ديترويت
أصدرت المحكمة الفدرالية في ديترويت، يوم الخميس في السابع من أيار (مايو) الجاري، حكماً بالسجن لمدة 20 سنة على رجل عربي أميركي من سكان مدينة وستلاند، بعد إدانته قبل نحو عام تقريباً أمام هيئة محلفين فدرالية بتهم تتعلق بتقديم دعم مادي لتنظيم «داعش» الإرهابي، وحيازة جهاز تدميري.
ووفقاً لبيان نشره مكتب المدعي العام الفدرالي في شرق ميشيغن، يأتي الحكم على أوس محمد ناصر (38 عاماً)، بعد محاكمة استمرت خمسة أسابيع في أواخر ربيع العام 2025، وأسفرت عن إدانته بمحاولة تقديم دعم مادي لتنظيم «داعش»، شمل توفير «أفراد وخدمات بما في ذلك نفسه»، رغم علمه الكامل بأن التنظيم مصنف كجماعة إرهابية تمارس أعمال العنف، إضافة إلى إدانته بحيازة جهاز متفجر رغم كونه مداناً سابقاً بجريمة جنائية.
وبحسب البيان، فإن هيئة المحلفين احتاجت نحو 6 ساعات من المداولات قبل إصدار حكم الإدانة بتاريخ الثالث من حزيران (يونيو) 2025.
وخلال المحاكمة، وصف المدعي العام الفدرالي جيروم غورغان المتهم بأنه قدم نفسه باعتباره «جندياً للخلافة» و«ابن الدولة الإسلامية»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة استقبلته، لكنه رد على ذلك بمحاولة تصنيع قنبلة ودعم العدو»، على حد تعبيره.
وكان ناصر قد هاجر صغيراً مع عائلته من العراق إلى الولايات المتحدة بعد فترة وجيزة من هجمات 11 أيلول (سبتمبر) الإرهابية عام 2001، حيث أقامت العائلة في نيويورك أولاً قبل انتقالها للعيش في ميشيغن لاحقاً.
وقبل تطرفه وما تلا ذلك من متاعب قانونية، عمل ناصر مترجماً لدى قوات مشاة البحرية الأميركية، والتحق بكلية عامة محلية قبل أن يسافر إلى العراق لعدة أشهر عام 2012.
من جانبها، أكدت مسؤولة مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) في ديترويت، جينيفر رونيان، أن أي شخص يدعم الإرهاب أو التطرف العنيف ضد الولايات المتحدة يجب أن يتوقع عقوبات سجن طويلة، مشيرة إلى أن القضية تم التعامل معها من خلال عمل استخباراتي دقيق نفذته فرقة العمل المشتركة لمكافحة الإرهاب التابعة لمكتب التحقيقات الفدرالي وشركاؤه، ما أدى إلى تحديد المتهم وإيقاف نشاطه وتقديمه للعدالة.
وأظهرت الأدلة أن ناصر تأثّر بالفكر المتطرف في أوائل العشرينيات من عمره، وكان ينشر محتوى جهادياً متشدداً عبر قناته على موقع «يوتيوب». كما أقام علاقة مع شخص يدعى راسل دينيسون، وهو داعية سلفي جهادي طموح، وسافر الاثنان معاً إلى العراق في أوائل عام 2012، وفقاً للمحققين الفدراليين.
وفي صيف ذلك العام، عاد ناصر إلى ميشيغن، بينما توجه دينيسون إلى سوريا وانضم إلى جبهة «النصرة» بقيادة أبو محمد الجولاني (الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع)، وهو تنظيم كان يمثل امتداداً لتنظيم «داعش» في سوريا، ويُعتقد أن دينيسون لقي مصرعه عام 2019 أثناء قتاله ضمن صفوف التنظيم الإرهابي في سوريا.
وبعد عودة ناصر إلى الولايات المتحدة، بدأ التخطيط مجدداً للالتحاق بـ«داعش»، حيث تابع مواد دعائية متطرفة بكثافة، وبحث في الأسلحة، وشاهد مقاطع عنف شديدة بينها مشاهد إعدام وقطع رؤوس، بحسب الادعاء العام الفدرالي.
وتقول السلطات الفدرالية إن ناصر تواصل مع دينيسون، وناقشا معاً طرق السفر إلى سوريا عبر لبنان وتركيا، واحتياجات «داعش» المالية لشراء الأسلحة.
وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 2012، حاول ناصر مغادرة الولايات المتحدة متوجهاً إلى سوريا، حيث وصل إلى مطار ديترويت ومعه أمتعة تحتوي على منظار بندقية وسيف وعصا وسكين تكتيكي، إلا أن محاولته أُحبطت ومُنع من الصعود إلى الطائرة بسبب مقتنياته.
ولكن الأمر لم يتوقف عند ذلك الحد، إذ حاول ناصر مجدداً خلال شهر كانون الثاني (يناير) 2013 السفر مرة أخرى، ولكن هذه المرة إلى بيروت عبر مطار «أوهير» في شيكاغو، بتذكرة سفر باتجاه واحد.
وقبل الرحلة بساعات، ارتكب عملية سطو على محطة وقود، ثم توجه إلى المطار وبحوزته 2,000 دولار نقداً، إلا أنه مُنع مرة أخرى من السفر وأُعيد إلى ميشيغن. ولاحقاً، أُدين بجريمة السطو المسلح وقضى عقوبة بالسجن ثلاث سنوات.
وتم الإفراج عن ناصر عام 2016 ووُضع تحت المراقبة، لكنه واصل تبنيه للفكر المتطرف، حيث جدد ولاءه لتنظيم «داعش» وقرر التركيز على دعمه من داخل الولايات المتحدة بعد فشله في السفر.
وأنشأ حسابات سرية على مواقع التواصل الاجتماعي، وانضم إلى مجموعات وغرف مغلقة لأنصار «داعش»، حيث تابع مواد دعائية رسمية للتنظيم ومحتوى جهادياً متطرفاً. وكان يصف نفسه بأنه «ابن الدولة الإسلامية» و«جندي الخلافة».
كما طلب معلومات حول المتفجرات من عناصر آخرين، وتلقى تدريباً على تصنيع العبوات الناسفة، وجرّب إعداد متفجرات، إضافة إلى تشغيل طائرات مسيّرة.
وحمّل أيضاً مقاطع تعليمية حول تصنيع عبوات ناسفة باستخدام مادة ثلاثي الأسيتون ثلاثي البيروكسيد (TATP)، المعروفة باسم «أم الشيطان».
وفي تشرين الأول (أكتوبر) 2017، نفذ مكتب التحقيقات الفدرالي مداهمة لمنزل ناصر وسيارته في مدينة وستلاند، حيث عُثر في قبو المنزل على مختبر كامل لتصنيع القنابل، إلى جانب طائرات مسيّرة متعددة وأدوات وقطع غيار.
كما عثر المحققون على جهاز تدميري جاهز للتجميع يحتوي على مواد كيميائية ومكونات تستخدم في تصنيع عبوات ناسفة تعتمد على مادة TATP.







Leave a Reply