■ مسيّرات انقضاضية تقضّ مضاجع الإسرائيليين في جنوب لبنان
■ تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة
التقرير الأسبوعي
عادت لغة التهديد بالحرب لتطغى على ما عداها في الصراع الأميركي–الإيراني، حيث جدّد ترامب دعوة طهران إلى «الاستسلام» بعد اطّلاعه على خيارات عسكرية جديدة لضرب الجمهورية الإسلامية التي تواصل قواتها السيطرة على مضيق هرمز رغم الحصار المضاد الذي تفرضه واشنطن على الموانئ الإيرانية.
غير أن سياسة «حصار الحصار»، وضعت الرئيس الأميركي، في مأزق مفتوح، بسبب دخوله في لعبة «عضّ أصابع» مع إيران، بينما بدأت أسعار الوقود في الولايات المتحدة تلامس المستويات القياسية المسجّلة في خضم الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، مضاعفةً الضغوط على ترامب والجمهوريين عشية انتخابات الكونغرس النصفية.
وفي حين تواصل طهران الإمساك بمضيق هرمز، ردّاً على الحرب الأميركية–الإسرائيلية التي فشلت في إسقاط النظام الإيراني، يجد الرئيس الأميركي نفسه، مضطراً للعودة إلى خطاب التهديد في ظل تمسك إيران بحقوقها النووية، وسط استقدام تعزيزات عسكرية أميركية غير مسبوقة إلى المنطقة.
وإذ تتزايد المؤشرات إلى استعداد واشنطن لاستئناف الحرب على إيران، تصاعدت خلال الأسبوع الماضي التهديدات المتبادلة واضعةً الهدنة الهشة أصلاً أمام مفترق حاسم.
فمن جهة، رفع ترامب، الذي يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأسبوع المقبل، سقف الخطاب السياسي والعسكري مجدِّداً تعهده بعدم السماح لإيران بالحصول على سلاح نووي، حتى لو تطلب استئناف الحرب على إيران.
وكرّر ترامب رفض توصيف ما يجري حتى الآن بأنه «حرب»، قائلاً: «لا أسمّي ما يجري ضدّ إيران حرباً، بل عملية عسكرية»، معتبراً أن هذه «العملية كان ينبغي شنّها منذ وقت طويل». وزعم أن «إيران ترغب بشدّة في التوصّل إلى اتفاق»، مشيراً إلى أنه «لا أحد يعلم فحوى المحادثات مع إيران إلا أنا شخصيّاً وعدد قليل».
وجاء ذلك في وقت أطلع فيه قائد «سنتكوم»، ترامب، على خيارات تجديد الهجمات على إيران، والتي تشمل ضربات جوية «عنيفة وخاطفة» لمنشآت الطاقة، وعمليات برية نوعية.
وبحسب التقارير الأميركية، فإن ترامب يدرس الخيار العسكري بجدية، بوصفه مساراً موازياً للحصار الشامل في ظل تباطؤ المفاوضات مع إيران. حتى أن شبكة «أي بي سي» نقلت عن مسؤول أميركي من أن إدارة ترامب تجري محادثات مع المشرعين الأميركيين لطلب تفويض من الكونغرس بشأن الحرب على إيران بعد مرور 60 يوماً على بداية عملية «الغضب الملحمي». وفي الإطار نفسه، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الولايات المتحدة تحاول تجنيد دول جديدة للائتلاف الدولي الذي سيعمل على تأمين السفن وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وتأكيداً على نوايا الحرب، اعتبرت «القناة 14» العبرية أن الأمر «لا يحتاج إلى عبقرية استخباراتية لفهم أن شيئاً ما يجري في الأيام الأخيرة»، مضيفة أن «مجرّد رفع الرأس إلى السماء يكفي لرؤية عشرات عمليات الهبوط والإقلاع للطائرات العسكرية الأميركية في إسرائيل». ولفتت القناة إلى أن «هذا الحراك الاستثنائي لا يَظهر في السماء فقط، بل أيضاً في غرف الاجتماعات، إذ سُجّلت خلال الساعات الثماني والأربعين الأخيرة سلسلة مشاورات مكثفة للغاية في قمة المستويَين السياسي والأمني في إسرائيل».
وفي هذا الإطار، قال وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن «الجسر الجوي والبحري الذي يتوسع الآن يعزّز كفاءة الجيش الإسرائيلي وتفوقه العملياتي»، مضيفاً أن «مهمة وزارته هي ضمان حصول الجيش على كلّ الوسائل المطلوبة، لكي يتمكن من العودة والتحرك بكامل القوة ضدّ الأعداء في أيّ وقت ومكان».
وفي سياق متصل، أعلن رئيس مكتب الميزانية في البنتاغون، الأربعاء الماضي، أن الولايات المتحدة أنفقت ما يُقدّر بنحو 25 مليار دولار على الحرب مع إيران، في أشمل تقدير علني لتكلفة الصراع حتى الآن.
وعرض القائم بأعمال مراقب حسابات البنتاغون، جولز هيرست، هذه التقديرات خلال شهادته إلى جانب وزير الحرب بيت هيغسيث أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب.
وأدت تكلفة الحرب إلى تصاعد النقاش داخل الكونغرس ليس بشأن جدوى الحرب فحسب، ولكن أيضاً حول حقيقة التقييمات العسكرية على الأرض، في ظل تضارب الأرقام المعلنة بشأن الخسائر.
وبرز النقاش على السطح مع كشف مسؤولين أميركيين مطلعين على التقييمات الداخلية –لشبكة «سي بي أس نيوز»– أن التكلفة الحقيقية للحرب مع إيران تقارب 50 مليار دولار، أي ما يناهز ضعف التقدير الذي ذكره البنتاغون.
تعثّر المفاوضات
جاء تعثر المفاوضات، بعد تقديم إيران «مُقترحاً شاملاً» لـ«إنهاء الحرب» خلال زيارة وزير خارجيتها، عباس عراقجي، إلى باكستان. وكشفت صحيفة «اعتماد» القريبة من الحكومة الإيرانية، عن بعض تفاصيل المُقترح الإيراني، ناقلةً عن عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، أحمد بخشايشي، أن «الخطة تقترح في مرحلتها الأولى إعلان إنهاء الحرب من قبل الطرفَين، على أن تقوم إيران بإعادة فتح مضيق هرمز وتحديد ترتيبات المرور وطرق تحصيل الرسوم، مقابل إنهاء الولايات المتحدة لحصارها البحري ضدّ إيران». وبحسب الصحيفة، فإنه «بعد تنفيذ هذه الخطوات الأولى، تبدأ المفاوضات حول الملف النووي الإيراني».
كما نقلت الصحيفة عن بخشايشي القول إن من بين محاور زيارة عراقجي إلى مسقط ولقائه بسلطان عمان، هيثم بن طارق، بحث إدارة مشتركة لمضيق هرمز، الذي تقع ضفته الشمالية ضمن إيران، وتلك الجنوبية ضمن عمان. وبحسب المصدر ذاته، فقد اقترح الجانب العماني انضمام السعودية إلى «الكونسورتيوم القانوني» الذي سيضع النظام الجديد للمضيق، فيما لم يتّضح بعد ما إذا كانت إيران وافقت على هذا المُقترح. إلا أن طهران –بحسب النائب الإيراني– طلبت من مسقط المساعدة في إصلاح العلاقات مع الدول الخليجية التي تأثّرت خلال الحرب.
وترتكز المبادرة الإيرانية على مقاربة «خطوة مقابل خطوة» و«مرحلة تلو مرحلة». ويبدو أن تقديم هذا المُقترح جاء نتيجة تجربة مفاوضات إسلام آباد التي جرت في 11 و12 نيسان الماضي، والتي فشلت بسبب حجم الخلافات وتشابكها، ما جعل الوصول إلى اتفاق أمراً مستحيلاً. وترى إيران الآن أن من الأفضل أولاً التفاهم حول القضايا العاجلة –وعلى رأسها وقف الحرب وفتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار البحري– نظراً إلى تداعياتها الكبيرة على الطرفين والمنطقة والعالم، ثمّ الانتقال لاحقاً إلى الملفات الأخرى، وفي مقدّمها البرنامج النووي، ومصير مخزون اليورانيوم المُخصّب، والعقوبات الأميركية.
في المقابل، دخلت الإدارة الأميركية في حالة ارتباك حيال المُقترح الجديد، إذ ذكرت وسائل إعلام أميركية أن ثمّة جناحَين متباينين داخل الإدارة: واحد تقوده شخصيات من مثل نائب الرئيس، جي دي فانس، الذي يدعو إلى إنهاء سريع للحرب وتقليل تكلفتها، والآخر يقوده وزير الحرب، بيت هيغسيث، الذي يريد استمرار الحصار.
وعلى الرغم من أن المُقترح الإيراني قد يشكّل «خطة خروج» مناسبة ومنخفضة التكاليف للولايات المتحدة من الأزمة الحالية، إلا أن قبوله يبدو بالغ الصعوبة، إذ أن الإدارة الأميركية تواجه انتقادات داخلية بشأن الحرب، التي يعتبر كثيرون أنها «حرب إسرائيلية» وأن إدارة ترامب دخلت فيها تحت ضغط من تل أبيب. ومنذ بداية العمليات، يسعى ترامب إلى تبريرها بادّعاءات من مثل تدمير القدرات العسكرية والنووية لإيران و«تغيير النظام»– الذي تأكّد أنه كلام غير واقعي. وبالتالي، فإن إنهاء الحرب ورفع الحصار مقابل مجرّد إعادة فتح المضيق –الذي كان مفتوحاً أساساً قبل الحرب– وترحيل الملف النووي إلى مرحلة لاحقة، سيعرّضان إدارة ترامب لضغوط أكبر.
وتتعلّق العقدة الكبرى الأخرى بمستقبل إدارة مضيق هرمز؛ إذ تريد الولايات المتحدة عودة الوضع هناك إلى ما كان عليه قبل الحرب من دون أيّ دور لإيران في إدارة الملاحة، بينما تسعى طهران إلى وضع نظام مرور جديد. واعتبر المتحدّث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، رضا طلائي نيك، في تصريح، أن «حركة السفن في مضيق هرمز بعد الحرب ستكون حسب بروتوكولات لا تعرّض أمننا للخطر». كما أكّد أن بلاده «لا تعتبر الحرب منتهية. وقامت خلال الحرب ووقف إطلاق النار بتحديث بنك أهدافها»، مضيفاً أن «الحرس الثوري يؤمّن القسم الغربي من مضيق هرمز ونحن نؤمّن الجانب الشرقي منه».
وفي سياق الحديث عن المضيق وتغيّر معادلاته بعد الحرب، كتبت صحيفة «جوان» القريبة من «الحرس الثوري»، أن «الحرب المفروضة من أميركا وإسرائيل بهدف إسقاط النظام وتفكيك إيران، لم تحقّق أهدافها المُعلنة، بل أوجدت فرصاً كبيرة للجمهورية الإسلامية». وأضافت أن «توازن القوى في المنطقة تغيّر بالكامل لصالح إيران، وأن أحد أهمّ هذه المكاسب هو قدرة إيران على التحكّم بمضيق هرمز، والتي يعتبرها كثيرون أكثر تأثيراً وفاعلية من السلاح النووي».
الخطاب الإيراني
في المقابل، أكد المرشد الإيراني الأعلى، آية الله مجتبى الخامنئي، أن «الخليج الفارسي يشهد بزوغ فصل جديد في تاريخه، ومستقبله سيكون خالياً من الوجود الأميركي». وأضاف: «اليوم بعد شهرين من أكبر تحرّك عسكري واعتداء من قبل القوى المتغطرسة في المنطقة، وبعد هزيمة أميركا المخزية، تتشكل مرحلة جديدة للخليج الفارسي ومضيق هرمز».
وتابع الخامنئي الابن أنه «أصبح واضحاً ليس فقط لدى الرأي العام العالمي وشعوب المنطقة، بل حتى لدى الحكام، أن الوجود الأميركي في الخليج الفارسي هو العامل الأساسي لعدم الاستقرار، وأن قواعده لا تملك القدرة حتى على تأمين نفسها، فكيف لها أن تؤمّن الآخرين». وشدّد على أن لإيران وجيرانها في الخليج الفارسي وبحر عمان «مصيراً واحداً»، وأن «الذين يأتون من آلاف الكيلومترات ويثيرون الفوضى والشر لا مكان لهم فيه، إلا في أعماق مياهه».
وأشار إلى أن «الشعب الإيراني بأكمله، داخل البلاد وخارجها، بات يعتبر كلّ قدراته الهوياتية والعلمية والصناعية والتكنولوجية، من النانو والبيولوجيا إلى النووي والصواريخ، ثروة وطنية يجب حمايتها»، مؤكداً أن «إدارة إيران لمضيق هرمز، ستجعل منطقة الخليج الفارسي أكثر أمناً، وستمنع استغلال الأعداء لهذا الممرّ المائي».
وعلى مستوى المواقف الإيرانية أيضاً، أفادت وكالة «مهر» بأن الرئيس مسعود بزشكيان أبلغ رئيسة وزراء اليابان «استعداد طهران لاستئناف المسار الدبلوماسي، شرط أن تغيّر الولايات المتحدة سلوكها». وأكد بزشكيان، خلال الاتصال، أن «انعدام الأمن في منطقة الخليج يعود إلى سياسات الولايات المتحدة وإسرائيل»، مشدداً على ضرورة وقف ما وصفه بـ«القرصنة الأميركية» ضدّ السفن الإيرانية. وبدوره، اعتبر رئيس «مجلس الشورى الإسلامي»، محمد باقر قاليباف، أن «إدارة مضيق هرمز ستمنح إيران وجيرانها نعمة ثمينة تتمثل في مستقبل خالٍ من الوجود والتدخل الأميركيَّين».
وعلى المستوى العسكري، توجّه قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري»، اللواء مجيد موسوي، إلى «سنتكوم» قائلاً: «رأينا عاقبة قواعدكم في المنطقة، وسنرى عاقبة سفنكم الحربية أيضاً». وكتب موسوي، في منشور على موقع للتواصل الاجتماعي، ردّاً على «سنتكوم»: «سنردّ، بفضل الله، بضربات مؤلمة ممتدّة وواسعة على عمليات العدو، حتى إن كانت خاطفة وقصيرة».
في لبنان
أما في لبنان، حيث يتسابق مسار التنازلات المجانية الذي تنتهجه السلطة برئاسة جوزاف عون ونواف سلام، مع مسار المقاومة ومسيّراتها الانقضاضية التي قضّت مضاجع الإسرائيليين في الجنوب، تبلور خلال الأسبوع الماضي، المأزق الميداني لقوات الاحتلال المتخبطة في مواجهة أنماط المقاومة المفاجئة الآخذة بإنزال خسائر يومية بالاحتلال، مما دفع الإسرائيلي إلى تصعيد وتيرة اعتداءاته على المناطق الجنوبية رغم استمراره التزامه بعدم استهداف بيروت وضاحيتها الجنوبية، بضغوط أميركية–إيرانية.
سياسياً، حثت الولايات المتحدة عبر سفارتها في بيروت على عقد لقاء مباشر بين الرئيس اللبناني ونتنياهو، معتبرة أن «وقت التردد انتهى»، وأن اجتماعاً كهذا سيوفر للبنان «ضمانات ملموسة» بشأن سيادته.
وجاء في بيان للسفارة: «يقف لبنان على مفترق طرق. أمام ناسه فرصة تاريخية لاستعادة بلادهم ورسم مستقبلهم أمةً سيدةً ومستقلةً فعلاً»، مضيفة أن «لقاء مباشراً بين الرئيس عون ورئيس الوزراء نتنياهو، بتسهيل من الرئيس ترامب، سيمنح لبنان الفرصة للحصول على ضمانات ملموسة بشأن سيادته الكاملة وسلامة أراضيه وضمان الحدود والدعم الإنساني ولإعادة الإعمار، وإعادة بسط سلطة الدولة الكاملة على كل شبر من أراضيها، بضمانة من الولايات المتحدة».
وفي السياق، دافع الرئيس عون عن إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل في واشنطن، وقال إن وقف إطلاق النار يجب أن يتحول إلى «اتفاقيات دائمة». ورغم أنه لم يدعُ صراحة إلى اتفاق سلام، قال مصدران مطلعان على موقف عون لـ«رويترز» إن الرئيس أعرب في أحاديث خاصة عن استعداده لتطبيع العلاقات مع إسرائيل لوقف الحرب.
وأفادت ثلاثة مصادر «رويترز» بأن الترتيبات لعقد اجتماع بين عون ونتنياهو في البيت الأبيض، الأسبوع المقبل، تعثرت مع تصاعد التوتر، إثر اتهام رئيس البرلمان نبيه بري، عون علناً بإطلاق تصريحات عن المفاوضات قال إنها «غير دقيقة إن لم نقل غير ذلك»، في مؤشر أولي على تصدع داخلي يهدد مصير حكومة نواف سلام.
ميدانياً، وسّع جيش الاحتلال إنذارات الإخلاء إلى مناطق أعمق من «الخط الأصفر» ضمن قضائي صور والنبطية، لتكثيف الضغط على البيئة المدنية، وافتعال موجات نزوح متجددة.
ويؤشّر ذلك على تحوّل ميداني يهدف إلى فرض واقع أمني جديد يتجاوز القرى الواقعة ضمن ما سمّي بـ«الخط الأصفر»، الذي فشل في تحقيق الهدف من إنشائه، وهو تأمين المستوطنات الشمالية، فضلاً عن القوات المعادية المتموضعة في جنوب لبنان.
يأتي ذلك، فيما تتواصل عمليات المقاومة ضد القوات الغازية في الجنوب بالتوازي مع استهداف المستوطنات الشمالية، مع تركيز واضح على استخدام الطائرات المسيّرة الانقضاضية كسلاح رئيسي في استهداف مواقع وانتشار جيش الاحتلال، سواء على مستوى الآليات أو التجمعات البشرية. في هذا الإطار، نفّذت المقاومة عمليات دقيقة ضد أهداف مدرعة، إذ استُهدفت دبابات «ميركافا» في كل من بنت جبيل والقنطرة والبياضة وغيرها.
وتركزت عمليات المقاومة عبر طائرات مسيّرة يتم التحكم فيها عبر كابلات ألياف ضوئية رفيعة للغاية، صغيرة الحجم ومموهة وفعالة، والتي سرعان ما تحولت إلى سلاح قاتل في يد حزب الله يتعقب به جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان.
وأعلن حزب الله أنه بدأ استخدام الطائرات المسيرة –الموجهة بالألياف الضوئية– لأول مرة خلال جولة القتال الحالية التي بدأت في 2 آذار (مارس) الماضي، بعد سنوات من استخدام أنواع أخرى من الطائرات المسيرة.
ولفتت هذه التقنية الانتباه إليها بقوة بعد أن نجحت –الخميس الماضي– في الإجهاز على جندي إسرائيلي في جنوب لبنان، وإصابة ما لا يقل عن 12 آخرين في شمال إسرائيل، اثنان منهم في حالة خطيرة. كما قتلت جنديا ومتعاقداً عسكرياً مع الجيش الإسرائيلي في وقت سابق من الأسبوع المنصرم، بحسب اعتراف دولة الاحتلال.
ومع مواصلة إسرائيل خرق وقف إطلاق النار الذي طلبته إيران، عكست عمليات المقاومة خلال الإسبوع المنصرم تحديداً، تحوّلاً عملياتياً قائماً على الدمج بين الدقة والتكثيف، إذ تصدرت المسيّرات الانقضاضية، المشهد كأداة رئيسية لضرب الدروع والتجمعات، إلى جانب توظيف قدرات دفاع جوي لمواجهة الطائرات المعادية، في إطار استراتيجية تهدف إلى استنزاف قدرات جيش الاحتلال وتقييد حركته الميدانية.
ومنذ الإعلان عن «الهدنة المؤقّتة»، كثّف جيش الاحتلال الإسرائيلي من عمليات تفجير وتجريف المنازل والبنى التحتية والمرافق العامة الواقعة داخل منطقة «الخط الأصفر» الحدودية وفق تصنيفات جيش الاحتلال.
وتُعدّ سياسات المحو والتدمير الشامل غير المسبوقة، والتي تُشكِّل «انتهاكات جسيمة» لأحكام القانون الدولي الإنساني، استكمالاً للمسار الذي بدأته إسرائيل بعد حرب 2024 في القرى الجنوبية الأمامية، ويهدف من خلاله إلى فرض واقع أمني طويل الأمد، وإعادة صياغة الحيّز الجغرافي الحدودي.
تكليف الزيدي
في العراق، وبعد مناقشة أسماء عدّة، أعلن «الإطار التنسيقي» اختيار علي الزيدي مرشحاً لرئاسة الحكومة العراقية المقبلة بصفته مرشح الكتلة الأكبر في مجلس النواب الذي جرى انتخاب أعضائه في تشرين الثاني )نوفمبر.2025(
وجاء اختيار الزيدي كـ«مرشّح تسوية»، بعد الانقسام الذي شهده الإطار التنسيقي، بين رئيس مجلس الوزراء المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، ورئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي، مما حال دون تكليف أي منهما في نهاية المطاف.
وأشاد بيان «الإطار» بما قدمته حكومة السوداني خلال مدة ثلاث سنوات ونصف «في مواجهة التحديات الاقتصادية والإقليمية والدولية»، مشيراً إلى التقدّم المحرز في مسار التنمية واستعادة ثقة الناخبين.
كذلك، أثنى الإطار على «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون، نوري كامل المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية، محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح»، معتبراً أنّ هذه الخطوة تعكس «الحرص على المصالح الوطنية العليا» وتسهّل تجاوز الأزمة السياسية.
وأوضح البيان أنّ هذه التنازلات أتاحت المجال لاختيار شخصية «تتوافق مع المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».
وبعد مناقشة أسماء عدّة، جرى الاتفاق على ترشيح علي الزيدي، بصفته مرشح الكتلة الأكبر في مجلس النواب لتولي رئاسة الحكومة وتشكيلها، وفق ما ورد في البيان.
وكلّف رئيس الجمهورية، نزار آميدي، الزيدي رسمياً بتشكيل الحكومة المقبلة، في وقت يدخل فيه العراق مرحلة سياسية جديدة وسط توازنات داخلية هشّة وضغوط أميركية متصاعدة على وقع الصراع مع إيران.
وأمام رجل الأعمال، علي الزيدي، تشكيل الحكومة ضمن مهلة دستورية لا تتجاوز 30 يوماً، في ظلّ ترقّب حذر من جانب واشنطن، ورضى نسبي من جانب إيران.
ويقدّم الزيدي، الآتي من خارج صفوف النخبة السياسية التقليدية، نفسه بوصفه رجل إدارة واقتصاد، لا رجل سياسة. والزيدي، ذو الأربعين عاماً والمنحدر من محافظة ذي قار، لديه خلفية في القانون والعلوم المصرفية؛ وهو برز خلال العقد الأخير كأحد رجال الأعمال المؤثّرين، عبر استثمارات في القطاعات: المصرفي والتجاري والتعليمي. ومن شأن هذه السيرة أن تمنحه، وفق داعميه، «ميزة التفكير الاقتصادي في إدارة الدولة»، لكنها في الوقت نفسه تثير تساؤلات مبكرة حول شبكة علاقاته المالية وحدود تقاطعاتها مع السياسة.
على أن مهمّة الزيدي تبدو أكثر تعقيداً إذا ما قيست على ارتباط الساحة العراقية بالصراع الإقليمي. إذ تشير معطيات متواترة إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً في الضغوط الأميركية، سواء عبر ملف الدولار أو التعاون الأمني، وذلك في مقابل سعي إيران إلى الحفاظ على نفوذها وتنميته، خصوصاً مع تقديرها أن نتائج الحرب تصبّ في مصلحتها.







Leave a Reply