تصحيحاً للانطباع السلبي الناتج عن بعض الجرائم التي هزت ديترويت مؤخراً، عقدت رئيسة البلدية ماري شيفيلد وقائد شرطة المدينة تود بيتيسون، يوم الاثنين الماضي، مؤتمراً صحفياً مشتركاً مع مسؤولين آخرين للإضاءة على التحسن الأمني «التاريخي» الذي تشهده المدينة منذ بداية العام الحالي، ولاسيما خلال أشهر الصيف.
وأشار بيتيسون إلى انخفاض معدلات الجريمة في جميع الفئات خلال الأشهر التسعة الأولى من عام ٢٠٢٦ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وعرض قائد الشرطة رسماً بيانياً يوضح تراجع جرائم القتل إلى ١٠٥ حالات انخفاض بنسبة ١٨ بالمئة، وانخفاض حوادث إطلاق النار غير المميتة بنسبة تقارب ٩ بالمئة لتصل إلى ٣٢٢ حالة خلال الأشهر التسعة الممتدة من كانون الثاني يناير إلى أيلول سبتمبر. كما ذكر أن حوادث سرقة السيارات تحت التهديد انخفضت من ٦٥ حالة إلى ٥١ حالة حتى الآن هذا العام.
وقالت شيفيلد، التي تولّت منصبها خلفاً لرئيس البلدية السابق مايك داغن، مطلع العام الجاري: «يسعدني القول إن ديترويت شهدت صيفاً أكثر أماناً بكثير، هذا العام مقارنة بالسنوات السابقة».
وبعد أيام قليلة من مجزرة أودت بثلاثة قتلى وأربعة جرحى داخل منزل مشبوه في غرب المدينة، وقبلها، مقتل عاملة مطعم طعناً بسكين في وضح النهار بالداونتاون، قدمت بيانات بيتيسون، في المقابل، صورة إيجابية عن الوضع الأمني في المدينة، وسط تراجع كبير في معدلات الجريمة خلال أشهر الصيف الممتدة من حزيران يونيو إلى آب أغسطس.
فقد انخفضت جرائم العنف المصنفة ضمن «الفئة الأولى»، الصيف الفائت، بنسبة ٩ بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. أما جرائم القتل تحديداً فقد انخفضت بنسبة ٢٥ بالمئة خلال الأشهر الثلاثة، من ٥٦ حالة في صيف ٢٠٢٥ إلى ٤٢ حالة.
وسجلت حوادث السطو على السيارات تحت التهديد، أكبر نسبة انخفاض خلال الصيف الفائت، حيث تراجعت بمقدار ٣٤.٦ بالمئة، من ٢٦ حادثة إلى ١٧ فقط. كما شهدت جرائم سرقة المنازل وسرقة السيارات، انخفاضاً بنسبة ١٠ بالمئة تقريباً، وفقاً لإحصاءات الشرطة.
وجاء عرض الإحصاءات، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد في مركز «آدامز بوتزل» الترفيهي في شمال غربي المدينة، ليؤكد نجاعة إدارة شيفيلد في مكافحة معدلات الجريمة خلال الصيف عبر إطلاق سلسلة مبادرات وإجراءات استهدفت المراهقين على وجه التحديد.
وأفادت البيانات الرسمية بتراجع عدد ضحايا جرائم القتل بين القاصرين من تسع حالات في صيف ٢٠٢٥ إلى قتيل واحد في الصيف الفائت. وكان الضحية صبياً يبلغ من العمر ١٤ عاماً تعرض لإطلاق نار مميت بعد سلب حقيبة ظهره من قبل فتى آخر يبلغ من العمر ١٥ عاماً، يوم ١٣ سبتمبر المنصرم على شارع بريس في ديترويت، وفقا للائحة الاتهام الصادرة عن مكتب المدعي العام في مقاطعة وين.
ووصفت شيفيلد البيانات الجديدة بأنها «أكثر من مجرد أرقام»؛ بل هي «أرواح شباب تمكنوا من العودة إلى منازلهم بسلام».
وأضافت: «رغم أنه لا يزال هناك بالطبع، المزيد من العمل الذي يتعين القيام به، إلا أن هذا التقدم يظهر لنا أن ما نقوم به والنهج الذي نتبعه يُحدثان فرقاً في حياة السكان وفي أحياء مدينتنا».
وربطت شيفيلد هذا التقدم ببرنامجها «شغل الصيف» Occupy the Summer الذي أطلقته استجابةً لتجمعات حاشدة للمراهقين في وسط المدينة، كانت قد أدت سابقاً إلى أعمال عنف وفوضى خلال فصل الربيع. وذكرت رئيسة البلدية أن أكثر من ١٥ ألف شاب شاركوا في الفعاليات التي أقامتها البلدية بالتعاون مع منظمات محلية وتضمنت توزيع جوائز ومباريات كرة سلة.
وأشار بيتيستون إلى أن ضباط الدائرة حرروا إجمالي ٨٥ مخالفة لحظر التجول الليلي الخاص بالقاصرين خلال أشهر الصيف، بزيادة قدرها ٢٨ بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. ولكن في المقابل، انخفض عدد المخالفات المتعلّقة بمسؤولية الوالدين بنسبة ٢٥ بالمئة ليصل إلى ٤٤ مخالفة، حيث عملت الشرطة مع الأهالي واستخدمت سلطتها التقديرية عندما تبين أن أولياء الأمور لم يكونوا مقصرين أو مسؤولين عن مخالفات حظر التجول التي ارتكبها أبناؤهم.
ولفت بيتيسون، الذي عينه داغن في قيادة الشرطة عام ٢٠٢٤، إلى أن معدلات الجرائم العنيفة المصنفة ضمن الفئة الأولى تواصل تراجعها منذ عام ٢٠٢٢. وقال: «أنا لا أحتفل بهذا الأمر؛ فلا يزال هناك الكثير من العنف، لكن استراتيجيتنا تؤتي ثمارها»، مؤكداً أن «ما نقوم به يحقق نتائج إيجابية، وسنواصل تكثيف جهودنا في هذا الاتجاه… لأننا نسير في المسار الصحيح».
وأوضح بيتيسون أن الهدف النهائي هو خفض عدد جرائم القتل السنوية إلى ما دون ١٠٠ حالة.
وكانت ديترويت قد شهدت في العام الماضي بأكمله، وقوع ١٦٥ جريمة قتل جنائية، مع تصنيف ١٧ حالة منها كجرائم «مبررة» دفاع عن النفس أو غيره، محققة بذلك، أقل عدد سنوي من جرائم القتل منذ عام ١٩٦٤، حين شهدت المدينة ١٢٥ حالة فقط.





Leave a Reply