صادفت الأسبوع الماضي، ذكرى مرور ألف يوم على عملية «طوفان الأقصى» في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023 واندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة حيث تتواصل عمليات القصف والنسف الإسرائيلية المتقطعة، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، بينما تسيطر قوات الاحتلال على نحو 70 بالمئة من مساحة القطاع وتحصر السكان الفلسطينيين في نطاق لا يتجاوز 30 بالمئة.
ومنذ وقف إطلاق النار برعاية أميركية بلغ إجمالي عدد الشهداء الفلسطينيين في غزة 1,053 إضافة إلى 3,406 جرحى، فضلاً عن انتشال 786 شهيداً ليبلغ عدد الشهداء منذ بداية العدوان الإسرائيلي رسمياً، 73,066 شهيداً و173,514 جريحاً.
وفي لبنان، وبعد مرور ألف يوم أيضاً على فتح جبهة الجنوب نصرةً لقطاع غزة، يسود وقف إطلاق النار المفروض أميركياً وإيرانياً، بين «حزب الله» وجيش الاحتلال الإسرائيلي، رغم خروقات الاحتلال المتقطّعة على إيقاع «التقدم الإيجابي» في المحادثات غير المباشرة التي أجريت بين الولايات المتحدة وإيران في الدوحة، الأسبوع الماضي.
وبينما تصرّ طهران، في مفاوضاتها مع واشنطن، على انسحاب إسرائيلي كامل من لبنان، سعت إسرائيل بتواطؤ مع قوى داخلية في لبنان إلى تشريع احتلالها لـ«منطقة أمنية» في الجنوب عبر اتفاق إطاري تم توقيعه في واشنطن بين سلطة بيروت ودولة الاحتلال رغم معارضة المقاومة وأنصارها لمسار المفاوضات المباشرة مع تل أبيب.
وفي محاولة للتخفيف من النقمة الشعبية والسياسية على اتفاق واشنطن «الفتنوي»، أكد رئيس الحكومة، نواف سلام، أن الاتفاق هو بمثابة خارطة طريق ولا يترتب عليه أية تبعات قانونية، لافتاً إلى أن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولى.
وعرض سلام، خلال ترؤسه جلسة لمجلس الوزراء في السراي الحكومية، الخميس المنصرم، للإطار الثلاثي الذي تم توقيعه في واشنطن بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، معتبراً «أننا أمام إطار سياسي هو بمثابة خارطة طريق للمفاوضات، تنتج معها التزامات سياسية، وليس قانونية»، علماً بأن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان منذ أكتوبر 2023، تسبب بمقتل نحو 8,300 شهيداً، وفقاً لبيانات وزارة الصحة اللبنانية، فضلاً عن التدمير الشامل لعشرات القرى والبلدات الحدودية، التي وصفها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامنين نتنياهو خلال زيارة خاطفة إلى جنوب لبنان الأسبوع الماضي، بأنها «قرى إرهابية».
وقال نتنياهو إن الحروب في الشرق الأوسط لن تنتهي أبداً، معتبراً أن الواقع الإقليمي يفرض على إسرائيل الحفاظ على قوتها وتعزيز قدراتها الردعية لمواجهة التحديات الأمنية. وأشار إلى أن أحداث السابع من أكتوبر رسخت لديه قناعة بأن الطرف الذي يبدو ضعيفا يصبح هدفا للإبادة، على حد تعبيره.
المفاوضات مستمرة
اختُتمت في الدوحة جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة عبر وسطاء قطريين وباكستانيين، وسط حديث رسمي عن «تقدم إيجابي» في تنفيذ مذكرة التفاهم الموقّعة في إسلام آباد، مقابل مؤشرات تفيد بأن الطريق نحو اتفاق نهائي لوقف الحرب لا يزال طويلاً ومحكوماً بعُقَد أساسية، أبرزها مضيق هرمز والأصول الإيرانية المجمّدة وملفا لبنان والبرنامج النووي.
وحملت مفاوضات الدوحة تقدماً ملموساً في صياغة تفاهمات المرحلة المقبلة، تُوجت بالاتفاق على تهدئة عسكرية مؤقتة لمدة أسبوع.
وتتزامن هذه التهدئة مع ترتيبات داخلية في كلا البلدين، إذ تحيي الولايات المتحدة الذكرى الـ250 لاستقلالها، في حين تشيّع إيران مرشدها الراحل علي خامنئي.
ورغم هذا الانفراج المؤقت، يظل التساؤل قائماً حول ما إذا كان هذا الهدوء مجرد آلية مؤقتة للسيطرة على الأحداث أم مقدمة لعودة صواريخ التصعيد العسكري فور انقضاء الأسبوع.
وتراجعت أسعار النفط، الأربعاء الماضي، عقب تصريح الرئيس دونالد ترامب بأن المحادثات مع إيران في قطر تسير على نحو جيد، وهو ما انعكس مباشرة على الأسواق العالمية.
وقالت الدوحة إن الوسطاء القطريين والباكستانيين عقدوا اجتماعات منفصلة مع المفاوضين الأميركيين والإيرانيين في الدوحة، وإنه تم إحراز تقدم بشأن القضايا المرتبطة بمذكرة التفاهم، استناداً إلى مخرجات قمة بحيرة لوسيرن في سويسرا.
كما أعلنت الخارجية الباكستانية أن واشنطن وطهران اتفقتا على مواصلة المحادثات في الفترة المقبلة، على أن يُحدَّد موعد الجولة التالية بعد انتهاء مراسم دفن المرشد الإيراني الراحل السيد علي خامنئي.
وفي مؤشر على استمرار حالة انعدام الثقة، حذرت إيران كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل من تنفيذ أي هجوم عسكري خلال مراسم تشييع خامنئي، مؤكدةً أن أي «سوء تقدير» سيُقابل بردّ عسكري «قاسٍ وفوري» بحسب قائد «مقر خاتم الأنبياء»، علي عبد اللهي، الذي قال إن بلاده تحذر «أعداء إيران، ولا سيما الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، من أي سوء تقدير»، داعياً إلى التفكير في «الرد القاسي الذي ستنفذه القوات المسلحة الإيرانية على أي تهديد أو عدوان».
ومن المقرر أن تبدأ مراسم تشييع خامنئي في الرابع من تموز (يوليو) الجاري بالعاصمة طهران، على أن تُختتم في التاسع من الشهر ذاته بدفنه في مسقط رأسه بمدينة مشهد، مع إقامة مراسيم إضافية في مدينة قم والعراق خلال الفترة نفسها.







Leave a Reply