لانسنغ
بعد مفاوضات ماراثونية استمرت لما يقرب من 24 ساعة متواصلة، توصّل المشرعون الديمقراطيون والجمهوريون في مجلسي نواب وشيوخ ميشيغن، الأسبوع الماضي، إلى تسوية توافقية حول ميزانية الولاية للسنة المالية المقبلة، دون إقرار أية زيادة ضريبية.
وعلى الورق، بلغ الحجم الإجمالي للميزانية نحو 75.2 مليار دولار. ولكن على غرار العام الماضي، لا يشمل هذا الرقم، الإيرادات الضريبية المفروضة على مقدمي خدمات برنامج «ميديكيد»، والتي ستذهب إلى صندوق احتياطي، مما سيرفع خطة الإنفاق الفعلية إلى حوالي 84.5 مليار دولار، بحسب صحيفة «ديترويت فري برس».
وصوّت مجلس النواب ذو الأغلبية الجمهورية لصالح التسوية المتعلقة بالإنفاق الحكومي، بنتيجة 99–7، فيما أقرّها مجلس الشيوخ ذو الأغلبية الديمقراطية بنتيجة 27–9.
وبهذا التصويت أقر المشرعون تمويل عمليات الحكومة العامة (52.3 مليار دولار)، وهي الجزء الأكبر من الميزانية، وهي تغطي تكاليف العمليات اليومية لإدارات الولاية والسجون، وأعمال إصلاح البنية التحتية، والسلامة العامة، وتقاسم الإيرادات مع البلديات المحلية، وبرامج الخدمات الإنسانية مثل برنامج «ميديكيد».
أما ميزانية التعليم المدرسي والتعليم العالي البالغ مجموعها ٢٢.٩ مليار دولار فقد نالت بدورها موافقة مجلس النواب بنتيجة 99–8، ومجلس الشيوخ 25–11.
وكان المجلس التشريعي بغرفتيه قد عمل طوال الليل لتمرير أكثر من 60 مشروع قانون آخر، قبل إقرار مشروع ميزانية السنة المالية 2027، عند الساعة الثامنة من صباح الجمعة 3 تموز (يوليو) الماضي.
ويلاحظ هذا العام أن الميزانية شهدت انخفاضاً كبيراً في الإنفاق مقارنة بميزانية العام الجاري التي كانت قد أُقرت بعد أشهر من المفاوضات وتجاوزت الموعد النهائي حينها.
وفي حين احتفى القادة الجمهوريون بتقليص حجم الميزانية على الورق، بخفضها من 81.2 مليار دولار إلى 75.2 مليار، وصفت الحاكمة الديمقراطية غريتشن ويتمر الميزانية بأنها «متوازنة وتحظى بدعم الحزبين»، مشيرة إلى أنها أيضاً، «تلبي احتياجات كل مواطن في ميشيغن»، رغم عدم تضمينها أي من الزيادات الضريبية التي نادت بها ويتمر نفسها، لتعويض تقليص الإنفاق الفدرالي على بعض البرامج الاجتماعية.
وللعام الثاني على التوالي، تواجه حكومة ولاية ميشيغن تخفيضات كبيرة في التمويل الفدرالي نتيجة لما أطلق عليه الرئيس دونالد ترامب اسم «مشروع القانون الكبير والجميل»، بالتزامن مع توقعات بتراجع الإيرادات الضريبية للولاية، مما خلف فجوة مالية بقرابة مليار دولار.
وأثنت ويتمر على موازنة السنة الجديدة التي تبدأ مطلع تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، مستشهدة بزيادة الإنفاق على طلاب المدارس، واستمرار تمويل حكومة الولاية لأولويات أخرى رغم تقليص الإنفاق الفدرالي على العديد من البرامج الاجتماعية، مثل «ميديكيد» للرعاية الصحية و«سناب» للمساعدات الغذائية.
ولفتت ويتمر إلى أن مشروع الميزانية يفتح الأبواب لمزيد من فرص الإسكان والرعاية الصحية وإصلاح الطرق، بالإضافة إلى خفض التكاليف على كافة السكان.
وكانت الحاكمة الديمقراطية قد اقترحت سلسلة جديدة من «الضرائب على السلع الضارة» sin taxes –تشمل منتجات النيكوتين غير المدخَّنة والمراهنات الرياضية والإعلانات عبر الإنترنت– بغرض توفير 800 مليون دولار من خلال خلق إيرادات جديدة، إلى جانب استخدام بعض أموال صندوق «اليوم الماطر» (احتياط الولاية النقدي للطوارئ).
ولكن في عام انتخابي، كان تمرير هذا المقترح أمراً صعباً للغاية بالنسبة للمشرعين، الذين اختاروا بدلاً من ذلك إجراء بعض الاقتطاعات وإعادة توجيه الأموال بما يضمن استمرارية تمويل مختلف الوزارات والبرامج الحكومية.
ومع ذلك، أشادت ويتمر بنهج الهيئة التشريعية واعتبرته مكسباً، قائلة في بيان لها إن الميزانية «ترسخ مكانة ميشيغن كولاية رائدة وطنياً في الاستجابة» لتخفيضات الإنفاق التي أقرتها إدارة ترامب، «بما في ذلك خطة استباقية وشاملة لمساعدة سكان ميشيغن في الحفاظ على فرص الحصول على الرعاية الصحية والمساعدات الغذائية في أعقاب سياسات قاسية صدرت عن واشنطن العاصمة».
ووصفت السناتورة سارة أنتوني، رئيسة لجنة الميزانية في مجلس الشيوخ (ديمقراطية)، هذه الخطوة بأنها «تحول ضروري». وقالت: «للأسف، كان علينا موازنة الأرقام»، مشيرة إلى أن «ما لم نفعله هو رفع الضرائب أو سحب أموال من صندوق الطوارئ»، وهو ما كانت ويتمر قد اقترحته لكن النواب الجمهوريين عارضوه بشدة.
وبالمجمل، تتضمن الميزانية التي مازالت تنتظر توقيع الحاكمة، تقليص حجم صندوق الإنفاق العام لحكومة الولاية من 14.9 مليار دولار إلى 14.1 مليار، مقابل زيادة تمويل طلاب المدراس العامة من 11,050 دولار للطالب الواحد حالياً إلى 10,300 دولار للطالب ابتداء من العام الدراسي القادم.
فرضت الفجوة المالية على المشرعين إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، لكن ذلك لم يمنعهم من الحفاظ على البرامج التي يرون أنها تمس الحياة اليومية لسكان ميشيغن بصورة مباشرة. فجاء التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية ودعم الأسر العاملة في صدارة الموازنة، باعتبارها ركائز يصعب المساس بها رغم تراجع الإيرادات.
واصلت الموازنة دعم التعليم باعتباره أحد أكبر استثمارات الولاية في المستقبل، فحافظت على تمويل التعليم قبل المدرسي الشامل، واستمرت في دعم المدارس الحكومية، كما وسعت الاستثمار في حطة توفير دور حضانة مجانية لجميع الأطفال في ميشيغن.
كما أبقت الميزانية على تمويل برامج الرعاية الصحية وخدمات الصحة النفسية والمساعدات الغذائية إلى جانب الحفاظ على الائتمان الضريبي الموسع للعائلات العاملة، واستمرار تخفيف العبء الضريبي عن المتقاعدين.
وفي إطار التقشف، نجح الجمهوريون في إلغاء 250 وظيفة شاغرة في مختلف وزارات ودوائر الولاية، مع توجيه الإدارات إلى «وضع خطط لعودة الموظفين إلى مكاتبهم» وإنهاء سياسات العمل عن بُعد بالكامل.
وتتضمن الميزانية أيضاً، مبلغ 125 مليون دولار لتمويل 135 بنداً من المخصصات التي طلبها المشرعون لدوائرهم الانتخابية. ويمثل هذا انخفاضاً ملحوظاً عن مبلغ 160 مليون دولار في ميزانية العام الحالي، وهو أقل بكثير من إجمالي 4.2 مليار دولار من المخصصات التي طلبها المشرعون خلال المفاوضات.
ومن بين أبرز المخصصات التي تم اعتمادها، 6 ملايين دولار للاتحاد اليهودي في ديترويت لتنفيذ إجراءات السلامة والأمن للمراكز اليهودية، و3.73 مليون دولار لمشاريع استبدال أنابيب المياه الرئيسية في يوتيكا، و3.5 مليون دولار لإصلاح طريق ريفرغيت درايف في مقاطعة ماكومب.
وصرحت النائب الجمهورية آن بولين، رئيسة لجنة المخصصات في مجلس النواب، بأن ميزانية الولاية النهائية تُحفّز حكومة الولاية على «العيش في حدود إمكانياتها، والإنفاق بمسؤولية، والتركيز على تحقيق النتائج».
في المقابل، أفادت أنتوني للصحفيين بعد التصويت على الميزانية، بأنها تشعر بخيبة أمل لأن الولاية لم تُقدّم المزيد من الدعم لحكومات الولايات المحلية، حيث سينخفض المبلغ المدفوع لحكومات البلديات والمقاطعات بنحو 10 ملايين دولار مقارنةً بالعام الحالي، وذلك بسبب انخفاض توقعات إيرادات الولاية.
كما تم تخفيض الإنفاق على برنامج تسويق السياحة «ميشيغن نقية» من 17 مليون دولار إلى 11 مليوناً. وإلغاء تمويل بقيمة 20 مليون دولار كان من المقرر أن يذهب لبرنامج Rx Kids الذي يوفر مدفوعات نقدية لدعم الحوامل والمواليد الجدد.
تمويل التعليم
رغم زيادة تمويل المدارس على أساس عدد الطلاب، ستنخفض ميزانية التعليم المدرسي –على الورق– إلى 19.8 مليار دولار أي بنسبة 7 بالمئة (أو 1.2 مليار دولار) مقارنة بالعام الدراسي المنصرم، وذلك للمدارس (من الروضة حتى الصف الثاني عشر).
لكن هذا الانخفاض يعزى إلى أساليب محاسبية مبتكرة قد تتيح للمشرعين الادعاء بأنهم يخفضون الميزانية حتى لو انتهى الأمر بزيادة الإنفاق الفعلي من خلال استخدام الأموال الفدرالية المتاحة للتعليم. وهذا يعني أن ما يبدو ظاهرياً خفضاً في الميزانية بقيمة 1.2 مليار دولار، قد ينتهي به المطاف ليصبح زيادة في الإنفاق قدرها 300 مليون دولار، بحسب صحيفة «ديترويت فري برس».
كذلك، تتضمن الميزانية، مواصلة تمويل برنامج الولاية للوجبات المدرسية المجانية الشاملة، مع زيادة التمويل بمقدار 400 ألف دولار لتغطية الزيادة المتوقعة في التكاليف.
كما تتضمن الميزانية زيادة الإنفاق على مبادرات محددة، ولا سيما البرامج الرامية إلى تحسين درجات القراءة المتدنية لدى الطلاب. وتشمل هذه الزيادة تمويلاً إضافياً بقيمة 65 مليون دولار لبرنامج LETRS لتدريب المعلمين على مهارات محو الأمية، و10.5 مليون دولار لمدرّبي محو الأمية، و50 مليون دولار لمنح «الدروس الخصوصية عالية التأثير»، و30 مليون دولار لشراكات التعلم المبكر.
في المقابل، سيتم خفض الإنفاق بمقدار 45 مليون دولار على منح برنامج «تنمية الكوادر الداخلية» الذي يتيح لموظفي الدعم المدرسي الحصول على شهادات تدريس، وخفض 71 مليون دولار من تمويل «استقرار أعداد الطلاب» للمساعدة في تعويض الخسائر التي تتكبدها المناطق التعليمية التي تشهد تراجعاً في أعداد الملتحقين، من بين أمور أخرى.
كذلك، وافق الجمهوريون على التخلي عن العقوبات المتعلقة بـ«الحروب الثقافية»؛ إذ كانوا يسعون لخفض التمويل بنسبة تصل إلى 20 بالمئة لأي منطقة تعليمية تستخدم أموال الولاية في مبادرات التنوع والإنصاف والشمول، أو تسمح للفتيات المتحولات جنسياً بالمشاركة في الرياضات النسائية، أو توفر دورات مياه مشتركة للجنسين.
وقد أشاد المشرف العام على مدارس الولاية، غلين ماليكو، بالميزانية الجديدة، مثنياً بشكل خاص على الإنفاق المتعلق ببرامج محو الأمية، واصفاً إيّاه بأنه «أحد أهم الاستثمارات» في ميزانية التعليم.
أما ميزانية التعليم العالي (٣.١ مليار دولار)، فتتضمن زيادة بنسبة 1 بالمئة في تمويل العمليات التشغيلية في كليات المجتمع والجامعات الحكومية الخمس عشرة في ميشيغن، علماً بأن الجمهوريين كان طلبوا تخفيضات بنسبة 27 بالمئة لتوفير 470.6 مليون دولار، معظمها من «جامعة ميشيغن» و«جامعة ميشيغن ستايت». ولكن بموجب التسوية النهائية، ستشهد كل من الجامعتين زيادة في التمويل بنسبة 0.9 بالمئة.
كذلك، تُوسّع التسوية النهائية أيضاً، نطاق الأهلية لبرنامج «ميشيغن ريكونكت» الذي يُغطي تكاليف الدراسة في الكليات المجتمعية، وذلك بخفض الحد الأدنى للسن من 25 إلى 21 عاماً.







Leave a Reply