ديترويت
في خطوة عكست حجم الخلاف التجاري المتصاعد بين البلدين، احتفلت كندا، يوم الاثنين الماضي، بافتتاح جسر «غوردي هاو» الدولي مع ديترويت، دون مشاركة أي مسؤول أميركي، فيما حظيت حاكمة ولاية ميشيغن، غريتشن ويتمر، بفرصة عبور الجسر الجديد قبل افتتاحه للجمهور بساعات.
وألغت كندا الاحتفال المشترك الذي كان مقرّراً مع الولايات المتحدة، مكتفيةً بتنظيم فعالية منفصلة ردّاً على إعلان واشنطن عن فرض رسوم جمركية جديدة تصل إلى 50 بالمئة على مجموعة واسعة من المنتجات الكندية، من ضمنها السيارات.
الرسوم الجمركية
تزامن افتتاح الجسر مع زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى ميشيغن، حيث ألقى خطاباً انتخابياً جدّد فيه، التمسك بسياسة التعريفات الجمركية كأداة فعالة لإعادة الصناعات والوظائف إلى الداخل الأميركي.
وبرّرت إدارة ترامب الرسوم الجمركية الجديدة على كندا باتهام جارتها الشمالية بممارسات سياسات تمييزية ضد الصادرات الأميركية على وقع الخلافات التجارية القائمة بين البلدين، علماً بأن الحكومة الكندية كانت قد فرضت بدورها، رسوماً مماثلة على واردات أميركية، ما أدى إلى تصاعد التوتر بين الجانبين.
وتُعدّ ميشيغن من أكثر الولايات الأميركية تأثراً بتوتر العلاقات التجارية مع كندا، إذ تعتمد صناعاتها بصورة كبيرة على سلاسل الإمداد العابرة للحدود، ولذلك يحذر خبراء اقتصاديون من أن الرسوم الجديدة قد تلحق أضراراً مباشرة بالاقتصاد المحلي.
وتشير بيانات الاستيراد والرسوم الجمركية، إلى أن شركات ميشيغن تكبدت مليارات الدولارات من التكاليف الإضافية منذ بدء تطبيق الرسوم الجمركية خلال العام 2025.
كما تؤكد شركات صناعة السيارات في ميشيغن أن الرسوم المفروضة على المركبات وقطع الغيار المستوردة رفعت تكاليف الإنتاج، وهو ما قد ينعكس على أسعار السيارات التي يدفعها المستهلك الأميركي.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار ارتفاع معدلات التضخم وعودة أسعار الوقود إلى الصعود مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وهو ما يزيد المخاوف بشأن الأوضاع الاقتصادية في الولاية.
وقال رئيس رابطة صناعة السيارات في ديترويت إن الجولة الجديدة من الرسوم الجمركية على المنتجات الكندية ستزيد حالة عدم اليقين أمام القطاع الذي يعتمد بشكل كبير على حركة المكونات بين الولايات المتحدة وكندا.
كما تؤكد الشركات أن الرسوم لا تؤدي فقط إلى زيادة تكاليف التصنيع، بل تؤثر أيضاً في القدرة التنافسية للقطاع الأميركي عالمياً.
ويتمر تحتفل
حظيت الحاكمة ويتمر بفرصة عبور جسر «غوردي»، قبل افتتاحه للجمهور بساعات، حيث قادت سيارة «فورد موستانغ» سوداء مكشوفة السقف لالتقاط صور تذكارية، واصفة التجربة بأنها «رائعة حقاً».
كذلك، أتيحت الفرصة لأفراد عائلة نجم الهوكي الراحل غوردي هاو لعبور الجسر قبل ساعات من افتتاحه للعامة يوم الاثنين المنصرم.
وقالت ويتمر التي لم تقُد سيارة منذ «عدة سنوات»: «إن رؤية هذا الامتداد الهائل الذي تم تشييده أمر مذهل. وأعتقد أنه يمثل تكريماً ليس فقط لغوردي هاو (لاعب الهوكي الأيقوني)، بل للعلاقة بين كندا والولايات المتحدة، ولا سيما بين ولاية ميشيغن وكندا».
وتحدثت ويتمر عن أهمية وجود جسر ثانٍ يربط ديترويت بكندا، وعن الأثر الذي سيحدثه ذلك على حركة التجارة وما يتجاوزها.
وأضافت: «إنه أمر مهم للأمن الداخلي ومهم لاقتصادنا. وأعتقد أنه دليل على ما يمكن تحقيقه؛ فقد بُني هذا الجسر بأيدي عمال نقابيين من كلا جانبي الجسر. وأرى أنه يمثل رمزاً عظيماً، فضلاً عن كونه استثماراً عملياً ومهماً للغاية في اقتصادنا ومستقبلنا».
وجاء افتتاح الجسر الذي يمتد لمسافة 1.5 ميل، بعد سنوات طويلة من التحديات والعراقيل التي كان آخرها إصرار ترامب على تعديل اتفاقية الجسر ومشاركة إيرادات العبور مع كندا، بعد سداد تكلفة المشروع الذي موّلته حكومة أوتاوا.
تكلفة العبور؟
يعتمد رسم العبور على نوع المركبة، ولكن بالنسبة لجميع السائقين العاديين، ستكون التكلفة أقل من 6 دولارات.
وتبلغ التكلفة 5.75 دولار أميركي (8 دولارات كندية) للمركبات العادية، أو 4.35 دولار أميركي (6 دولارات كندية) عند استخدام برنامج الخصم، مقارنة برسم 10 دولارات (14 دولاراً كندياً) لعبور جسر «أمباسادور».
أما رسم الشاحنات التجارية الكبيرة عبر «غوردي»، فيبلغ 8.75 دولار أميركي (12 دولاراً كندياً) لكل محور في الشاحنة.
وأما المشاة وراكبو الدراجات، فيمكنهم العبور مجاناً، بدءاً من 5 آب (أغسطس) الجاري.







Leave a Reply