في انتخابات الثالث من تشرين الثاني نوفمبر القادم، يتّجه سكان ديربورن هايتس، لأول مرة منذ تأسيس مدينتهم عام ١٩٦٣، إلى صناديق الاقتراع للتصويت على مقترح انتخابي بمراجعة وتعديل ميثاق المدينة، بالتزامن مع اختيار أعضاء اللجنة التي ستُكلّف بهذه المهمة، في حال حظي المقترح بموافقة أغلبية الناخبين.
المهندس محمد حمية، هو واحد من ١١ مرشحاً يتنافسون على المقاعد التسعة للجنة المحتملة إلى جانب كل من إليانا حسين، سام سقّا، دانا محمد، إليزابيث سوبوتا–بييري، جون رايلي، كارلي لاد، نانسي شنايدر، كيلي تامبورو، كريستينا لاسلو وسوزان ريجل.
في حديثه لـ«صدى الوطن»، أعرب حمية عن تطلعه إلى تحديث الوثيقة التأسيسية لمدينة ديربورن هايتس التي يقطنها منذ ٢٦ عاماً، ويعُدّها «موطناً له ولعائلته»، موضحاً بأن «صياغة ميثاق حديث لمدينة عصرية»، لا يتحقق عبر قرارات فردية، بل من خلال مسار تشاوري متكامل يرتكز على حوارات موسعة مع الجمهور، ومناقشات مستمرة مع مجلس المدينة والإدارة المحلية، فضلاً عن المداولات الجادة بين أعضاء اللجنة أنفسهم قبل عرض المنتج النهائي على الاستفتاء العام ليكون للناخب القول الفصل في هذا الاستحقاق الذي بات «ضرورة قصوى»، وفق تعبيره.
وأكد حمية، الذي يحظى بدعم دائرتي الإطفاء والشرطة في ديربورن هايتس، على ضرورة فصل الملفات الجوهرية ودراستها بشكل مفصل، معدداً أبرز العناوين الرئيسية، وفي مقدمتها، مراجعة الضوابط والتوازنات بين رئيس البلدية ومجلس المدينة لتحديد الصلاحيات والرقابة وآليات الموافقة بدقة، إلى جانب «التحديد الواضح للمسؤولية والمساءلة لجميع الوظائف البلدية الرئيسية مع بيان الإجراءات المترتبة عند التقاعس عن أدائها»، فضلاً عن «تعزيز الشفافية المالية والرقابة على الميزانية، وضمان حق المواطنين في الوصول السلس إلى السجلات الحكومية عبر إرساء وسائط إلكترونية حديثة تتكامل مع القوانين النافذة في ولاية ميشيغن».
وفيما يخص الآلية الإجرائية والمسار الزمني، يوضح حمية أن المقترح المطروح في انتخابات نوفمبر المقبل ينطوي على مراجعة عامة وشاملة للميثاق، وهي عملية تختلف إجرائياً عن التعديل الجزئي، حيث يتولى أعضاء لجنة المراجعة –في حال إقرار المقترح الانتخابي– صياغة وتطوير نص الميثاق الجديد، ثم تمريره عبر مراحل المراجعة القانونية المطلوبة من قِبل سلطات ولاية ميشيغن، ليتم في النهاية طرح النسخة المكتملة أمام سكان ديربورن هايتس للتصويت عليها.
وقال حمية: «لقد حان الوقت لتحديث ميثاق مدينتنا الذي أُعدّ منذ أكثر من ستة عقود، ولم تعد الكثير من مواده متماشية مع المستجدات والتطورات الحديثة»، مضيفاً: «نحتاج اليوم إلى ميثاق مرن يتضمن أعلى مستويات الشفافية والمساءلة، ويستجيب للتحديات الراهنة بما يخدم مصلحة جميع السكان ويعزز الكفاءة الإدارية والمالية في إدارة شؤون ديربورن هايتس».
ولفت حمية، الذي ترفع حملته شعار «ديربورن هايتس أقوى وأكثر أمناً خضاراً»، إلى أنه يمتلك «رؤية واضحة لمهام اللجنة التي سيناط بها تعديل ميثاق ديربورن هايتس»، مرتكزاً في المقام الأول على إيمانه بالجهد التعاوني إلى جانب خلفيته المهنية والأكاديمية، بوصفه مهندساً حاصلاً على درجة البكالوريوس في العلوم التطبيقية بمرتبة الشرف من «جامعة ويندزر» الكندية، بالإضافة إلى درجة الماجستير في إدارة الهندسة من «جامعة لورنس التكنولوجية»، مما يمنحه «قدرة عالية على الدمج بكفاءة بين الحلول التقنية والقيادة الإدارية لتقديم أفضل النتائج بأقل التكاليف».
وقال حمية: «أقطن في ديربورن هايتس منذ ٢٦ عاماً، وسوف أعمل مع زملائي الآخرين بروح الفريق من أجل المدينة التي باتت موطني وموطن أبنائي الثلاثة الذين يدرسون حالياً في مدارسها، مع التزامي الكامل بالبقاء فيها والاستثمار في مستقبلها»، مبيّناً أن تجربته المهنية كمهندس سابق في شركة «فورد» للسيارات تتشابه إلى حد كبير مع مهام عضوية لجنة تعديل الميثاق، حيث كان يتولى تحديث متطلبات التصميم وتطويرها لتتوافق مع أحدث التقنيات ومتطلبات السلامة التي توصي بها «الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة» NHTSA و«الهيئة الفدرالية لمعايير سلامة المركبات الآلية» FMVSS، وهي الخبرة القيادية والابتكارية التي يسعى لاستثمارها اليوم في إعادة تنظيم وتحديث الوثيقة التأسيسية للمدينة.
وتتضح خبرة حمية العملية في قدرته العملياتية على معالجة اللوائح والنصوص التنظيمية وتحديثها، حيث تولى خلال فترة عمله في «فورد» مراجعة وتحديث متطلبات التصميم الموصى بها من الهيئات الفدرالية المختصة، بما مكّن من تطوير أجزاء أكثر أماناً في المركبات، وهي المسيرة الابتكارية التي توّجها بتسجيل «براءة اختراع لنظام مساند الرأس متعدد المحاور لحماية الركاب من إصابات وارتجاجات الرقبة في حالات التصادم الخلفي».
وإلى جانب مسيرته الهندسيّة، يمتلك حمية سجل نجاح ميداني في «تأسيس وإدارة واحدة من أكبر شركات ترميم الأرضيات في ولاية ميشيغن»، على حد وصفه، وهي حاصلة على «تقييم ممتاز» +A من مكتب الأعمال الأفضل BBB، وكذلك على أعلى تصنيف في «غوغل» في مجال الأرضيات، مستمدّاً من عمله كمزارع، قيمَ الصبر والعمل الجاد وقناعته الراسخة بأن «التخطيط للمستقبل هو الذي ينتصر دائماً».
وشدّد حمية خلال حديثه مع «صدى الوطن» على أن أداء اللجنة المحتملة يجب أن يكون «عملياً وواقعياً لكي يعالج بالفعل، الثغرات الحالية في ميثاقنا المتقادم» لضمان موافقة الناخبين على التعديلات التي سوف تقترحها اللجنة و«إلا سيكون ذلك مضيعة للوقت والموارد».
وختم حمية بالإشارة إلى أن العديد من المدن الأخرى في منطقة ديترويت الكبرى لجأت إلى تحديث دساتيرها المحلية خلال السنوات والعقود المنصرمة، وقد حدث في بعض الأحيان أن وافق الناخبون على تعديل الميثاق ولكنهم رفضوا لاحقاً، التعديلات المقترحة من قبل اللجان المنتخبة كما حصل في مدينة ديربورن المجاورة قبل سنوات.
وقال: «لا نريد لذلك أن يحدث في ديربورن هايتس… نريد في حال وافق ناخبونا على استفتاء مراجعة وتعديل ميثاقنا المحلي أن نكون على قدر المسؤولية، وأن نعمل بواقعية مع استشراف المستقبل، لكي نتفادى هدر الموارد والوقت في مدينتنا».






Leave a Reply