ديترويت
بمشاركة قياسية تجاوزت 7,250 مندوباً من جميع أنحاء الولاية، وبحضور عربي أميركي غير مسبوق، اختار الحزب الديمقراطي في ميشيغن، خلال مؤتمره العام في مدينة ديترويت، يوم الأحد الماضي، أسماء مرشحّيه لعدد من السباقات الانتخابية التي ستُقام على مستوى الولاية في تشرين الثاني )نوفمبر( 2026.
وعكست أسماء المرشحين الفائزين وفعاليات المؤتمر تفوّقاً واضحاً للتيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي في ميشيغن، وقد تجلى ذلك، بالصوت والصورة، من خلال تفاعل الحضور مع خطاب مرشح مجلس الشيوخ الأميركي عبدول السيد، فضلاً عن انتخاب حقوقيَّين عربيين أميركيين تصدّيا لمهمة الدفاع عن الطلاب المناهضين لإسرائيل في جامعات الولاية.
وأعلن الحزب، خلال المؤتمر الذي عُقد في مركز «هانتينغتون بليس»، عن قائمة من 12 مرشحاً ديمقراطياً لكل من: منصب المدعي العام، منصب سكرتير الولاية، مقعدَين مفتوحَين في محكمة ميشيغن العليا، ومقعدَين في مجلس ميشيغن للتعليم المدرسي بالإضافة إلى ستّة مقاعد في مجالس الجامعات الثلاث الكبرى (مقعدان لكلّ من «جامعة ميشيغن» و«ميشيغن ستايت» و«وين ستايت»).
وعلى عكس قائمة المرشحين الجمهوريين الذين كانوا جميعاً من الأميركيين البيض، تميّز المرشّحون المعتمدون من قبل الحزب الديمقراطي في ميشيغن بتنوع إثني لافت، شمل مرشّحَين عربيَين أميركيَين، لأول مرة في تاريخ الحزب، وهما المحاميان أمير مقلد وشريف عقيل.
وتميّز مؤتمر الحزب الديمقراطي أيضاً، بحضور كثيف للتقدميين وأنصار فلسطين الذين ساهمت أصواتهم في ترجيح كفة المرشحين التقدميين على حساب منافسيهم المؤيدين لإسرائيل، وكان ذلك بارزاً بوضوح في السباق على بطاقتي مجلس «جامعة ميشيغن» حيث أطاح المندوبون بعضو المجلس الحالي جوردان آكر لصالح المحامي أمير مقلد.
وسيتواجه مرشّحو الحزبين الديمقراطي والجمهوري إلى جانب مرشحين آخرين محتملين من الأحزاب الصغيرة، في الانتخابات العامة المقررة يوم الثالث من نوفمبر 2026.
وعلى عكس المناصب آنفة الذكر، فإن مرشّحي الحزبَين الرئيسيين لكل من منصب حاكم ميشيغن ومقاعد مجلسي الشيوخ والنواب في الولاية، سوف يتم اختيارهم مباشرةً من قبل الناخبين في الانتخابات التمهيدية المقررة يوم الرابع من آب )أغسطس) القادم.
غيلكريست لسكريتاريا الولاية
صوّت مندوبو الحزب الديمقراطي لصالح اختيار نائب حاكم ولاية ميشيغن الحالي، غارلين غيلكريست، لمنصب سكرتير الولاية، على حساب كل من كليرك مقاطعة إنغهام، بارب بايروم، ومفوضة هيئة اليانصيب السابقة، سوزانا شكريلي.
وسيخوض غيلكريست، مهندس البرمجيات السابق، الانتخابات العامة في نوفمبر القادم، ضد المرشح الجمهوري، أنتوني فورليني، الذي يشغل حالياً منصب الكليرك في مقاطعة ماكومب.
ويسعى غيلكريست إلى خلافة السكرتيرة الديمقراطية الحالية جوسلين بنسون على رأس سكريتاريا الولاية التي تُعدّ بمثابة وزارة داخلية ميشيغن، وتتولى إدارة الانتخابات وإصدار الهويات ورخص القيادة وتسجيل المركبات.
وأكد المسؤول الإفريقي الأميركي في خطاب قبول الترشيح أمام مؤتمر الحزب الأزرق، بأنه سيعمل –في حال فوزه– على جعل أنظمة سكريتاريا الولاية أكثر كفاءة في خدمة السائقين، فضلاً عن حماية أصوات جميع الناخبين في ميشيغن.
وقال غيلكريست المعروف بعلاقته الوطيدة بالمجتمع العربي الأميركي ومعارضته لحرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، فضلاً عن كونه أوّل نائب حاكم أسود في تاريخ الولاية، إن حملته تتركّز على «إيصال أصوات الناخبين وتحقيق الحريات».
إيلي سافيت للادّعاء العام
رشّح الديمقراطيون، المدعي العام لمقاطعة واشطنو، إيلي سافيت، لمنصب المدعي العام للولاية، على حساب المدعية العامة لمقاطعة أوكلاند، كارين ماكدونالد.
ويُمهّد هذا التصويت، الطريق أمام سافيت، ذي التوجهات التقدمية لمواجهة المرشح الجمهوري دوغ لويد الذي يشغل منصب المدعي العام لمقاطعة إيتون، في نوفمبر القادم.
وقال سافيت من على منصة المؤتمر بعد اعتماد ترشيحه: «نحن في قلب المعركة الآن. نواجه تحديات من واشنطن العاصمة، ونواجه تحديات من تأثير المال المُفسد في سياستنا»، واصفاً ترشيحه بأنه انعكاس لرؤية متفائلة نحو المستقبل.
وبالإضافة إلى رفضه مقاضاة الطلاب الجامعيين المعارضين للحرب الإسرائيلية على غزة، يتميز سافيت بمعارضته لمراكز البيانات العملاقة والدفاع عن البيئة والحقوق المدنية المكفولة بالدستور، فضلاً عن التصدّي للتجاوزات الفدرالية على قوانين الولاية.
ويسعى المدعي العام التقدمي لخلافة المدعية العامة الحالية لولاية ميشيغن، الديمقراطية دانا نسل، التي أصرت على توجيه اتهامات جنائية لطلاب مناهضين لإسرائيل في «جامعة ميشيغن» عبر الالتفاف على مكتب سافيت في مقاطعة واشطنو، حيث يقع حرم الجامعة الرئيسي في مدينة آناربر.
منافسة حادّة
في أكثر المنافسات حماوة، أطاح أغلبية مندوبي الحزب الديمقراطي بعضو مجلس أمناء «جامعة ميشيغن» جوردان آكر، لصالح ترشيح المحامي أمير مقلد، الذي تولى الدفاع عن عدد من طلاب الجامعة بعد تعرضهم للاعتقال والملاحقة القضائية بسبب دعواتهم لمقاطعة إسرائيل واحتجاجهم على حرب غزة.
واختار الديمقراطيون، بدعم طلابي عريض مقلد إلى جانب عضو مجلس الأمناء الحالي بول براون لمحاولة الاحتفاظ بمقعدي الجامعة بمواجهة المرشحين الجمهوريين لينا إبستين ومايكل شوستاك في الانتخابات العامة المقررة في 3 نوفمبر.
وأرجع مقلد، وهو محامٍ من ديربورن، الفضل بفوزه جزئياً إلى الطلاب، متوجهاً إليهم بالقول: «إلى هؤلاء الطلاب، الذين رفعوا أصواتهم، والطلاب الذين نظموا أنفسهم، والطلاب الذين رفضوا أن يُقال لهم إن تعليمهم لا يستحق النضال من أجله، لقد ذكّرتمونا جميعاً بما يجب أن تكون عليه الجامعة العامة».
وكان التنافس بين مقلد وآكر محتدماً للغاية، على وقع انتقادات متعددة وجهت إلى الطرفين عشية انعقاد المؤتمر. فمن جهة، وُجّهت انتقادات لمقلد لإعادة نشره، ثم حذفه لاحقاً، عبارات إشادة بـ«حزب الله» وتصريحات وصفت بالمعادية للسامية على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي المقابل، أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية بأن آكر –اليهودي المؤيد لإسرائيل– أدلى بتعليقات جنسية بذيئة حول مسؤولة ديمقراطية، وتعليقات فاحشة حول طالبة في «جامعة ميشيغن» عبر تطبيق «سلاك».
وفي السباق على مقعدين في مجلس حكام جامعة «وين ستايت»، حقق المحامي الأميركي شريف عقيل، انتصاراً لافتاً بانتزاع إحدى بطاقتي الحزب الديمقراطي، إلى جانب المحامي النقابي ريتشارد ماك، بعد تفوقهما على مرشحين آخرين من خارج المجلس، هما نظمول ناز) حسن:( الذي يتولى منصب نائب رئيس الحزب الديمقراطي بميشيغن، والناشط الديترويتي جيريميا ويلر، وهو خريج حديث من جامعة «وين ستايت».
وخاطب عقيل المندوبين بعد إعلان فوزه مركّزاً على التعليم كوسيلة لنمو وارتقاء المجتمع.
ووصف الحقوقي العربي الأميركي، التعليم بأنه «شريان الحياة لمجتمعنا» وأساس رحلته الشخصية كابنٍ لمهاجرين، مؤكداً أن جامعة «وين ستايت» هي «الجامعة الأولى في الارتقاء الاجتماعي»، ومتعهداً برفع معدل التخرج لطلاب الجيل الأول من المتعلمين.
وكان عضوا مجلس الجامعة الديترويتية الحاليَّين، براين بارنهيل وأنيل كومار، قد قررا عدم الترشح للاحتفاظ بمقعديهما دون إبداء أسباب واضحة. وسيواجه عقيل وماك المرشحَين المدعومين من الحزب الجمهوري، آندي أنوزيس وكريستا مورفي، في انتخابات نوفمبر القادم.
أما السباق على مقعدين في مجلس أمناء جامعة «ميشيغن ستايت»، فقد شهد منافسة محدودة من قبل السناتورة في مجلس شيوخ ميشيغن سيلفيا سانتانا، التي لم يحالفها الحظ في إزاحة العضوين الحاليين بريانا سكوت وكيلي تيباي زيمكي.
وستتنافس سكوت وزيمكي في نوفمبر مع الجمهوريين جولي ماداي، عضوة مجلس بلدية نوفاي السابقة، والسناتور روجر فيكتوري.
من دون منافسة
في سباقين لم يشهدا أي منافسة خلال مؤتمر الحزب الأزرق، أعاد الديمقراطيون ترشيح القاضيَين في محكمة ميشيغن العليا، ميغان كافانو ونوا هود، لولاية جديدة من ثماني سنوات. كما أيد المؤتمر إعادة انتخاب عضوي مجلس ميشيغن التعليمي، تيفاني تيلي وجوديث بريتشيت، لفترة مماثلة.
ويتمتع الديمقراطيون حالياً بأغلبية 6–1 في المحكمة العليا المكونة من سبعة أعضاء. أما مجلس ميشيغن التعليمي الذي يشرف على مدارس الولاية من مرحلة الحضانة إلى الصف 12 ثانوي، فيسيطر عليه الديمقراطيون حالياً بأغلبية 6–2.
ويتشكّل كل من مجلس ميشيغن التعليمي ومجالس الجامعات الثلاث الكبرى، من ثمانية أعضاء. ويُنتخب عضوان منهم –كل سنتين– لولاية تستمر ثماني سنوات.
وفي سباق قيادة الحزب، أعاد المؤتمرون تثبيت رئيس الحزب الديمقراطي في الولاية، كيرتس هيرتل في منصبه استعداداً للمعركة الانتخابية المرتقبة في نوفمبر القادم، والتي ستعيد تشكيل السلطة السياسية في ميشيغن والكونغرس الأميركي على حد سواء.
ولم يُصدر الحزب الديمقراطي أي تفاصيل عن نتائج التصويت في أيّ من السباقات الداخلية على عكس مؤتمر الحزب الجمهوري الذي انعقد في مدينة نوفاي خلال شهر آذار )مارس( المنصرم، وتخلله عرض نتائج التصويت في جميع السباقات المتنافس عليها.
متحدثون بارزون
شهد مؤتمر الحزب كلمات لشخصيات ديمقراطية بارزة، من بينها نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، وحاكمة ميشيغن غريتشن ويتمر، وسكرتيرة الولاية جوسلين بنسون التي تُعدّ المرشحة الأوفر حظاً لنيل بطاقة الحزب الأزرق في سباق حاكمية الولاية.
غير أن الخطاب الذي قوبل بأكبر قدر من تفاعل الحضور وشكّل محوراً رئيسياً للجناح التقدمي في الحزب، كان للمرشح العربي الأميركي لمجلس الشيوخ الأميركي عن ميشيغن، عبدول السيد، الذي سيسعى لنيل ترشيح الحزب في الانتخابات التمهيدية المقررة في أغسطس القادم، بمواجهة النائبة في الكونغرس الأميركي عن الولاية، هايلي ستيفنز، والسناتورة في مجلس شيوخ ميشيغن مالوري ماكمورو، اللتين كانتا أيضاً ضمن قائمة المتحدثين.
وركّز خطاب السيد الذي شكّل المحور الرئيسي للجناح التقدمي، على تحدي المؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي والدعوة إلى إصلاحات جذرية، مؤكداً على ضرورة أن يقدم الديمقراطيون رؤية إيجابية بدلاً من مجرد معارضة دونالد ترامب.
وأعاد السيد التأكيد على برنامجه الانتخابي القائم على ثلاثة محاور رئيسية هي: الرعاية الصحية الشاملة، وإلغاء إدارة الهجرة والجمارك الأميركية )آيس) وتقييد المال الانتخابي الذي تدفعه الشركات الكبرى عبر لجان العمل السياسي «لإعادة الأموال إلى جيوب الناس».
كما انتقد السيد بشدة، نفوذ جماعات الضغط وعلى رأسها لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (آيباك)، مشيراً إلى أنه «لا يمكننا أن نبقى مسالمين مع النظام السياسي الذي يخبرنا بأن أفضل استخدام لأموال دافعي الضرائب هو إرسالها إلى أماكن أخرى على شكل قنابل ودبابات».







Leave a Reply