ديربورن – إبتسام خنافر
أشاد النائب الديمقراطي عن مدينة ديربورن، العباس فرحات، بإقرار مشروع الموازنة العامة لولاية ميشيغن للسنة المالية الجديدة، لافتاً إلى أن التسوية بين الحزبين، نجحت في معالجة فجوة تمويلية بنحو مليار دولار، من دون فرض ضرائب جديدة أو المساس بمشاريع البنية التحتية والخدمات الاجتماعية التي يعتمد عليها ملايين السكان في ولاية البحيرات العظمى.
وأوضح عضو لجنة المخصصات المالية في مجلس نواب ميشيغن لـ«صدى الوطن»، بأن تمرير الميزانية البالغة 75.2 مليار دولار، جاء وسط ظروف سياسية ومالية ضاغطة نتيجة تراجع إيرادات الولاية والتمويل الفدرالي بالتزامن مع موسم انتخابي محتدم سيحدد مصير الأغلبية التشريعية في مجلسي الشيوخ والنواب بميشيغن.
وأضاف عضو اللجنة المسؤولة عن إعداد وصياغة مشروع موازنة الولاية في المجلس النيابي، أن المفاوضات لم تتركز على إطلاق برامج جديدة، بل على حماية الخدمات التي تعتمد عليها العائلات يومياً.
ووصف فرحات، الموازنة الجديدة بأنها «ليست كل ما كنا نأمل به»، مستدركاً بأنها «أفضل اتفاق يمكن التوصل إليه في ظل الظروف المالية والسياسية التي رافقت المفاوضات».
وأشار فرحات الذي يسعى للاحتفاظ بمقعده النيابي لفترة ثالثة من سنتين، إلى أن اتفاق الميزانية جاء بعد مفاوضات ماراثونية وتسوية بين الحزبين هدفت إلى الحفاظ على استقرار عمل حكومة الولاية، وتجنب أي اضطراب في الخدمات الأساسية، مع استمرار الاستثمار في القطاعات التي تمثل أولويات للسكان.
ويمثل فرحات «الدائرة 3» في مجلس نواب ميشيغن، والتي تضم معظم مدينة ديربورن وأحياء محدودة من مدينة ديترويت المجاورة. وهو العضو المسلم الوحيد في مجلس الولاية التشريعي.
وفي العام الماضي، تم اختيار فرحات كأكثر النواب الديمقراطيين فعالية في مجلس نواب ميشيغن، وفقاً لوكالة الأنباء MIRS المتخصصة في متابعة الشؤون الحكومية بالعاصمة لانسنغ. وبحسب الوكالة الأخبارية، يتميز فرحات بدوره كوسيط ناجح جداً في تمرير القوانين وتوحيد وجهات النظر بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
نقاط مضيئة
لفت فرحات في حديثه مع «صدى الوطن» إلى أنه رغم الفجوة المالية وتراجع الإيرادات، حافظت الموازنة الجديدة على سياسة إصلاح الطرق والجسور وشبكات المياه والبنية التحتية، انطلاقاً من قناعة بأن تأجيل هذه المشاريع سيزيد كلفتها مستقبلاً، وسيؤثر في قدرة الولاية على جذب الاستثمارات وتحسين الخدمات العامة.
وأكد فرحات لـ«صدى الوطن» أن أصعب ما واجهته لجنة المخصصات هذا العام، لم يكن اختيار القطاعات التي تستحق التمويل، فجميعها كانت بحاجة إلى موارد إضافية، وإنما تحقيق التوازن بين الاحتياجات المتزايدة والإيرادات المحدودة، بالتوازي مع ضمان استمرارية الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان.
وأردف أنه مع انحسار التمويل الفدرالي الاستثنائي الذي أعقب جائحة كورونا، واستمرار ارتفاع تكاليف تشغيل البرامج الحكومية، لم تعد المشكلة تتمثل في تحديد ما تحتاجه الولاية، بل في اختيار ما يجب تمويله وما يمكن تأجيله.
ولدى سؤاله عن مردود الميزانية على دائرته الانتخابية، أكد فرحات أن الميزانية تحمل تمويلاً إضافياً بقيمة 12 مليون دولار لمدارس ديربورن العامة، وحوالي 32 مليون دولار لمدارس ديترويت العامة، مشدداً على أن الاستثمار في التعليم هو من أفضل ما يمكن أن تقوم به الولاية، لأنه ينعكس مباشرة على الطلاب والمعلمين والأسر.
وأضاف أن هذه المخصصات ستساعد المدارس على توفير الموارد التي تحتاجها للحفاظ على جودة التعليم وتطوير برامجها، في وقت تواجه فيه معظم المناطق التعليمية تحديات مالية متزايدة.
كما حافظت الموازنة على تمويل برنامج «رايد تو رايز» في مدينة ديترويت، الذي يوفر وسائل نقل مجانية للطلاب، بهدف إزالة واحدة من أبرز العقبات التي تواجه كثيراً من الأسر في إيصال أبنائها إلى المدارس بانتظام، وهو ما ينعكس على نسب الحضور والتحصيل الدراسي.
ولم تقتصر الاستثمارات على التعليم، إذ أبقت الموازنة أيضاً على تمويل صندوق السلامة العامة ومنع العنف، الذي يدعم أجهزة الشرطة والإطفاء وفرق الاستجابة الأولى، بما يعزز قدرة المجتمعات المحلية على توفير خدمات السلامة العامة والاستجابة للطوارئ.
ويؤكد فرحات أن هذه المشاريع لم تُدرج في الموازنة بالصدفة، بل جاءت بعد أشهر من العمل مع البلديات والمدارس والمؤسسات المجتمعية لتحديد الأولويات، ثم الدفاع عنها خلال مفاوضات الموازنة حتى أصبحت جزءاً من الاتفاق النهائي، مضيفاً أن نجاح أي موازنة لا يقاس بحجم الأموال التي تُخصص، وإنما بقدرتها على تحسين حياة الناس، في منطقتنا وعموم ولايتنا، بصورة ملموسة.
تأمين المراكز الدينية
لم تقتصر مفاوضات الموازنة هذا العام على التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية، بل امتدت أيضاً إلى أمن دور العبادة، في ظل تصاعد التهديدات التي استهدفت مؤسسات دينية في ميشيغن خلال السنوات الأخيرة.
فبعد الهجوم على «معبد إسرائيل» في وست بلومفيلد خلال شهر آذار (مارس) الماضي، طالب مشرعون يهود بينهم السناتور جيريمي موس (ديمقراطي عن بلومفيلد) والنائب سامانثا ستيكلوف (ديمقراطية عن فارمينغتون هيلز) حملة داخل المجلس التشريعي للمطالبة بتخصيص نحو 23 مليون دولار لتعزيز أمن المؤسسات اليهودية في الولاية، مؤكدين أن تصاعد حوادث معاداة السامية فرض على المعابد والمراكز المجتمعية اليهودية تحمل أعباء أمنية متزايدة لحماية المصلين والعاملين فيها.
في نهاية المطاف، وفي ظل التقشف الذي طال المشاريع الخاصة للنواب والشيوخ، اكتفت الميزانية بتخصيص ستة ملايين دولار لصالح البند الذي سيتولى تنفيذه «الاتحاد اليهودي في ديترويت» دعماً للإجراءات الأمنية في المؤسسات والمراكز الدينية اليهودية. غير أن هذا البند الخاص أثار أيضاً تساؤلات أوسع حول مدى استفادة بقية المراكز الدينية من برامج الحماية الأمنية، خصوصاً بعد تزايد التهديدات ضد المؤسسات الإسلامية، وآخرها «مركز الإمام الصادق (ع)» في مدينة ماديسون هايتس.
وفي السياق، قال فرحات أن برامج المنح الأمنية متوفرة أصلاً في الولاية ولا تقتصر على المعابد اليهودية، بل تشمل أيضاً المساجد والكنائس وغيرها من دور العبادة والمنظمات غير الربحية التي تستوفي شروط البرنامج الحكومي، موضحاً أن بإمكان المراكز الإسلامية التقدم للحصول على تمويل حكومي لتركيب كاميرات المراقبة، وأنظمة التحكم بالدخول، وتحسين الإضاءة، وغيرها من إجراءات الحماية. إلا أن فرحات يرى أن معالجة هذا التحدي لا تقتصر على وجود البرنامج الأمني، مطالباً باستفادة جميع المؤسسات الدينية من أموال دافعي الضرائب بصورة عادلة. وأشار إلى أن التهديدات التي استهدفت أخيراً المركز الإسلامي في ماديسون هايتس تؤكد أن حماية حرية العبادة يجب أن تشمل جميع مكونات المجتمع.
وختم بالقول: «لكل شخص في ميشيغن الحق في ممارسة شعائره الدينية بأمان ومن دون خوف، سواء كان في مسجد أو كنيسة أو معبد يهودي».







Leave a Reply