لانسنغ
طالبت ثلاث مسؤولات ديمقراطيات في ولاية ميشيغن، بمن فيهم المدعية العامة للولاية، دانا نسل، بإجراء تدقيق مستقل في نتائج مؤتمر الحزب الديمقراطي الذي عُقد في ديترويت يوم 19 نيسان (أبريل) المنصرم، وتخلّله تصويت آلاف المندوبين عبر تطبيق هاتفي، على اختيار مرشّحي الحزب لمناصب مختلفة في انتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
وشكّكت كل من عضوة مجلس شيوخ ولاية ميشيغن عن ديترويت–ديربورن، سيلفيا سانتانا، والمدعية العامة لمقاطعة أوكلاند كارين ماكدونالد، في نزاهة ودقّة طريقة التصويت والفرز عبر تطبيق Election Buddy، وهي شكوك أيّدتها نسل، التي انضمت الاثنين الماضي إلى المطالبة بإجراء تدقيق مستقل في نتائج انتخابات المؤتمر.
وكانت السناتور سانتانا تتطلّع إلى نيل ترشيح الحزب الديمقراطي في السباق على مقعدين بمجلس أمناء جامعة «ميشيغن ستايت»، بينما كانت ماكدونالد تخوض سباق المدعي العام لولاية ميشيغن، بمواجهة مدعي عام مقاطعة واشطنو إيلي سافيت الذي فاز بترشيح الحزب لخوض معركة خلافة نسل التي لا يحقّ لها الترشح للاحتفاظ بمنصبها بسبب الحد الدستوري.
طعن سانتانا
خلال عطلة نهاية الأسبوع الفائت، قدمت السناتور سانتانا، طعناً في خسارتها بفارق ضئيل في السباق على مقعدي مجلس أمناء جامعة «ميشيغن ستايت»، مشيرة إلى أن قيادة الحزب الديمقراطي في الولاية لم تطبق القاعدة التي تشترط حضور المندوبين شخصياً في مكان الاجتماع لكي يتمكّنوا من التصويت.
وجاء في الوثيقة التي قدمتها حملة سانتانا، والمكونة من 53 صفحة، أن هناك «أخطاء جوهرية» شابت عملية فرز الأصوات في المؤتمر، وطالبت بإجراء مراجعة لجميع النتائج بواسطة جهة خارجية مستقلة.
ووفقاً للأرقام غير الرسمية التي نشرتها صحيفة «ديترويت نيوز»، حلّت سانتانا في المركز الثالث بفارق 15 صوتاً فقط خلف العضوتين الساعيتين للاحتفاظ بمقعديهما، بريانا سكوت وكيلي تيباي.
وقد سلطت مذكرة سانتانا، الضوء على مخاوف بعض الحزبيين بشأن نظام التصويت الإلكتروني الذي تم اعتماده في المؤتمر باستخدام الهواتف الشخصية للحاضرين. وذكرت حملة سانتانا أنها قامت بمراجعة بيانات الموقع الجغرافي للهواتف المستخدمة في عملية التصويت، وتوصّلت إلى أن أكثر من 200 صوت قد أُدلي بها من خارج مركز «هانتنغتون بليس» للمؤتمرات في وسط مدينة ديترويت، حيث عقد مؤتمر الحزب.
وقالت سانتانا في المذكرة التي وقعها عدد من أعضاء الحزب إن بعض المندوبين صوّتوا من أماكن بعيدة جداً، مثل دولة الجبل الأسود (مونتينيغرو) في أوروبا، ومقاطعة أنتريم في شمال ميشيغن، و«ذلك أثناء انعقاد المؤتمر». وبالفعل، نقلت صحيفة «ديترويت نيوز» عن المندوبة الديمقراطية كاثي ألبرو، أنها تمكنت من الإدلاء بصوتها في المؤتمر عبر نظام التصويت الإلكتروني وهي في منزلها الواقع في شمال الولاية.
وتنص قواعد مؤتمر الحزب الديمقراطي في ميشيغن على ضرورة تواجد الأعضاء في مقر المؤتمر في لحظة التصويت لكي يُسمح لهم بالمشاركة. وقد جادلت حملة سانتانا بأنه لو تم استبعاد تلك الأصوات المائتين، لكانت سانتانا هي الفائزة بفارق 50 صوتاً.
وبحسب النتائج غير الرسمية، تمكّنت عضوة مجلس جامعة «ميشيغن ستايت» الحالية، كيلي تيباي، من التفوق على سانتانا بفارق 15 صوتاً فقط، فيما حلّت زميلتها بريانا سكوت في المركز الأول بحصولها على نحو 38 بالمئة من إجمالي الأصوات؛ بينما حصلت كل من تيباي وسانتانا على نحو 31 بالمئة لكل منهما من بين أكثر من 6,600 مندوب.
تدقيق شامل
أُحيل الطعن الذي قدمته سانتانا إلى لجنة الطعون التابعة للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغن، مطالبةً بإجراء إعادة فرز مُدقَّقة لسباق جامعة «ميشيغن ستايت» وجميع السباقات الانتخابية التي جرت خلال المؤتمر، وذلك بهدف «ضمان ثقة الناخبين في النتائج».
وفي حال تمت الاستجابة لهذا الطلب، فإن المراجعة ستشمل أيضاً سباقَي الادعاء العام وسكريتاريا الولاية، ومختلف السباقات التنافسية الأخرى، بما فيها سباقا مجلسي «جامعة ميشيغن» و«جامعة وين ستايت» اللذين أسفرا عن ترشيح المحاميين العربيين الأميركيين أمير مقلد وشريف عقيل.
ووفقاً للنتائج أيضاً، فاز إيلي سافيت بترشيح الحزب الأزرق لمنصب المدعي العام بحصوله على نحو 59 بالمئة من الأصوات، مقابل 41 بالمئة لمنافسته ماكدونالد.
وفي السباق على سكريتاريا الولاية، حصل نائب الحاكم غارلين غيلكريست على نحو 58 بالمئة من الأصوات، بينما حصلت بارب بايروم –كليرك مقاطعة إنغهام– على نحو 22 بالمئة، وحصلت سوزانا شكريلي –المفوض السابق ليانصيب الولاية– على نحو 20 بالمئة.
وفي بيان صدر يوم الاثنين المنصرم، مع إغلاق باب الطعون في نتائج مؤتمر الحزب الديمقراطي، أيّدت ماكدونالد دعوة سانتانا لإجراء تدقيق في النتائج. وقالت: «إنني أدعم بقوة، طلب السناتور (سانتانا) بإجراء تدقيق مستقل، وأحثّ زملائي الديمقراطيين في جميع أنحاء الولاية على دعم هذا الطلب أيضاً. فمن الأهمية بمكان أن يشعر كل ناخب وكل حملة انتخابية بالثقة التامة في نزاهة عملية التصويت».
وأضافت ماكدونالد: «بعد مراجعة نتائج مؤتمر الحزب الديمقراطي في ميشيغن الخاص بإقرار الترشيحات، اتضح أن الأصوات قد سُجلت بشكل غير صحيح، وأن أشخاصاً أدلوا بأصواتهم رغم عدم تواجدهم في موقع المؤتمر، كما أن بعض الأصوات لم تُسجل على الإطلاق».
وذكرت سانتانا في الطعن الذي تولى تقديمه المحامي ميلفين بوتش هولويل –المستشار القانوني السابق لمدينة ديترويت– أن الحزب الديمقراطي لم «يضطلع بمسؤوليته في إدارة مؤتمر يتسم بالنزاهة الإجرائية والشفافية، وبما يتوافق مع قواعده ولوائحه الداخلية؛ الأمر الذي جعل الالتزام بنتائج المؤتمر أمراً صعباً –إن لم يكن مستحيلاً».
كما أشار طعن سانتانا إلى أن 302 مندوب ممن أدلوا بأصواتهم لم يكونوا مدرجين ضمن قائمة مندوبي الحزب، وأن 208 مندوبين كانوا يتشاركون رقم الهاتف نفسه مع مندوب آخر على الأقل، بمن فيهم ستة مندوبين ارتبطت أسماؤهم برقم هاتف واحد.
وجاء في طعن سانتانا: «هذا يعني أن شخصاً واحداً كانت لديه القدرة على الإدلاء بأصوات متعددة».
بدورها، أعربت نسل عن دعمها لمطلب سانتانا بإجراء تدقيق مستقل لعملية التصويت التي جرت أثناء المؤتمر.
وقالت نسل –وهي أعلى مسؤول إنفاذ قانون في ولاية ميشيغن وشخصية ديمقراطية مؤثرة في الولاية– إن نظام التصويت الإلكتروني الذي تم اعتماده في مؤتمر الحزب نسب صوتها لصالح سافيت، رغم أنها امتنعت عن التصويت في هذا السباق، وفق المتحدثة باسم مكتبها.
وفي منشور لها على وسائل التواصل الاجتماعي، عقدت نسل مقارنةً بين الطريقة التي يتم بها فرز الأصوات داخل المؤتمر الحزبي، وبين الطريقة التي تتبعها ولاية ميشيغن في فرز الأصوات خلال الانتخابات العامة الرسمية. وقالت «ثمة فارق جوهري وموثّق بين التصويت عبر تطبيق هاتفي تابع لجهة خارجية في مؤتمر حزبي، وبين العملية اللامركزية والراسخة التي يعتمدها أكثر من 1,600 كليرك من كلا الحزبين في كل دورة انتخابية».







Leave a Reply