية في واشنطن وإلى وزارة الخارجية والمغتربين، عن بالغ قلقها واستيائها «إزاء ما يتعرّض له وطننا الأم، لبنان، ولا سيّما جنوبه، من اعتداءات متكرّرة ومُتعمّدة وانتهاكات جسيمة… في ما يُشكّل استهدافاً مُمنهجاً لمقوّمات الحياة والسيادة والكرامة الوطنية، وانتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني».
وصدرت الرسالة، بتاريخ 28 أبريل المنصرم، بموجب مشاورات شملت عشرات الشخصيات البارزة وقادة المؤسسات في الجالية اللبنانية بولاية ميشيغن، وتحديداً في منطقة ديربورن التي تحتضن آلاف الأسر المتحدرة من جنوب لبنان.
وأشارت الرسالة إلى أن «ما يجري في جنوب لبنان من استهدافات يندرج ضمن اعتداءات تُشكّل انتهاكاً لأحكام اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، وخصوصاً مبدأي التمييز والتناسب اللذين يفرضان حماية المدنيين والأحياء المدنية، ويحظران التهجير القسري والاستهداف العشوائي».
ولفتت إلى أن «استهداف الصحافيين والطواقم الطبية يُعدّ خرقاً صريحاً للنصوص الدولية التي تكفل حمايتهم أثناء النزاعات المسلحة… ويُشكّل اعتداءً على حرية الصحافة وحق العالم في المعرفة، في محاولة لطمس الوقائع الجارية على الأرض».
والأشدّ خطورة، بحسب الرسالة، هو أن «بعض هذه الأعمال العدائية قد استمر حتى بعد انعقاد اجتماعَين بين سفيرَي لبنان وإسرائيل في واشنطن وإعلان وقف إطلاق النار، الأمر الذي يطرح تساؤلات جوهرية حول جدية الالتزام بوقف الأعمال العدائية، وجدوى أي مسار دبلوماسي لا يترافق مع وقف فعلي للعدوان، كما يشير إلى محاولة فرض وقائع ميدانية جديدة بالتزامن مع المسارات السياسية».
وفي السياق ذاته، جاء في الرسالة أن «أي مسار تفاوضي دبلوماسي لا يجوز أن يُبنى تحت ضغط القصف والقتل والتدمير أو تحت وطأة فرض الوقائع الميدانية بالقوة، بل ينبغي أن يستند إلى مرجعيات قانونية وسياسية واضحة تحفظ حقوق لبنان وتمنع الانتقاص من سيادته وتضمن وقف العدوان».
وعليه، شدّدت الرسالة على ضرورة «أن يكون أي تحرّك رسمي أو تفاوضي مرتكزاً على اتفاق الهدنة بين لبنان وإسرائيل لعام 1949 وقرار مجلس الأمن رقم 425 والقرارات الدولية ذات الصلة»، إضافةً إلى «المبادرة العربية للسلام، التي تبنّتها الدول العربية في قمة بيروت عام 2002»، مع «الأخذ بعين الاعتبار أن لبنان يتفاوض مع حكومة يواجه رئيسها اتهامات داخلية بقضايا رشوة وخيانة الأمانة، كما أنه مطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب».
وذكّرت الرسالة بأن «القانون اللبناني يجرّم أيّ شكل من أشكال التعامل أو التواصل مع إسرائيل»، وبالتالي فإن أي مسار تفاوضي يجب «ألا يتعارض مع التشريعات اللبنانية النافذة أو يمنح شرعية مجانية لأيّ اعتداء أو احتلال».
إلى ذلك، أعربت الرسالة عن قلق الجالية البالغ إزاء تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التي تحدّث فيها عن «قواعد تمّ الاتفاق عليها مع الولايات المتحدة الأميركية ولبنان»، مُدّعياً وجود «تفاهمات تخوّل إسرائيل تنفيذ هجمات داخل الأراضي اللبنانية»، معتبرةً أن «مثل هذا الكلام يشكّل مساساً مباشراً بسيادة لبنان واستقلال قراره الوطني».
وأكدت أن «لبنان، دولةً وشعباً ومؤسسات، لا يمكن أن يُختزل بتصريحات صادرة عن دولة مُعتدية، ولا يجوز لأي جهة خارجية أن تتحدث باسمه أو أن توحي بوجود ترتيبات تنتقص من سيادته أو تمنح شرعية للاعتداء على شعبه»، مشيرةً إلى أن «هذه التصريحات، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات، تؤكد محاولة فرض وقائع سياسية وميدانية بالقوة، وهو أمر مرفوض تماماً».
وإذ وضعت هذا «النداء الوطني» بين يدي الرئيس عون، أهابت الجالية به أن «يكون صوت لبنان الرسمي واضحاً وثابتاً وصلباً في المحافل الدولية، وأن يعبّر عن آلام اللبنانيين وحقوقهم، وأن يتمسّك بحقوق لبنان كاملة غير منقوصة».
وفي الختام، أكد بيان الجالية اللبنانية في ميشيغن «أننا سنبقى سنداً لوطننا، داعمين لأهلنا، ورافعي الصوت في مختلف المؤسسات الأميركية والدولية»، مناشدةً «جميع اللبنانيين، في الداخل والخارج، التمسّك بالوحدة الوطنية، وتغليب المصلحة العليا، والوقوف صفاً واحداً في هذه المرحلة الدقيقة، لأن قوة لبنان في وحدته، وثباته في عدالة قضيته».
الرسالة الأولى
جاءت رسالة الجالية يوم الثلاثاء الماضي، عطفاً على رسالة أخرى وُجّهت قبل خمسة أيام إلى السفارة اللبنانية في واشنطن وإلى وزارة الخارجية والمغتربين في بيروت، والتي تضمنت ما يلي:
«نحن، أبناء الجالية اللبنانية في الاغتراب، وخصوصاً في ولاية ميشيغن، نتقدّم عبر القنصلية العامة اللبنانية في ديترويت، بشخص سعادة القنصل العام الأستاذ إبراهيم شرارة، إلى السفارة اللبنانية في واشنطن، وإلى وزارة الخارجية والمغتربين في الجمهورية اللبنانية، معبّرين عن بالغ استيائنا وقلقنا العميق إزاء التطورات المتسارعة التي يشهدها وطننا الأم لبنان، ولا سيما في جنوبه، وما يرافقها من طريقة تعامل دبلوماسية لا تعكس حجم المعاناة والواقع القائم، معربين في الوقت عينه عن فائق احترامنا وتقديرنا لجهود سعادة القنصل العام الدؤوبة في خدمة أبناء الجالية، ودوره في تقريب وجهات النظر، والعمل بروح وطنية عادلة تعكس حرصه على المصلحة العامة».
وتوجهت الرسالة إلى سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية، ندى حمادة معوض التي أجرت مفاوضات مباشرة مع نظيرها الإسرائيلي في واشنطن، بالقول «نضع بين أيديكم هذا الموقف، آملين أن تعكس الجهود الدبلوماسية الجارية صوت المواطنين اللبنانيين ومعاناتهم، وأن تُطرح بوضوح قضايا الاعتداءات التي أودت بحياة الأبرياء خلال الفترة الماضية».
وأكدت الرسالة أن «أي مفاوضات لا ينبغي أن تُجرى تحت وطأة الضغط أو في ظل هيمنة وفرض شروط تعجيزية، خاصةً في ظل حجم الدمار الهائل واستمرار أعمال القتل التي لم تتوقف»، مطالبة يإعادة النظر في توقيت هذه المفاوضات، بما يتيح «إيصال صوت المواطنين ومعاناتهم بشكل واضح وصريح، ويضمن عدم تجاهل حقوقهم أو التنازل عنها تحت أي ظرف».
كما شددت الرسالة على أهمية الشفافية في مقاربة ملف المفاوضات، و«إطلاع الرأي العام اللبناني، في الداخل والخارج، على مجريات الأمور بما يعزّز الثقة بين الدولة ومواطنيها».
وأكدت الرسالة أن الاغتراب اللبناني في ميشيغن سيبقى متضامناً مع أهله في هذه المحنة، و«سنواصل رفع الصوت عالياً أمام الإدارة الأميركية، وبجميع الوسائل القانونية المتاحة، لإيصال معاناة شعبنا إلى أصحاب القرار، والعمل على الضغط لوقف هذه المأساة الإنسانية التي يتعرض لها أهلنا في لبنان».
كما ناشدت الرسالة «أبناء وطننا لبنان، بمختلف أطيافهم ومذاهبهم، الوقوف صفاً واحداً في هذه المرحلة الدقيقة، بما يساهم في تجاوز الأزمة الخانقة، والعبور إلى برّ الأمان، وبناء مستقبل يسوده السلام والاستقرار».
وختمت الرسالة بالتأكيد على تمسّك الجالية اللبنانية في ميشيغن «بحق لبنان وشعبه في الأمن والكرامة والسيادة».







Leave a Reply