ديربورن – إبتسام خنافر
بين الضحكة والغناء والدبكة، عاش أبناء الجالية، مساء السبت الماضي، أمسية فنية غير تقليدية، جمعت المايسترو إيلي العليا والفنان الكوميدي عباس جعفر، وسط حضور متنوع من مختلف الأعمار، في ليلة تحوّل فيها الجمهور تدريجياً إلى شريك في الحفل، غناءً وتفاعلاً، وصولاً إلى الرقص والدبكة على خشبة المسرح.
فالجمهور الذي قصد مركز فورد للفنون في ديربورن، لم يكتف بالجلوس والاستمتاع بما يقدمه الفنانون على خشبة مسرح «مايكل غايدو». فمن الضحكات التي أثارها عباس جعفر في مستهل الأمسية، إلى عزف المايسترو إيلي العليا وغناء الناس معه، وصولاً إلى حلقات الدبكة المفتوحة، كان الجمهور حاضراً بقوة وشريكاً أساسياً في صناعة أجواء الأمسية المميزة التي نظمتها شركة Stage on Fire.
بداية الحفل كانت مع عباس جعفر، الذي افتتح الأمسية بلقاء هو الثالث له مع جمهور ميشيغن، مستعيداً منذ اللحظات الأولى، أسلوبه العفوي في التواصل مع الحاضرين. وبين الممازحات والنكات والتعليقات الساخرة، طغت أجواء الكوميديا والمرح داخل المسرح تمهيداً لبدء الحفل الموسيقي بقيادة المايسترو إيليا العليا.
وقال جعفر لـ«صدى الوطن» إنه سعيد جداً بزيارة ميشيغن مجدداً وبلقائه أبناء الجالية العربية مرة أخرى، معرباً عن سعادته بحفاوة الاستقبال والتفاعل الذي لمسه من الحاضرين.
ومن الضحكة انتقلت الأمسية إلى الموسيقى مع صعود العليا إلى خشبة المسرح، في تجربة مختلفة تقوم فكرتها على معادلة بسيطة: المايسترو يعزف، والجمهور يغني.
وكانت هذه المرة الأولى التي يقدم فيها العليا أمام جمهور ديربورن حفلاً بهذا الشكل، منفرداً في قيادة تجربة لا يكون فيها صوت الحاضرين مجرد مرافقة لما يجري على المسرح، بل يصبح جزءاً أساسياً من العرض نفسه.
وبالفعل، ما إن بدأ العليا، بالعزف على البيانو حتى تولى الجمهور الغناء بشكل جماعي، لتتحول القاعة الممتلئة بالحاضرين إلى ما يشبه كورالاً كبيراً.
وتنقل العليا بالحاضرين عبر ذاكرة موسيقية عربية واسعة، من الأغنية اللبنانية إلى السورية والعراقية والمصرية، كما عزف أعمالاً من رصيد الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، إلى جانب العديد من الأغنيات العربية المعروفة، ومنها «خطرنا على بالك»، فيما كانت أصوات الجمهور ترافق عزفه وتردد الأغنيات تباعاً.
وأمام هذا التفاعل، لم يخفِ العليا فرحته باللقاء، مخاطباً الحاضرين بالقول: «أنا سعيد جداً بكم، قلبي فرح. أنتم تستحقون الحياة، ونحن شعب نستحق الحياة».
لكن المايسترو كان قد حضّر مفاجأة أخرى لجمهوره. فبعد أن أعلن أنه يحمل معه «هدية للجالية من لبنان»، قدم ابنته فانيسا العليا التي صعدت إلى المسرح لتشاركه جانباً من الأمسية.
وغنّت فانيسا «غابت شمس الحق» لجوليا بطرس، كما قدمت أغنيات للسيدة فيروز، إلى جانب مجموعة من الأغنيات الأجنبية، وسط تصفيق وتفاعل من الحاضرين الذين استقبلوا إطلالتها وأداءها بحفاوة.
وبعد الغناء الجماعي وإطلالة فانيسا، كان الختام أكثر حيوية، إذ انتقل حماس الجمهور من المقاعد إلى خشبة المسرح، حيث صعد عدد من الشبان للرقص والدبكة على أنغام إيلي العليا، وسط تصفيق وتشجيع الحاضرين، لتتجلى بذلك فكرة الأمسية التفاعلية المبتكرة التي تميزت بالحضور الشبابي الواسع.
وأعرب متعهد الحفل، ربيع رضا، لـ«صدى الوطن»، عن سعادته بنجاح الأمسية والتفاعل الكبير الذي لمسه من الجمهور.
وقال: «هدفنا أن نقدم للجالية العربية حفلات نوعية ومختلفة، تتيح للناس أن يلتقوا ويغنوا ويضحكوا ويعيشوا لحظات جميلة. فالجالية العربية تستحق الفرح، وخصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها وما يصلنا يومياً من أخبار أوطاننا الأم. نحن بأمسّ الحاجة إلى الفرح، لأنه يليق بجاليتنا».
وتوقف رضا، بصورة خاصة، عند تفاعل الشباب مع الحفل، قائلاً: «من أجمل ما شاهدناه في هذه الأمسية حضور جيل الشباب وتفاعله مع الأغنيات والموسيقى العربية. أن ترى الشباب يغنون ويرقصون الدبكة ويتفاعلون مع أغانٍ تنتمي إلى أجيال مختلفة، فهذا يؤكد أن الفن قادر على جمع الأجيال والحفاظ على هذه الصلة بالثقافة والهوية».
وبالنسبة إلى رضا، فإن هذه الأمسية تشكل أيضاً محطة ضمن برنامج من النشاطات الفنية المقبلة، إذ كشف أن العمل مستمر على تنظيم المزيد من الحفلات، مع الحرص على التنويع في الأسماء والألوان الفنية بما يلبي أذواق مختلف شرائح الجالية.
وأكد رضا أن الموعد المقبل مع حفلات Stage on Fire سيكون مع الفنانين فارس كرم وكريم نور، في حفل يُقام يوم السبت ١٧ أكتوبر في قاعة «بيلاجيو هول» الكائنة على العنوان:
4100 E 14 Mile Rd, Warren, MI 48092
وأشار رضا إلى أن هناك حفلات ومناسبات أخرى قيد التحضير وسيُعلن عنها تباعاً، مختتماً حديثه بالقول: «نجاح الحفل بالنسبة إلينا نراه في وجوه الناس عند مغادرتهم. عندما يخرج الجمهور سعيداً، نعرف أننا حققنا ما أردناه. وهذا يشجعنا دائماً على البحث عن أفكار وتجارب جديدة وتقديم مستوى يليق بجمهورنا».





Leave a Reply