ديترويت
قضت محكمة مقاطعة وين، بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط على قاتل الشرطي اليمني الأصل، محمد سعيد، الذي قضى بعيار عياري أثناء الخدمة في شرطة مدينة ملفينديل خلال شهر تموز /يوليو 2024.
وكانت هيئة محلفين قد أدانت الجاني مايكل لوبيز –الشهر الفائت– بتهمة القتل العمد من الدرجة الأولى، بالإضافة إلى جرائم أخرى تشمل حيازة أسلحة بنية إجرامية ومواد مخدرة من بينها «الميثامفيتامين» الأسكتاسي والكوكايين، بكميات تقل عن 25 غراماً.
لوبيز المقيم في مدينة ساوثفيلد، وهو صاحب سوابق جنائية، كان قد قام في 21 يوليو 2024 بإطلاق الرصاص على سعيد الذي كان يحاول توقيفه بالقرب من تقاطع شارعي كلاران وأوكوود بوليفارد بموجب شكوى من سكان الجوار في مدينة ملفينديل. ولقي الشرطي الشاب مصرعه بعيار قاتل إثر مطاردة على الأقدام، فيما فرّ لوبيز من المكان قبل أن يتم القبض عليه في اليوم التالي.
وكان لوبيز قد قضى عقوبة سجن سابقة على خلفية تهم شملت الاعتداء على ضابط شرطة ومقاومته وعرقلة عمله والتسبب في إصابته بجروح. وقد أُطلق سراحه من السجن في عام 2022 ورُفع عن نظام المراقبة القضائية قبل نحو شهر واحد فقط من قتل سعيد.
وشهدت جلسة النطق بالحكم يوم الخامس من شهر حزيران (يونيو) الجاري توتراً بالغاً ومشادات كلامية أدت إلى طرد لوبيز من القاعة بشكل مؤقت إثر قيامه بتوّعد القاضية بريدجيت هاثاواي بالإبلاغ عنها إلى «لجنة سلوك القضاة» بزعم تعرضه للظلم، مدعياً بأنها –وكذلك مساعدة المدعي العام في المقاطعة رنا حديد– لا تستحقان منصبيهما.
ولم تتوقف استفزازات لوبيز 45 عاماً عند هذا الحد، إذ وجّه خلال إخراجه من قاعة المحكمة هجوماً لفظياً تضمن عبارات عنصرية ضد حديد، قائلاً: «لو كنت مسلماً لما تحدثت معي بهذه الطريقة.. إلزمي مكانك أيتها المرأة».
وأُعيد لوبيز إلى قاعة المحكمة لاحقاً للاستماع إلى النطق بالحكم، وهو محاط بستة من رجال الأمن.
وواصل لوبيز الدفع ببراءته من تهمة القتل العمد، زاعماً أنه شعر بالخشية على حياته أثناء الحادثة التي بدأت بطلب الشرطي منه التقاط عقب سيجارة، وتطورت إلى مطاردة وصعق بالكهرباء، وقال إنه ظنّ بأن الصاعق الكهربائي كان سلاحاً نارياً، ما اضطره إلى إطلاق الرصاص دفاعاً عن النفس.
لكن لقطات الكاميرا المثبتة على البزة الشرطية أظهرت بأن سعيد كان أعزل اليدين، ولم يشهر مسدسه قط، فضلاً عن محاولته تهدئة لوبيز بقوله: «نحن بخير»، قبل أن يعاجله الأخير بطلقة في الرأس.
وقبل صدور الحكم، قرأت مساعدة الادعاء العام رنا حديد بصوت متهدج ومؤثر رسائل عائلة الضحية حيث وصفت والدته فقدان ابنها بأن «دمر قلبها وحياتها»، وقالت: «لا ينبغي لأي أم أن تدفن ابنها». كما تحدث شقيقه أحمد عن الكوابيس والصدمة المستمرة التي تعيشها الأسرة، قائلاً: «لم تتغير حياتنا فحسب، بل لم تعد حياة. أنا لا أعيش، أنا فقط موجود».
وعقب المحاكمة، شدّد عم الضحية دايف سعيد على ضرورة حماية رجال الأمن، لافتاً إلى أن «العدالة قد تحققت» في حادثة مقتل الشرطي الشاب الذي قامت مدينة ملفينديل بتخليد ذكراه عبر إطلاق اسمه على إحدى المدارس الابتدائية في المدينة التي تضم كثافة عربية أميركية متنامية.
والجدير بالذكر أن محمد سعيد رقّي إلى رتبة عريف بعد مقتله، وقد انضم شقيقه، أحمد سعيد، مؤخراً إلى شرطة ملفينديل استكمالاً لمسيرة شقيقه الراحل.







Leave a Reply