ديترويت
يُعدّ السباق على أحد مقعدي ميشيغن في مجلس الشيوخ الأميركي هذا العام، أحد الساحات الرئيسية لـ«معركة الأغلبية» في المجلس التشريعي الأعلى الذي يضمّ سناتورين عن كل ولاية أميركية. فإلى جانب كون ميشيغن ولايةً متأرجحة، فإن قرار السناتور الديمقراطي الحالي، غاري بيترز، بعدم الترشّح للاحتفاظ بمقعده، فتح باب المنافسة على مصراعيه، لا سيّما على الجانب الديمقراطي، حيث يخوض السباق ثلاثة مرشحين يمثلون تيارات سياسية مختلفة داخل الحزب الأزرق، وهم:
– هايلي ستيفنز، النائب الحالية في الكونغرس الأميركي عن مقاطعة أوكلاند والمرشحة المدلّلة للوبي الإسرائيلي (آيباك) الذي أغدق على حملتها ملايين الدولارات.
– عبدول السيد، المرشح العربي الأميركي ذو التوجّهات التقدّمية والمناهض للاحتلال الإسرائيلي، والذي يحظى بدعم الشباب والتيار اليساري في الحزب الديمقراطي بقيادة السناتور بيرني ساندرز.
– مالوري ماكمورو، السناتور الحالية في مجلس شيوخ ولاية ميشيغن عن مقاطعة أوكلاند، والتي تقدّم نفسها في السباق كمرشحة وسطية.
وسيتعيّن على المرشحين الثلاثة خوض الانتخابات التمهيدية، المقررة في آب (أغسطس) المقبل، حيث سيصوّت الناخبون الديمقراطيون في جميع أرجاء الولاية لمرشّحهم المفضّل في السباق الذي يبدو متقارباً للغاية، وفقاً لاستطلاعات الرأي التي تشير أيضاً إلى نسبة كبيرة من الديمقراطيين المتردّدين.
منافسة محتدمة
وتظهر استطلاعات الرأي قبل أكثر من أربعة أشهر من موعد الانتخابات التمهيدية، نتائج متفاوتة ولكن متقاربة للغاية بين المرشحين الثلاثة.
ففي أحدث استطلاع أجرته «مجموعة غلينغاريف» لصالح غرفة تجارة ديترويت الإقليمية، تصدرت ستيفنز المنافسة بنسبة 25 بالمئة من الأصوات، مقابل 23 بالمئة للسيد و16 بالمئة لماكمورو، فيما قال 36 بالمئة من المستطلعين إنهم لم يحسموا موقفهم بعد.
غير أن استطلاعاً آخر أجرته «جامعة أميرسون» قبل أيام قليلة، أظهر تصدّر السيد وماكمورو السباق بنسبة 24 بالمئة لكل منهما، فيما حصلت ستيفنز على 13 بالمئة فقط، بينما وضع 36 بالمئة أنفسهم في خانة المتردّدين.
وفي استطلاع آخر نشرته منظمة «داتا فور بروغرس» في وقت سابق من شهر نيسان (أبريل) المنصرم، كانت الأرقام متساوية تقريباً بين المرشحين الثلاثة مع أفضلية طفيفة لستيفنز التي حازت 23 بالمئة مقابل 22 بالمئة لكل من السيد وماكمورو، فيما قال 33 بالمئة إنهم متردّدون.
وبالإضافة إلى التقارب الشديد في استطلاعات الرأي، تبدو المنافسة بين المرشحين الديمقراطيين الثلاثة محتدمة أيضاً على جبهة جمع التبرعات الانتخابية، حيث أظهرت تقارير حملاتهم الانتخابية المقدمة في نهاية الربع الأول من عام 2026، حصول حملة ستيفنز على 8.87 مليون دولار مقابل 8.62 مليون لماكمورو، و7.65 مليون للسيد.
أبعاد سياسية
تُعدّ انتخابات ميشيغن لمجلس الشيوخ الأميركي من بين أكثر المنافسات شراسةً في البلاد هذا العام، بعد أن قرر السناتور بيترز عدم الترشح لولاية ثالثة مدتها ست سنوات.
وفي حين يتجه عضو الكونغرس السابق مايك روجرز للظفر بترشيح الحزب الجمهوري من دون منافسة قوية في انتخابات أغسطس القادم، يبدو السباق التمهيدي على الجانب الديمقراطي أكثر احتداماً بكثير، في ظل وجود ثلاثة مرشحين يعكسون طبيعة الصراعات الدائرة داخل الحزب الأزرق، لا سيما بعد الهزيمة الانتخابية القاسية التي مُني بها الديمقراطيون في انتخابات 2024.
وهذا بالضبط ما يقلق الديمقراطيين الذين يخشون أن تُحدث جولة أغسطس شروخاً إضافية في قواعدهم الناخبة بينما هم في أمسّ الحاجة للاحتفاظ بمقعد السناتور بيترز في حال أرادوا استعادة الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي الذي يسيطر عليه الجمهوريون حالياً بواقع 53 سناتوراً مقابل 47 للديمقراطيين.
وفي تحليل لنتائج أحدث الاستطلاعات، قال ريتشارد تزوبا، من «مجموعة غلينغاريف» إن قوة ستيفنز «تكمن في استقطاب كبار السن، والناخبين السود، والناخبين غير الحاصلين على تعليم جامعي»، موضحاً أن الناخبين غير الجامعيين سيشكلون أغلبية في هذه الانتخابات.
أما السيد فيحظى، وفق تزوبا، بشعبية كبيرة بين الناخبين الشباب فضلاً عن شعبيته الساحقة بين الاشتراكيين الديمقراطيين.
وبحسب استطلاع «غلينغاريف» حقق السيد أفضل النتائج بين الناخبين الشباب، حيث نال 40 بالمئة من الدعم من الفئة العمرية 18–39 عاماً، و34 بالمئة من الفئة العمرية 40–54 عاماً. أما ستيفنز، فقد حظيت بأكبر قدر من الدعم بين الناخبين الأكبر سناً، من الفئة العمرية 55–64 عاماً (35 بالمئة)، ومن الفئة العمرية فوق 65 عاماً (31 بالمئة)، وفقاً للاستطلاع.
في المقابل، حصلت ماكمورو على أكبر دعم من الفئة العمرية 40–64 عاماً، وحصدت دعماً متقارباً من مختلف الفئات الديمقراطية التي شملها الاستطلاع، من الاشتراكيين، والناخبين من خريجي الجامعات وغير الخريجين، والأسر النقابية وغير النقابية، وناخبي منطقة ديترويت الكبرى.
بدورها، حققت ستيفنز نتائج قوية بين ناخبي منطقة ديترويت الكبرى (30.5 بالمئة)، والناخبين غير الحاصلين على تعليم جامعي (30.5 بالمئة)، والناخبين السود (37 بالمئة)، بينما حظي السيد بأعلى نسبة تأييد بين ناخبي المناطق الريفية (27 بالمئة)، والناخبين الذكور (31 بالمئة)، والاشتراكيين الديمقراطيين (43 بالمئة)، وفقاً للاستطلاع.
وحصلت ستيفنز على أضعف نسبة تأييد بين ناخبي المناطق الريفية، حيث بلغت ما يزيد قليلاً على 10 بالمئة، وكان معظم مؤيديها من سكان مقاطعات وين (46.5 بالمئة)، وأوكلاند (40 بالمئة)، وماكومب (34.5 بالمئة). ويستقطب السيد نصف الناخبين الديمقراطيين المحتملين في الانتخابات التمهيدية في جنوب غربي ميشيغن، و27 بالمئة من شبه الجزيرة العليا وشمال ميشيغن.
كما يتمتع السيد، وفق استطلاع «غلينغاريف»، بأعلى نسبة معرفة بين المشاركين في الاستطلاع، بنسبة 58 بالمئة، مع 24 بالمئة مؤيدين، و5.5 بالمئة معارضين، و41 بالمئة قالوا إنهم لم يسمعوا به من قبل.
أما ستيفنز فقد بلغت نسبة معرفة اسمها 55.7 بالمئة، منها 27.5 بالمئة مؤيدون، و7 بالمئة معارضون، و44 بالمئة قالوا إنهم لم يسمعوا بها من قبل.
وأما ماكمورو، فكانت نسبة معرفة اسمها هي الأدنى، إذ بلغت 40 بالمئة تقريباً، منها 19 بالمئة مؤيدون و4.5 بالمئة معارضون، بينما قال 60 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع إنهم لم يسمعوا بها قط. وأفاد تزوبا بأن ماكمورو «لا تزال تواجه تحدياً حقيقياً في تعريف الناس باسمها»، مستدركاً بأن الحملات الدعائية للمرشحين الثلاثة لم تبدأ بعد، و«قد يتغيّر الأمر كلياً مع انطلاق البث».
وسيتواجه الفائز بترشيح الديمقراطيين مع المرشح الفائز بترشيح الجمهوريين، في الانتخابات العامة المقررة في الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر) القادم.







Leave a Reply