ديربورن هايتس
رفع قائد شرطة ديربورن هايتس السابق، أحمد حيدر، دعوى قضائية ضد المدينة ورئيس بلديتها مو بيضون، زاعماً أنه فُصل من عمله بشكل تعسّفي وانتقامي.
وبحسب الدعوى القضائية التي رُفعت أمام محكمة مقاطعة وين في شهر تموز (يوليو) المنصرم، أُقيل حيدر من منصبه بعد بضعة أسابيع من تولّي بيضون رئاسة البلدية بشكل مؤقّت خلفاً لرئيس البلدية السابق بيل بزّي، الذي كان قد اختار حيدر لقيادة شرطة المدينة مطلع العام 2025.
وجاء فصل حيدر من قيادة شرطة ديربورن هايتس، بعد ثلاثة أشهر فقط من توقيع عقد معدّل مدته خمس سنوات مع إدارة بزي الذي كان –آنذاك– ما زال رئيساً للبلدية قبل استقالته في تشرين الأول (أكتوبر) 2025 لتولّي منصب السفير الأميركي لدى تونس.
ووفقاً لميثاق ديربورن هايتس، انتقلت رئاسة البلدية تلقائياً إلى بيضون باعتباره رئيساً لمجلس المدينة، لتبدأ على الفور حملة التضييق على حيدر، بحسب الدعوى.
بداية التوتر
في تصريحات أدلى بها لصحيفة «ديترويت نيوز»، ذكر حيدر أنه لم يواجه أي مشاكل في البداية، وكان سعيداً بتولي قيادة الشرطة في المدينة التي نشأ فيها، غير أن مشاكله مع بيضون سرعان ما بدأت بالظهور في صيف 2025، عندما كان الأخير ما زال رئيساً للمجلس البلدي، وذلك على خلفية تحقيق جنائي استهدف أحد أقارب بيضون في مدينة ديربورن المجاورة.
وبينما كان بيضون نفسه يعاني من علاقة متوترة للغاية مع رئيس البلدية السابق بيل بزي، أكد حيدر للصحيفة الديترويتية بأن تعامله مع الموقف جاء نتيجة تلقيه عدة اتصالات من المجتمع المحلي بشأن قريب بيضون لكونه يعمل في إحدى مدارس ديربورن هايتس، موضحاً أنه طلب تقرير الشرطة بشأن الحادثة وبادر إلى الاتصال بمدير المنطقة التعليمية للتأكد من علمه بالأمر.
وقال حيدر: «شعرتُ أنه لو لم أتخذ إجراءً حيال الأمر… وعاد هذا الشخص إلى مدارسنا وارتكب جريمة هنا، فإن الناس جميعاً سينتفضون قائلين: مهلاً، لقد كان قائد شرطة ديربورن هايتس على علم بالأمر ولم يفعل شيئاً حياله».
ووفقاً للدعوى، اتصل بيضون بحيدر معرباً عن استيائه من لجوء حيدر إلى القنوات الرسمية بدلاً من التحدث معه مباشرة بشأن التحقيق؛ حيث وصف بيضون تصرّف حيدر بأنه «صفعة على الوجه».
وأضاف حيدر الذي يتمتع بخبرة 26 عاماً في مجال إنفاذ القانون: «منذ ذلك الحين، سادت حالة من التوتر بيننا، وكانت صادرة منه بشكل أكبر. كنا نعقد اجتماعات للموظفين وأموراً من هذا القبيل، وكنت أواجه نوعاً من التجاهل؛ إذ أدخل الغرفة دون أن أتلقى تحية أو مصافحة… كانت بعض تصرفاته صبيانية نوعاً ما، لكننا واصلنا العمل وتطوير القسم وأدّينا مهامنا».
مشكلات أخرى
ووفقاً للدعوى القضائية، يزعم حيدر أن مشكلات أخرى طفت على السطح بعد قيامه بإعادة توزيع مركبات الشرطة دون تخصيص مركبة لرئيس نقابة الشرطة الذي كان يدعم حملة بيضون الانتخابية.
كما تذكر الدعوى، أن حيدر رفض التقاط صورة مع بيضون أثناء حملته الانتخابية التي تكللت بالنجاح في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، لتزداد ظروف العمل تعقيداً بالنسبة لقائد الشرطة.
وحتى قبل ذلك، وتحديداً في أكتوبر الماضي، أراد حيدر ومحقق آخر في شرطة ديربورن هايتس عقد مؤتمر صحفي بشأن تهديدات وجهها رجل أبيض ضد مسجد محلي، غير أن بيضون رفض السماح لهما بذلك، معلّلاً قراره بالقلق من الصورة العامة للمدينة، نظراً لكونهما مسلمَين. وجاء في الدعوى أن تدخّل بيضون كان مدفوعاً بالتحيّز الديني والتمييز، كما أنه يحمل دلالة مقلقة مفادها ضرورة «إبعاد الضباط المسلمين عن الواجهة بسبب عقيدتهم».
ولكن ما أزعج حيدر أكثر من أي شيء آخر –وفق تعبيره– كان امتناع بيضون عن قبول منحة بقيمة 1.5 مليون دولار كان من شأنها أن توظّف تسعة ضباط جدد في دائرة الشرطة التي كانت تعاني من نقص حاد في عديد عناصرها.
وأوضح أن البلدية كان يتوجب عليها دفع 250 ألف دولار سنوياً لحجز المنحة، وهو مبلغ يعادل راتب ضابطين تقريباً، إلا أن بيضون رفض قبول المنحة –بحسب الدعوى– لأنها كانت تحمل اسم حيدر واسم رئيس البلدية السابق.
وقال حيدر: «كانت صفقة ممتازة، لكنه رفض الموافقة عليها لمجرد أنها تحمل اسمي واسم الإدارة السابقة. لقد خذل دائرة الشرطة والمجتمع بسبب غروره».
مطالب الدعوى
صرّحت نيكول أوميليون، محامية حيدر، بأن الدعوى القضائية تتضمّن مطلبين أساسيين: الأول، هو الإقرار بانتهاك عقد موكّلها ودفع كامل مستحقاته المترتبة لمدة خمس سنوات. أما الثاني، فهو الإقرار بوقوع التمييز ضدّه.
وفيما أعرب حيدر لصحيفة «ديترويت نيوز» عن رغبته في العودة إلى وظيفته، إلا أنه اعتبر ذلك غير واقعي حالياً في ظل بيئة العمل العدائية.
وأردف قائلاً: «أُحبّ هذه الوظيفة وأحبّ هذا المنصب وأحبّ أفراد الشرطة. لقد كرهتُ المغادرة، لكنني أُجبرت على ذلك لأنني قمت بالصواب».
من جانبه، لم يستجب بيضون لطلبات التعليق على القضية المنظورة أمام القضاء، فيما اكتفى المتحدث باسم بلدية ديربورن هايتس، مو قاسم، بالقول: «هناك الكثير من المزاعم الواردة في الدعوى، وسوف تقرّر المحكمة بشأنها».
والجدير بالذكر أن بلدية ديربورن هايتس تواجه أصلاً دعوى قضائية سارية منذ العام 2024 أمام المحكمة الفدرالية في ديترويت، حيث يزعم ثلاثة مسؤولين سابقين في شرطة المدينة، بمن فيهم قائد سابق آخر للدائرة، بتعرضهم للتمييز على أساس عرقي.







Leave a Reply